أحزان بقو ... أبو ضحكة جنان

25/09/2014 - 11:16:47

اسماعيل  يس اسماعيل يس

كتبت – منال عثمان

مازال لهذ الرجل وهجه الضاحك رغم أربعين عاما وأكثر فراقا بيننا وبينه، لكنه  حفر فى المنطقة الاستوائية الضاحكة فى حياتنا كعرب نهرا لا يتعكر صفوه أبدا,   فهو مازال الجائزة الكبرى التى نحصل عليها حين يصادفنا فيلما له أو حتى جائزة الصغير ابن السادسة تعده أمه أن يتابع فيلما لبقو لو أنجز واجباته كأن حبه تتوارثه الأجيال ..


نعم مازال بقو أو النجم الضاحك الرائع إسماعيل ياسين هو أغلى ما نملك من ضحكات, مازالت قفشاته الضاحكة ترن فى آذاننا رغم أن كثيرا منا لم يعايشه, لكن فى قلبه له مكانة شديدة الاعتزاز، مازالت إيفيهاته هى زاد الروح الكسيرة حتى تجلب لها الابتسامة, فهل ممكن ألا نضحك حين نتذكر فيلمه الخالد (ابن حميدو) وإيفيهاته (تكونشى شيكولاتة) أو (فتشنى فتش), أو  فيلمه (إسماعيل ياسين فى الأسطول) وهو يقول للبارع الكوميدى رياض القصبجى عن  شغلته على المركب بشكل سريع فيقول له ( شغلتك على المركب بورررررم ), أو حين يتحول لامرأة فى (الآنسة حنفى) ويصرخ أثناء الولادة (يا أم السعد يا أم السعد) أو... أو.. ماذا أقول لكم عن إيفيهاته الباقية فينا جميعا وحركاته وهو يمشى ويتحرك ويسخر بكوميدية نادرة من فمه الواسع، إنه باق بقاء الضحكة فى أبجدية حياتنا كمصريين, نقتات الضحك ونمارسه ونعيشه ونعشقه فهو أحد أمارات وجودنا على الكرة الأرضية.. دمك خفيف إذن أنت مصرى.. عاش هذا الراحل 59 عاما وشهور هى كل رحلته فى الحياة التى بدأت قاسية وانتهت قاسية رغم أن الضحك كان حياته وأساس علاقاته وحرفته وأجمل ما يملك. 


خلف الحبايب


 ولد إسماعيل سنة 1912 لأب ميسور الحال يعمل صائغا ويملك محلا كبيرا فى مدينة السويس, لكن بعد فترة قصيرة ماتت والدته وذهب لجدته لترعاه وحدثت مشاكل فعاد لأبيه, ولم يكن الحال أفضل مع زوجة أبيه الذى مال به الحال لدرجة أنه دخل السجن فقرر إسماعيل أن يرتحل إلى القاهرة وهو فى الثالثة عشر, وهناك عمل كمنادى سيارات وصبى مكوجى والعديد من الحرف الأخرى, وكان يبيت أياما كثيرة ملتحفا بالسماء, صغيرا عاشقا  لغناء عبد الوهاب وحاول أن يمارس عشقه لفن الغناء عن طريق أصدقاء تعرف بهم لكن لم ينجح لا صوته ولا شكله أهله لهذا, فقدم المونولوجات الضاحكة ونجح فى هذا العمل، وتعرف على صديق عمره وأحد أهم أسرار نجاحه المؤلف أبو السعود الإبيارى, الذى قدمه لبديعة مصابنى وعمل فى كازينو بديعة فترة طويلة تصل لعشر سنوات, وعمل بالإذاعة أيضا فى إلقاء المونولوجات مقابل أربعة جنيهات فى الشهر حتى أتى عام 1945 واختاروه  ليلعب أحد الأدوار فى أول فيلم سينمائى له  اسمه(خلف الحبايب), وأثار الانتباه منذ إطلالته الأولى وكرت المسبحة ليقدم العديد من الأدوار الثانية فى كل الإنتاج السينمائى فى هذه الفترة,  فقد كان يعمل عشرة أفلام أو أكثر فى العام، وقدم البطولات الخالدة مع صديقه الإبيارى فى العديد من الأفلام وأكثرها حمل اسمه, فقدم إسماعيل ياسين فى الطيران, الأسطول, البوليس الحربى, جنينة الحيوانات, يقابل ريا وسكينة، ومستشفى المجانين, وتألق بشكل عال جدا لدرجة أن المخرجين كانوا يضعون جدولا ليتسنى له التنقل لتصوير أفلامهم دون أن يتعطل أحدهم.


 بقو مريضا 


 وقد تزوج إسماعيل ياسين  ثلاث مرات فى حياته, أولهم الراقصة حكمت وأخرهم زوجته السيدة فوزية التى أنجب منها وحيده المخرج ياسين إسماعيل ياسين رحم الله الجميع, ومن أجل وحيده كان يقيم حفلات عيد ميلاده ويحييها كل نجوم الطرب حليم وشادية بل ورقصت للصغير كاريوكا وسامية جمال, وكان يحضر هذه الحفلات  التى كانت تقام فى فيللا إسماعيل الجميلة كل نجوم الفن من أصدقائه حتى لا يغضب إسماعيل, وظل الحال رائعا إلى بداية الستينيات قلت أفلامه جدا فلم يقدم فى عام 1961 إلا فيلم(ملك البترول) وفيلم  (فرسان الغرام) وشعر أن آون غروبه قد اقترب فشد  الترحال إلى لبنان يحاول أن يعوض خسارته, لكن تعرض لعمليات نصب متتالية وقدم هناك أكثر من فيلم مثل(كرم الهوى ، طريق الخطايا، وعصابة النساء), وعاد إلى مصر واضطر أن يغلق فرقته المسرحية التى كان قد كونها فى منتصف الخمسينيات, وقدم نحو 60 مسرحية منها أكثر من عشر مسرحيات سجلها للتليفزيون المصرى, لكن يقولون بغلطة موظف غير مسئول مسحت هذه المسرحيات ولم يبق منها إلا القليل مثل مسرحية (يا قاتل يا مقتول) مع كاريوكا وقد قدم للتليفزيون عملا  تليفزيونيا واحدا اسمه (وصية المرحوم), وفى هذه الآونه هاجمه مرض القلب وهو يصور المشاهد الأولى لهذا العمل,  ليعترف أنه يعانى منه منذ فترة ولا أحد يعلم.


  طعنة الضرائب الغادرة


 وبعد توقف عمله السينمائى وتكالب الديون عليه مع غلقه لمسرحه صعبت ظروفه جدا, واضطر صاحب أخف دم أن يعود لتقديم المونولوجات فى الملاهى الليلية خاصة وقد بدأت الضرائب تطارده بما عليه من متأخرات لم يدفعها بل كل محاولاته التى تدخل فيها أصدقاؤه للتصالح مع الضرائب باءت بالفشل وكان هذا عام 1970, ولأن دائما هناك قلبا رحيما تجمعه بها صداقة النجمة الراحلة هند رستم  تدخلت ليقوم إسماعيل ياسين بأحد الأدوار الصغيرة فى فيلم (الرغبة والضياع) الذى كانت تصوره فى لبنان مع النجمين رشدى أباظة ونور الشريف, وبالفعل ذهب إسماعيل إلى بيروت وصور دوره وبعد العودة سقط مريضا، ملازما الفراش حتى لقى وجه ربه فى سبتمبر 1972.. وما يحزن ما قيل أن الرئيس الراحل السادات طلب أن يكرم إسماعيل ياسين لكن كانت الأقدار أسبق ومات أبو ضحكة جنان