هل يستمع الفلسطينيون لنصيحة السيسى؟

24/08/2016 - 3:03:06

  فتح وحماس.. مطلوب مصارحة تنفذ الدولة الفلسطينية فتح وحماس.. مطلوب مصارحة تنفذ الدولة الفلسطينية

بقلم: أحمد أيوب

قد يكون غريبا أن أترك كل ما يحدث على المستوى الداخلى وأختار من بين كل ما قاله الرئيس فى حواره الأخير مع رؤساء تحرير الأهرام والأخبار والجمهورية كلامه عن المصالحة الفلسطينية الفلسطينية


وردى أن الواقع أن هذه القضية هى أصل البلاء فى المنطقة وبسببها حدثت كل الكوارث، وبدون حلها لا سلام ولا أمان ولا استقرار فى المنطقة، بل ولا أكون مبالغا إذا قلت إن بعض المشاكل والأزمات الداخلية فى بعض الدول بالمنطقة قد تنتهى إذا وجدت القضية الفلسطينية طريقا للحل وحصل الفلسطينيون على دولتهم.. لكن كيف يحدث هذا والخلاف الفلسطينى الفلسطينى هو سيد الموقف.. ومن هنا كان حرصى على الكتابة فى هذا الأمر...


«من الضرورى إنهاء الخلاف الفلسطينى الفلسطينى داخل حركة فتح والمصالحة الوطنية بين السلطة وحركة حماس حتى تتهيأ الأجواء لجهد حقيقى لإقامة الدولة».


هذا ما قاله الرئيس عبد الفتاح السيسى بالحرف ردا على سؤال رؤساء تحرير الأهرام والأخبار والجمهورية حول مبادرة السلام، الرئيس بهذا الكلام يضع الفلسطينيين على اختلاف انتماءاتهم السياسية والفكرية أمام مسئوليتهم، وينبههم إلى أنهم لو كانوا يريدون تحقيق حلم دولتهم فعليهم أن يسعوا اليه، وأول الطريق أن تتوحد القوى وأن تتشابك الأيدى ليكون الصوت الفلسطينى عاليا وقويا ومؤثرا.


الرئيس فى إجابته وكأنه يوجه رسالة للفلسطينيين بأن المصالحة فيما بينهم لابد أن تتحقق اليوم قبل الغد، فالوقت ليس فى صالحهم والفرصة الآن تبدو مواتية والظروف الدولية تساعد على إنجاز الدولة الفلسطينية، وكل تأخير فى هذا الاتجاه لن يكون فى صالح القضية بل ربما يعقدها ويزيد العقبات فى طريق تحقيقها.


لا ينكر أحد أن حماس تأخذها غواية التطرف وتسيطر عليها روح الانفصال عن الكيان الفلسطينى لمآرب خاصة، وبعض الفصائل الأخرى تسير على نفس النهج، ولا ينكر أحد أن مواقف هؤلاء لا تحدد من داخل الأراضى الفلسطينية وإنما من فنادق وقصور عواصم عربية أخرى، لكن الخاسر فى كل هذا التفرق هو فلسطين وأبرياؤها، هم من يدفعون الثمن وينزفون دما وتتهدم بيوتهم ويُقتل أبناؤهم ويهجرون من وطنهم وعلى كل عاقل أن يدرك أن إصلاح ما بين زعماء القضية أول الطريق لإنقاذ هؤلاء الأبرياء.


الرئيس لا يقصر نصيحته للفلسطينيين على إصلاح ما بين الفصائل وبعضها، وإنما ينبه إلى ما هو أخطر، ما بين أبناء الفصيل الواحد، يطلب السيسى أولا أن تتحقق المصالحة داخل حركة فتح ولملمة ما بين أبنائها، فهذا الكيان الأكبر والأهم لابد أن يحافظ على تماسكه ليظل صلبا، وبعدها يستطيع لملمة ما بين الفلسطينيين وبعضهم، قوة فتح تمنحها القدرة على أن تكون المظلة التى يتجمع حولها الفلسطينيون، فليس منطقيا أن يطلب الفلسطينيون التحرر لوطنهم وهم فيما بينهم يقتتلون، تشتت الفصائل والخلافات التى يبنى أغلبها على مصالح شخصية، يضعف موقفهم، ويزيد عدوهم قوة، ويمنحه القدرة على تنفيذ خطته بإنهاء حلم الدولة الفلسطينية.


نصيحة الرئيس السيسى للفلسطينيين قيمتها أنها تأتى من رجل معروف عنه منذ توليه رئاسة مصر حرصه على القضية الفلسطينية وأولويتها فى حساباته، كما أنه يترأس دولة يشهد تاريخ القضية أنها أكثر من ضحت من أجل تراب فلسطين وأكثر من تصدت للمخططات الإسرائيلية، فمصر لا تزايد على الفلسطينيين فى قضيتهم ولا تتاجر بها مثل آخرين يدفعون الأموال لقادة الفصائل ويستضيفونهم فى القصور والفنادق الفاخرة مقابل أن يمنحوهم مفتاح القضية.


مصر تضحى ولا تطلب ثمنا لتضحيتها لأنها لا تنظر للقضية الفلسطينية كتجارة سياسية ولا ورقة ضغط على أحد، وإنما تعتبرها جزءا أصيلا من أمنها القومى وأحد ثوابت سياستها الخارجية، ومن يعيد قراءة زيارات رئيس مصر الخارجية ولقاءاتها مع رؤساء وزعماء الدول والمسئولين الدوليين سيجد أن القضية الفلسطينية لا تقل أولوية فى المناقشات عن الملفات المصرية.


مصر رئيسا وشعبا هم من يحملون القضية الفلسطينية على أكتافهم منذ بدايتها ويطوفون بها العالم بحثا عن حل عادل يرفع المعاناة عن شعب شقيق ويضمن لهم دولتهم التى تواجه عقبات كثيرة.


مصر رئيسا وشعبا هى من تحملت الكثير من أجل القضية الفلسطينية واتخذت بسببها مواقف أضاعت منها فرصا لا تعوض ورغم ذلك لم تفرط فى القضية ولم تتخلَ عنها كما فعل آخرون عندما تحقق لهم ما أرادوا باعوا القضية وقبضوا الدولارات.


مصر رئيسا وشعبا هم من تجاوزوا عن جرائم حماس وإرهابها ليس ضعفا، ولكن حبا فى فلسطين، وحرصا على ألا تتأثر بأفعال إجرامية لأعضاء فصيل منها.


مصر رئيسا وشعبا هى التى كانت وما زالت وستظل تفتح أبوابها لكل الفلسطينيين، سلطة وفصائل دون تمييز من أجل أن تجمعهم على كلمة سواء.


إذن فعندما يطالب الرئيس المصرى الفلسطينيين إصلاح ما بينهم فهو يفعل ذلك ليس رغبة فى المزايدة ولا طمعا فى تحقيق أى مكاسب سياسية أو منافع رخيصة مثل بعض الدويلات الأخرى، وإنما رغبة فى قطع الطريق على المتصيدين والمتحججين بالخلافات الفلسطينية لتعطيل حل الدولتين.


السيسى يرى مبادرة السلام التى طرحها تلقى ترحيبا دوليا ورغبة من قوى عالمية فى الاستناد عليها لبدء جولة جديدة وحقيقية من أجل الوصول إلى حل الدولتين، لكن المشكلة فى الفلسطينيين أنفسهم الذين اختلفوا وتفرقت بهم السبل، فهو ناصح أمين يرى الخطر الحقيقى فى هذا التشتت والحل فى وحدتهم، التوحد الفلسطينى سيحرج كل الأطراف الدولية وسيضع إسرائيل فى حرج أمام العالم، فهل يستمع الفلسطينيون لنصيحة الرئيس ويراجعون أنفسهم ويسعون إلى دولتهم ؟..