إسرائيل تلاحق نشطاء حقوق الإنسان الفلسطينيين

24/08/2016 - 2:47:17

تقرير: دعاء رفعت

«لغته العربية كشفت أن اسم «أبو نبيل» هو اسم عربي منتحل لشخصية لا نعرفها، والمطاردة والتهديد بالقتل هما عمله» هكذا بدأت «عميره هاس» مقالها في صحيفة «هآرتس» وهي إحدى الصحفيات الإسرائيليات المدافعات عن حقوق الفلسطينيين ، في مقالها الهام أشارت «هاس» إلى العمليات السوداء التي تتم ضد المجموعات الفلسطينية الثلاث ( الحق ، الميزان ، والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان) لأنهم يعملون على محاسبة إسرائيل في (لاهاي) بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال عملية الجرف الصامد والتي كانت في صيف عام ٢٠١٤ .


تقول الصحفية الإسرائيلية أن «أبو نبيل» رجل يعمل في طاقم مسلح بتكنولوجيا عالية لمتابعة موظفي منظمات حقوق الإنسان في أوربا , فقد سبق واتصل هذا الرجل بعائلة «ندى كسوانسون» (٣٠ عاما) وهي محامية فلسطينية تحمل الجنسية السويدية وتقيم في هولندا مع زوجها وتعتبر حلقة وصل مهمة بين منظمة حقوق الإنسان الفلسطينية «الحق» ومحكمة الجنايات الدولية في لاهاي وقام بتهديد عائلتها بعدم رؤيتها مرة أخرى إذا لم تقم بترك عملها , كما قام ذاك الرجل بمتابعة «كسوانسون» في هولندا وأرسل لها رسائل تهديد بالقتل كما تم اختراق حاسوبها الخاص وتعطيله , أضافت «هاس» أنه قبل أسبوعين من ظهور المدعو «أبو نبيل» قامت «كسوانسون» بتقديم تقرير مفصل إلى المحكمة في لاهاي حول «يوم الجمعة الأسود» وهو اليوم الذي قتل فيه حسب الإحصاءات الفلسطينية مايقرب من مائة وأربعين شخص فلسطيني في رفح أغلبيتهم من المدنيين بسبب أسر الضابط الإسرائيلي «هدار غولدرين» من قبل قوات حماس ومحاولة القوات الإسرائيلية إحباط عملية الأسر , والذي يعتبر من بين الوثائق الهامة التي تقوم المحكمة بفحصها لكي تقرر إذا كانت هناك جرائم حرب في العملية التي تعرف باسم الجرف الصامد


أضافت «هاس» أن التهديدات بالقتل واختراق الحواسيب وصلت إلى عدد كبير من موظفي منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية الثلاث وأشهرهم «شعوان جبارين» مدير عام منظمة «الحق» وعدد من موظفي منظمة «الميزان» المقيمين في أوربا ,كما تم الاتصال من أشخاص مجهولين بعدد من المتبرعين لهذه المنظمات وطالبوهم بوقف تبرعاتهم بسبب الفساد الذي يلاحق نشاطات هذة المنظمات, أيضا نشرت الصحيفة الهولندية «أن أر سي» أن «سيمون مينكس» المدعى العام والمتخصص في الجرائم الدولية من مكتب المدعى العام في لاهاي يقوم بالتحقيق في قضية «ندى كسوانسون» وقالت الصحيفة أن الاستنتاجات الأولى تفيد بأن هذا الرجل لا يعمل بشكل فردي كما صرحت المنظمات الفلسطينية بأن هذه التهديدات تمثل نجاحا لجهودهم في الحصول على إدانة إسرائيل بارتكاب جرائم حرب في الجرف الصامد وأن عملهم يقلق من عليه أن يقلق .


أما داخل إسرائيل , فقد شهد العام الجاري هجوما شديدا ضد منظمات حقوق الإنسان والمواطن الإسرائيلية والتي تعمل داخل إسرائيل مثل حركة «بتسليم» , «لجنة مناهضة التعذيب» و»كسر الصمت» وغيرهم بالإضافة إلى الحركات اليسارية والذين تم اتهامهم بتلقى الأموال الخارجية أي أنهم ممولون للعمل ضد إسرائيل بدأ الترويج لهذه الفكرة بحملة من حركة «إم ترتسو» اليمينية المتطرفة والتي لا تعترف بحقوق الفلسطينيين وتبع ذلك أن قامت الحكومة الإسرائيلية بشن حملة بقيادة وزيرة العدل «إيليت شاكيد», والتي قدمت مشروع قانون صادق عليه الكنيست يفرض على هذه المنظمات الإبلاغ عن جهات تمويلها الأجنبية والذي دعمه رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو» ونبه إلى ضرورة اتخاذ الإجراءات ضد منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية .


وفي نفس الوقت الذي تدعي فيه إسرائيل بأنها منبع للحرية والديمقراطية تقوم بالتضييق وممارسة الضغوط والخطط الممنهجة ضد أكثر من ٥٠ منظمة لحقوق الإنسان تعمل داخل إسرائيل , بالإضافة إلى ملاحقة نشطاء حقوق الإنسان في المنظمات الفلسطينية والذين يعيشون في أوربا ولا تكتفي بسن القوانين لكبح نشاط تلك المنظمات بل وصل الأمر للاتهامات بالخيانة والتجسس لصالح دول أخرى ضد إسرائيل وقد سبق وعلقت على هذا»يولي نوفاك»رئيسة منظمة «كسر الصمت» وهي منظمة يسارية حقوقية تقوم بجمع شهادات من الجنود الإسرائيليين على تصرفات الجيش الإسرائيلي غير الإخلاقية ضد الفلسطينيين قائلة « نحن في مواجهة حملة منظمة تهدف إلى تقليص المجتمع المدني في إسرائيل ويتم تأييدها من أعلى المستويات بما في ذلك رئيس الحكومة نفسه .