برنامج السيسي بـــــ 6 مشروعات عملاقة وبرنامج لتشغيل الشباب ..

02/06/2014 - 12:05:36

المشير عبد الفتاح السيسي المشير عبد الفتاح السيسي

تقرير : صلاح البيلي

هذا الرجل الذي تتحلق حوله الأنظار، وهو لا يملك عصا موسي السحرية، يتحمل العبء الأكبر في قادم الأيام، ليس لأنه الأوفر حظاً بحصد المقعد الرئاسي، في هذه اللحظة الاستثنائية من تاريخ مصر، لكن لأنه مُطالب بتحقيق ما هتفت به ملايين الحناجر في ثورتي 25 يناير و30 يونيه.


التركة، التي يرجح، أن يرثها المشير عبدالفتاح السيسي، ستكون ثقيلة، علي أن الاقتصاد فيها، هو اللُغم الأكبر.


«المصور» في هذه السطور، تتجول في البرنامج الاقتصادي، للمرشح الرئاسي الأبرز، فتجد أن هناك نقاط رئيسية ومهمة يعتمد عليها السيسي لإنقاذ الاقتصاد، أولها إعادة توزيع الموازنة العام، وإطلاق 6 مشروعات تنمية عملاقة، وإطلاق برنامج تشغيل للشباب بتكلفة تصل إلي 3 مليارات دولار سنوياً، البرنامج يخترق أيضاً المناظق المحظورة في قضية الدعم، ويقدم حلولاً تدريجية، تُنصف الفقراء ومحدودي الدخل. إلي آراء الخبراء الذين شاركوا في صياغة برنامج السيسي.


تنمية سيناء


يقول د. هاني سري الدين أحد المشاركين في إعداد البرنامج: قال لدينا 6 مشروعات تنموية عملاقة، تبدأ من قناة السويس، وفكرتنا كلها تتلخص في عدم إهمال ما تم إنجازه في هذا الملف مثل ميناء شرق التفريعة وتوسعات ميناء السويس، لأن هذه المشاريع وإن كانت تشوبها أخطاء في التنفيذ والتكلفة، إلا أن إنجازها تم بالفعل والعودة لنقطة الصفر يعني أن تتكلف الخزينة العامة ما بين 12 إلي 18 مليار جنيه علي الأقل، فضلا عن الشروط الجزائية الموقعة خاصة مع الشركات الصينية التي بدأت العمل منذ 2009 و2010، لذلك سنترك هذه المشروعات، مع إضافة بعض التعديلات عليها، بالاتفاق مع المستثمرين، لأننا لا نريد أن نجد أنفسنا أمام مشكلات ضخمة مثل التحكيم الدولي.


والقناة هي نقطة البداية، ولدينا 3 نماذج تم دمج طرق عملها للخروج برؤية مصرية، فنحن نتحدث عن أهم ممر مائي صناعي في العالم، لكن هناك مشاكل تقنية قررنا حلها بالتعاون مع القوات المسلحة، فمثلا تحتاج القوات المسلحة لضمان حرية حركتها بشكل كبير، كي لا تصبح سيناء معزولة، وكذلك تحتاج لضمان أن تكون تلك التحركات آمنة بالمعني العسكري، لذلك فإن وجود الفريق مهاب مميش علي رأس هيئة قناة السويس، وقبله اللواء أحمد فاضل، سهل هذه المهمة كثيراً، فهما بحكم المنصب يعرفان جيدا متطلبات القوات المسلحة في هذه المنطقة.


وأضاف أن البرنامج الاقتصادي للسيسي اعتمد علي إيجاد علاقة انتاج واضحة بين المصانع في سيناء (سواء الحالية أو المخطط لها)، وقطاع قناة السويس، بحيث تصبح سيناء جزءاً رئيسا من المشروع، وإن لم تكن جغرافيا جزءاً من قطاع قناة السويس.


وأوضح أن هناك توجها واضحا لدي المشير السيسي للاهتمام بسيناء، لاعتبارات اقتصادية وسياسية وعسكرية، وبعد مناقشات حددنا 3 صناعات رئيسية لسيناء، هي صناعة الأسمنت، والأسمدة والسيراميك، مع تخطيط لاستثمار منطقة وسط سيناء تحديدا في مجال الأسمنت وربطها بشمال سيناء بـ 5 طرق ممهدة لمرور الشاحنات، مع توفير خدمات الطرق الرئيسية، وذلك علي مدار عامين، بينما سيتم ربط ميناء العريش بشبكة الطرق وتوسيعه، ليكون منفذا للتصدير خاصة إلي دول جنوب أوربا.


الصناعات كثيفة العمالة


أما في محافظات الوادي والدلتا فإن البرنامج يركز علي الصناعات كثيفة العمالة، ويسعي لإخراجها من الحيز العمراني للمدن، لتخفيف الضغط علي شبكة الطرق بالمحافظات، ففي الوجه القبلي تم تحديد مناطق كوم أوشيم وشكشوك في الفيوم والمنيا الجديدة وأسيوط الجديدة وحي الكوثر في سوهاج، لتحويلها لخمس مناطق صناعية، مع ربطها مع الدائري الإقليمي، وإنشاء طرق جديدة تصل الخمس مناطق الصناعية بإقليم قناة السويس عبر الصحراء الشرقية لمصر، ونستهدف في هذا القطاع بناء مجمعات صناعية كبري، لتساهم في صناعة المنسوجات والحديد والصلب والرخام والحجر الجيري، خاصة في محافظة المنيا التي تضم مناجم حجرية هائلة لم تستغل بشكل جيد حتي الآن.


الدين الداخلي


وحول أزمة الدين الداخلي، فإن الدولة ستغير نظام تعاملها بالكامل مع البنوك المحلية، فلم يعد مقبولاً أن تقترض الحكومة الأموال من البنوك بفوائد تصل إلي 14.6% وفترات سداد تتراوح حول 180 يوماً، بينما تقرض البنوك الشركات والأفراد بفوائد أقل كثيراً، وبفترة سداد أطول تمتد لأعوام، رغم أن الدولة مضمونة السداد أكثر من أي فرد أو رجل أعمال، لذلك سنضع البنوك أمام مسئولياتها، وسنعرض مبدئيا إعادة جدولة الدين الداخلي كله، ومد فترات السداد، لتخفيف الضغط علي الموازنة، فضلاً عن ذلك، فإن أي قروض جديدة، سوف تخضع لقواعد السوق، فليس معقولاً أن تقترض مصر من الدول المانحة أو من صندوق النقد الدولي بفوائد ما بين 2 إلي 1.1% وتقترض داخليا بأضعاف هذه الفائدة.


البطالة


وحول البطالة، فإن البرنامج سوف يطلق مشروع توظيف قومي عملاق، ولدينا فكرة رئيسة، هي ترجمة الإنفاق الحكومي الاستثماري إلي فرص عمل، فليس مقبولاً أن تنفق الحكومة مليارات علي مجالات ترفيهية أو غير منتجة، لذلك فإن المشروع التوظيفي سيضخ سنويا 3 مليارات دولار لتشيغل مليون شاب، في مشاريع كثيفة العمالة تملكها الدولة، أو تملك حصة حاكمة فيها، ويكون شرط الشراكة الرئيس مع الدولة في هذا المجال هي تشغيل الشباب وتدريبهم، وضربة البداية سوف تكون من محافظات الوجه البحري، خاصة الشرقية والمنوفية وكفر الشيخ والبحيرة، لما تتمتع به هذه المحافظات من فرص جيدة لإطلاق مشاريع كثيفة العمالة.


الدعم


والقضية الأبرز في الملف الاقتصادي للسيسي، هي الدعم، ومع ما يتمتع به المشير من شعبية هائلة، فإن قدرته علي تقديم حلول لأزمة الدعم الضاغطة علي الموازنة، أكبر من قدرة مبارك والسادات ومرسي جميعاً، فهذه خطوة عملاقة تحرر نحو 140 مليار من الموازنة العامة للدولة من أسر الدعم الذي لا يصل أصلا لمن يستحقه. والحل لن يأتي دفعة واحدة، لأنه مثل الدواء المر يحتاج لتقديمه علي جرعات، والمشير السيسي رغم شعبيته لن يستطيع أن يعلن تلك القرارات دفعة واحدة، وطموحات الناس وآمالهم المعلقة عليه عالية جداً، لذلك سوف يعلن عن قرارات تدريجية في إطار خطة تمتد لثلاثة سنوات كحد أقصي، فهناك دعم يقدم مثلا للمصدرين، وهذا أمر غير منطقي، فلدينا رجال أعمال يربحون من تصدير سلعة ما، ونحن ندعمهم لا لشيء إلا لنقول لأنفسنا إن التصدير بلغ معدلات جديدة، رغم أننا نحمل المواطن المصري ثمن الدعم الذي يستفيد منه الأجنبي حين يشتري سلعا رخيصة نسبياً من انتاج مصنعين مصريين!


والنقطة الثانية في الدعم، هي دعم الوقود، وكروت البنزين هدفها حصر المستفيدين وكمية الوقود التي يحتاجونها بالفعل، فهناك نسبة تصل إلي 25% من الوقود في الأسواق فائض علي الحاجة فعليا، حتي بحساب نسب الإهدار، وهذا الوقود مدعم بشكل كبير، فضلا عن ذلك فهناك تفاهمات مع بعض رجال الأعمال حول تقليص الدعم الموجه لمصانعهم، لكن بشكل تدريجي، فلا يوجد رئيس يستطيع أن يواجه موجة تشريد عاملين جماعية، والدولة لن تعود للتأميم مرة أخري، لأن هذا يضرب فكرة الاستثمار، ويجعل مصر تعود لعصر الستينيات.


البعد الخليجي


ويتضمن البرنامج الاقتصادي للسيسي خططاً تنموية واسعة النطاق، معتمدا علي دراسات وأبحاث قامت بها مراكز اختصاصية مصرية . ويعتبر البرنامج أن دول الخليج، خصوصاً السعودية والكويت والإمارات، لديها قناعة بضرورة أن تلعب دوراً كبيراً في إعادة إصلاح منطقة الشرق الأوسط، وتحقيق صحوة عربية اقتصادية وتنموية كبيرة. ووفقاً للبرنامج فإن مصر ستكون شريكاً استراتيجياً لدول الخليج التي ستسهم في مشروع تنمية قناة السويس ومشروع الربط البري مع مصر، وهما مشروعان عملاقان يوفران فرص عمل لسد أزمة البطالة المتفاقمة في مصر، إضافة إلي سد عجز الموازنة وتفادي الأزمات في قطاعي الطاقة والغذاء، وإقامة مشاريع تنموية سريعة أو طويلة المدي تعطي الإحساس للشعب المصري بثمار التعاون المصري - الخليجي. ووعود بـخطة كبيرة لإعادة طرح أراضٍ في المناطق الواعدة للمشاريع الصناعية والزراعية، ودخول رجال أعمال خليجيين للاستثمار فيها، وتجديد شبكات السكك الحديد والصرف والكهرباء والمياه، مع ضخ مالي كبير من صندوق ينشأ لهذه الأغراض.


مصر 2020


ووصف د.سميررضوان وزير المالية الأسبق البرنامج الاقتصادي للمشير السيسي، بأنه "جيد ومبشر"، حيث يتضمن البرنامج رؤية لخريطة الاستثمار المستقبلية بما يعود باستثمارات ضخمة علي الاقتصاد المصري، ويضع رؤية لنمو الاقتصاد المصري.كما أنه يتضمن مكافحة الفساد وتشغيل المصانع المتعثرة وتحرير الموازنة العامة للدولة من حالة ( التكتيفة ) التي هي عليها حاليا .


وقال وزير المالية الأسبق، إن مصر قادرة علي أن تصبح بحلول عام 2020 الاقتصاد رقم 18 علي العالم بما لديها من المقومات والإمكانيات، مشيراً إلي أن المطلوب لتحقيق ذلك الاستقرار ووجود رؤية سياسية ورؤية واضحة للنهوض اقتصادياً واجتماعياً، موضحاً أن ما يحتاجه الشعب المصري من رئيسه القادم أن يأتي العام الأول من حكمه بإنجازات ملموسة، وأن يشعر المواطن بتغيير في حياته اليومية للأفضل.


وأوضح، أن هناك رغبة كبيرة من الخارج في الاستثمار داخل مصر، ولكن ينتظرون الاستقرار السياسي وعودة الأمن إلي البلاد ، مشيراً إلي أن تنمية محور قناة السويس يحتاج إلي التطوير لمواكبة التغيرات العالمية، مع ضرورة فتح باب الاستثمار في محور القناة، لأنه سيعود علي مصر بعائدات اقتصادية كبيرة للموقع الجغرافي النادر الذي تتمتع به هذه المنطقة.


كما أن هناك عددا من الاقتصاديين الكبار الذين تم استشارتهم في إعداد هذا الشق من البرنامج، ومنهم الدكتور محمد العريان، الخبير الاقتصادي العالمي، أحد أكفأ الاقتصاديين في العالم.


وفي أول حوار مُتلفز، للمشير عبد الفتاح السيسي، بثّت، قناتا" سي بي سي"، و"أون تي في"، الجزء الأول منه، مساء أول من أمس الإثنين، أزاح المرشح الرئاسي، الستار، عن حُلمه، وملامح برنامجه، ورؤيته لقيادة مصر، حال فازَ بمعركة الرئاسة المقبلة.


الحوار الذي شغل الرأي العام، وأداره الإعلاميان، إبراهيم عيسي، ولميس الحديدي، بدا فيه السيسي، واثقًا، وهو يتحدث عن الاقتصاد، والسياسة. الرجل قال إن "المصريين كلفوني بالترشح للرئاسة بشكل واضح، يوم الاستفتاء علي الدستور. المصريون يجب أن يروا في كل قدوة حسنة. يجب أن ألتزم بأن أكون مثلًا لكل مواطن. من المهم استدعاء المصريين، لبناء بلدهم. أنا لم أستأذن الجيش في قرار الترشح للرئاسة. المصريون هم أصحاب السلطة العليا في البلد. مصر يجب أن تنطلق وتصعد. وأنا كنت صادقًا عندما قلت إن حماية إرادة المصريين، أعّز من أي منصب".