يا نواب الشعب.. ما لهذا انتخبناكم

24/08/2016 - 2:16:14

بقلم - لواء. نصر سالم

ماذا لو ذهب مريض إلى طبيب يشكو له آلامه.. فإذا بالطبيب كلما سمع شكوى من المريض أخذ يصرخ ويردد ما يقوله المريض بصوت عال.. ويتألم المريض ويصرخ من شدة الألم فيصرخ الطبيب بصوت أعلى مرددا ما يقوله المريض.. ويزداد صراخ المريض فيعلو صوت الطبيب أكثر فأكثر ثم يفتح النافذة ويصرخ ليسمع المارة فى الشارع.. ثم يزداد صراخ المريض من شدة الألم فيتركه الطبيب فى العيادة وينزل إلى الميدان ويصرخ بأعلى صوته مرددا شكوى مريضه.. حتى يلتف الناس حوله فيطلب منهم أن يرددوا خلفه نفس صراخ المريض..


كثيرٌ من الأطباء يفعلون ذلك.. ولكنهم بالطبع ليسوا الأطباء أصحاب العيادات ذات الشأن.. الذين يتقاضون على كل حرف ينطقونه للمريض أجراً.. وأجرا معادلا للدولار - رغم أنهم يتقاضونه بالجنيه المصرى وهم متأففون - ولو فعلوا ذلك ما ذهب إليهم مريض ولا تقاضوا جنيهاً ولا دولاراً.


إن الأطباء الذين أعنيهم.. هم من اخترناهم بإرادتنا الحرة.. وكنا نثق أنهم يعلمون أمراضنا ويشعرون بنفس آلامنا.. اخترناهم ليعبروا عن آلامنا وآمالنا..


ويصرخون بها بأعلى صوت ولكن تحت قبة البرلمان وليس فى وسائل الإعلام واستخدامها للإعلان ودغدغة مشاعر البسطاء من الناس الذين لا حول لهم ولا قوة..


إن جموع الشعب الذين انتخبوكم، لم ينتخبوكم لكى تنزلوا بهم إلى الميدان وتقودوهم فى مظاهرات كما أعلن ذلك النائب الأشهر «أنه إذا لم يعجبه أداء السيسى سوف يخلع ملط وينزل إلى الميدان».


إن المظاهرات شرعت عندما يفقد الناس ثقتهم بنوابهم.. أنهم لا يوصلون صوتهم إلى المسئولين.. فينزلون وهم مضطرون لكى يسمعوا أصواتهم بأنفسهم بعد أن فقدوا الثقة فيمن اختاروهم ليمثلوهم وينوبوا عنهم.


إذا كان القانون يمنع القاضى والمحقق بل وعامة الناس أن يتكلموا عن أى قضية منظورة أمام القضاء حتى يتم الفصل فيها وإعلان نتيجتها.


ألا نعلم ما هو فقه القانون وما هى فلسفته فى ذلك.. ببساطة شديدة ودون الخوض فى فقه له مختصوه.. أليس هذا فى صالح القضية والمتقاضين؟


إن الأمر فى القضايا العامة والمنظورة منها تحت قبة البرلمان بصفة خاصة لهو الأحق بذلك، لأنها قضايا تهم الدولة كلها ولا تتحمل أية بلبلة أو دغدغة لمشاعر المواطنين البسطاء، سواء لأهواء شخصية أو حزبية ضيقة.


وإنه لأمر يدعو للعجب عندما تكون هناك مشكلة ما تهم الرأى العام ويكثر فيها اللغط والجدل.. ويقوم المجلس بدوره الصحيح بتشكيل لجنة لتقصى الحقائق.. وإذا بأحد أو بعض أعضاء اللجنة، لا يكفون عن التصريحات قبل أن تعرض النتائج على رئيس المجلس وتناقش بواسطة المجلس وتقوم الحكومة بالرد.. ثم يقوم المجلس باتخاذ ما يراه من قرارات بشأن هذه القضية..


هل هذا حق أصيل لأعضاء اللجنة أن يتسابقوا فى عرض ما لديهم من معلومات بل وآرائهم الشخصية على وسائل الإعلام وخاصة قنوات الرأى الواحد التى لا ترى من الحكومة إلا سلبياتها ولا ترى لها إيجابية واحدة تستحق أن تناقش.. إن هذه القنوات لا تكلف نفسها عناء الاتصال بالمسئول للرد على ما يكال له من اتهامات ولا حتى باستضافة صاحب رأى آخر غير الذى يودون شحن الرأى العام به وخاصة فى الاتجاه السلبى الذى يضعف الثقة فى المسئولين، ولا يشجع أحداً منهم على الاستمرار فى مهمته.


إن أهداف البرلمان - أى برلمان - هى نفس أهداف الحكومة التى هى أولاً وأخيراً تحقيق أقصى استفادة للشعب وللوطن باستغلال كافة الموارد والإمكانات المتاحة فى التوقيتات المحددة.


وكلاهما يدفع فى اتجاه تحقيق الأهداف.. الحكومة بحشد وإدارة الإمكانات.. ومجلس النواب بالمراقبة والتشريع الذى يحقق الوصول للهدف والمحاسبة والفصل عندما يلزم ذلك، والشعب فى النهاية يهمه تحقيق النتائج أكثر مما يهمه كيفية تحقيقها.


وخاصة فى تلك الظروف التى تمر بها البلاد من استهداف خارجى محكم لإيقاف المسيرة أو تشتيتها..


ألم يشعر أعضاء برلماننا الموقر بتلك الهجمة ولا بأهدافها، ألم يروا هذا التخطيط الممنهج لتعطيل مسيرة الوطن، فإن كانوا لم يدروا فتلك مصيبة، وإن كان يدرون ولم يتحركوا لمواجهة هذا التخطيط.. فالمصيبة أعظم.


إن دور البرلمان ليس فقط توجيه النقد للحكومة ومحاسبتها بل إنه أيضا مطالب بمعاونتها وبث الثقة فى أعضائها.. بل والذود عنها ضد من يهاجمها من الخارج بقصد إفشالها وتعطيل مسيرتها نحو أهدافها.


ماذا لو أعلن نواب الشعب أنهم سوف يقاطعون كل مستورد من ملبس ومأكل ومشرب ومركب «سيارة» تشجيعا للصناعة الوطنية والمنتجات الوطنية وطالبوا الحكومة بذلك.. ألا يكون ذلك محركا قويا لضخ الدماء فى الصناعات الوطنية.. ألا يساعد فى خفض النفقات الحكومية..


ماذا لو تبرع كل نائب بمبلغ ألف جنيه من مكافآته أو راتبه الشهرى.. ومن كان قادراً على أكثر من ذلك فليفعل.. «إنه يمكن أن يوفر لخزينة الدولة حوالى مليون جنيه شهرياً».


نريد برلماناً يحاسب الحكومة تحت القبة.. ويدفعها ويشد من أزرها ليعطيها الثقة ويشجع الشعب على الالتفاف حولها بدلا من قذفها بالحجارة.


نريد استخدام آليات البرلمان تحت القبة من طلبات الإحاطة إلى حجب الثقة مروراً بالاستجوابات وما على شاكلتها.


نريد برلماناً يعطى المثل فى تطبيق لائحته ولا يكيل بمكيالين بين أعضائه فيعصف بهذا فى جلسة واحدة.. ويغض الطرف عن أحكام قضائية باتة ونافذة ويحضر لنا روح» سيد قراره» من جديد.


ثم نأتى إلى ركن ركين من القيم المصرية الشعبية والبرلمانية فى مواجهة القضايا الوطنية.. ألا يتابع البرلمان المصرى العريق بكل قاماته التى ننحنى لها احتراماً وإجلالاً.. هذه الحرب النفسية الشعواء ضد الأمن القومى المصرى فى مجاليه الاقتصادى والاجتماعى.. بتقديم صورة مشوهة للاقتصاد المصرى بوصفه اقتصاداً منهاراً لا أمل فيه.. وأنه طارد للمستثمرين وغير قادر على النمو.. ألم يلحظوا هذه التقارير المسمومة التى تشكك صراحة فى جدوى المشروعات القومية.


هل مشروع ازدواج قناة السويس عديم الجدوى؟


هل إصلاح المليون ونصف المليون فدان وزراعتها عديم الجدوى؟


هل إنشاء شبكة طرق حديثة على أعلى مستوى بطول مصر وعرضها بما يخدم مشروعات التنمية فى شتى بقاع الجمهورية، عديم الجدوى؟


هل مشروعات زيادة الطاقة الكهربائية ومضاعفتها عديم الجدوى؟


هل إدخال المحطات النووية المنتجة للكهرباء إلى مصر عديم الجدوى؟


هل شبكة الحماية الاجتماعية للمصريين المطحونين عديم الجدوى؟


هل إنشاء مليون وحدة سكنية لساكنى العشوائيات والطبقات الفقيرة التى لا تملك ثمناً لمأوى لها.. مشروع عديم الجدوى؟


هل مشاريع البحث والتنقيب عن البترول والغاز فى كل بقاع مصر على امتدادها فى البر والبحر.. عديم الجدوى؟


هل علاج جميع مرضى فيروس «سى» مشروع عديم الجدوى؟


هل تسليح الجيش المصرى بما يمكنه من حماية الأمن القومى المصرى من أى تهديد أو عدوان على مكاسبه وعلى مواطنيه وعلى مجاله الحيوى عديم الجدوى؟


ألم يقرأوا تقرير وكالة «بلومبرج» الاقتصادية الذى يحمل الرئيس السيسى بشكل شخصى مسئولية تردى الأوضاع - هل عينوا أنفسهم نواباً لشعب مصر يوجهون الاتهامات لمن يشاءون؟


وفيه تشكيك لكل المشروعات القومية.. ثم ما الذى تعنيه وما الذى يضيرها تلك الوكالة من اتباع القيادة المصرية «للسرية» فى قراراتها الاقتصادية المهمة فى تنفيذ المشروعات القومية.. هل اشتكى لها شعب مصر أو نوابه من هذه السرية؟


ثم وكالة «رويترز» وخاصة الخدمة باللغة العربية فيها.. التى لم يعد لها هم فى الفترة الأخيرة إلا إعداد التقارير السلبية عن الاقتصاد المصرى والتشكيك فى جدوى التفاؤل السائد بين أوساط رجال الأعمال المصريين بعد اتفاق قرض صندوق النقد الدولى زاعمة أن القرض لن يترجم إلى استثمارات أو تدفقات نقدية أجنبية.. ثم مواصلة هذه الوكالة لحربها النفسية بأن الإصلاحات الاقتصادية المرتقبة سوف تؤدى إلى رد فعل شعبى لا تحمد عقباه فهى لهذه الوكالة بيننا من يتحدث باسم شعب مصر؟


ومن أين أتت هذه الوكالة بهذه الأخبار السلبية المنقولة عن مصادر مجهولة للتشويش على أى فرص لحل الأزمة - أخطر ما فيها «انتشار الذعر فى الأسواق المصرية بسبب ضعف المعروض من الدولارات».


وانتقالاً إلى باقى المشككين الذين انضمت إليهم شبكة «سى إن إن» الإخبارية الأمريكية.. بنشر تقارير لباحث مصرى مزعوم يدعى «عمرو عادلى» يشكك فى جدوى الاستثمار العقارى فى مصر.


ثم هؤلاء المتباكون على هشام جنينة والطاعنون فى قضاء مصر ألم يستشعر نوابنا الحريصون على أمننا القومى وعلى مصالحنا القومية أن هناك حملة ممنهجة لتطفيش المستثمرين العرب والأجانب، ومحاربة أى اتجاه يدفع بالاقتصاد المصرى إلى التعافى والنمو..


ما أشبه اليوم بالبارحة.. إن أهداف أعدائنا لم تتغير تجاه مصر فهل نترك غيرنا - أعداءنا - يتكلمون باسم شعب مصر يدغدغون مشاعره ويحركونه فى الاتجاه الذى يريدونه..


إن الحكومة مهما خاطبت الشعب فى هذا الأمر فإن شهادتها مجروحة.. أما نواب الشعب فهذا وقتهم وهذا دورهم لجمع شمل الشعب وتوجيهه نحو تحقيق أهدافه دون تضليل.


ويبقى نقدنا ومحاسبتنا للحكومة داخل الأروقة الشرعية دون أن نفتح ثغرات بيننا يدخل منها أعداؤنا الذين لا يريدون الخير لنا.