لعنة تمويل «المشروعات الصغيرة» تُطارد الحكومة

24/08/2016 - 1:15:55

تقرير: شريف البرامونى

«التنمية الاقتصادية» هدف استراتيجى للدولة المصرية لا يختلف عليه أحد، لكن طبيعة التنمية وكيفية تحقيقها أمر خلق حالة من الجدل ما بين مؤيد ومعارض، وتحديدا بعدما أعلنت الحكومة أن التوجه المتبع لتحقيق التنمية الاقتصادية والنهوض بالأوضاع الاجتماعية للمواطن المصرى عن طريق دعم المشروعات الصغيرة من أجل التنمية وخلق فرص العمل للشباب، فكانت مبادرة البنك المركزى المصرى لتمويل المشروعات الصغيرة، والتى كان البنك الأهلى فى مقدمة البنوك التى أعلنت نيتها تمويل للمشروعات الصغيرة بمبلغ ٣.٦ مليارات جنيه لصالح ٥١٥٦ عميلا حتى يوليو الماضى.


التوجه الحكومى لدعم «المشروعات الصغيرة»، والحملات الترويجية التى صاحبت خطة الحكومة، لم تمنع خروج أصوات من الجانب الآخر تحذر من الأمر، وتؤكد - فى الوقت ذاته- أن التنمية الاقتصادية لن تتم وفقا لهذه الخطة، ليس هذا فحسب، لكن الأصوات ذاتها ذهبت إلى التأكيد والتحذير من أن التمادى فى هذا الأمر من شأنه التأثير، وبشكل سلبى، على الاقتصاد المصرى الذى يعانى بطبيعة الحال من أزمات عدة.


من جانبه قال د. هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار، جامعة القاهرة: للأسف الشديد الحكومة لا تمتلك رؤية إستراتيجية حقيقية لتحقيق نجاحات ملموسة فى توجهها نحو تمويل المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر نتيجة غياب معايير واضحة لهذا التوجه، كما أن المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر يجب أن تكون داعمة ومكملة لاحتياجات المشروعات الكبيرة من أجل توفير فرص النجاح لتلك المشروعات وخلق بيئة اقتصادية خصبة لتطويرها وتوفير الاحتياجات بشكل مباشر، المشروعات الكبيرة، والوضع القائم حاليا يشير إلى أن التواصل بين المشروعات الصغير والكبيرة فى مصر يعانى من الغياب.


أستاذ التمويل والاستثمار، أكمل قائلا: للأسف الشديد رؤية المسئولين على إدارة الشأن الاقتصاد فى مصر تقتصر على مفهوم واحد حول طبيعة أزمة المشروعات الصغيرة والمتمثلة فى توفير التمويل لها دون البحث عن أسباب أخرى، الوضع الذى يدفعهم إلى دعوة الشباب والإعلان عن توفير الأموال اللازمة فى البنوك للبدء فورا فى تنفيذ مشروعاتهم الصغيرة، وهناك عامل آخر غائب عن المسئولين فى الدولة والمتمثل فى توفير منهج حقيقى والخبرة الفنية لإنجاح المشروعات الصغيرة.


فى سياق حديثه قال د. هشام إبراهيم: شباب فى مصر لديهم العديد من الأفكار الجيدة لكن تنقصهم خبرة إدارة السوق واحتياجاته، لذلك فهم فى أمس الحاجة إلى داعم فى هذا الاتجاه، ويجب أن تكون الحكومة هى الداعم والراعى الرئيسى لكن للأسف الشديد هذا الأمر لا يحدث فى مصر، كما أن الحكومات المصرية المتعاقبة مازلت متمسكة بنفس السياسات والإجراءات الاقتصادية التى ثبت على المستوى العالمى فشلها فى تحقيق التنمية الاقتصادية عندما يقتصر الأمر فقط على دعم المشروعات الصغيرة فى مسألة التمويل دون معايير أخرى، وهذا دليل دامغ على افتقاد تلك الحكومات خطة استراتيجية لتنمية الاقتصاد الوطنى. وفيما يتعلق بالخطورة التى حذر منها حال اتباع الحكومة خطة «الدعم المالى» فقط للمشروعات الصغيرة، قال أستاذ التمويل والاستثمار: خطورة هذا الأمر على الاقتصاد القومى تكمن فى حالة الإرهاق التى يتحملها نتيجة الخسائر التى تلاحق تلك المشروعات، سواء بفشل الشباب فى الاستمرار أو عدم تحقيق تلك المشروعات لنجاح يمكن الاعتماد عليه فى التنمية الاقتصادية.


 



آخر الأخبار