أحمد رجب.. الحب وسنينه

25/09/2014 - 11:13:09

أحمد رجب أحمد رجب

كتبت - منال عثمان

قبس من نور كان هذا الرجل، يحمل فى حناياه خاصيتين لم يتنازل عنهما العمر كله، 86 عاما  عمره فى الدنيا عاشها موهوبا بل شديد الموهبة فى العديد من المجالات المقرؤة  والمسموعة  والمرئية، وهذه خاصيته الأولى التى انفرد بها، والأخرى كان الحياء إلى حد الارتباك عندما تطارده الأضواء، هاربا إلى الأبد من أى ظهور.


 يكفيه خلاصة ما كان يبدع، لأنه عاشقا للكلمة، صديقا لا يأفل نجم توهجه لإبداعه فيها.. كونها تصل أو لا تصل هذا لم يؤرقه يوما.. كونه موهوبا لدرجه تجعله هدفا للظهور هذا لم يعنيه أبدا.. يشعر بحب الناس الجارف له منذ سنوات طويلة،  يرى أن رد تحية الحب إبداع جديد هو كل ما يملك،  لن أحدثكم عن( نص كلمة) أو سطوعه الرائع كصحفى قدير، ما أسعى إليه  أبراز جانب رائع  له كمؤلف سينمائي وتليفزيوني، وأيضا مسرحي، فقد كان رجب مبهرا فى هذا الاتجاه أيضا، فغير كتبه الساخرة الجميلة التى لا يمكن أن تخلو منها مكتبة لمثقف أو حتى قاريء  عادى مثل(صور مقلوبة، توتة توتة، نهارك سعيد، وضربة فى قلبك) وروايته الساخرة الجميلة(الحب وسنينه) التى قدمت حلقات تليفزيونية لعبت بطولتها إسعاد يونس، فهو كاتب سينمائى رائع،  تحفظ له السينما العديد من الأعمال التى تألقت فيها الكوميديا إلى حد بعيد، ولزاما علينا أن نبدأ الرحلة الفنية للقدير الراحل منذ بدايتها. 


 نص ساعه جواز


 كانت البداية عندما  كان فى مكتبه بأخبار اليوم سنة1961وفوجىء بزيارة الإذاعى الكبير محمد محمود شعبان (بابا شارو) وبعد السلام والكلام دخل بابا شارو فى الموضوع مباشرة وطلب منه أن يكتب مسلسلا للإذاعة، ولأنه شخص خجول لم  يرد  فاعتبر الإذاعى الكبير هذه موافقة، وظل يطالبه بالعمل  فاضطر رجب أن يكتب مسلسل(حياتى)، وقدمه له مبديا مخاوفه  بأنه لا يضمن له النجاح لكن العمل نجح جدا  عام 1962  لتمر سنوات ست انشغل فيها رجب  بأعماله الصحفية الشاقة، وقابل فى غذاء لدى  الصحفى موسى صبرى الكوميدى الكبير فؤاد المهندس  الذى طلب منه عملا كوميديا عام 1968، وكتب له ولشويكار العمل الكوميدى (شنبو فى المصيدة) قصة وسيناريو وحوار، وقدم العمل إذاعة وسينما  وفى نفس العام كتب (شىء من العذاب) للإذاعة، وقام ببطولته الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب أمام الوجه الجديد حينئذ نيللى، ثم قدم نفس العمل فى السينما بطولة سعاد حسنى ويحيى شاهين  عام 1969.   وكان صديقا للعظيمة شادية، وفى هذا العام كتب لها  فيلمها الجميل مع رشدى أباظة( نص ساعة جواز) وهذا الفيلم حملت له شادية الكثير من الذكريات.


  محاكمة على بابا  


وفى نفس العام 1969 قدم للإذاعة التى أصبح يحمل عشقا خاصا  لها مسلسل (بعد العذاب)  لتمر سنوات ثمان من السبعينيات دون أى عمل فنى للكاتب الكبير، ليقدم عام 1978 مسرحية (كلام فارغ) فى تجربة جديدة له كمؤلف ونجحت المسرحية جدا لمدة موسمين ويجوز أكثر، لينغمس رجب فى معشقوته الصحافة فيعود ويقدم من خلال أفلام التليفزيون (فوزية البرجوازية) عملا هاما اتسم  بشكل جديد  للكوميديا السياسية إن جاز التعبير  وكان هذا عام 1985،  وفى العام الذى تلاه عام 1986 قدم فيلما آخر من خلال أفلام التليفزيون بعد أن استقطبه الراحل ممدوح الليثى لهذه النوعية من الأعمال،  فقدم  فيلم (الوزير جاى ) وعام 1987 قدم فيلما هاما ليحيى الفخرانى(محاكمة على بابا) الذى كان له صدى رائع  وفى نفس العام قدم  فيلم (صاحب العماره)ليأتى عام  1990  يحمل خاتمة أعماله الفنية (ناس وناس)، ولعل العمل لم يعرض فى ظروف مناسبة فلم يلق نجاحا يرضى عنه صاحب كل هذه الأعمال  الناجحة جدا، ولهذا كان رده على إلحاح من يطالبه بكتابة عمل فنى- شكرا كده كفاية..  والإلحاح لم يكن عاديا فأحدهم عرض ما لا يمكن أن يرفض من أموال من أجل عمل يحمل اسم أحمد رجب.. لكن منذ متى كان لهذ ا رنينه فى أذنيه أو صداه فى مشاعره؟  إنه عاش يحمل إبداعه وخجله وموهبة جبارة جعلت الكل يحبه فعلا، ولم نتعب من حبه فهل تعب هو؟ سلاما لروحك أيها الساخر الرائع، ولن ننسى أعمالك ولا ابتسامة صباحية كنت تهديها لنا