أصداء إيقاف ٨ مذيعات لعمل «ريجيم»: جرس إنذار لمذيعى «ماسبيرو» بضبط الوزن!

24/08/2016 - 12:20:23

تقرير: هشام الشريف

لم تسجل فترة انطلاق بث التليفزيون المصرى منذ عام ١٩٦٠ أى مشاكل تُذكر، إذ انطلق بوجوه شابة أنيقة وبمواصفات عكست جمال عقد الستينيات ذاته مثل الرشاقة، حيث كانت الفتيات فى ذلك الوقت يتشبهن بنجمات عصرهن من الممثلات العالميات، الشبيهات بالدمى من حيث الوزن والطول ونحافة الخصر، أشهرهن ليلى رستم، تلى ذلك دخول عصر الألوان إلى الشاشة الفضية وبداية ظهور المذيعات بالماكياج، وحتى السبعينيات كانت البساطة فى المظهر وعدم التكلف، هى الطاغية مع المذيعة الشهيرة نجوى إبراهيم، وظهور كاميليا العربى وسهير شلبى وسلمى الشماع.


لكن بمرور السنوات أخذت هذه المعايير تختفى تدريجيا على ما نشاهده حاليا على شاشة التليفزيون المصرى من وجوه إعلامية تظهر على الشاشة بشكل غير لائق، بسبب الوزن الزائد الذى كان محل انتقاد مشاهدى شاشات «ماسبيرو» وهو الأمر الذى دفع صفاء حجازى رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون تصدر قرارا منذ عدة أيام، بإيقاف ٨ مذيعات بقطاع التليفزيون عن العمل لمدة شهر لحين عمل “رجيم” من أجل الظهور على الشاشة بمظهر لائق.


وكان قد شمل القرار المذيعات ميرفت نجم ويمنى حسن من القناة الأولى، وخديجة خطاب وسارة الهلالى من الثانية، إضافة إلى ٤ مذيعات من الفضائية المصرية وهن: سارة حفيظ ويارا نبيل ومنى خليل ومها عادل.


من جانبها، أكدت سارة الهلالى المذيعة بالقناة الثانية، أن قرار الإيقاف طبيعى وليس عليه أى غبار طالما يأتى فى إطار التوجيه لتحسين الأداء على الشاشة، وتطبيقه بطريقة شهر فيها ظلم وتشهير، وعن نفسى وزني نزل ٨ كيلو منذ أن بُلغت بالقرار والآن ١٢ كيلو فى المجمل، والشىء الأهم هل المضمون أهم أما البدانة؟، لافتة إلى أن الإعلام مقسم إلى مرئي ومسموع ومقروء، ونحن ارتضينا بالإعلام المرئي ومن المنطقى أن نهتم بالشكل والمضمون معاً، وبالتالى يتطور الشكل مع المتابعة.


واستنكرت «الهلالي» أن تكون الصورة مسئولية المذيعة فقط؛ لكن قالت عليها عبء كبير جداً، فعامل الشكل مسئولية المذيعة، ونقل الشكل مسئولية جهات متعددة بحيث أن تتوافر الإمكانيات لكل طاقم العمل، والتنبيه عليهم لتوصيل الصورة كما هى أمام الشاشة، فالمظهر بالنسبة للمذيعين الرقى، وعدم المغالاة فى أى شىء مع التنسيق بين كل ما تقدمه سواء فى الشكل أو اللبس أو المضمون وهى قواعد معروفة، مضيفة: كنت أتمنى الحديث عن المظهر بشكل عام بعيداً عن النحافة، والقرار كان له تأثير سلبى على فى بدايته شأني شأن زميلاتى؛ إلا أن زملائى فى العمل حولوه إلى مُظاهرة حب وتقدير كمذيعة، سواء على مواقع التواصل الاجتماعى أو من خلال الاتصالات الهاتفية.


وترفض «الهلالي» رفع قضية على تليفزيون مصر، قائلة: لكن سأحاول أن أحصل على حقوقى بالطرق المشروعة داخل جدران التليفزيون، كما أرفض من يتحجج أننى بنت نجاة العسيلى أو أى من أبناء المذيعات، فهذا لا يشفع لأى مذيع بخلاف مهنيته وأدائه على الشاشة، وإذا افترضنا ظهور آبائنا فى أى جملة مفيدة فسيكون زرع حب وانتماء وتقدير لهذه المهنة وقدسية «ماسبيرو» منذ نعومة أظافرنا.


مضيفة: الطبيعى أن الرؤساء الجدد لهم رؤية جديدة ونحن نحترم ذلك، وأن قوة أى مذيعة ثقتها بنفسها، وهذا ما تعودناه من أساتذتنا؛ لكن عملية التشهير كانت قاسية لكل المذيعين، وأنا عن نفسى منذ بُلغت بالقرار من مجدى لاشين رئيس التليفزيون الذى كان أسلوبه راقياً، وهو ما خفف عنى وطأت الموقف، لذلك احترمت القرار رغم طريقة عرضه غير اللائقة بالنسبة لقيمة وقامة المذيعة المصرية.


وقالت المذيعة سارة الهلالي: إننى واثقة تماماً أن مضمون القرار كان المقصود منه الصالح العام لتطوير «ماسبيرو» وليس أول مرة يتحمل مذيع التليفزيون المصرى مصاعب، حيث إن لدينا قدرة كبيرة على التحمل والعمل تحت ضغط نفسى ومعنوى ومادى، فنحن اعتدنا على الهجوم من جهات أخرى، وأكثر ما يحزننى أن يكون الهجوم من داخل المؤسسة ورغم ذلك تقبلناه، خاصة أن هناك هجمة متعمدة المقصود منها هدم «ماسبيرو»، والدليل اهتمام الصحف التى خرجت إلى القارات فلا تتخيل كمية الصحف والإذاعات الأجنبية التى تحاورنى.


مضيفة: استفدت من الموقف بأن أدافع عن مؤسستى التى أنتمى إليها، وأقدرها للدفاع عنها لدرجة أنهم تعجبوا من رد فعلى على الموقف علماً بأننى من المتضررين، وأكثر ما لاحظته أن طريقة الأسئلة موجهة مثل هل نال هذا القرار بكرامتك كمذيعة مصرية؟، لافتة إلى أن الموضوع أخذ حيزاً كبيراً من الاهتمام المحلى والعالمى، وهذا إن دل على شىء فيدل على قيمة وقامة المذيعة المصرية، وبالتالى لا هذا القرار أو قرارات أخرى تستطيع النيل من كرامة المذيعة المصرية، وواثقة أننا نمتلك القُدرة على احتواء هذه الأزمة داخل جدران مبنى الإذاعة والتليفزيون.


وأوضحت لكل من أراد أن يستغل هذا القرار ضد أبناء وقيادات التليفزيون ورغم سوء طرح القرار بالنيابة عن كل مذيعة مصرية (يا جبل ما يهزك ريح)، حيث إننا أبناء أكبر مؤسسة، ومفرغة إعلامية فى مصر والوطن العربى، ومعظم نجوم الفضائيات خريجو مدرسة التليفزيون المصرى، وهذا دليل أن المبنى لا يفتقر الكوادر الإعلامية المهنية، وإنما يحتاج وبشدة إلى إدارة هذه الكوادر.


أما المذيعة خديجة خطاب التى تُقدم برنامج (إطلالة) على القناة الثانية، أكدت أنها تشعر بخيبة أمل فى ما وصلنا إليه فى التليفزيون المصرى من الإشهار بمذيعيه الذين خدموا هذا المبنى سنوات، قائلة: على المسئولين أن يروا المرات التى ظهرت بها على الشاشة، ثم بعد ذلك يصدرون قراراتهم إذا ما كنت بدينة أم لا، ومشيرة إلى أن جميع الصحف العالمية استنكرت ما يحدث للإعلام المصرى، وهم متضامنون معى وصورة برنامج (إطلالة) متصدرة كل الصحف العالمية «الجارديان، وديلى ميل، واندبيندنت»، هذا بخلاف صحف من اليابان وكوريا وإسبانيا، وشاركت فى مداخلات معهم بالإضافة إلى إجرائى حديثاً إذاعياً مع (بى بى سى)، وهنا أتساءل أين العدالة؟، فهناك مذيعات يظهرن على الشاشة ساعات طويلة، ويتم تكرارهن فى الكثير من البرامج، أما أنا فلم أقدم إلا برنامجاً واحداً فقط ولمدة نصف ساعة.


وأضافت «خطاب» لأول مرة فى تاريخ اتحاد الإذاعة والتليفزيون يتم التشهير بمذيعيه بهذا الحد، لذلك سأقوم برفع قضية وطلب تعويض عما أصابنى نفسياً واجتماعياً وحتى أسرتى، وهنا أتساءل من الذى أصدر قرار عدم صلاحيتى للوقوف على الشاشة، هل رئيس التليفزيون أم رئيسة الاتحاد؟، ألم ينظرا إلى تاريخنا سنوات عملنا التى قضيناها فى خدمة هذا المبنى الذى يعد جزءاً من حياتنا، ومن المستفيد من إصدار هذه القرارات التى تسىء لمذيعات «ماسبيرو» اللاتي يتمتعن بالمهنية والحرفية فى التعامل مع كل القضايا التى تواجه مصر.


في السياق ذاته، أكد مجدى لاشين رئيس التليفزيون، أن قرار إيقاف ٨ مذيعات لمدة شهر، بسبب زيادة وزنهن، يعد بداية لسلسلة قرارات تخص شكل شاشة تليفزيون الدولة، موضحا أن هناك قرارات أخرى فى الطريق بخصوص التزام المذيعين والمذيعات بالمظهر المناسب للظهور على الشاشة. مضيفا: أن المسألة ليس لها تقدير محدد لوزن المذيع أو المذيعة، وإنما الأمر يتعلق بالمظهر المناسب للظهور على الشاشة، والذى يحب أن يكون مقبولا بوجه عام لدى المشاهد. مشيرا إلى أن هذا القرار يُعد جرس إنذار لكل مذيعى «ماسبيرو»، وعلى الجميع أن ينتبه إلى ضرورة الاعتناء بالمظهر، ومنها بالطبع الوزن.


وأضاف «لاشين» أن التليفزيون فيه ناس مهمتها الاعتناء بشكل من يظهرون على شاشته، وأنه سيتم خلال الفترة المقبلة تفعيل دور هؤلاء المتخصصين، خاصة فيما يتعلق بمظهر المذيعين والمذيعات.


وعن كيفية اتخاذ قرار وقف المذيعات الثماني، وإن كان للجنة تقييم الأداء دور فى هذا، قال «لاشين» إن زيادة وزن المذيعات كان ظاهرا على الشاشة بشكل واضح لا يحتاج لعرض على لجنة الأداء، فضلا عن أن مثل هذه المُلاحظات المُتعلقة بالشكل والمظهر هى مهمة رؤساء القنوات ورئيس التليفزيون.


وشدد «لاشين» على أن الأمر يتم من مُنطلق الحرص على الشاشة من ناحية، وعلى مذيعى التليفزيون من الناحية الأخرى، وقال: هم فى الأول والأخر زملاؤنا، وواجبنا من مواقعنا أن نقدمهم فى أفضل صورة، نعمل على توفير المناخ للنجاح، لأن نجاحهم يعود على الجميع فى «ماسبيرو». يذكر أننا حاولنا الاتصال بكل المذيعات الذين صدر لهم قرار الإيقاف منى خليل ويارا نبيل وميرفت نجم ويمنى حسن ومها عادل وسارة حفيظ، لكن دوى جدوى.


 



آخر الأخبار