مصر تنتظر إدارة محلية ناضجة

24/08/2016 - 11:51:51

  مجدى سبلة مجدى سبلة

بقلم: مجدى سبلة

مصر تنتظر بقوة وجود رقابة شعبية تتمثل فى مجالس شعبية بكل مستوياتها قرية ومدينة ومركز ومحافظة وربما إذا نجحنا فى إنشاء هذه المجالس بكوادر تتمتع بمعايير جيدة سوف تنجح هذه المجالس فى مواجهة فساد المحليات بنسبة تزيدعلى ال ٥٠٪ وربما يتفوق دورها على دور الأجهزة الرقابية التى تجتهد كثيرا وتتوه أكثر فى دهاليز عمل المحليات


هذه الكوادر لابد أن تكون مدربة على أعلى درجة ولديها إلمام شامل بقانون الإدارة المحلية ولوائحه وترجمة هذا القانون على الأرض مع موظفى الأحياء والمدن والوحدات القروية ومديريات الخدمات وإداراتها فى المدن والمراكز .


ومنذ خمس سنوات بالفعل مصر تنتظر قانونا جديدا للإدارة المحلية الذى يأتى عقب ثورة ٢٥ يناير وما أعقبها من صدور قرار محكمة القضاء الإدارى بحل المجالس الشعبية المحلية وبروز اتجاه قوى داخل دوائر صناعة القرار لدعم اللامركزية داخل المحافظات وجعل القرار الإدارى والتنفيذى فى يد المحافظ والسلطات المحلية وليس بيد الوزراء فى الحكومة المركزية بالقاهرة.


ولمصر من قبل عدة تجارب لم تنجح فى تحقيق هذا المسعى نتيجة عدم وجود إرادة سياسية صادقة وإجراءات كاملة لمنح المحافظين سلطات حقيقية لإدارة العمل بها، ونزع حق الاستجواب من المجالس المحلية فى تعديلات تشريعية قبل الثورة أضرت بدور المجالس الشعبية المنتخبة على مستوى القرى والمدن والمحافظات، لدرجة عدم وجود استراتيجية واضحة للحكومات المتعاقبة تجاه المحليات وتبدلها من وقت لآخر،وتغييرمسمى الوزارة المختصة بها عدة مرات دون نتيجة ملموسة. واستمر نظام العمل بها بطيئا ولم توجه أساليب العمل مباشرة إلى المواطن وظل أداؤها عقيما ومملوءا بالثغرات دون تغيير أوجدت درجات من الفساد طوال ما يزيد على ٦٥عاما متصلة تنقلت خلالها من أسلوب البلديات والمجالس القروية ،إلى الحكم المحلى ،والتنمية المحلية ،والإدارة المحلية ،وظل عصب العمل الرئيسى على وتيرة واحدة دون تحديث وتطوير فى الأحياء ومجالس المدن والمراكز أو تعظيم لدور المجالس الشعبية التى تسهم فى صناعة القرار داخل الأقاليم وتؤدى دور الرقابة الشعبية على أداء المحليات وكان الحزب الحاكم يتحكم فى اختيار أعضاء هذه المجالس الذين كانوا يدخلونها بقصد مصالحهم أو الوجاهة الاجتماعية وكانوا يخططون للفساد بالتنسيق مع الموظفين التنفيذيين فى الأحياء والمدن إلا من رحم ربى منهم وكان العضو منهم معنيا بعلاقاته بالمسئول التنفيذى أكثر من اهتمامه بالمواطن الذى جاء من أجله .


وعلينا أن نتذكر تجربة الرئيس جمال عبد الناصر من دعم دور المجالس القروية وجمعيات تنمية المجتمع ومد القرى بالكهرباء والمياه رغم قلتها مقارنة بالوقت الراهن لكن الأهم فى التجربة هى نظرة الدولة وفلسفة العمل،الذى نحتاج أن نبنى عليها بقوة وندعم من دور الإدارة المحلية لتقوم بتحمل أعباء ومشكلات الإقليم بصورة أكبر دون انتظار صدور قرارات من الحكومة، فالتنمية وتحقيق نمو سريع يتطلب اقتحام المشكلات المؤجلة بالاقاليم لتخفيف أعباء الدولة .


وبمناسبة أن المسودة النهائية لقانون الإدارة المحلية قد انتهت بالفعل فى مجلس الوزراء وتم إرسالها إلى مجلس الدولة لمراجعتها لإرساله إلى البرلمان أذكر السادة النواب الذين سيشرعون هذا القانون بالبعد عن تشكيلات هذه المجالس الشعبية المرتقبة وعدم التدخل فى اختيار قوائمها ومرشحيها الفرديين حتى يختار المواطنون أعضاء تختلف كثيرا عن أعضاء زمن الحزب الوطنى .