عبدالمنعم.. ولبيب.. وحسنى مبارك

24/08/2016 - 11:45:31

بقلم - أكرم السعدنى

عندما تعرض عمى الكبير مأمون الشناوى لأزمة صحية صحبنى الولد الشقى لزيارة الشاعر والساخر العظيم، وكان لا يستطيع الحركة فقابل السعدنى وهو على سرير المرض ويومها أضحك السعدنى عمى مأمون الشناوى وأسعده خلال الزيارة، التى تعدت عمر الساعة وقبل عمى مأمون من السعدنى أن يجلس معه لأطول وقت ممكن..


استجاب السعدنى لعم مأمون واستمعت إلى بدايات السعدنى الصحفية وكيف كان لمأمون الشناوى الفضل فى اكتشاف موهبة السعدنى ولم يكن الراوى هو عم مأمون، ولكن الذى حكى الحكاية كان السعدنى نفسه وفى نهاية اللقاء أمسك السعدنى بيد مأمون الشناوى وقبلها ووجدت نفسى أبكى دون أن أستطيع السيطرة عى حالة التأثر التى انتابتنى.. نفس الشىء حدث مع العم الغالى موسى صبرى عندما ذهب إليه السعدنى فى أيامه الأخيرة وقد كان بين الرجلين أيام الرئيس الراحل أنور السادات خلافات فى الرأى صحيح.. ولكنها لم تستطع “أى الخلافات”أن تتعدى إلى الجانب الإنسانى وحتى أعدى أعداء السعدنى لم يكن يحمل لهم مشاعر الكراهية فقد انحصر العداء فى الخلاف السياسى أو المواقف والسلوك والآراء.. الرئيس السادات عليه رحمة الله سجن السعدنى عامين كاملين وأجبره على الخروج من مصر وماتت أحب الناس وأغلى الناس وأكثر الناس أثرًا فى الولد الشقى ستى أم محمود عليها رحمة الله وبكاها السعدنى، كما لم يبك أحدًا من قبل ولا من بعد، وحزن حزن غرائب الإبل على الست التى كانت المعلمة والمدرسة الأولى له والتى ورث منها سخريته التى لا مثيل لها ولهذا إزداد غضب السعدنى على الرئيس السادات ولم ينس له أبدًا أنه حرمه من الوقوف إلى جانب أغلى الناس فى اللحظات التى كان على الابن أن يقفها إلى جوار الأم فى مرضها وفى موتها.. ومع ذلك.. عندما تعرض السادات لحادث المنصة الشهير.. انتابت السعدنى مشاعر متناقضة.. فى البداية كادت الفرحة تقتله ليس لأن السادات الرئيس مات.. ولكن لأن المانع الأعظم لعودته إلى مصر انتهى ولم يعد له وجود.. وعندما ذهبت سكرات الفرح.. كان على السعدنى الإنسان أن يتذكر ويستعيد ذكريات مع السادات أيام الأربعينيات والخمسينيات عندما كان بيت زكريا الحجاوى هو المأوى للجميع وعندما تطورت الأحوال فأصبح السادات هو المسئول عن جريدة الجمهورية، الذى كان السعدنى هو الـمـحرر الذى عهدوا إليه بتحرير صفحة العالم العربى.. وبكى السعدنى على السادات الصديق الذى غادر دنيانا مقتولًا فى يوم عرسه الأعظم وعرس العروبة، وكان حاضرًا هذه اللحظة صديق السعدنى الكبير الأستاذ أمين الغفارى ونائب السعدنى فى التنظيم الطليعى بالجيزة.. أتذكر اليوم سلوك السعدنى الذى ورثته منه بفضل الله وهو الوفاء العظيم للجميع والقدرة على التسامح مع كل الناس حتى هؤلاء الذين تسببوا فى كوارث ومصائب كبرى حطت فوق الرؤوس.


أتذكر بالخير اليوم عمى محمد عبدالمنعم الكاتب الصحفى ورئيس مجلس إدارة روز اليوسف الأسبق ومعه أيضًا الفنان محمود لبيب مصفف الشعر الذى ارتفع بهذا الفن إلى أقصى مدى ممكن ليس بالحرفنة فقط، ولكن بالسلوك القويم.. عمنا محمد عبدالمنعم لا يزال على الود باقيًا مع الرئيس الأسبق حسنى مبارك، وقد حرص على أن يكتب فى نعى ابنه أنه- أى الأستاذ عبدالمنعم- المستشار الصحفى للرئيس مبارك.. فى وقت كان الجميع يفرون من الرجل فرار السليم من الأجرب، أما لبيب فهو الحريص على إرسال باقات الزهور فى كل يوم ٤ من شهر مايو وهو نفسه عيد ميلاد مبارك وأيضًا هو نفسه اليوم الذى غادر فيه السعدنى حياة الأحياء أقول قولى هذا، وقد شاهدت أفلامًا وكلامًا وبرامج فى تليفزيون بلدنا ولم أجد أثرًا لوجود حسنى مبارك فى تاريخ مصر.. مع أنه حكم مصر لمدة ٣٠ سنة له ما عليه وله ماهو له.. وأيًا كان حكم التاريخ.. فإن مبارك حكم مصر وشارك فى انتصارها الأعظم وعلينا أن نكون منصفين فقط لا غير وكان من الإنصاف أن نتذكر الرجل باعتباره من الجيل الذى ورث ثورة ٢٣ يوليو بعد رحيل آخر العظماء من رجالها فى الحكم أنور السادات قليلًا من الصدق يصلح الأمور يا أخواننا.