الشعب المصرى الشقيق!

24/08/2016 - 11:41:04

بقلم: إيمان رسلان

جاء لى الخفير فى المبنى المجاور لمسكنى وعيناه تخفى دموعا تخشى أن تسقط على عادة أهلنا فى الصعيد، الخفير كان يحمل ورقة فى يده عبارة عن إيصال كهرباء، لحجرته أو منزله كما يقول عليه، كان المبلغ كبيرا ومرتفعا عن الشهور السابقة، رغم أنه حلف لى بل وطلب زيارتى لمسكنه الذى لا تزيد مساحته بأى حال من الأحوال عن ٤٥ مترا مربعا وقال إنه لديه ثلاث لمبات لا غير إحداها فى الحمام أى لا تعمل كل الوقت وثلاجة فكيف يدفع هذا المبلغ.


لم أجد إجابة على سؤاله ولكن كان غرضه من عرض الأمر وهو يعرف أننى أعمل بالصحافة أن تصل شكواه لأنه لم يفهم كيف أن الثلاجة هى التى رفعت سعر الفاتورة.


تذكرت حوارات وتصريحات د. محمد شاكر وزير الكهرباء حينما نقل عنه إننا بالفعل حركنا الأسعار وهى اسم الدلع لرفع الأسعار وإن هناك دعما لمحدودى الدخل، ولا أعلم حتى هذه اللحظة من هم معدومو الدخل، ولماذا لا ينضم إليها أهلنا مثل خفير منطقتنا.


د. محمد شاكر وهو أستاذ حقيقى فى مجال تخصصه لا أحد ينكر ذلك بل خبير أيضا ولكن نقل عنه كلاما غريبا حول أن الثلاجة من الكماليات وأنها حتى لو مع لمبة واحدة فى المنزل سترفع الاستهلاك.


تأملت كلام الوزير وهو كلام علمى بالتأكيد لا أختلف عليه، ولكن ما أدهشنى أن الست»الثلاجة» التى يتحدث عنها الوزير جاءت لتحل مشكلة علمية أخرى اسمها الحفاظ على الفاقد من الطعام، بمعنى أنها تحفظ الطعام والبواقى إلى آخره فتقلل الفاقد منه.


وبما أننا بلد حار جدا أغلب شهور العام وليس حارا جافا صيفا، باردا ممطرا شتاء كما جاء فى مناهجنا التى لم تتغير منذ عقود طويلة تصبح الثلاجة «وليس التكييف»هى أحد مقومات حفظ الطعام من التعفن السريع نتيجة الحرارة المرتفعة


وبالتالى تقل فاتورة الشراء فيقل التضخم الذى نعانى منه جميعا والذى بشهادة الأجهزة الرسمية مثل التنظيم والإدارة قد ارتفع إلى حدود غير مسبوقة تجاوزت حتى ما قبل ثورة يناير ٢٠١١.


وبجانب أنها توفر وتحافظ على القوى الشرائية للمواطنين وللثلاجة أهمية أخرى هى أنها توفر العملة الصعبة أى الدولار الذى هو غير موجود أصلا من أجل استيراد منظومة الغذاء فنحن ولله الحمد من قبل ومن بعد سوبر ماركت كبير لجميع منتجات دول العالم ولا ننتج أكلنا ونستورد معظمه من الإبرة أقصد القمح وحتى اللحمة والفراخ والتى هى أصلا أصبحت سلعا كمالية واستفزازية لأغلب سكان مصر.


إذن وجود الثلاجة”معالى الوزير” أو معالى رئيس الوزراء التى سمعنا أنه كرر نفس الكلام، ليست سلعة ترفيهية بل هى من صمام الحفاظ على الحد الأدنى لآدمية السكان فى بلد حار جداً مثلنا لأنه لو تصورنا العكس وأن المواطنين استغنوا عن الثلاجة وأصبحوا يشترون العيش الحاف وحتة الجبنة و بعد أن قاطعوا الأرز لارتفاع أسعاره على الرغم أننا الدولة الأولى عالميا فى إنتاجه ولكن بفضل عبقرية وزير تمويننا الذى يسكن فى حجرة «مفتخرة» أكثر من ٤٥ متراً مثل خفير منطقتنا ويدفع فيه من حر ماله ومرتبه الآلاف، كما قال شهرياً، رفع الأسعار على المواطنين والفلاحين.


فالثلاجة سيادة الوزير على الأقل سوف توفر «بقايا» العيش والجبنة وأحياناً الخضار الحاف «الأردحى» مع شوية مياه ساقعة من الحنفية وليس من شركات المياه لأهالينا الغلابة فى بر مصر المحروسة.


كان على الوزير أن يصارح الجميع قولاً واحداً بأنهم رفعوا الأسعار على الجميع وأن الدعم يذهب فقط للشقق التى بها لمبة واحدة وهى غالبا شقق مغلقة !


ولن نتحدث أبداً عن المروحة باعتبارها سلعاً استفزازية أو حتى التليفزيون «الترفيه الوحيد على أهلنا البسطاء».


للحقيقة إننا يجب أن نعترف أنه حدث بالفعل تقدم كبير وإصلاح حقيقى لمرفق الكهرباء وأن الكهرباء لم تقطع على الأقل فى بعض المناطق هذا العام وأن «الأصابع» أصبحت غير موجودة.


ولكن هذا الإصلاح الذى تم كان من جيوب المصريين وبالذات من نسبة الـ ٤٠٪ من سكان المنازل التى اعترف الوزير أنهم يسددون ما عليهم وأن فاتورة الإصلاح جاءت من الشعب نفسه.


يضاف إلى ذلك أننا يجب أن نتصارح بوضوح حول تكلفة الخدمة التى تقدم إلينا وهل يدخل فيها حساب التكاليف – المرتبات «المفتخرة جدا» التى يتحصل عليها العاملون بالكهرباء، بجانب الحوافز والذى منه ناهيك عن الأرباح السنوية، فكل ذلك من جيوبنا نرجوا أن نعرف تكاليف هذا بالقياس إلى الإصلاح ولماذا تحاسبنا الحكومة على ارتفاع أسعار الدولار ونحن نصرف مرتبنا بالعملة المحلية .


أعلم أن الأوضاع صعبة وأن الاقتصاد مأزوم إلى آخره ولكن هذا لا يجعلنا نفقد البوصلة عن من يحتاج إلى الدعم وتوفير الغذاء والسكن والتعليم بالمجان.


وبمناسبة التعليم الأسبوع الماضى وافقت الحكومة مشكورة جداً على حل أزمة الأراضى بالدولة لبناء فصول جديدة فمثلاً اكتشفت الحكومة أن لديها مدارس فنية زراعية فى سوهاج كبيرة المساحة فقررت أن تقطع منها مساحات لبناء فصول جديدة بعدما وصلت الكثافة فى الصعيد إلى ٧٠ تلميذا فى الفصل فى التعيم المجانى فقررت إنشاء مجمع تعليمى للغات بمصروفات، بل والأنكى قررت تخصيص أكثر من ٤٠٪ من الفصول الجديدة للقطاع الخاص لتبنى عليها مدارس بمصروفات تحت اسم المشروع القومى لمدارس اللغات؟!


وهكذا نشعر جميعا أننا سنتحول إلى الشعب المصرى الشقيق يا مصريين!