محطة مترو الزمالك

24/08/2016 - 11:39:38

بقلم - سليمان عبدالعظيم

١٨ أكتوبر القادم ستصدر محكمة القضاء الإدارى حكمها فى الدعوى التى أقامها بعض سكان حى الزمالك مطالبين ببطلان قرار تنفيذ المرحلة الثالثة من الخط الثالث لمترو الأنفاق!.


سكان الزمالك- وما أدراك بسكان هذا الحى الأرستقراطى المخملى العتيق- أعلنوا رفضهم أن تقيم وزارة النقل محطة للمترو داخل الزمالك.. وعللوا هذا الرفض الشديد بأن تربة حى الزمالك ضعيفة لا تتحمل أعمال الحفر.. وقالوا أيضاً فى دعواهم القضائية إن عمارات الزمالك قديمة وأن فى الحى قصوراً وفيلات أثرية بنيت منذ أكثر من ١٠٠ عام.. وأنهم يخشون أن تتأثر هذه العمارات والقصور الأثرية بأعمال الحفر التى ستتم لإنشاء محطة الزمالك!.


وفى المقابل.. صمم د. جلال سعيد وزير النقل منذ يومين على أن محطة مترو الزمالك سيتم تنفيذها وفقاً للمكان المحدد فى الرسم التخطيطى لمشروعات مترو الأنفاق!.


من الذى سيكسب معركة محطة الزمالك.. وزير النقل؟.. أم سكان حى الزمالك؟!.


لا أحد يستطيع التنبؤ الآن بنتيجة هذه الجولة من الصراع بين أهالى الزمالك والحكومة ممثلة فى وزارة النقل!.


فحتى إذا صدر حكم محكمة القضاء الإدارى يوم ١٨أكتوبر المقبل لصالح أحد الطرفين فإن الطرف الآخر سيلجأ حتماً للاستشكال وتصعيد الدعوى إلى المحكمة الإدارية العليا، وهذا ما قد يستوجب مرور وقت طويل تتعطل فيه الخطة التى وضعتها وزارة النقل لبدء إقامة الخط الثالث لمترو الأنفاق!.


إذا كنت تريد معرفة الإجابة عن السؤال التالى من الذى سيكسب الوزير جلال سعيد أم أهالى الزمالك فعليك أن تنتبه جيداً للسطور القادمة وما بين هذه السطور.


أهل وسكان الزمالك هم من كبار القوم والشخصيات ورموز سياسية واقتصادية شهيرة، ومن حقهم أن يخافوا على تراث لا يقدر بمال موجود فى حى الزمالك.. من حقهم أن يعلنوا أنهم يخافون أن تنهار العمارات الأثرية فى الحى العتيق بفعل أعمال الحفر لإنشاء المحطة.. من حقهم أن يعلنوا خشيتهم أن يتحول ما حول محطة الزمالك المزمع إقامتها إلى سويقات شعبية بلا ضابط أو رابط مثلما هو الحال فى محطات سعد زغلول وحلمية الزيتون والسيدة زينب وغيرها.. من حقهم أن يصرخوا كفاية اللى عمله فينا كوبرى ١٥ مايو الذى يشق مساره وسط شارع ٢٦ يوليو الشارع الرئيسى فى حى الزمالك.


“ثلث”السفارات الموجودة فى مصر فى الزمالك.. نادى الجزيرة بأعضائه الذين يقترب عددهم من الـ ٢٠٠ ألف موجود فى الزمالك.. فى الزمالك تسكن الفنانة القديرة سميحة أيوب والموسيقار الكبير محمد سلطان والروائى الكبير بهاء طاهر.. وثلة من مشاهير قضاة مصر الكبار.. فى الزمالك كان يسكن العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ وسندريلا الشاشة سعاد حسنى.. عن وظائف ومقامات سكان حى الزمالك يطول الحديث ولا ينقطع.. منهم السفراء مصريين وعرباً وأجانب.. حى أرستقراطى عتيق المتر فيه بشىء وشويات.. قول بكام كده؟.


٣٠ ألف جنيه.. طبعاً لا.. أقل متر فيكى يا زمالك بـ ١٥٠ ألف جنيه.. وهناك مناطق المتر فيها يعدى ٢٥٠ ألف جنيه.


بعض سكان الزمالك يقولون: كوبرى ١٥ مايو طفشنا من الزمالك.. أغلقنا شققنا وأجرناها للأجانب المقيمين فى البلاد لفترات طويلة.. ما قالوش إنهم أجروها بالدولار.. وطبعاً هم الآن حاطين إيدهم على قلوبهم المحطة تتعمل وتنزل الإيجارات!.


خايفين من هبوط الطلب على السكن فى الزمالك وأبو ٥ ملايين جنيه يبقى بمليون بس!.


وفى المقابل وزير النقل واقف زى الصنديد فى صف إنشاء المحطة من أجل أن يستفيد منها قاطنو الزمالك.. الوزير هو الحكومة.. والحكومة عاوزه تعمل محطة الزمالك حتى يستفيد منها بعض سكان حى الزمالك ومن يعملون فى حى الزمالك ومن يريدون دخول حى الزمالك!.


فى معركة محطة الزمالك المغضوب عليها من جانب سكان الزمالك الذين يستخدمون عضلاتهم السياسية فى الكواليس ليس مهماً من الذى سيفوز الوزير جلال سعيد أم سكان الحى العتيق.. المهم أن لا تتأثر العمارات القديمة وقصور الزمالك الأثرية أو تنهار كما يدعى أهالى الزمالك.


ويقيناً.. فإن الدراسات والأبحاث والتطور التكنولوجى الهائل فى معدات ووسائل الحفر التى سوف تستخدمها وزارة النقل لن تؤدى إلى ما يطرحه سكان الحى من مخاوف ومحاذير.


وإلى كل الأطراف هناك كلمة لا يجب أن تعلو عليها أى كلمة أخرى.. حى الزمالك ليس أرضاً مقدسة.. الزمالك حى مثل كل حى لا يحتاج دخوله إلى تأشيرة دخول.


صحيح أن أهل الزمالك ناس واصلين.. لكن الصحيح أيضاً أن الحكومة إيدها طايلة.


وإلى الجميع نقول: الزمالك حى فى القاهرة.. الزمالك حى من أحياء مصر.. الزمالك حى.. والله حى الله حى.. ووزير النقل جاى.. جاى!.