عن اللغة العربية أتحدث .. تاهت.. ولكن يمكن العثور عليها

22/08/2016 - 11:44:30

رئيسة التحرير أمينة الشريف رئيسة التحرير أمينة الشريف

كتبت - أمينة الشريف

فى نهاية كل دورة لمهرجان المسرح القومي تصدر لجنة التحكيم عدة توصيات للأخذ بها في السنوات التالية... ويطالب أعضاؤها بضرورة التشدد في تنفيذها.
ومن أهم هذه التوصيات.. الاهتمام باللغة العربية... التي تكاد تختفى وسط النسيان وركام الإهمال، وعندما قرأت التوصيات هذا العام... شعرت باندهاش شديد جداً وسببه أننا نسمع ونكتب عن هذه التوصيات منذ سنوات طويلة جدا حتي عندما كنت أقوم أنا بتغطية فعاليات هذا المهرجان منذ بدايته فى مجلة "المصور" وكأن الحبر الذي سطرت به دخان في الهواء وكأن المسئولين عن المسرح يكتفون فقط بالاستماع إلي مثل هذه التوصيات ويعتبرونها «وِرْداً» تقليديا يجب ختم المهرجان به وبذلك تكون كل الجهود التي بذلت في هذه الفاعلية الفنية المهمة علي أكمل وجه.... وبعد انفضاض المولد - واعتذر عن التشبيه - لأن كلمة المهرجان ترسخ عندنا قواعد وأصولا يجب اتباعها باحترافية، يذهب كل واحد ممن شاركوا في هذه التظاهرة إلي بيته مستريح البال والخاطر لأنه يعتقد أنه أدي ما عليه وسافر بضعة أيام للاستجمام والراحة في انتظار ظرف المكافأة التي تمنح للمشاركين والمنظمين للمهرجان "وكده عمل اللى عليه وخلاص" وكفي بالله المؤمنين شر التعب والسعي...
- لا أعرف بالضبط حتي الآن لماذا لا تتشكل لجنة أو مجموعة عمل «سمها أي اسم» تقوم بعد انتهاء كل دورة من المهرجان بترجمة التوصيات إلي أرض الواقع حتي لا تتكرر سنويا وإلا فما معنى إقامته سنويا ونلمس فيه نفس المشاكل..
- الأمر جد مهم ولا يحتاج إلي تأخر أكثر من هذا لابد من الاهتمام باللغة العربية بشكل عام والمسرح خاصة لأنه يتفاعل مباشرة مع الجمهور الذى دائما ما يكون متنوعا ومختلفا فى الثقافة والتربية والأخلاق ولديه - خاصة الأطفال - قدرة علي تقليد ومحاكاة ما يراه فى الأعمال الفنية.
- كفانا عقوداً وسنوات أهدرت فيها كرامة اللغة العربية وللإنصاف هي لم تختف وتتوار فقط في المسرح والأعمال الفنية لكنها أصبحت نسيا منسيا في كل مجالات الحياة عندنا... أقربها الصحافة من خلال بعض الجرائد الخاصة التى مارست الكتابة فيها باللغة العامية والدارجة ووصلت إلي لغة وقواميس الشارع وكذلك الأعمال الفنية التي تكتب التترات "المقدمة والنهاية" فيها بأخطاء إملائية خطيرة ولا عجب أن وزير التربية والتعليم د.الهلالى الشربيني عندما استوزر... كتب تعليقا علي المواقع الإلكترونية به أخطاء لغوية رهيبة والغريب أن الطلبة يحصلون علي دروس خصوصية في كل اللغات إلا العربية..
- كل دول العالم تقدس لغاتها الأصلية رغم أن كثيراً من أبناء شعوبها يتحدثون لغات أخري ولكن عندما يتعاملون مع الأجانب أو السياح يتمسكون بالتحدث بلغة بلادهم ولنا في بعض الدول التي "تفرنجت" أسوة حسنة عندما ضاعت هويتها الوطنية بسبب عدم التمسك باللغة .
- ومع ذلك لا يجب أن نبكي علي اللبن المسكوب وأعتقد أن الأمر لم يتسرب من بين أيدينا تماماً وعلينا أن نلملم ما تبعثر من كرامة العربية ومن المهم التمسك بإعلان اللغة العربية مادة أساسية في التوظيف في كل المجالات حتي السلك الدبلوماسي وكما كان الأمر من عدة سنوات.. اشتراط التحدث بإحدي اللغات الأجنبية.. يجب أن تكون اللغة العربية شرطا أساسيا لقبول الجدد من كل الأعمار في كل الوظائف.
- وحتي لا نحمل وزارة الثقافة وحدها «وزر» تراجع اللغة العربية الواضح جدا في المسرح علينا أن نعترف أن كل الجهات والهيئات في الدولة مقصرة إلي حد الاتهام فيما حدث باللغة العربية ولأن اللوم والعتاب لا يصلح فساداً وأخطاء، علي الدولة أن تتبني مشروعا قوميا باعتبار اللغة العربية رمزا قوميا، يجب أن يحترم مثلها مثل العلم المصري والسلام الجمهوري... ويتم تطبيق معايير قاسية لا تستثنى أحداً أيا كان منصبه في الدولة.