«الرمادي» تحصد الجوائز

22/08/2016 - 11:41:05

كتب - محمد جمال كساب

قدمت فرقة المسحراتي للمخرجة عبير علي مسرحية «الرمادي» إنتاج مركز الهناجر برئاسة الفنان محمود دسوقي التي لفتت الأنظار إليها بمستواها الجيد داخل المسابقة الرسمية للمهرجان القومي للمسرح بدورته التاسعة يومي 5 و 6 من أغسطس الماضي التي توقعنا فوزها بالجوائز وحصدت بالفعل عرض ثان، وهي مأخوذة عن رواية جورج أوريل، إعداد آمال الميرغني والتي تناقش بشكل كوميدي ساخر ديكتاتورية السلطة الحاكمة في تقييد حرية الناس من خلال الدولة المتخيلة «اوشيانيا» التي ترمز لمصر حيث يفرض حاكمها الديكتاتور «الأخ الأكبر» علي شعبه الذل والهوان من خلال وضع أجهزة مراقبة حديثة عليهم في غرف نومهم ومنازلهم وعملهم وبالشوارع والميادين ليحول حياتهم إلي جحيم ويلزمهم بارتداء الزي الرمادى الموحد للرجال والنساء والأطفال ويجعلهم جواسيس علي بعضهم، ويفرض عليهم رأياً واحداً ويمنع عنهم الموسيقي والأغاني ويجهض الحب والعلاقات اللزوجية، ليصبحوا أشبه بالمسوخ بلا روح متجمدي الفكر والمشاعر حتي يفقدوا إنسانيتهم.
ومن يحاول الخروج عن النظام والقوانين جزاؤه الموت ينبثق من هذا الجو المأساوي حركة تمرد للبطل الشاب «وينسون» (محمد علي) وزوجته جوليا «دعاء حمزة» لرفضهما هذا الموضوع المقلوب وينضمان لمنظمة سرية تسعي لقلب نظام الحكم وبعد أن يبوحا بما لديهما من أفكار ثورية ضد النظام يفاجآن بأن رئيس المنظمة هو أحد الجواسيس ويسجل اعترافهما ويزج بهما في السجن ليعدما ويثور الشعب علي هذه الأوضاع البائسة ويمزق زيهم الرمادي ويرتدون الملابس الملونة الزاهية إيماناً بالاختلاف والتعددية ويغنون ويرقصون ابتهاجاً بالحياة.
المخرجة عبير عليَّ قدمت رؤية ساخرة في عدة لوحات مازجة بين الرمزية والواقعية فمجرد دخول صالة ما تظل تتردد جملة مباشرة مسجلة للمذيعة «برجاء عدم الانحراف عن المسار، نحن نحدد لك الطريق، أنت أمانة في أعناقنا، نحن خلفك لنحميك، وأمامك لنحدد لك الطريق» وتظل تتردد علي فقرات قصيرة طيلة العرض في دلالة علي الوضع السلطوي الديكتاتوري للحاكم ضد الشعب.
جاءت السينوغرافيا معبرة عن هذا الوضع الكئيب من خلال عناصر العرض المختلفة أبرزها الصورة البصرية الرائعة التي كانت أشبه باللوحة التشكيلية بديكور هناء نصر وعبير علي الذي جاء تجريديا رمزياً بسيطاً لمكان الحدث الثابت الذي يحيطه الأعمدة بألوانها الرمادية والسوداء، فنجد «موتيفات» بسيطة مثل الكراسي، الكنبة، المنضدة تتغير من مشهد لآخر لتعبر عن المنزل، الشارع، الحديقة، السجن.. إلخ.
واستخدام شاشة العرض للفيديو بروجكتور في تصوير الممثلين والجمهور للتعبير عن انفعالاتهم ومشاعرهم في بعض اللحظات الدرامية وإن كانت كثرة استخدامها بمجانية أحدث تشويشاً لدي المتلقي.
سيطرت الملابس الرمادية طوال العرض علي جميع الممثلين وسط اضاءة صفراء شاحبة لتعطي دلالة علي البرود والضعف ليخلعها الناس في النهاية ويرتدون الملابس الملونة في دلالة علي تحررهم. تميزت الموسيقي في التعبير عن مختلف المواقف وأداء الممثلين كان جيداً وإن شابته الرتابة في أوقات عديدة وهم (إنجي جلال، سهام عبدالسلام، عزت زين، محمد عبدالعزيز، ميسون محفوظ، حسن عزام، زعاء حمزة، عبدالرحمن ناصر، محمود سليم، دعاء شوقي، الطفلان سما وباسل محمد علي، استعراضات حازم حيدر، دعاء شوقي).
العرض مدته ساعة ونصف بعض التطويل مما أدي لترهل الإيقاع فيما يزيد علي نصف ساعة كانت في حاجة للاختصار بسبب المباشرة في الكثير من المشاهد منها البداية في استخدام مشاهد الحرب والدمار والدماء والتعليق الصوتي علي ذلك وكان يمكن الاستغناء عنها، وسيطرة الرتابة علي أداء الممثلين لفقدان التصاعد الدرامي للأحداث خاصة مع لحظة تمرد البطلين كثرة استخدام المفارقة بالعرض منها بين استخدام أسماء أجنبية للشخصيات مع التمثيل باللهجة العامية المصرية دون حاجة لذلك رغم أن الأحداث تدور هنا والآن تحديداً.
وفي النهاية نؤكد علي التجربة تستحق الإشادة ونأمل أن يستفيد المبدعون من آراء النقاد في تأكيد الإيجابيات والتخلص من السلبيات.