كان أصغر راقص باليه في مصر ينتمي للأوبرا .. هاني حسن : أطالب بتدريس الباليه فى المدارس والجامعات

22/08/2016 - 11:15:28

عدسة: مدحت صبري عدسة: مدحت صبري

حوار: نانسي عبد المنعم

هاني حسن فنان أصبح يلقب بـ «زوربا المصري» بعد اتقانه الشديد لعرض زوربا يعتبر من اهم راقصي الباليه فى مصر، قدم كثيراً من العروض العالمية داخل مصر وخارجها وأصبح اسمه كراقص للباليه يحتل مكانة هامة ضمن راقصي العالم بدأ مشواره وهو فى الرابعة عشرة من عمره وكان يحدوه الحلم من أجل هذا الفن الذى لا يعتبره مهنة فقط بل فناً يحيا به.
ولكن رغم هذا النجاح الذى حققه فإنه مازال يعانى من بعض الإحباطات ولكن يحاول مقاومتها بالتدريس لجيل جديد من الفتيات بالأوبرا والذى يجد فيه الحلم الجديد الذى ينشده ومستقبل الباليه المصرى...
من خلال قراءتى لمشوارك فى فن الباليه شعرت بنوع من التحدى داخلك من أجل إثبات ذاتك فى هذا الفن الراقى كراقص للباليه لإحداث طفرة هل هذا صحيح؟
هذا نعم وأتفق معك جداً فن الباليه من أكثر الفنون التى لا يمكن أن ينجح فيها أحد إذا كان لا يحبه وبالنسبة لى هذا الحب نشأ من خلال أسرتى حيث كانت لى شقيقة تمارس هذا الفن وكنت أشاهد اهتمام الأسرة الشديد بها ومن هنا بدأت الاقتراب منه وأحببته ومارسته بشكل عفوى الى أن قررت أن أكون راقصاً وكنت أصغر راقص باليه ينتمى للأوبرا وانا فى سن الرابعة عشرة ويرجع الفضل فى ذلك للدكتور عبد المنعم كامل الذى احتضننى فى بداياتى وكان من أكثر المشجعين لى ومن هنا بدأ التحدى الحقيقي فى حياتى وشاركت فى عروض كثيرة فى أهم دور الأوبرا فى العالم منها فرقة سان كارلو فى نابولى إيطاليا وفرقة أوبرا بشكير فى روسيا وفرقة أنكارا فى تركيا وفرقة أوبرا سينا فى اليونان وقدمت كثيرا من العروض العالمية منها عرض كيشوت وزوربا والحمد لله استطعت من خلال هذه العروض أن أصبح من أهم راقصي الباليه فى مصر وراقص الأوبرا الأول واستطعت ان أرفع اسم مصر عاليا من خلال العروض التى شاركت فيها وهذا يكفينى.
ذكرت أنك واجهت صعوبات فى بداية طريقك فى الباليه ما هى وكيف تخطيتها؟
من أهم الصعوبات والمواقف التى لا أنساها مسابقة لاختيار أفضل راقص للمشاركة فى إحدى المسابقات الدولية وبالفعل بكل ما لدى من جهد فى التدريبات فزت بالمركز الأول وفوجئت بعد ذلك ان من فاز بالمركز الثانى هو الذى تم اختياره فى الصدارة وبلا شك أثر هذا الموضوع علّى بشكل سلبي وأحبطت جدا لفترة ولكن سرعان ما اتخذت هذا الموقف قوة وبداية جديدة لى.
كيف ترى مستقبل الباليه فى مصر حالياً؟
الباليه بالنسبة لى ليس عمل فقط بل هو فن راق أنتمى له وأدافع عنه بكل ما أملك وهذا ما حدث عندما واجهنا الخطر فى فترة الإخوان وكنت أنا وزملائى أحمد يحيي وأحمد نبيل وغيرهما من أوائل من فجر اعتصام وزارة الثقافة ولم نمل من الاعتصام حتى تأكدنا ان الخطر علينا قد زال ولكن للأسف هذا الفن لم ينل الاهتمام الكافى من قبل الدولة سواء من حيث التقدير المعنوى أو المادى أذكر أن آخر جائزة قد نالها الدكتور عبد المنعم كامل وهناك جيل كبير لم ينظر له النظرة التقديرية التى يستحقها باعتبارنا رفعنا اسم مصر فى الخارج فى معظم دول العالم و أصبحنا نطلب بالاسماء خارج مصر ولكن هناك أمورا أخري تعوض هذا الانكار بالنسبة لى بشكل شخصي وهو فصول الباليه التى أقوم بتدريبها فى دار الأوبرا وأنا سعيد جداً عندما أجد الثقة التى وضعها فى حوالى 120 أسرة هم مجمل عدد البنات فى الفصول واجدهم سعداء ببناتهم وفخورين بهم فهذا يسعدنى ويشجعنى على المواصلة بشكل كبير.
فى رأيك كيف نستعيد اهتمام الدولة بفن الباليه؟
هناك أكثر من طريق، أهمها توفير وسائل مواصلات للطلبة من والى أكاديمية الفنون التى أصبحت مقتصرة على سكان منطقة الهرم لأنهم قريبون منها بدلا من ان تستقبل المتميزين والموهوبين من جميع الانحاء قديماً كانت هناك أتوبيسات خاصة بالأكاديمية تسهل على الطلبة عناء المواصلات بالإضافة الى تثقيف طلبة المدارس الحكومية والخاصة بأهمية هذا الفن وتاريخه العظيم فى مصر، ولكن هناك أملا أشعر به الآن هو أن الباليه لم يعد مقتصرا على العائلات الراقية فقط بل أصبح هناك عائلات بسيطة تشجع أبناءها على هذا الفن ويحلمون من خلالهم بنجاحهم وهذه بوادر خير ولكنى أنادى أن يكون هناك دعم بشكل أكبر من قبل وزارة الثقافة من خلال تكوين أكثر من فرقة للباليه تقدم عروضها فى المسارح الخاصة ومسارح الدولة وتنشط من خلاله المسارح وألا تقتصر العروض على دار الأوبرا فقط.
ماذا عن تجربة الإخراج الذى قمت بها من خلال عرض (راسبوتين)؟
هذه التجربة قمت بها بعد اكتسابى لخبرات كثيرة جداً من معظم المخرجين الذين تعاملت معهم سواء على المستوىين المصرى أو العالمى كما كان يهمنى ان أقدم العرض على هيئة حدوتة بإحساسي حتى لا يمل منها المشاهد ويستمتع بها من البداية للنهاية والحمد لله أعجبت الجمهور.
تقوم بتدريب منتخب مصر للجمباز فماذا عن هذه التجربة؟
بالفعل أنا أعتبر المسئول عن القطاع المصرى للجمباز والمنتخبات القومية وسعيد جدا بمشاركة بنت من بناتى فى الفريق وهى شيرين الزينى فى مسابقة ريو للأولمبياد لهذا العام واتمنى لها الفوز والحمد لله حققت مع هذا الفريق نجاحاً كبيرا واستطعنا ان نحتل المركز السابع بعد ان كنا العشرين خلال سبعة شهور فقط واعتبر هذا نجاحاً كبيراً بالنسبة لى.
ما حقيقة حصولك على وظيفة إدارية بالأوبرا؟
أنا لا أعمل أى وظيفة إدارية لكنى اعمل فى التدريس بأكاديمية الفنون والمشكلة التى مازالت قائمة حتى الآن هى القانون الذى يمنعك من الالتحاق بالعمل فى الأوبرا كفنان طالما أعمل كمدرس فى أكاديمية الفنون مع الاختلاف الكبير بين المهنتين ولكنه قانون من ضمن القوانين الغريبة الموجودة وللأسف لم أنل التكريم الذى انتظرته بعد 30/6ولكن الحمد لله أصبحت ضمن الوفد الذى أرسلته وزارة الثقافة إلى روسيا وقمنا بعمل بروتوكول فنى معهم باعتبارى قدمت أكثر من عرض فى الأوبرا.
وماذا عن التأمين الذى كنت تطالب به لراقص الباليه؟
للأسف التأمين لراقص الباليه هنا على إصابة العظام فقط مع العلم ان راقص أو راقصة الباليه يتعرض لضغط ذهنى وعصبى غير طبيعي هذا بالإضافة الى أن الإصابات التى كانت تحدث نتيجة الإضاءة الشديدة التى يتعرضون لها بالإضافة الى قوانين الضرائب التى تفرض عليهم كل شهر.
وهل تجد تقديرا جماهيرىا يعوض كل تلك المصاعب؟
بالتأكيد الحمد لله كل منا أنا وزملائى أصبح له جمهور خاص به ويتابع العروض الذى يقدمها ولكنى اتمنى أن يحظى الباليه اهتمام من دار الأوبرا يماثل الاهتمام بالموسيقى والغناء حيث لا تعرض لنا أفيشات بأعمالنا ولا مواعيد عروضنا مثلنا مثل نجوم الغناء كى نترك للجمهور حرية اختيار رؤية والراقص الذى يريد مشاهدته مثل أى مكان فى العالم ولكن حب الجمهور واحترامه لنا يعوض هذه الأمور التى نتمنى ان يتم النظر لها بعين الاعتبار.
ما أهم المحطات الفنية فى مشوارك ؟
كل عرض قدمته اعتبره المهم والأهم فى حياتى لأنى أعطى لكل عمل حقه من الجهد والتركيز ولكن هناك اعمالا كان لها صدى كبير جداً على المستوى العالمى والمصرى منها زوربا الذى كان سبباً فى إكسابي لقب «زوربا المصري» وسبارتاكوس فى مصر وروميو وجوليت فى روسيا وشهريار فى باليه ألف ليلة وليلة وأديسيوس والقرصان والنيل لعمر خيرت وكسارة البندق وعروض أخري بدار الأوبرا وفى الإخراج راسبوتين وحسن ونعيمة التى اعدت تقديمها بشكل تمثيلي وشفيقة ومتولى التى تعتبر جزءا من رسالة الماجيستير التى أحضرها الآن وأقارن فيها بين الريف المصرى والريف اليونانى فى زوربا من خلال فن الباليه.
شاركت بالتمثيل فى فيلم «أنت عمرى» من قبل هل تفكر فى تكرار التجربة مرة أخرى ؟
بالفعل كانت ستكون هناك تجربة مع المخرج داود عبد السيد فى فيلم رسائل البحر عندما كان مرشحا له الفنان الراحل أحمد زكى ولكن بعد وفاته تغير الكاست كله ولكنى لا امانع فى تكرار التجربة ولكن بشكل يناسبنى ويضيف لى .
كيف تقيم تجربتك فى الباليه حتى الآن ؟
لا استطيع تقييم نفسي ولكن بالنسبة لى اعتقد اننى أحمل رسالة هامة تتمثل فى الحفاظ على هذا الفن بصورته الراقية داخل مصر من خلال الفصول التى اقوم بالتدريس فيها لأكثر من مائة بنت أشارك فى تربيتهن فنيا بجانب أسرهن اللاتى أعطونى الثقة والقوة للاستمرار وأحاول ان أقدم جيلاً جديداً للباليه وعلى المستوى العالمي يكفينى عندما يذكر اسم هانى حسن كراقص باليه مصري متميز يطلب للمشاركة فى عروض عالمية بأكبر دور للأوبرا فى العالم، لا أطمح فى الألقاب ولا المناصب بل أطمح إلى تقدير معنوى أكبر لهذا الفن وللعاملين به باعتبار ان فرقة أوبرا القاهرة عريقة لها تاريخ ساهمت من خلاله فى رفع اسم مصر عالياً مثلها مثل الفرق الرياضىة التى تشارك فى كأس العالم أو المطربين المشهورين عالمياً ولكننا للأسف لا ننال نفس الاهتمام .
هل تحاول تحقيق حلمك فى ملك ابنتك التى تقوم بتدريبها ؟
ابنتى «ملك» موهوبة بالفطرة ولم أجبرها إطلاقا على تعلم الباليه بل كانت تأتى معى أثناء تدريبى للبنات وفوجئت انها تتدرب معهم بشكل جيد جداً وعندما شاركت معي فى برنامج لاختيار الموهوبين فى الرقص شاركت فى المسابقة بهدف تقديم رسالة وهى ان فن الباليه سيظل موجودا عبر الأجيال القادمة.



آخر الأخبار