حوار لم يكن للنشر مع محمد خان

22/08/2016 - 11:13:28

 أشرف غريب أشرف غريب

بقلم : أشرف غريب

حينما اخترت فيلم " زوجة رجل مهم " ليكون واحدا من أهم سبعة أفلام فى تاريخ السينما المصرية فى الفترة بين عامى 1932 و 2007 وذلك أثناء الاحتفال باليوبيل الماسى لمجلة «الكواكب» قبل تسع سنوات قال لى مخرجه محمد خان على هامش الندوة التى أقامتها المجلة احتفاء بالفيلم ضمن أسبوع الأفلام الذى استضافته قاعة مركز الإبداع بدار الأوبرا إنه يعشق هذا الفيلم ، مع ذلك لا يحب أن يراه ، وأنه لولا تقديره للفتة الكواكب لما حضر الندوة ، وكان طبيعيا أن أبدى له دهشتى وأسأله عن أسباب هذا التناقض ، فأجابنى قائلا أنه يتعاطف كثيرا إلى حد التأثر مع بطلى الفيلم الضابط المتغطرس وزوجته التى اغتال رومانسيتها ذلك الرجل المريض ، فكلاهما فى محنة وكلاهما يستحق الشفقة ، وأنه فى كل مرة يشاهد هذا الفيلم يغمره إحساس بالانقباض من فرط تأثير شخصياته عليه ، فقلت له : إذا كان هذا هو حالك وأنت صانعه فما بالك بنا نحن المشاهدين ؟
وأضاف خان : هناك أفلام صنعتها بحرفية المخرج كـ" ضربة شمس " و " الحريف " و" أيام السادات " وأخرى أخرجتها بإحساس المتفرج كفيلمنا هذا " زوجة رجل مهم " استهوتنى المناقشة أو ذلك الحوار العفوى الذى لم يكن للنشر فعاودت سؤاله : هل فيلم " موعد على العشاء " يدخل ضمن النوعية الثانية ؟ فأجابنى : بكل تأكيد وربما بصورة أقوى من " زوجة رجل مهم " قلت له ربما البعد الإنسانى أو حتى المأساوى فى بعض أفلامك هو الذى يستغرقك ، فأجاب : يجوز ، لكننى من المخرجين الذين يقعون فى هوى أبطالهم أو شخصياتهم ، ولا أدرى إذا كان ذلك حسنا أم سيئا ، لكن هذا أنا على كل حال ، فبادرته : إننا نشعر بهذا الارتباط مع شخصياتك حتى كأنهم ينتقلون معك من فيلم لآخر من أول ملامحهم العامة وصولا إلى أسمائهم ، فمعظمهم يواجهون مدينة لا ترحم وينتظرون مصيرا غير معلوم ، وأغلبهم " فارس " سواء بالاسم أو بالصفات ، ولكن هل يزعجك ذلك الوقوع فى هوى شخصياتك على هذا النحو ؟ فرد قائلا : لا يزعجنى و لايضيرنى ، ولكن يرهقنى أو يتعبنى فى بعض الأحيان على غرار نوال وشكرى ( سعاد حسنى وأحمد زكى ) فى فيلم " موعد على العشاء " أو منى وهشام ( ميرفت أمين وأحمد زكى ) بطلى فيلم " زوجة رجل مهم " ولذلك تجدنى أؤثر السلامة ولا أرغب فى مشاهدة بعض أفلامى .
وبالفعل لم يعاود محمد خان معنا مشاهدة " زوجة رجل مهم " فى تلك الليلة ، وأصر على دخول قاعة الندوة بعد أن أضيئت أنوار الصالة فور انتهاء الفيلم ، ويوم أن رحل المخرج الكبير قبل أيام وبالتحديد فى السادس والعشرين من يوليو الماضى تذكرت هذا الحوار العفوى وأدركت أنه ليس فقط ذلك المخرج الذى يعشق شوارع مصر ويستدعى شخوصه من قلب حاراتها وأزقتها ، ويجيد بلغة سينمائية ساحرة التعبير عن الإسان والمكان بكل تفاصيلهما الدقيقة ، وإنما هو أيضا ذلك المبدع الحقيقى الذى يخلص لفكرته وأبطاله لحد العشق ، فيتحول ذلك إلى حالة من الصدق على الشاشة تستطيع أن تعيش وتبقى فى وجدان كل محبى السينما الراقية التى كان محمد خان " فارسا " لها بكل تأكيد .