بعد نجاح «جراند أوتيل» فى رمضان الماضي .. هل تنمو ظاهرة «الفورمات الأجنبية» فى الدراما المصرية؟

22/08/2016 - 11:12:34

تحقيق :عمرو والي

أطلت علينا الدراما الرمضانية هذا العام، بالعديد من الأعمال التي لاقت ردود فعل إيجابية من الجمهور، ومن هذه المسلسلات جاء مسلسل «جراند أوتيل»، والذى احتل مساحة كبيرة من الأحاديث علي مواقع التواصل الاجتماعي، لاسيما وأن أحداثه دارت في حقبة الخمسينيات، بالإضافة إلى تميز عناصره من الموسيقي، والديكور، والملابس، والأداء التمثيلي، والإخراج لمحمد شاكر خضير، والسيناريو الذي حمل توقيع السيناريست تامر حبيب، فيما أعلن حبيب أن المسلسل يعد النسخة المصرية من فورمات لمسلسل إسباني شهير يحمل نفس العنوان، وتمت معالجته، وتقديمه فى أكثر من دولة، لتصبح التجربة الثانية لهذا الثنائي بعد تجربة مسلسل «طريقي» للفنانة شيرين العام الماضي بنفس الشكل، وبعد حالة الرواج التى تمتعت بها برامج الفورمات على الفضائيات والواردة من الغرب، جاءت الدراما لتوسع تلك القاعدة، فأًصبحت فكرة تقديم الفورمات أو الاقتباس مؤخراً ورقة رابحة للمنتجين.... «الكواكب» تطرح تساؤلاً حول أسباب اللجوء لشكل الفورمات الأجنبية في صناعة الدراما؟ وهل يغري نجاح هذه الأعمال المؤلفين لخوض التجربة فى الفترة المقبلة لنشهد مزيداً منها ؟، وما هو العامل الأساسي فى نجاح تلك الأعمال من عدمه؟ من خلال السطور القادمة.
اتجاه عالمي
يقول السيناريست تامر حبيب، مؤلف مسلسل جراند أوتيل، إن فكرة إستخدام الفورمات ليس بدعة أو اختراعا، موضحاً أن هذا الشكل بدأ فى الانتشار والزيادة خلال الأعوام الماضية، وهناك بعض الأعمال التي إذا ما بحثنا عن أصلها قد نجدها مقتبسة من أخرى، ولكن صناعها لا يعلنون.
وأعرب حبيب عن توقعاته بزيادة استخدام الفورمات أو الاقتباسات خلال الأعوام المقبلة، لأنه اتجاه مستخدم فى الكثير من دول العالم، مشيراً إلى أن الدراما الأمريكية نفسها تستخدم هذا الأسلوب، مثلما حدث فى مسلسل Ugly Betty، والذى تم تمصيره إلى هبة رجل الغراب، فهو فى الأساس عمل كولومبي الأصل قامت الولايات المتحدة بعمل نسخة أمريكية منه. وكشف حبيب عن وجود مهرجان يقام مرتين فى العام، ويتم فيه عرض لتلك الأعمال المأخوذة عن فورمات، وفى هذا الملتقي يتم الاتفاق على شراء حقوق تلك المسلسلات من بلدانها الأصلية، مشيراً إلى وجود عدد كبير من منتجي الدراما العرب يحرصون علي حضوره، مرجحاً شراء البعض منهم لتلك الحقوق ووجود أعمال يملكونها لم تنفذ حتى هذه اللحظة، وقد نشاهدها مستقبلاً، وهذا السوق يقام مرتين كل عام.
الجمهور المصري
وأكد حبيب أنه كسيناريست يقوم بالعمل على النص الأجنبي من البداية حتى النهاية لأنه ليس مترجماً، مشيراً إلى ضرورة مراعاة طبيعة الجمهور الذى سيعرض عليه المسلسل، والبيئة التي نعيش فيها، وهنا مكمن الخطورة لأن هناك اختلافاً كبيراً فى ثقافات البلاد، فيكون للسيناريست مطلق الحرية فى الحركة والمرونة داخل القصة الأساسية، موضحاً أن جراند أوتيل المصري كان مليئاً بالمشاعر الإنسانية والقصص الرومانسية التي تؤثر في الأحداث على عكس الإسباني فالنص الأصلي اعتمد بشكل كبير على الشكل التشويقي البوليسي، وكان يعرض حلقة واحدة أسبوعياً مدتها ساعة ونصف الساعة وعن تقديم جزء ثان من المسلسل قال حبيب: الموضوع مازال محل دراسة وبحث بالنسبة لي، فأنا لا أعلم إذا كنت سأتواجد خلال رمضان المقبل أم لا.
النص هو البطل
فيما يرى السيناريست أيمن سلامة أن فكرة استيراد فورمات أجنبية فى الدراما المصرية هي ظاهرة جديدة ومستحدثة فى السوق المصري والعربي بشكل عام، خلال العشر سنوات الأخيرة، مشيراً إلى أنها لم تطغ على السوق المصري، حتي يمكن وصفها بالاتجاه، موضحاً أن مسألة نجاح تلك الأعمال نسبي للغاية، وليس بالضرورة تقديم عمل بهذه الطريقة كي يكون مضمون له النجاح، ضارباً المثل بمسلسل السيدة الأولى بطولة غادة عبد الرازق، والذى لم يحقق مردوداً إيجابياً لدى الجمهور عند عرضه فى إحدي السنوات، وهو فى الأساس عمل مقتبس. وأضاف سلامة أنه كمؤلف لايميل مطلقاً لمثل هذا الشكل، ولايحب تقديمه، مشيراً إلى أن أفضل شىء هو خروج فكرة المسلسل من البيئة المصرية بشكل كامل، موجها التحية للمؤلف تامر حبيب، والمخرج محمد شاكر خضير على مسلسل جراند أوتيل، وكل صناع الأعمال التي تم الاعتماد فيها على الفورمات الأجنبية، لأنه فى النهاية محاولات جيدة لإحداث التنوع فى الدراما، لإمتاع الجمهور، وهو أمر جيد للغاية.
وأكد سلامة أن النجاح فى التليفزيون يعتمد بالدرجة الأولى على النص، لأنه هو العنصر الجاذب الأساسي، والذى يدفع الجمهور لاستكمال المسلسل من عدمه، بالإضافة إلى الإخراج، والإضاءة والديكور وغيرها وكلها عوامل مساعدة يجب أن تتم بشكل احترافي لأن المسلسل أو الفيلم فى النهاية عمل يعتمد علي فريق متكامل، وتقصير أي عنصر يؤثر على الآخرين.
قالب جديد
المنتج صادق الصباح يؤكد أن هذا النوع من الأعمال يلقي ترحيباً من الفضائيات باعتباره شكلاً جديداً وتطوراً موجوداً منذ سنوات فى الدراما علي مستوى العالم، مشيراً إلى أنه من خلال دراسات استقصائية أجرتها شركات متخصصة على سوق الدراما في مصر، وجد أن سوق العرض التليفزيوني لم يعد يفضل الشكل الأوحد للمسلسلات، لذا وجب التنوع، موضحاً أن هذه الظاهرة ليس لها علاقة بالإفلاس فى الأفكار المقدمة من قريب أو بعيد، ولكن تظل قالب جديد تصاغ فيه الدراما التليفزيونية.
وأوضح الصباح أن وجود مثل هذه النوعية لا يعني أنه سيتم الاعتماد فقط على المسلسلات المنقولة عن أعمال أجنبية، أو المقتبسة، لأن المسلسل المصري سيظلً موجوداً وبقوة طالما أنه يقدم في شكل إيجابي ومتميز دراميا يجذب الجمهور، موضحا أن التجربة لاتزال فى بدايتها على الرغم من وجود أكثر من عمل تم تقديمه خلال الفترة الأخيرة، وهو سوق فى النهاية وله جمهور ومتابعون، على غرار المسلسلات التركية و المكسيكية المدبلجة.
عدوى النجاح
ويرى الناقد الفني طارق الشناوي، أن النجاح بطبيعة الحال «معدي»، مشيراً إلى أن العام المقبل سنشهد أكثر من عمل يعتمد علي فكرة الفورمات الأجنبية أو الاقتباس من أجل تكرار النجاح فى اعتقاد صناع الأعمال، والذين قد يرون أن مجرد استيراد الفورمة أو الشكل هو عنصر كاف لتحقيق التميز.
وأضاف الشناوي أن تامر حبيب قدم رمضان قبل الماضي مسلسل طريقي لشيرين، وهذا العام قدم «جراند أوتيل» ونجح بشكل أكبر وكان الأصعب، لذا من المؤكد أننا سنرى البعض يذهب فى هذا الاتجاه، وهو يعتقد أن السر فى فكرة العمل أو النص المستورد، فيأخذها ويقدمها علي الفور، ولكن هذا اعتقاد خاطىء لأن مكمن الصعوبة فى كيفية تمصيرها وجعلها مناسبة للمذاق المصري الأصيل وهنا هو العامل الأساسي لنجاح أو فشل أي عمل.
وأوضح الشناوي أن الأمر أشبه بالنجم أو الممثل الذي يقوم بالغناء فى أحد أفلامه فنجد كل النجوم يرغبون بالغناء، وهذه هي ظاهرة العدوى، أو كأن يعتقد البعض على سبيل المثال بأن نجاح الكاتب الكبير نجيب محفوظ، كان فى ذهابه يومياً من مقر منزله بالعجوزة إلى جريدة الأهرام سيراً على الأقدام، وهنا إذا ما اعتقد البعض بأن سر نجاحه العالمي في سيره هذه المسافة، فهل لو قام أحد بتقليده سيصبح مثله بالطبع لا! ، فالأمر كله متوقف علي كيفية اختيار العمل، وتوظيفه بما يناسب البيئة الموجهة إليها، لأن الفورمات الأجنبية مثلها مثل بحور الشعر، أو المقامات الموسيقية، يجب توظيفها بشكل يخدم العمل الفني ككل، وبذل الجهد الكافي من أجل تطويرها، ووضع البصمة الخاصة عليها.
عمل متكامل
وترى الناقدة الفنية خيرية البشلاوي، أن نجاح مثل هذه الأعمال المأخوذة عن فورمات أجنبية يعتمد فى الأساس بشكل كلي على السيناريست، الذى يستطيع فى النهاية التحكم في قصته وبناء شخصيات يتفاعل معها الجمهور بروح وأداء مصري، موضحة أن مسلسل مثل «جراند أوتيل» استطاع أن يحوز على إعجاب المتفرجين لأن الجمهور وجد شخصيات قريبة منه، وأماكن تصوير جديدة فى بيئة محلية خلابة مثل مدينة أسوان لها صفة العالمية، من حيث تكوينها وتشكيلها وجمالها، فجاءت مبهرة لعين الجمهور.
وأعربت البشلاوي عن توقعاته بأن يشجع المسلسل المؤلفين على تكرار مثل هذه التجارب خلال الأعوام المقبلة، معربة عن توقعاتها بأن يحصل المسلسل علي العديد من الجوائز على كافة المستويات والتصنيفات لأنه قدم طاقة إيجابية ممتعة للمشاهد بعيداً عن المناظر القبيحة التي تم الاعتياد عليها، فقدم نماذج كلاسيكية، رومانسية، هادئة، محترمة، ومتحضرة، رغم عامل التشويق ووجود صراعات، وعلاقات مشوهة، وإذا ما أقدم تامر حبيب علي تقديم التفكير فى تقديم جزء ثان فالتحدي بالنسبة له سيكون كبيراً للغاية، لأن الجمهور رفع سقف التوقعات، ومن الصعب أن يقتنع بعمل أقل جودة مما تم تقديمه، لأنه كان من أفضل الأعمال التي قدمت البهجة والترفيه المحترم للمشاهد.
الموهبة
وتري الناقدة الفنيه ماجدة خيرية الله إن كل عمل له ظروفه الخاصة به، مشيرة إلى فكرة ترجمة النصوص أو الاقتباس أو استخدام الفورمات الأجنبية هو شكل درامي لكن لا يشترط أبداً أن ينجح دائماً مع الجمهور، لأن هناك الكثير من الأعمال التي تم تقديمها بنفس المنطق ولم تنجح، والعامل الاساسي لنجاح أي تجربة هو أن تتم بشكل جيد تتوافر لها كل عناصر الجودة. وأضافت خير الله أن أي سيناريست أو نجم أو منتج يعتقد أن الاقتباس من الخارج أو الاعتماد علي الفورمات من أي عمل أجنبي كفيل بتحقيق النجاح فهو واهم بشكل كبير، موضحة أن عمل مثل «جراند أوتيل» قام بكتابته تامرحبيب ومجموعة من الشباب المساعدين له عبر ورشة كتابة يمتلكون جميعاً الموهبة، وهو العامل الأساسي فى القصة كلها ببساطة شديدة فجاء النص بسيطا وجيدا ومشوقا للغاية برؤية فنية متميزة. وأوضحت خير الله إن الإخراج كان متميزاً حيث استطاع المخرج محمد شاكر اختيار فريق عمل تفوق على نفسه، وأماكن تصوير، وغيرها وفي النهاية تم توفير عناصر النجاح المختلفة للمسلسل، وإذا ما قام أي فريق آخر بتقديم المسلسل دون توفير عناصر النجاح فسيكتب له الفشل بشكل مؤكد، وبالتالي فالمسألة لاتقتصر فقط علي نص أو قصة، ولايعد نجاح العمل فى الخارج مقياساً لنجاحه مع الجمهور المصري، لأن الأذواق تختلف.