عبدالحليم حافظ يسجل لك : 10 أيام في مؤتمرالسلام

22/08/2016 - 10:56:08

عبدالحليم حافظ يلقي كلمة الفن المصري أمام الميكرفون عبدالحليم حافظ يلقي كلمة الفن المصري أمام الميكرفون

فى الأسبوع الماضي: سجل عبدالحليم ذكرياته وانطباعاته يوما بيوم في مؤتمر السلام العالمي الذي مثل الفن المصري فيه ومعه الملحن كمال الطويل وإحسان عبدالقدوس وكان عبدالحليم أمينا في سرده واقعيا مدققا في كل التفصيلات والحوادث وقف بنا «في الاسبوع الماضي» عند انتهاء اليوم الخامس من الأيام العشرة التي انعقد فيها المؤتمر وهو في السطور التالية يتم روايته بنفس الأمانة والدقة في تسجيل الحوادث...
اليوم السادس
حل لمشكلة الصين
ضيوف علي الطالبات
في هذا اليوم أثار عضو الوفد الصيني مسألة هامة وهي أنه حتي اليوم لم يعترف بالصين الشعبية كعضو في هيئة الأمم المتحدة وعلي هذا فإنه لا يمكنه أن يقبل الاقتراح الذي يرمي إلي تبادل الثقافات أو الموسيقي أو الغناء وبالذات الموسيقي والغناء وذلك لضياع حقه الذي تحميه اتفاقية حق الأداء العلني واستطاع كمال الطويل أن يجد لهذه المشكلة حلا وكان الحل في اقتراحه بأن تتبادل الصين الشعبية الثقافات والفنون مع الدول التي تعترف بها وتقوم بينهما علاقات سياسية واقتصادية وأرضي هذا الاقتراح المندوب الصيني وأكثر من دولة من الدول التي تعترف بالصين وتبادلها العلاقات واستغرقت هذه المناقشة اجتماع اليوم وفي المساء قررنا قضاء السهرة في أحد المطاعم وهناك تعرفنا علي بعض الفتيات أتضح أنهن من الطالبات ودعوناهن للعشاء والرقص وبعد السهرة رفضت مدعواتنا أن ندفع لهن حساب الأكل والشرب بل إنهن عرضن علينا دفع حسابنا لأننا ضيوف علي بلدهن ولكننا رفضنا وكانت معهن سيارة فأوصلننا إلي الفندق.
اليوم السابع
اقتراح خيالي
تأييد لاقتراح إحسان
في هذه الجلسة اقترح أحد الأعضاء العمل علي توحيد مناهج التعليم في جميع الدول وجرت مناقشات عن فائدة هذا الاقتراح بالنسبة للشعوب وأن كان من مصلحتها أن توحد العلوم واللغات ورفض الجميع هذا الاقتراح لعدم امكان تنفيذه ولأنه لن يفيد الشعوب ولا السلام فلكل شعب عاداته وتقاليده ومقوماته الشخصية وإنه لا يمكن فرض تعليم معين علي طالب العلم.
وانتهي الاجتماع دون أن تنتهي مناقشة الفكرة وقرر المجتمعون إتمام المناقشة في اليوم التالي.
وفي المساء كان الوفد مدعوا إلي حفلة أقامها لهم الوفد الألماني وفد ألمانيا الشرقية في جراند أوتيل وهناك وقف احسان يتكلم عن اقتراح له في اللجنة السياسية دعا فيه إلي حمل السلاح وطالب احسان الشعوب بالقيام بعمل إيجابي فعلي لا مجرد كلام حتي تصل إلي الاعتراف بالوضع القائم في الشرق الأوسط وبالقومية العربية وانتفاضة الشعوب ومطالبتها بالحرية والاستقلال.
فقامت رئيسة الوفد الألماني وقالت إنها تأثرت كثيرا بما قاله الزميل إحسان وإنها تعتقد أن «إحسان» لن يعود لبلده ليحمل السلاح ولكن ليكتب لأن الشعوب اليوم عرفت طريقها إلي السلام والهدوء.
وانتهت السهرة بالتأييد الكامل لاقتراح احسان في أن الشعوب ستساند بكل قوة حركة التحرر في الشرق واتضح لنا في اليوم التالي أن اقتراح إحسان كان قد حصل علي أغلبية الأصوات وأصبح قراراً نافذا بأمر الشعوب.
اليوم الثامن
صفقنا لبرقية
فنان ملون يتحدث
كانت كل اللجان مجتمعة وكانت لجنتنا لازالت تناقش مسألة تعميم مناهج التعليم في جميع البلاد عندما أمر رئيس المؤتمر جميع اللجان بالاجتماع في القاعة الكبري للاستماع إلي البرقية الثانية التي أرسلها المغني الأمريكي بول روبسون وكان ذلك منتهي الفخر فلم يكن مألوفا أن تقطع جميع اللجان أعمالها لتستمع إلي برقية فنان ولقوة البيان الذي جاء بالبرقية فأنني استطيع أن أقول إنني حفظته عن ظهر قلب.
كانت البرقية تقول:
«إخواني أعضاء مؤتمر السلام.. مرة أخري تجتمعون في استكهولهم عاصمة بلاد السلام ومرة أخري تدقون ناقوس الكلمات النبيلة التي لا أشك يوما أنها ستتحول إلي أعمال أوصيكم وأنتم مجتمعون ألا تنسوا مشكلة «السود» وقولوا لهم إنهم كما هم بيض فنحن سود ولكننا جميعا آدميون وأنهم لن يستطيعوا أن يغيروا أبدا ما خلقه الله فاعملوا ودقوا بقوة فوق رءوس الذين يسبحون في ظلام سياستهم العنيدة ... تمنياتي بالتوفيق».
وكان لهذه البرقية أثر كبير وقد قوبلت بتصفيق حاد طويل ومن المعروف أن المغني الكبير من الملونين وقد حاول الحضور إلي المؤتمر ولكن الحكومة منعته ثم عادت وصرحت له بالسفر ولكن بعد انتهاء اعمال المؤتمر.
وفي مساء اليوم الثامن شاهدنا فيلم «كوبري فوق نهر كوي» في دار سينما رويال وهو الفيلم الحائز علي أكثر من جائزة «أوسكار».
اليوم التاسع
نهاية المطاف
دعوة من مصرى
في هذه الجلسة جمعنا القرارات التي اتخذناها ووضعناها في صيغتها النهائىة وسلمناها إلي سكرتارية المؤتمر.
وفي المساء دعاني أحد الشبان المصريين الذين يقيمون في استكهولهم منذ زمن بعيد ويعمل «مترودوتيل» في أكبر وأفخم فندق هناك واسمه حسين بهجت دعاني للعشاء وقدم لي العدس والبامية والسلطة البلدي «المعتبرة» ثم دعاني لنزهة خلوية بسيارته وكانت فسحة لا تنسي.
اليوم العاشر
ضاعت ملابسنا
شحاذ بقانون
اجتمع جميع أفراد الوفود في القاعة الكبري وقرئت جميع القرارات التي اتخذتها اللجان ووفق عليها بالاجماع واستطيع أن أقول إن جميع هذه القرارات كانت في صالح الشرق الأوسط وقد خرجت من المؤتمر وأنا علي يقين من أن الحرب لا يمكن أن تقع لا في القريب ولا في البعيد فقد آمنت الشعوب بحقها في الحرية والاستقلال ورفع راية السلام والشعوب دائما أقوي من الحكومات وكلمتها دائما هي النافذة.