النمل الأبيض يدمر الفن المصرى

22/08/2016 - 10:51:59

حاتم جمال حاتم جمال

بقلم: حاتم جمال

هل استفاد الفن المصري والميديا من الأموال الخليجية التي تم ضخها فيه طوال عشرين عاماً؟ وما هو المردود الذي انعكس علي هذه الوسائل من ضخ هذه الأموال؟ «بلاش» ندخل في السؤال الأهم هل وجدنا صناعة السينما المصرية تنافس هوليود وبوليود أو حتي وصلت لكم إنتاج نوليوود نسبة إلي السينما النيجيرية التي تعد ثاني دولة في الإنتاج السينمائي بعد هوليوود أو سمعنا أن الدراما التليفزيونية تفوقت علي تركيا والهند أو لمحنا في إعلامنا منافسة الإعلام الغربي الذي أصبح يتلاعب بمصائر الشعوب ونجح في تقديم الصورة الصحيحة لنا أمام العالم؟
اسئلة كثيرة تبادرت إلي ذهني وأنا أتابع أحد البرامج علي إحدي الفضائيات التي يمولها رأسمال خليجي وتبث من مصر.. بصراحة لا أعلم لماذا استرجعت في ذهني حلقة من مسلسل «سر الأرض» الذي كان يذاع نهاية التسعينيات كل جمعة عن النمل الأبيض.
هذا النمل الذي يعيش في مستعمرات ويتغذي علي السليلوز المتوفر في كثير من استعمالات الإنسان كالملابس والخشب والورق والمحاصيل حتي الكتل الاسمنتية لم يعتقها ... نمل يقضى علي الأخضر واليابس دون مردود..
النمل الأبيض دخل صناعة الفن والميديا المصرية بني فيها مستعمرات مع منتصف التسعينيات وتوغل وتوحش، مليارات الدولارات صرفت ومازالت تصرف علي شركات إنتاج وقنوات فضائية وبرامج وأغاني وأموال دخلت كل الفنون المصرية وكانت البداية من الغناء حيث وجدوا أن الصوت المصري يغزو كل ربوع الخليج فخرج أحدهم بتصريح يقول: سأجعل المطربين المصريين يغنون «خليجي» ولم تمض عشر سنوات وحقق مقولته بعد تكوين كيان إنتاجي ضخم التهم كل الشركات المصرية واحتكر معظم الأصوات ووضعها في الثلاجة بل أصبح هو الكيان الوحيد المتحكم في بورصة نجوم الغناء ليتواري الصوت المصري ويحل محله الخليجي واللبناني ولم يكتف هذا الكيان بتدمير صناعة الموسيقي بل دخل في مجال السينما من خلال شراكة بعض شركات الإنتاج واستغلت واجهة إعلامية مصرية لتحقق أهدافها فاشترت التراث السينمائي المصري وسط صراخ السينمائيين بإنشاء سينماتيك يحمي التراث المصري والمسئولون «ودن من طين وأخري من عجين» حتي استيقظ الجميع علي شراكة رجل أعمال يهودي لهذا الكيان وأصبح التراث السينمائى المصري في حوزته.
فهل استفادت مصر من هذه الملايين التي ضخها الكيان؟ قبل الإجابة عن هذا السؤال دعوني اتوقف مع الميديا وقدوة الإعلام المصري الذي كان المؤثر الوحيد في المنطقة العربية كلها هل تركته هذا الكيان الإجابة لا فقد قامت بإنشاء مجموعة من الفضائيات مستغلة الواجهة الإعلامية فمع بداية إنشاء القنوات الفضائية الخاصة دخل رأس المال الخليجي في شراكة مع العديد من القنوات وسرعان ما أصبح لهذا المال قنوات مصرية بعينها وتوغل داخل الإعلام المصري في الكم فماذا عن الكيف؟ للأسف معظم هذه البرامج اعتمدت علي استيراد قوالب برامج غربية هدفها اكتشاف المواهب وبرامج الطبخ وزيادة جرعة الجرأة بتكسير تابوهات النسق القيمي في المجتمع المصري وكل هذه البرامج لم تفرز أي مردود حقيقي للفن أو للمجتمع المصري.
للأسف الشديد استطاعت هذه القنوات أن تتسلل للدراما التليفزيونية بعد العبث مع الموسيقي والسينما ونجحت في جعل التحكم في الذوق العام إعلانات السمنة والمساحيق ووجدنا دراما تليفزيونية تقدم مفاهيم غريبة «علي حياتنا الاجتماعية» انساق خلفها كل النجوم في كل المجالات بلا استثناء لهفا خلف المارد الأخضر الذي يفتح كل الأبواب.
عشرون عاماً المليارات الخليجية تضخ في صناعة الفن والإعلام المصري واعتقد أن أي عاقل يستطيع المقارنة بين الفن الحالي وما كان يقدم من عشرين عاماً يكتشف التغير الاجتماعي الذي حدث في الشارع المصري وبالتالي سيجيب عن كل التساؤلات التي طرحت في البداية انه النمل الأبيض الذي دمر البنية التحتية للفن والثقافة والهوية المصرية.