استشارة الفيس .. نصيحة ولا فضيحة

25/09/2014 - 10:55:45

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتبت – مروه لطفى

هل يمكن أن يحدد الفيس بوك مصير علاقتك الزوجية ؟!.. سؤال يفرض نفسه بعدما كشفت دراسة حديثة أجريت بجامعة بوسطن الأمريكية أن كثيراً من الأزواج و الزوجات الذين يعانون من مشاكل يلجأون لشبكات التواصل الاجتماعي بحثاً عن دعم عاطفي بينهم 32% فكروا فعلياً في الطلاق بسبب نصائح أصحاب الحسابات على تلك المواقع.. فهل يختلف الأمر في مجتمعنا الشرقي؟!.. ولو لم يكن.. فماذا لو اكتشف أحدكما بحث الآخر عمن يشاركه همومه عبر تلك الشبكات؟ والأهم, كيف يمكنه أن يستعيد الطرف الغضبان قبل فوات الأوان؟!


- بين مليون و 588  ألف  معجبة  من الوطن العربي بصفحة يوميات زوجة مفروسة,  و 77 ألفاً و 759 معجباً بصفحة يوميات زوج مفروس يبحث آلاف الرجال والنساء عن دعم عاطفي يساعدهم في حل مشاكلهم الزوجية وذلك عن طريق عرضها عبر تلك الصفحات بسخرية تارة


 وبالبكاء تارة أخرى في انتظار مساندة أصحاب القصص المشابهة مما يثير التساؤل حول تأثير تلك المواقع على العلاقة الزوجية و عنه التقيت بعدد من الزوجات و الأزواج .


- منى عبد الله"ربة منزل" تقول: تزوجت منذ خمسة عشر عاما بطريقة تقليدية وأنجبت خلالها طفلين، ومنذ أول يوم زواج و حياتي سلسلة متواصلة من النكد والإهانات، ولا أنكر أنني فكرت كثيراً في الطلاق لكن عدم وجود من يدعمني يشعرني بالرعب من تلك الفكرة، خاصة أن والداي متوفيان.. ورغم أنني ورثت عنهما ما يعينني على الحياة إلا أن خوفي من مواجهتها وحدي يمنعني. و قد تغير تفكيري تماماً منذ 9 شهور والسبب الفيس بوك! فقد أنشأت حساباً لنفسي لتتبع أبنائي.. وبدلاً من تتبعهم انسحبت يوماً وراء الآخر للصفحات النسائية التي تشكو فيها الزوجات من مشاكل مختلفة.. وعبرها عرضت أزمتي  فنصحتني إحدى آدمن الصفحات بعمل مشروع لبيع الحلي التي سبق وأرسلت على صفحتها صوراً لتصميماتي.. وبالفعل أقمت المشروع ونجح ما جعلني أكثر قوة في مواجهة زوجي و طلب الطلاق.. والغريب أنه عندما لاحظ ما طرأ علي من تغيرات تحسنت معاملته معي و استقرت علاقتناً عما مضي.. والفضل يرجع للدعم النفسي الذي تلقيته عبر مواقع التواصل الاجتماعي!


              كتاب مكرر


وإذا كانت مواقع التواصل الاجتماعي وراء تحسن علاقة منى الزوجية.. فلمياء عيد"موظفة" تختلف معها في الرأي تقول: الخلافات الزوجية التي تسرد عبر الفيس بوك وخلافه ويتبادلها الأزواج و الزوجات  ليست إلا فصلاً من كتاب مكرر نسمع عنه يومياً ومن ثم ليس لمشاركتها أي أهمية في اتخاذ قرارات تخص العلاقة الزوجية.. فنحن بحاجة لدعم عاطفي ينبع من داخلنا وهذا يأتي من أنفسنا وليس من بوست أو تعليق.


وتتفق هند عمر"مدرسة" مع الرأي السابق مؤكدة  أن عائلة الزوجة هي المسئولة عن دعمها عاطفياً في حال خلافها مع زوجها عدا ذلك فلن يجدي الأمر.


كسر الروتين


 أما الأزواج فلهم وجهة نظر مختلفة يحدثنا عنها محمد شامل"محاسب" قائلاً: غالباً ما يلجأ الرجل لمواقع التواصل الاجتماعي بحثاً عن كسر الملل والروتين أما أن يبحث عمن يدعمه في اتخاذ قرار متعلق بحياته الزوجية فهذا هراء!.. وإذا أراد ذلك الدعم سيبحث عنه عند الأصدقاء أو الأهل أو لدى زملاء يثق فيهم وبخبراتهم. 


 ويؤكد عادل فتحي"مهندس" أن الأزواج يبحثون عن الدعم عبر فيس بوك كنوع من الدعابة ليس أكثر بينما هم يعرفون جيداً ماذا يريدون فعله لكن أحياناً قد يصعب تنفيذه لاعتبارات مختلفة فينفسون عن احتياجاتهم من خلال التواصل وغالباً ما  يكون مع الجنس اللطيف!


أهمية الفضفضة


 هذا عن آراء الأزواج والزوجات  فهل المجتمع يفرض علينا أحياناً البحث عمن يدعم قراراتنا الزوجية؟ وهل يختلف الأمر من شخصية لأخرى؟ والأهم كيف ننقذ البيت قبل أن ينهار؟!


 تقول الدكتورة زينب شاهين، أستاذ علم الاجتماع والخبير بشئون الأسرة: لا شك أن كلا الزوجين يحتاج لمن يدعمه في مواجهته المشاكل ويتم ذلك من خلال الفضفضة بما يجول في خاطره، ومن ثم نجد الأسر في المجتمعات الريفية أكثر دعماً لبعضها ويرجع ذلك للبوح بمعاناتهم، فإذا ما حدث خلاف زوجي يتدخل كبير العائلة لإنقاذ الزوجين.. على العكس من مناطق الحضر، حيث ينشغل كل فرد بهمومه وتقوقعت كل أسرة على نفسها فأصبح طرفا العلاقة الزوجية يبحثان عن دعم عبر وسائل التواصل الاجتماعي عله يخفف من وطأة أحزانه .


الأكثر احتياجاً


وتتفق الدكتورة فؤادة هدية، أستاذ بمعهد الدراسات النفسية والاجتماعية بجامعة عين شمس مع الرأي السابق تقول: إن المرأة أكثر احتياجاً لمن يدعم قراراتها الزوجية عن الرجل ويرجع ذلك لفطرتها الطبيعية في التواصل مع الآخرين، لذا نلاحظ أن الزوجات اللاتي يفتقدن الدعم من ذويهن أو من تزوجن رغماً عن أسرهن وواجهن مشاكل فيما بعد هن الأكثر بحثاً عن دعم عبر صفحات الفيس بوك، بينما نجد أخطر فترة في العلاقة الزوجية هي فترة انتهاء الأبناء من الدارسة ووصولهم لسن الزواج، فعادة ما يكون الزوجان بين سن 45 إلى 55 عاما.. ويبدأ كل منهما يواجه الآخر بعيداً عن المسئوليات، فإذا كانت علاقتهما مبنية على أساس سليم شعر كلاهما بالرضا، أما لو كان العكس فينتاب أحدهما أو كلاهما شعور بتسرب العمر هباء ويبدأ في البحث عن دعم عاطفي لمساندته على الاستمرار أو العكس وتلك أكثر مرحلة عمرية يلجأ فيها الزوجان لمواقع التواصل الاجتماعي، فإذا ما اكتشف أحد طرفي العلاقة بحث الآخر عمن يدعمه عليه تجنب العتاب أو اللوم مع إيجاد صيغة لإعادة التواصل. 


                      مبادرة عاطفية


وعن كيفية إيجاد صيغة تنقذ الحياة الزوجية يحدثنا الدكتور أسامة قناوي، خبير التنمية البشرية:  يعتبر بحث أحد طرفي العلاقة عن دعم عاطفي عبر وسائل التواصل اجتماعي مؤشراً لرغبته في اتخاذ قرار بشأن أشياء أصبح تحملها عبئاً يفوق طاقته ومن ثم على أحد الطرفين أخذ المبادرة لمواجهة المشكلة وغالباً الشخص الراغب في الاستمرارية هو من يبادر فعليه مناقشة الأسباب التي أوصلتهما للشكوى، ولا مانع من استشارة أحد المختصين في مجال العلاقات الأسرية بدلاً من صفحات وحسابات قد تكون وهمية على الفيس بوك!.. كذلك تساعد مراجعة كل طرف لنفسه و محاولة استعادة الأشياء والأنشطة التي كانت وراء زواجهما في تحسن العلاقة،  فضلاً عن أهمية تجديد لغة الحوار بينهما عن طريق مراقبة كل طرف لما يهتم بمناقشته وخلق حوارات منزلية تدور حول هذا الصدد.. وأخيراً أحذر الطرفين من استخدام شبكات التواصل الاجتماعي كأداة دعم، لأن كل ما يقال عبرها ينم عن عالم افتراضي أبعد ما يكون عما يعيشه أصحابه على أرض الواقع و من ثم ليس من المنطق أن نثق بتعليقات لا نعرف ماهية أصحابها