نجيب محفوظ وعالمه المسرحي

21/08/2016 - 1:43:04

الشيطان يعظ الشيطان يعظ

د. عمرو دوارة - كاتب ومخرج مصري

حظى نجيب محفوظ بعدد كبير من الدراسات حول أعماله لم يصل إليها روائي غيره في اللغة العربية، ولكن هذه الدراسات على كثرتها وتنوعها لا تزال ناقصة وخاصة بمجال مساهماته المسرحية، ويمكن تبرير ذلك بعدة أسباب لعل من أهمها أن بعض نصوصه المسرحية لم تقدم حتى الآن على المسارح، بالإضافة إلى أنه حينما قام بنشر أعماله المسرحية نشرها ضمن مجموعاته القصصية ولم يقم بتجميعها في إصدار مستقل، وذلك بخلاف أن شهرته كروائي كبير وضخامة إنتاجه الروائي طغيا بلا شك على إنتاجه المسرحي.
وأطمح أن تكون هذه الدراسة مشاركة إيجابية في إلقاء بعض الأضواء على مساهماته المسرحية.
أولا: العوامل التي أسهمت في تكوينه الأدبي والمسرحي
ذكر محفوظ في أكثر من حديث أن المسرح كان من عناصر تكوينه الفكري منذ صباه: "الواقع أن جيلنا كان مسرحيا، والمسرح كان جزءا أساسيا في ثقافة المثقفين في "مصر"، وكنت أشاهد المسرح من سن سبع سنين في "روض الفرج"، وتابعت تطورات فرقه بعد ذلك: يوسف وهبي، فاطمة رشدي، أنصار التمثيل والسينما برئاسة سليمان نجيب، ثم الفرقة القومية، ورأينا المترجمات والمقتبسات والمؤلفات... لغاية "شوقي" و"الحكيم"".
كما يلاحظ من خلال استرجاع بعض الحوارات التي أجريت معه أنه كان حريصا دائما في إجابته عن قراءاته الأساسية التي أثرت في تكوينه ذكر بعض الأعمال الخالدة لكبار كتاب المسرح: "أحببت "شكسبير" حبا شديدا، وبعده أحببت "يوجين أونيل" و"هنريك إبسن" و"أوجست إسترندبرج"، وفي المسرح المعاصر لا يوجد من هزني الهزة القيمة سوى "صمويل بيكت" في رائعته "في انتظار جودو"." ويبدي في أحاديث أخرى إعجابه بمسرحيات "توفيق الحكيم" الفكرية على المستوى المحلي، كما يذكر بعض كتاب الجيل التالي وفي مقدمتهم: ألفريد فرج، نعمان عاشور، سعد الدين وهبة، علي سالم.
ثانيا: الأسباب التي دفعته لاقتحام عالم المسرح
حينما يقوم محفوظ باقتحام عالم المسرح بعد خمسة وثلاثين عاما من الإبداع يكون من الضروري أن نتساءل عن العوامل التي شجعته ودفعته إلى اقتحام عالم المسرح. ومما لا شك فيه أن نكسة 1967 كانت عاملا مهما من هذه العوامل إن لم تكن أهمها، فقد كانت النكسة مفاجأة قاسية وضربة مفاجئة عنيفة لنجيب محفوظ، وبالتالي فقد جعلته ¬وككثير من المبدعين يعيد حساباته مع النظام ومع ثورة يوليو، ويعيد التقييم فيما يجري حوله من أحداث.
وقد عبر محفوظ عن وعيه الكبير بتأثير النكسة على إبداعاته التالية: "إن المتأمل في ظروف اللحظة التاريخية التي تعيشها "مصر" والوطن العربي سيدرك على الفور طبيعة ذلك الموقف المشحون بالصراع الحاد الذي يصل إلى ذروته بالصدام والحرب، وأكثر الأشكال الأدبية والفنية التي تناسب هذا الموقف هو الأدب الإعلامي، وأقرب الأشكال الأدبية والفنية إلى أدب الإعلام من حيث الإيجاز والمباشرة والتوجيه ومن غير إخلال بالقيمة الفنية هي الشعر والقصة القصيرة والمسرحية من ذات الفصل الواحد، لذا أقول إننا نعيش الآن عصر المسرح بلا جدال، وذلك لأن الرواية تحتاج إلى هدوء وروية وأوضاع مستقرة".
وحينما يغامر محفوظ باقتحام عالم المسرح لا يكون باحثا عن التجديد أو راغبا في اختراق آفاق جديدة فقط، ولكنه بلا شك يكون مدركا لأهمية الفن المسرحي وقدرته المتفردة على إتاحته الفرصة كاملة للكاتب لعرض ومناقشة أفكاره المختلفة، وأيضا بالتأثير في الجماهير ودعوتهم لرفض الهزيمة والخروج من دائرة اليأس.
وقد تزامنت أحداث النكسة – بالمصادفة - مع مرحلة إبداعية جديدة من مراحل تطور المبدع نجيب محفوظ الفكرية والأدبية، وهي المرحلة التي بدأها مع بداية الستينيات بإبداع "اللص والكلاب"، "السمان والخريف", "دنيا الله"، الطريق"، "بيت سيء السمعة"، "الشحاذ"، و"ثرثرة فوق النيل"، "ميرامار"، وقد اتسمت تلك المرحلة بطرحه لبعض الأسئلة الفلسفية عن الكون وعن الموت والحياة، وعن الدين والعلم وعن العدل والحرية. وقد عبر عن إبداعاته في هذه المرحلة بقوله: "قد يقال فيما يختص بمستقبل الرواية أن الطابع الجديد هو طرح الأسئلة ومحاولة الإجابة عنها، وأن الجدل العقلي هو الصفة الغالبة للتفكير المعاصر، وبالتالي فإن الشكل الأدبي المناسب لأزمة العصر هو المسرح باعتبار أن المسرح هو الشكل الفني الذي يرتكز أساسا على الجدل والحوار وصراع الأفكار".
ويتضح مما سبق أن محفوظ قد اقترب من عالم المسرح حينما وجد أن لغة الحوار هي خير معبر عن انفعالاته الأخيرة، وأن قوة العنصر الدرامي في رواياته بدأت تتصاعد بدءا من "اللص والكلاب" عام 1961، وأنه أصبح يميل إلى استخدام لغة الإيجاز والتكثيف مع توظيف الحوار والمناجاة بدلا من الاستطراد في الوصف أو السرد للأحداث، وبالتالي يمكن اعتبار مسرحيات محفوظ امتدادا وتطورا طبيعيا لغلبة الحوار على السرد في رواياته ابتداء من "أولاد حارتنا"، حيث تقلصت مساحات الوصف وكاد الحوار أن يستأثر بالقصص والروايات التالية وخاصة في روايتيه "ثرثرة فوق النيل" و"ميرامار".
وأخيرا يمكنني إضافة عامل آخر إلى العوامل السابقة التي دفعت محفوظ لاقتحام عالم المسرح وهو رغبته في الاستفادة من تلك النهضة المسرحية المتميزة التي شهدتها الحياة الثقافية بمصر خلال فترة الستينيات. خاصة وأن مبادرة بعض المسرحيين بإعداد روايات وقصص محفوظ وتقديمها على خشبات المسارح كانت من العوامل المشجعة له للاقتراب من عالم المسرح، فقد سبق للجمهور التعرف على عالمه والأماكن التي أتقن وصفها وشخصياته الثرية وأهم الأحداث الدرامية التي أبدع في كتابتها من خلال عدة مسرحيات أعدت عن أعماله وتم تقديمها بدءا من عام 1958 من خلال الفرق المسرحية المختلفة، حيث قدمت فرقة المسرح الحر أربعة عروض معدة عن أعماله: زقاق المدق، قصر الشوق، بين القصرين، ميرامار، (خلال الفترة من 1958 إلى 1969)، كما قدمت فرقة المسرح القومي رائعته "بداية ونهاية" عام 1960، في حين قدمت فرقة المسرح الحديث بمسارح التلفزيون ثلاثة عروض هي: اللص والكلاب، وروض الفرج، وخان الخليلي (خلال الفترة 1962- 1963)، وكذلك قدمت فرقة "تحية كاريوكا" قهوة التوتة عن قصة "الخوف" عام 1963.
وقد أكد محفوظ على مدى تأثره وإعجابه بإعداد وتقديم هذه الأعمال التي حققت له التواصل مع الجمهور قبل السينما.
ثالثا: إسهاماته المسرحية
كتب محفوظ خمس مسرحيات نشرها في كتاب "تحت المظلة" – وذلك في الفترة بين أكتوبر وديسمبر 1967، وهذه المسرحيات الخمس هي: يميت ويحيي، التركة، النجاة، مشروع للمناقشة، المهمة، وإن عاد بعد ذلك وأطلق على هذه المسرحيات مسمى "حواريات"، وأضاف تحت هذا المسمى مجموعة من القصص الأخرى من أهمها: حارة العشاق، وعنبر لولو، واللتين تم نشرهما عام 1971 بمجموعة "حكاية بلا بداية ولا نهاية"، ثم عاد مرة أخرى بعد عشر سنوات وبالتحديد عام 1979 وكتب مسرحيتين نشرهما في نهاية مجموعة "الشيطان يعظ" - مع مجموعة من القصص القصيرة – وهما: الجبل والشيطان يعظ.
ويمكن بصفة عامة تصنيف الإبداع المسرحي لمحفوظ إلى قسمين رئيسيين طبقا للسمات المشتركة لكل منهما، حيث يشتمل القسم الأول على مسرحياته الخمس الأولى، وهي مسرحيات قصيرة وتتسم بصفة عامة بالتجريد وبطرحها للعديد من القضايا الفكرية والفلسفية، أما القسم الثاني فيشتمل على ما أطلق عليه مصطلح "الحواريات" ومثال لها حارة العشاق، وعنبر لولو، ومسرحيتيه: الجبل والشيطان يعظ.
وبالنسبة للمسرحيات الخمسة الأولى فهي تتسم بالتجريد وبالتالي فإن أحداثها الدرامية وشخصياتها المختلفة يمكن تفسيرها بأكثر من تفسير، حيث تصبح هذه الأحداث والشخصيات مجرد رموز يمكن فكها بأكثر من شفرة للوصول إلى دلالاتها الدرامية المختلفة، وعلى سبيل المثال فإن الكاتب قدم في مسرحيته "يميت ويحيي" الصراع العربي الإسرائيلي بأسلوب رمزي معبر، وحاول من خلالها الدعوة إلى ضرورة التعرف على أسباب الهزيمة وذلك من خلال تشخيص الطبيب لأعراض الوباء الذي وصلت عدواه إلى الفتى ومن أعراضه الحيرة وعدم القدرة على تحديد الهدف والتواكل والاستسلام وعدم القدرة على ممارسة الحرية والمواجهة، وذلك بخلاف التفاخر بالماضي مع عدم الاستفادة من تراث الأجداد، كما يقوم الطبيب ببذر الأمل في استرداد الفتى لصحته وإمكانية استمراره في مقاومة الأعداء.
وفي مسرحية "التركة" يؤكد الخطاب الدرامي بالنص على ضرورة الابتعاد عن روح اليأس والإحباط الذي قد يدفعنا إلى الإغراق في الشهوات والملذات، كما يؤكد على ضرورة الخروج من مرحلة النكسة وآثارها عن طريق مراجعة الذات والعمل، والعودة للدين والتمسك بالتركة التي قد ترمز إلى تراثنا بجانبيه المادي والروحي، فالتركة تتكون من كتب العلم ومن الأموال، وبالتالي فهي التراث الروحي والثقافي للحضارة الإسلامية، والكاتب يقدم لنا ذلك الخطاب الدرامي من خلال صورة هذا الشاب المستهتر الذي هجر أباه الولي الصالح وافتتح خمارة، ولا يعود إلا بعد وفاة أبيه مع عشيقته ليتسلم التركة والوصية فيجد أموالا طائلة ومجموعة من الكتب الصفراء، فلا ينفذ الوصية بضرورة قراءة الكتب والاستفادة منها أولا، بل يقوم بتركها تقع على الأرض لتدوسها عشيقته أثناء محاولته الاستيلاء على الأموال، ولكن محاولتهما تبوء بالفشل في النهاية بعدما جاء الأقوى منه ليستولي على جميع الأموال.
وفي مسرحية "النجاة" يكشف خطورة الاستغراق في الأوهام والاستسلام للخوف واليأس والذي قد يدفعنا إلى الانتحار ونقطة النهاية، وذلك من خلال قصة حب عابرة تنشأ بين رجل وامرأة وسط القلق والخطر وحصار رجال الشرطة، وكل منهما يخفي حقيقته وحقيقة نشاطه وأفعاله حتى على الآخر، ولكنهما يتفقان معا في خشيتهم من مواجهة الشرطة وحرصهما على الهرب منها.
وفي "مشروع للمناقشة" يكشف الكاتب العالم الداخلي لفناني المسرح والوجوه الزائفة التي يظهرون بها، والصراعات المستمرة فيما بينهم من أجل إثبات الذات وفرض النفوذ والاستحواذ على كل من المكاسب المادية والأدبية.
وفي مسرحية "المهمة" يقدم نموذجا لهذا الشاب العابث الذي لا يدرك دوره ووظيفته في الحياة، برغم تعدد التحذيرات وكثرة المواقف التي يتعرض لها، ومن بينها مطاردة ذلك الرجل الفضولي – والذي قد يرمز لملاك الموت أو أحد الملائكة المكلفة بالتسجيل - الذي يتابع ويرصد كل أفعاله وتصرفاته طوال اليوم وحتى موعد لقائه بفتاته بإحدى الأماكن النائية، وتكون النتيجة الطبيعية لأفعال الشاب العابثة هي ذلك التعذيب العنيف الذي تعرض له في نهاية حياته مع غروب الشمس.
والجدير بالذكر أن ثلاث مسرحيات من مسرحياته الخمس الأولى قد تم تقديمها بمسرح الجيب (الطليعة حاليا) عام 1969 من إخراج المخرج القدير أحمد عبد الحليم، وذلك اعتمادا على إعداد أو رؤية درامية للكاتب مصطفى بهجت مصطفى الذي قام بإدخال بعض التعديلات الطفيفة وتحويل المسرحيات إلى اللغة العامية مع دمج مسرحيتي "يميت ويحيي"، و"النجاة" معا في جزء واحد، وقد شارك في بطولة هذه السهرة المكونة من جزأين والتي قدمت بعنوان "تحت المظلة" كل من: شكري سرحان، محسنة توفيق، عايدة عبد العزيز، جلال الشرقاوي.
والحقيقة أن الأعمال الأخرى بالقسم الثاني - سواء تلك التي أطلق عليها مسمى "حواريات"– ومن أهمها "حارة العشاق" و"عنبر لولو" أو مسرحيتيه الجبل والشيطان يعظ – والمسرحيات التي يضمها القسم الثاني هي مسرحيات محبكة الصنع، وتعتمد بالدرجة الأولى على مهارة الكاتب في رسم ملامح وأبعاد شخصياته الدرامية، وكذلك على صياغته للأحداث الدرامية المتصاعدة والتي اعتمدت بدرجة كبيرة على المفارقات، ففي مسرحية "حارة العشاق" يقدم الصراع بين الشك واليقين، من خلال قصة ذلك الزوج الغيور، الذي يضطر إلى طلاق زوجته التي يحبها ويعشقها أكثر من مرة بدافع الغيرة والشك في أقرب الناس إليه، والشخصيات الدرامية في هذا النص متباينة ومحددة المعالم، وقد نجح الكاتب في رسمها (سواء كل من الزوج عبد الله وزوجته، أو الشيخ الإمام مروان عبد النبي، أو المدرس عنتر، وشيخ الحارة مراد عبد القوي).
وقد قدمت هذه المسرحية من خلال فرقة "مسرح الطليعة" عام 1989 مشاركة في احتفالية فوز مؤلفها بجائزة نوبل، وقام بإخراجها أحمد هاني وبالتمثيل الفنانين: أحمد حلاوة، حسن الديب، راوية سعيد، أحمد فؤاد سليم، وعبد الله الشرقاوي.
وفي مسرحية "عنبر لولو" يقدم لنا نموذجا لذلك الصراع الدائم بين الرغبة في التحرر والانطلاق وبين العادات والتقاليد التي قد تكبل الأفراد بمزيد من القيود، وذلك من خلال هذا اللقاء العاطفي في إحدى الحدائق بين فتاة تتوق إلى الحرية والانطلاق وزميلها بالعمل، ذلك المناضل الثوري سابقا والذي يكبرها بعدة سنوات، ونظرا لأنه قد تعرض لتجربة الاعتقال السياسي وقاسى من تكبيل حريته، فلم يملك هو ورفاقه إلا الحلم بوجود "عنبر لولو"، ذلك المكان الذي صنعوه بخيالهم ليجمع بين العشاق ويتيح لهم فرصة ممارسة الحب والحرية بلا رقابة ولا قيود.
وبالرغم من إطلاق مسمى "الحواريات" أو "القصص الحوارية" على بعض أعمال محفوظ إلا أنني أرى أنها مسرحيات جيدة الصنع، وذلك لمهارة الكاتب في إدارة الأحداث والصراع بمكان واحد، ولنجاحه في صنع حبكة درامية جيدة معتمدا على قدرته في صياغة المفارقات المتتالية.
وفي مسرحية "الشيطان يعظ" يستلهم الكاتب أحداثها من التاريخ ومن التراث الأدبي، فالمسرحية مستوحاة بالدرجة الأولى من قصة "مدينة النحاس" في "ألف ليلة وليلة"، وحينما يلجأ الكاتب للتراث فذلك يكون غالبا بهدف توظيف الرمز وإلقاء الضوء على أحداث الواقع دون محاذير رقابية، والخطاب الدرامي بهذا النص يؤكد أن القوة المطلقة تكون مفسدة إذا أصبحت في يد أي حاكم، وقد كتب هذه المسرحية كصرخة تحذيرية للحاكم أنور السادات حينما استأثر بالسلطة المطلقة.
وتدور الأحداث الدرامية في زمن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، وهي تدور في منظرين ثمانية مشاهد، والمنظر الأول عبارة عن حجرة ذات طابع مغربي في قصر الأمير موسى بن نصير الوالي على المغرب، أما المنظر الثاني فلمدخل "مدينة النحاس".
وتعتبر هذه المسرحية - من وجهة نظري - من أفضل مسرحيات "نجيب محفوظ" إن لم تكن أفضلها وأجودها سواء على المستوى الفكري أو المستوى التقني، وذلك بالرغم من تقديمها المتواضع من خلال فرقة "المسرح القومي" عام 1997 من إخراج شريف عبد اللطيف وشارك ببطولة العرض: رشدي المهدي، فاروق يوسف، مصطفى طلبة، صافيناز فتحي، وحمادة عبد الحليم.
وفي مسرحية "الجبل" يتكون المنظر من كهف فوق سطح المقطم بمصر، والمسرحية تتضمن سبعة مشاهد، وتدور أحداثها حول مجموعة من الشباب (عساف، إسماعيل، حلمي، رمزي، حسنين) تعاهدوا على الجهاد وتخليص حارتهم من الشرور، فاختطفوا رجلا رأوا أنه من المفسدين بالحارة وقرروا محاكمته وقتله، ولكن مع تطور الأحداث تتطور أيضا جرائمهم ويزداد عدد الضحايا، وتضارب مواقف بعضهم فيختلفون فيما بينهم ويتقاتلون معا.
وأخيرا تبقى الحقيقة الموضوعية التي لا بد من تسجيلها وهي أن الإنتاج المسرحي لنجيب محفوظ – برغم تميزه – لا يمكن مقارنته لا كما أو كيفا مع إبداعاته الروائية المختلفة.