قضايا القصة القصيرة .. شهادة يوسف إدريس في القصة القصيرة

21/08/2016 - 12:56:03

يوسف ادريس فى شبابه مع بعض الأدباء فى سوريا يوسف ادريس فى شبابه مع بعض الأدباء فى سوريا

يوسف إدريس

توجهت مجلة “فصول” بالأسئلة التالية إلى كتاب القصة القصيرة.
1- من كتاب القصية القصيرة الذين قرأت لهم قبل أن تكتب أنت نفسك هذا الفن الأدبى؟
2- ما الذى لفتك إلى الاهتمام بالقصة القصيرة؟ وكيف بدأت تجاربك الأولى فى كتابتها؟
3- هل قرأت شيئا عن أصول هذا الفن القصصى أو عن طرائق كتابته؟
4- ما الذى يجعلك تختار إطار القصة القصيرة للكتابة دون غيره من أطر التعبير الأدبى؟ هل يتعلق الأمر بحالتك النفسية أم بطبيعة الموضوع الذى تعالجه؟ أم أن إمكانية النشر هى التى توجهك إلى هذا الاختيار؟
5- ما الذى تهدف القصة القصيرة عندك إلى توصيله إلى القارئ؟ وهل تتمثل قارئك وأنت تكتب؟ ومن قارئك؟
6- ما مدى الزمن الذى تستغرقه كتابتك لإحدى القصص القصيرة؟ وهل تواجه أحيانا بعض الصعوبات فى أثناء الكتابة؟ مثل ماذا؟
7- هل استطعت - من خلال ممارستك لكتابة القصة القصيرة - أن تستخلص لنفسك بعض العناصر الحرفية التى تسعفك عند الكتابة؟ مثل ماذا؟
8- هل تهتم فى كل قصة قصيرة تكتبها بأن يكون لها مغزى بالنسبة إلى الأوضاع الاجتماعية المعاصرة؟
9- كيف يكون مدخلك إلى القصة القصيرة؟ وهل يتجه اهتمامك إلى الحدث أم إلى الشخصية؟
10- هل تعين الزمان والمكان للحدث (أو الأحداث) التى تتضمنها القصة القصيرة أم تتركها بلا تعيين؟
11- هل ترى فيما أنجزت حتى الآن من قصص قصيرة أنه يمثل مراحل تطور متعاقبة؟ فإن كان فكيف ترى نتيجة هذا التطور؟
12 - إذا كنت قد انصرفت عن كتابة القصة القصيرة إلى غيرها من الفنون الأدبية فمتى حدث هذا؟ ولماذا؟
13- كيف ترى مستقبل هذا النوع الأدبى؟
وقد أجاب عنها يوسف إدريس فى الشهادة التالية.
******
1- أريد أن أتحدث قبل الإجابة عن الأسئلة عن قضية هامة، هى قضية الأصالة وهى الإنجاز الهام الذى حققه جيلى. وإذا حاولنا مناقشة الازدهار الذى حدث فى الستينيات، نجد أنه يتمثل فى الاتجاه إلى الشعب. الاستيحاء منه والتوجه إليه. وقد نجح بعضنا فى تحقيق هذه الغاية، أما البعض الآخر فلم يوفق. ولكن من المؤكد أن هذا الاتجاه قد بدأ منذ الخمسينيات فى مجال القصة القصيرة وامتد منه إلى المسرح والرواية. ولا يزال الكتاب الشبان يشقون طريقهم نحو العثور على أشكال تعبير مصرية أصيلة.
وإذا تحدثت عن تجربتى فى القصة القصيرة أقول إنها غير تقليدية. بل تجربة فريدة. لقد جرت العادة أن يقرأ الكاتب قبل أن يبدأ مرحلة الكتابة. لكننى أحسست أنى أحب القصة القصيرة حبا لا يفسره كم القصص التى قرأتها. ودفعنى هذا الإحساس الغريزى إلى كتابتها كنت فى ذلك الوقت قد قرأت بعضا من قصص محمود تيمور ويوسف جوهر وغيرهما. لكن ما قرأته جعلنى أزداد يقينا أن ما أريد كتابته لا بد أن يختلف. إذ لا بد أن تكون هناك طريقة مصرية. فاتجهت مباشرة إلى البحث داخلى وداخل دائرة الأصدقاء والمعارف المحيطين بى. بمعنى أننى اتجهت إلى الكائن الحى وليس الكتب. ويقال إننى تأثرت بتشيكوف، ولكن هذا التأثر جاء فى مرحلة لاحقة. كنت أريد العثور على حقيقتى أولا. على المرفأ الخاص بى الذى أبحر منه إلى عالم القصة القصيرة. كان الانفراد بالذات دافعه اكتشاف الخاصية المصرية التى تؤهلنى لكتابة قصة قصيرة مصرية. كما أتصورها أنا. وليس كما كانت قائمة. استغرقتنى فترة البحث والتأمل عامين. تأملت خلالهما الناس وهم يمارسون حياتهم اليومية، محاولا استخلاص السمات الرئيسية للشخصية المصرية. وعندما تبلور إحساسى بما أريد كتابته بدأت بقصة عنوانها “أنشودة الغرباء” وقصصا أخرى نشرتها فى مجلة القصة. ولقد وجدت تشجيعا من المجموعة الأدبية التى نشأت بينها. محمد يسرى أحمد. صلاح حافظ. حسن فؤاد وغيرهم. ورغم التشجيع نظرت إلى هذه المجموعة بحذر مخافة أن أفقد ذاتى بين أفرادها. ورغم ذلك كنت شديد الحرص على أن أقدم لهم شيئا جديدا. ومرت بى الأيام إلى أن كتبت “أرخص ليالى” ونشرت فى المصرى. وقد سبقتها قصص “نظرة” و “قبور” و “العنكبوت الأحمر” التى اعتبرتها بمثابة تمارين على الكتابة. وأستطيع أن أقول إننى بكتابة “أرخص ليالى” وضعت قدمى على أول الطريق وعثرت على المكونات التى أستطيع الانطلاق منها. أمضى فى رحلة الاستكشاف ثم أعود إلى المرفأ الخاص بى لأنطلق منه مرة أخرى. عند هذه النقطة من رحلتى بدأت قراءة تشيكوف وجوركى . وحتى أكون صريحا وصادقا مع نفسى. أعترف أننى لم أبهر بتشيكوف لأنه كاتب عميق لا يبهر من كان فى مثل سنى وقتها. بهرنى جوركى فى هذه المرحلة.
أما مصادرى الأخرى فأهمها القصص البوليسية التى لعبت دورا كبيرا فى حياتى. لأن الخط البوليسى هو الخط القصصى الصحيح ويتمثل فى عملية البحث والاكتشاف. إن كثيرا من القصص العلمى بوليسى لأنه عملية بحث واكتشاف الحل للغز ما. وإلى جانب القصص البوليسى تأثرت بألف ليلة وليلة. وعلمنى القصص الشعبى الجرأة فى تناول حقائق الحياة مباشرة دون تورية.
2- لقد بدأت مزوداً بهذه الأسلحة. أسلحة الانتماء الشعبى. والقضية الشعبية. فأنا كاتب مؤمن بقضية الشعب. نشأت من قلب الحركة الوطنية متسمعا نبضها. وكنت من قيادات كلية الطب. وفى الوقت ذاته من القيادات الفكرية الشابة لهذا الجيل. وشعرت أن كتابة القصة القصيرة تجعلنى أكثر فاعلية فى خدمة قضية الشعب. ولو وجدت أننى أستطيع خدمة هذه القضية فى مجال آخر غير كتابة القصة لاتجهت إلى هذا المجال. لم أكن أريد بالضرورة أن أصبح كاتب قصة قصيرة. بل كان دافعى أن أصبح كاتبا شعبياً فحسب. وكان اتجاهى لكتابة القصة وسيلة لاكتشاف هذا الفن ودراسته. ولا زلت فى مرحلة الاكتشاف والدراسة حتى هذه اللحظة. وربما يكون الشكل الجديد الذى أكتبه الآن. وهو ليس قصة قصيرة بالضرورة ولكن له وظيفة القصة. أعنى مخاطبة وجدان الناس بهدف تعليم ذلك الوجدان وتثقيفه. قد يكون هذا الشكل هو الشكل المناسب الذى اهتديت إليه لتحقيق تلك الغاية. إن القصة القصيرة وسيلة من وسائل إيصال الحقائق. وهى وسيلة خالدة من وسائل المعرفة. والشىء الذى نعرفة من خلال القصة لا ينسى أبدا. إذ إنه نوع من المعرفة المؤصلة والموثقة. نوع من المعرفة النافذة المتصلة والمتشابكة بحقائق الكون. وخير الأمثلة نجدها فى القرآن، فعندما أراد الله أن يعلم النبى ليقوم بتعليم البشرية قال سبحانه “نحن نقص عليك أحسن القصص”. فالقصة إذن وسيلة تعليم وليس هذا عيبا. ولكن العيب أن نتصور أن القصة عبث. القصة وسيلة هامة للمعرفة تفوق فى رأيى وسائل المعرفة العقلية المجردة. والكاتب لابد أن يكون صاحب رؤية شاملة للكون، يقوم من خلالها بمهمة التعليم. وهذه الرؤية تتغير كل بضع سنين من حياته وتصبح أكثر عمقا واتساعا وإلماما بحقائق الوجود. وقد يصل الكاتب يوما. إذا كان فنانا أصيلا ومتطورا إلى اكتشاف ما يضيفه إلى تفسير الوجود البشرى.
إن القصة القصيرة أصعب شكل أدبى. وأسهل شكل أدبى فى آن واحد . إنه شكل سهل لابد أن يمارسه كل شخص ولو فى جانبه الشفوى. ولكنه فن صعب يحتاج إلى قدرة للأخذ بتلابيب لحظة نفسية خاطفة والتعبير عنها فى كلمات. لقد اخترع بيكاسو ذات مرة طريقة لرسم لوحة فوسفورية تختفى بعد دقيقة. هذه الدقيقة هى القصة القصيرة. هى اقتناصى لحظة اكتشاف خارقة. أحيانا أكتشف لحظة موسيقية فأكتبها قصة. فى قصتى “المرتبة المقعرة” هناك عروسة. وامرأة تنظر إلى الشارع. ورجل يسأل عن الدنيا وهل تغيرت أم لا؟ وحياة لا تتغير. أشياء لا يبدو بينها علاقة، وإيجاد علاقة بين هذه الأشياء فى لحظة هو القصة القصيرة. هذه اللحظة هى معادل لما نسميه الاكتشاف العلمى. وكما أن الاكتشاف العلمى صعب ومرهق كذلك صعب أن يقدم الفنان فى كل قصة يكتبها اكتشافاً جديدا. ولذلك فهناك كتاب يكتبون قصة واحدة فحسب. وما يكتبونه بعدها تنويعات عليها تقتصر على تغير الأمكنة والحوادث وأسماء الشخصيات. وهناك كتاب آخرون لا يصلون أبداً إلى لحظة الكشف ولكنهم يمتازون بدأب واجتهاد يولد تراكما كميا يعطى فى النهاية كشفاً عاماً. أما أنا فالقصة القصيرة عندى لحظة كشف خارقة لما يمنعنى ويخيفنى فى نفس الوقت. لأن هذه اللحظة غاية فى الخطورة . تغيرنى وتغير القارئ .
إن هذه اللحظة أهم لحظات حياة الكاتب وأخطرها على الإطلاق. إنه يحشد نفسه ويهبها بالكامل لاستقبال هذه اللحظة.فهى أشبه برسالة تحتاج إلى قدر هائل من الإخلاص والصدق والتفتح الكامل لاستقبالها ونقلها إلى القارئ. إن التحقق الكامل عندى يتمثل فى هذه اللحظة الفنية الكاشفة التى تفوق متعتها أى متعة أخرى فى الحياة.
3- لا لم أقرأ. إن ما أعرفه بالحس والسليقة والفطرة أجدى مما يمكن أن أقرأه فى هذا المجال. وإذا كان هناك من يتعلم النوتة الموسيقية لأن أذنه غير قادرة على حفظ لحن لمدة ساعتين فإن آذانى قادرة على حفظ لحن قصصى طوال أربع وعشرين ساعة . لست فى حاجة لتعلم النوتة القصصية - إذا صح التعبير - من مصادر خارجية.
4- ليس لسبب من هذه الأسباب. وإنما لأنى أستطيع بالقصة القصيرة أن أصغر بحراً فى قطرة وأن امرر جملاً من ثقب إبرة أستطيع عمل معجزات بالقصة القصيرة إننى كالحاوى الذى يملك حبلاً طوله نصف متر ولكنه يستطيع أن يحوط به الكون الذى يريد. القصة القصيرة طريقتى فى التفكير ووسيلتى لفهم نفسى والإطار الذى أرى العالم من خلاله. إنه الإطار الذى وجدنى ولم أجده.
5- أكتب كى يتمثلنى القارئ وهو يقرأ. لا أن أتمثله وأنا أكتب. ولا يكون فى ذهنى وقتها سوى الرؤية التى أراها. وأحدد مسئوليتى بنقل هذه الرؤية حتى تصل كاملة إلى القارئ. لذلك يغيب عن ذهنى أى عامل خارجى مثل النشر أو القراءة أو أية مكاسب أحصل عليها من وراء الكتابة.أن مهمتى تقتصر على تحقيق هذه الرؤية وأكون أشبه بمن يصنع حلمه بنفسه لذلك تستغرقه تماماً حالة الحلم الذى يريد أن يقدمه فى أبهى صورة وأكملها.
لست أدرى من قارئى. لكنى أنا القارئ الأول ليوسف إدريس الكاتب. وهذا ما يهمنى وأقيس عليه. فإذا ما اهتزت مشاعر يوسف إدريس القارئ من عمل ليوسف إدريس الكاتب أدرك أن مشاعر القارئ لابد أن تهتز. هذا لا يعنى أنى أتساهل فى أحكامى، وإنما. على العكس. كثيراً ما أكون شديد القسوة فى حكمى.
6- الزمن عندى جلسة واحدة فحسب. طالت أم قصرت. فإذا ما جلست إلى نفس العمل مرة أخرى أكتب قصة مختلفة. فى كل مرة تتغير العوامل النفسية ويتغير التوهج العقلى نوعا وكيفا. لذلك لا أبيض قصصى. لو فعلتها لجاءت قصصا أخرى. إن القصة تخرج دفعة واحدة. كأنها جملة واحدة طويلة، ولحظة الخلق عندى تؤدى إلى لحظات خلق أخرى. إنها حالة توهج عقلى يسعى الفنان إلى استدعاء متعة وعذاب لهيبها ونورها.
7- ليس للقصة القصيرة أسراراً حرفية. إننى إذا استخدمت تكنيكاً واحداً مرتين أحس أننى قد انتهيت ككاتب. وفى كل مرة أصوغ جمل الحوار - على سبيل المثال - بطريقة جديدة. وأجد أن ممارسة هذه الحرفة تحتاج باستمرار إلى اختراع أدوات جديدة فى كل محاولة أزاولها. ولا يربط بين قصة وأخرى سوى (أنا) الكاتب. الأنا الثابت الوحيد ولذلك ليس لى لوازم فكرية معينة. كل قصة لى عالم مختلف. ويخطئ من يحاول أن يعقد مقارنة أو يجد تشابهاً بين عالم قصة وأخرى. صحيح أن عوالم قصصى يمكن أن تسلك فى إطار رؤية شاملة للوجود ولكنها تظل عوالم مستقلة. وصحيح أيضا أن لى لغتى الخاصة ولكن داخل مجرة هذه اللغة تنفرد كل قصة بلغتها المتميزة. وتختلف خصائص هذه اللغة باختلاف المرحلة التى مر بها ، فاللغة التى أكتبها الآن تختلف عن اللغة التى كتبت بها “أرخص ليالى” على سبيل المثال. هذا هو تصورى، وعلى النقاد - إذا ما أرادوا - أن يكتشفوا - من خلال التحليل الأسلوبى - عما قد يكون هناك من خصائق ثابتة.
8- لو كتبت قصة ذات مغزى يغمرنى الغضب . فالقصة عندى وسيلة لخلق كون. وليس لخلق جنين. فإذا أمكن تلخيص كون برمته فى مغزى أصبح هذا الكون شديد التواضع والضآلة. كما أود كتابة قصص تعليمية مباشرة. إن قمة المجد أن يصبح الإنسان معلماً. لكننى لست بمعلم. إننى أهب نفسى بالكامل فى القصة. فإذا كان لتلك النفس مغزى فليستخرجه النقاد أو القارئ. ولكن هذا لا ينفى وجود ما أسميه الدافع المباشر. قد يكون السبب الذى دفعنى إلى الكتابة سبباً تافهاً. وقد تتناول القصة ذاتها قضية تفوق أهميتها السبب الذى استفزنى فى بداية الأمر. لكن هناك دائماً سبباً مباشراً يكون بمثابة المحرك أو الدافع.
9- لا فرق بين الحدث والشخصية فالشخصية تخلق الحدث والحدث يخلق الشخصية.
10- إن لى مفهوماً يخالف المفاهيم التقليدية لعملية الخلق الفنى، الإبداع أشبه ما يكون بخلق الكون. سديم من الإحساس يتكون داخلى ثم يبدأ حركة هائلة الضخامة بطيئة الوقع، وتتخلق الأفكار من هذه الحركة السديمية للأحداث والشخصيات وتتشابك علاقاتها وتتحدد مساراتها. وبتوقف هذه الحركة تكون القصة قد تخلقت واكتملت فيما أسميه - القصة الكون - الحياة التى هى أعلى مراحل السديم.
11- لقد بدأت كتابة القصة القصيرة وعدد كتابها قليل جدا فى العالم العربى. والآن يزيد عددهم على المئات، وأنا فخور بهذا لأن القصة كادت أن تصبح فنا شعبيا يزاوله الناس بيسر وسهولة. وأتمنى أن يتضاعف هذا الرقم مرات ومرات . لقد مرت بى مرحلة عملت خلالها على خلق قصة مصرية قصيرة. وقد حدث. ثم اتجهت إلى تطوير هذا المفهوم وربطه بلغة العصر وقد حدث. وأخيراً أود أن يصل صوتنا إلى آذان العالم. ولابد أن يكون هدفنا فى المرحلة القادمة أن نحقق إضافة إلى التراث العالمى. فنحن نتحمل مسئولية أدبية كبرى تجاه العالم لأننا نعانى من مآسيه.
12- هذا يعيدنا إلى الحديث عن الأنواع الأدبية والفصل بينها. ليس هناك فصل بين هذه الأنواع. قصتى “نيويورك 80” على سبيل المثال. هل تعد مسرحية أم رواية أم قصة قصيرة؟ أنا لم أضع لها لافتة تحددها فى إطار نوع أدبى معين. والأمر متروك للقارئ. إن هذه القصة نموذج يدل مرة ثانية على عدم وجود فكرة مسبقة على عملية الخلق تحدده فى إطار بعينه.
13- أرى أن الدراما التليفزيونية القصيرة ستحتل مكان القصة القصيرة فى المستقبل البعيد. لقد ارتبطت القصة القصيرة باختراع الطباعة وانتشار الصحافة ولقد أدى استخدام الكاميرا وسيلة للتعبير إلى نشأة الدراما التليفزيونية القصيرة، التى تقدم قصة تستغرق أقل من ساعة. وأتوقع أن يتحول قطاع من الفنون المكتوبة إلى الكتابة الأعمق، وهى الكتابة بالكاميرا أو التفكير من خلال الكاميرا. وأدعو كتاب القصة القصيرة إلى ضرورة دراسة هذه الأساليب الفنية التى سيكون لها تأثير يتضاعف مع الوقت. هذا فيما يتعلق بالوسيلة فحسب. أما مواصفات الموهبة الخالقة للعمل الفنى فتظل ثابتة. وتظل الكاميرا عمياء مثلما يبقى القلم صامتا إلى أن ينطقها أو تنطقه يد فنان قدير متمكن.
نشرت فى مجلة “فصول”
المجلد الثاني العدد الرابع
- يوليو- أغسطس- سبتمبر 1982
عنوان العدد “القصة القصيرة اتجاهاتها وقضاياها”.