بلاها فضة .. بلاها ذهب أمنى مستقبلك

18/08/2016 - 11:08:08

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

فى بداية الارتباط نسمع الجملة المعهودة ، إحنا بنشترى راجل ، وأول الموضوع ما يبقى جد تبدأ تفاصيل التفاصيل ، الشبكة بكام أو كام جرام ، والمؤخر والمقدم والقائمة ، وغالبا ما نجد الأهل قبل البنت والشاب طالبين كل حاجة تبقى عشرة على عشرة ، فى الغالب الأعم لم نسمع عن بدايات معقولة سواء فى السكن أو الموبيليا أو، أو .... إلخ وتقريبا نسبة كبيرة من العرائس والعرسان تبدأ من حيث انتهى الأهل ، الريسبشن ثلاث قطع والليفنج والنوم ، أجهزة كهربائية من كل شكل ونوع وأعرف عرائس تشترط بوتاجاز ماركة محددة لايقل سعره عن خمسة آلاف جنيه و«هى و الله ما بتعرف تطبخ» !!
الأهل السبب نعم ، والدراما أيضا آه ، وأين فكر الشباب المتحضر ، الواعى المتقبل للتطور والمدرك لظروف الحياة ؟ . سؤال ظل يطاردنى كثيرا حتى أطلت علينا مبادرة شاب من الصعيد استشعر الخطر إزاء مطالب الزواج الصعبة والتى أصبحت لا تطاق بسبب ظروف الحياة ، خاصة وأن الصعيد متشدد جداً فى تكاليف الزواج بداية من عدد جرامات الذهب التى تقدم للعروس «شبكة» ومرورا بالأثاث ونهاية بالقائمة والمؤخر.. بداية طالبت المبادرة الأهل بالتيسير على الشباب فى قيمة الشبكة بالاكتفاء بدبلة وخاتم وبالفعل تجاوبت معها الأسر والأكثر من هذا أنها انطلقت من الصعيد إلى بحرى ثم القاهرة وإن كانت بنات القاهرة منذ فترة صرن يتنازلن عن الشبكة مقابل توفير الشقة والأثاث التى ارتفعت أسعارهما بشكل جنونى. وكعادته اشتعل «الفيس بوك» بنقاش بين مؤيد ومعارض، بلاها شبكة نظرا للظروف الاقتصادية وحماية للشباب من الانحراف مع ارتفاع سن الزواج وزيادة نسبة العنوسة بين الطرفين ، وهناك من يرى أن الشبكة نوع من التقدير ومن يرتبط بدونها يسهل عليه فك الارتباط وتصبح الفتاة رخيصة، لم يتعب فى زواجه بها، وكانت الشبكة هى المقياس الوحيد لجدية الارتباط أو التمسك بالفتاة ! الغريب أن الأسر فى مسألة الزواج تتمسك بعادات وتقاليد أعتبرها باليه، قديمة، عفا عليها الزمن، يعنى شبكة، شوية ذهب قل أم كثر قد يسرق أو يفقد وغالبا ما تضطر الزوجة لبيعه إذا مرت الأسرة بضائقة مالية، وحدث هذا كثيرا، والأثاث مع مرور الوقت وتحسن الحال يتجدد و يتبدل ولا يظل على حاله، والمؤخر مع الزمن وطول فترة الزواج والغلاء يصبح لا قيمة له، ألم أقل إن الأسر تتمسك بأمور بالية ؟! وهناك ضرورة واحدة علينا ألا نتخلى عنها لتأمين حياة بناتنا عند الزواج وهى وضعهن على أرض صلبة.. كيف ؟ الحل بسيط جداً ، لكن قبل طرحه أود الإشارة إلى مسألة مهمة وهى أن الفتاة بمجرد زواجها وانتقالها إلى عش الزوجية صارت غريبة وبعيدة عن بيت الأهل ، مجرد ضيفة، وإذا رزقت بأطفال - وآه لو أشقياء- أصبحت زياراتها إلى بيت العائلة غير مرغوب فيها ، وبالتالى إذا وقع مكروه بينها وبين زوجها لن تجد مأوى تحتمى به خاصة مع مرور السنين وفقدان الأب والأم وهذا تحديدا ما أريد التوقف عنده، الفتاة تزوجت وأنجبت وربت وكبرت وسواء خرجت إلى المعاش أو مازالت تعمل لن يكفيها دخلها للعيش إذا تعرضت لغدر من الزوج أو فقدته وصارت بلا عائل، وحينها بماذا ستنفعها الشبكة أو المؤخر، وماذا ستفعل بالأثاث القديم، وكثير من الزوجات شاهدنهن وعايشنا مشاكلهن يخرجن خاويات الوفاض ، اللهم إلا من الملابس اللاتى ترتدينها ! إذن الأهل الأذكياء الذين أصروا وتشددوا وغالوا فى طلباتهم ووضعوا شروطا قاسية للشبكة والمؤخر والقائمة والمهر ماذا استفادوا وهل أمنوا مستقبل ابنتهم ؟ بالطبع لا، لأن من يرد تأمين حياة ابنته عليه التفكير السليم والنظر بعيدا، عليه القفز على السنين وتخيل المشهد التى قد تتعرض له ابنته وهو غائب ؟ قد يكون بعد عمر طويل فى ذمة الله، أو شيخا كبيرا غير قادر على حمايتها والدفاع عن حقوقها، وهذا أيضا شاهدناه دراميا وحياتيا. ولأننى أطلت فى طرح الحل الأمثل فى وجهة نظرى حول تأمين مستقبل بناتنا ، أرى أن يصرف الأهل النظر عن الشكليات من شبكة، قائمة وخلافه، ويشترطون على العريس وأسرته مشاركة ابنتهم فى امتلاك منزل الزوجية ، لا ، لا تفهمونى خطأ، لا أقصد أن تكون الشقة من حق الزوجة ، فهذه مادة فى قانون الأحوال الشخصية لها مسبباتها ودوافعها ، ما أطرحه هو أن تكون للعروس حصة فى سكن الزوجية منذ البداية سواء كانت الشقة تمليكا أو إيجارا قديما أو حتى محدد المدة ، مثلا إذا كانت الشقة تمليكا فيسجل لها الثلث أو الربع ، وإذا كانت إيجارا قديما تشاركه فى عقدها وكذلك فى السكن الحديث المسمى محدد المدة ، وأتصور أن هذا أفضل وأضمن للفتاة من شبكة تباع وقت الضيق ، أو قائمة تبدد وقت الخلافات، أو أثاث تهالك بفعل الزمن أو مؤخر لا يسمن ولا يغنى من جوع بعد سنين الزواج الطويلة ، وإذا كانت الفتيات أو بعض الأسر ترى أن فى الشبكة والمؤخر وكل المتطلبات الأخرى تأمينا للفتاة وإعلاء لشأنها أمام زوجها وأهله ، فأعتقد أن تأمين مستقبلها الحقيقى يكون فى جدران تحميها من غدر الأيام والإنسان وما أقساهما.