المرأة.. لا تمنعوها رحمة الله

25/09/2014 - 10:40:27

امنه نصير امنه نصير

بقلم: آمنة نصير

من المؤكد أننا لا يمكن أن نتكلم عن دور المرأة فى تكوين الأسرة الفاعلة إلا إذا وضعت بالميزان الصحيح الذى أعطاه لها التشريع الإسلامى فى جميع حقوقها وفى واجباتها, وأزلنا عنها التقاليد البيئية الظالمة والتى توارثتها الأجيال, وأن تتمتع بجو صحى سليم فى بيتها وفى كنف زوج يقدرها ويتعاون مع دورها فى الحياة كشريك له مكانته ودوره دون أنانية أو تنكيل أو نظرة خاطئة لهذا الدور, ولذلك أود أن أحدد العلل والأمراض التى أحاطت بالأسرة وعلى رأسها المرأة. أولاً انحرف بعض المسلمين عن تعاليم دينهم فى معاملة النساء, وشاعت فيهم روايات مظلمة وأحاديث إما موضوعة أو قريبة من الوضع نتيجة التغيير الخاطئ لها انتهت بالمرأة المسلمة إلى الجهل الطامس وإلى العزلة والاستبعاد فأعادتها إلى الجاهلية الأولى, حتى أصبح تعليم المرأة معصية وذهابها إلى المسجد محظوراً ومشاركتها فى شئون المجتمع أو انشغالها بالباخرة شيئاً نكراً عليها, وكان إذراء الأنوثة حقاً شائعاً والجور على حقوقها المادية والأدبية هو العرف السائد, بل كان يعتبر من مفاخر الرجولة كلما اشتد هذا الجور وتمكن منه الرجل. وأسوق عبارة للشيخ محمد الغزالى تؤكد على مدى الظلم الذى وقع على المرأة »منذ ثلاث سنين فقط وقف خطيب مشهور يصيح بأسى وغضب وهو يقول رحم الله أياما كانت المرأة فيها لا تخرج إلا ثلاث مرات من بطن أمها إلى العالم، ومن بيت أبيها إلى الزوج، ومن بيت الزوجها إلى القبر! قلت: لا بارك الله فى هذه الأيام ولا أعادها فى تاريخ أمتنا إنها أيام الجاهلية لا أيام الإسلام, إنها انتصار لتقاليد جائرة وليست امتداداً للصراط المستقيم«, ويواصل شيخنا فى الاستشهاد ببعض الأحاديث الضعيفة والعقول أخذتها حجة على حبس المرأة ومنعها من المشاركة فيما أعطاها الله لها من حقوق, ويذكر على سبيل المثال الحديث الذى ذكر عن السيدة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم »إن المرأة لا ترى أحدا ولا يراها أحد وقد أقر النبى ذلك وضم ابنته إلى صدره قائلاً: ذرية بعضها من بعض«, ويعقب الشيخ الغزالى على المستشهد بهذا الحديث والذى يعتبره تشريعاً للعزلة التى فرضها الإسلام على حياة المرأة من المهد إلى اللحد, قلت: إنك تحكى حديثاً منكراً لم يذكره كتاب فى السنة يحترم إنك تحكى حديثا يخالف تواتر نص القرآن الكريم والأحاديث الصحاح وسيرة النبى الكريم وخلفائه الراشدين.. والواصفون اختلقوا أحاديث تفرض الأمية على النساء وصدقهم المخدوعون, فلم يفتحوا مدرسة للبنات واختلقوا أحكاما تمنع المرأة من ارتياد المساجد, ومضوا فى جهالتهم حتى قصروا وظيفتها دينا ودنيا على الجانب الحيوانى وحده! ومن هذه الأحاديث الموضوعة »شاوروهن وخالفوهن« وفى حديث واهٍ ولا سند له ولا نصب له من الصحة وهو يصطدم بالنص القرآنى فى موضع التشاور فى فطام الطفل وفصاله » فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ« البقرة 233, كما أنه مخالف لما ثبت فى صحيح السنة والسيرة من مشاورته صلى الله عليه وسلم لزوجة أم سلمة فى غزوة الحديبية وأخذه برأيها. ومثلما رواه الحاكم فى مستدركه بسنده: »لا تسكنوهن الغرف ولا تعلموهن الكتابة « ومن هذه الأمثلة الكثير من هذا النوع من هذه الأحاديث الضعيفة والتى مازالت تسلط على حقوق المرأة الشرعية والتى أعطاها لها عدل السماء. العلة الثانية إنه من المؤسف أن هذه النظرة تسربت إلى عقول كثير من المسلمين فساد فى تصورهم لشخصية المرأة ولدورها تبعاً لذلك منهج معوج فى معاملتها وتعدوا حدود الله فى ذلك وابتعدوا عن وسطية الإسلام الذى يتميز بالسير والاعتدال والتوازن »وكذلك جعلناكم أمة وسطا«.. ونسوق توضيحاً لهذه الوسطية من قول الإمام على كرم الله وجه »عليكم بالنمط الأوسط يرجع إليه الغالى ويلحق به التالى«, وللأسف صارت قضية المرأة فى مجتمعاتنا العربية والإسلامية بين موقفين متضادين موقف الغلو والتغطية أو الإفراط والتفريط. فهى ناقصة عقل ودين، ومخلوق ناقص الأهلية، وهى عند الرجل أمة أو كالأمة يتزوجها بما يدفع من مال ويطلقها متى أراد دون أن تملك له نفعاً ولا تستحق عن ذلك متاعاً ولا تعويضاً, وإذا كرهت الزوج فليس لها أن تعبر عن ذلك وتعيش معه على مضض وتتجرع مرارة الحياة على كره حتى يرضى بطلاقها أو خلعها أو تستمر حتى الموت, هذه خطوة سريعة وقفنا أمام علتين وسوف نواصل فى العدد القادم باقى العلل  إن شاء الله