المغامرة شيماء الزمر.. أحلم بتسلق أعلى قمم العالم

18/08/2016 - 11:05:35

حوار: أماني ربيع - هدى إسماعيل

من سانت كاترين وجبال سيناء إلى كلمينجارو، انطلقتا المهندستان الشقيقتان مريم وشيماء الزمر في رحلة لاستكشاف المجهول وتحدى المخاطر، اجتمعت الشقيقتان على حب المغامرة فهما تتسلقان الصخور وتغوصان في البحار بل وتعشقان القفز بالمظلات من الطائرات، فى محاولة لإثبات الذات وقهر الصعاب توجهتا إلى تنزانيا حيث جبل كلمنجارو الشاهق لتتحديا الجميع وتثبتا أن المرأة المصرية أمام طموحها تذلل الصعاب وبقوة إرادتها يفتت الصخر .
هكذا بدأتا الشقيقتان شيماء ومريم الزمر سرد مغامرتهما الأخيرة لتسلق قمة جبل كلمنجارو بتانزانيا .
في هذا الحوار تصحبنا شيماء الزمر المهندسة المدنية عاشقة المغامرة في رحلة مع تجربتها المثيرة في عالم المغامرة .
ربما تصدم حين ترى شيماء لأول مرة، فلا تتخيل هذه الفتاة الرقيقة الناعمة مغامرة رحالة، تقابلك بوجه بشوش وصوت هادئ وتواضع شديد، فهي لا تهتم بكونها صنعت إنجازا أو لم تصنع فقط تتبع شغفها.
سألتها .. متى بدأت رحلتك مع تسلق الجبال؟
قد يظن البعض أننا بدأنا هذا الأمر حديثاً ربما لأن مواقع التواصل بدأت تنشر أخبارنا، ففى عام 2013 مارسنا لأول مرة رياضة الـ Hiking، بدأنا في سيناء فتسلقنا جبل موسى ووادي الأربعين ثم جبل عباس وقمة سانت كاترين أعلى قمة في مصر بصحبة الإنجليزي بن هوكلر المتسلق الذي ألف كتابا عن جبال وممرات جنوب سيناء، ولفت النظر إليها باعتبارها محمية طبيعية.
وكيف جاءتك أنت وشقيقتك فكرة تسلق جبل كليمنجارو؟
الفكرة كانت لأختي مريم بالأساس وتحمست لها وقررت مشاركتها في خوض الرحلة التي كنت أعتبرها حلماً، لكن كانت خطورة هذه الرحلة أننا لم نكن ضمن مجموعة.
كيف تقبل المجتمع فكرة مغامرتكما ؟
لم نواجه أية مشكلة مع المجتمع، كل من حولنا تقبل الفكرة وتحمس لها كثيرا سواء الأهل أو الأصدقاء، فالمجتمع الآن اختلف عن الماضي، كما أن فيس بوك ومواقع التواصل ساهمت إلى حد كبير في نشر شغف السفاري والرحلات بين الشباب، وبالنسبة للبنات أصبح الأمر عاديا أن يتسلقن جبلا بعد أن كسرن حاجز الخوف، حيث يعرض شباب أخرون تجاربهم فى تسلق الجبال ويقدمون نصائحهم للآخرين، لسنا الوحيدات فى تسلق الجبال، فهناك فتيات كثيرات لديهن نفس الهواية لكن لم تسلط الأضواء عليهن.
كيف أثر السفر على شخصيتكما؟
السفر ليس مجرد مجهود بدني أو رحلة نستمتع فيها بمناظر طبيعية بل له فوائد كثيرة فقد ساهم في زيادة ثقتنا بأنفسنا واكتساب مزيد من الخبرة في التعامل مع الناس والمواقف المختلفة إلى جانب أنه أمر صحي أن يمارس الإنسان هواية يحبها يفرغ فيها طاقته وتجعله أكثر إقبالا على الحياة، كذلك تعلمنا إنجاز مهمات كثيرة في وقت قليل وترتيب الذهن والأفكار وسرعة البديهة للتعامل مع المواقف المختلفة.
ماذا عن مغامرتكما الأخيرة فى كلمنجارو؟
ذهبنا إلى هذه الرحلة بالتنسيق مع شركة سياحية في تنزانيا، وكانت مكلفة جدا فبين تذاكر الطيران والشركة والمرشد، ننفق على هذه الهواية من عملنا فلم نترك مجال الهندسة، فشقيقتى مريم مهندسة معمارية وأنا مهندسة مدنية، ونحن نعمل لنحقق أحلامنا.
و رغم مشقة الرحلة إلا أنها كانت ممتعة جدا، تسلقنا الجبل خلال 4 أيام حتى نصل إلى القمة وليس كل الناس يستطيعون إكمال الرحلة والوصول إلى نهايتها ، فالبعض لا يستطيعون المواصلة بعد المرحلة الثانية، أنا شخصيا شعرت في مرحلة ما بالتعب، ولم أرغب في إستكمال التسلق، لكن سألت نفسى كيف أستسلم بعد كل هذا المجهود؟ يجب أن أصل إلى القمة.
ما أصعب المواقف التى واجهتكما فى تسلق تلك القمة؟
طبيعة الجبل صعبة، وهناك منطقة فيه وعرة غير ممهدة، كما تزداد درجة الميل في الطريق إلى معسكر كيبو الواقع أعلى الجبل، كل هذا مع قلة الأكسجين وانخفاض درجة الحرارة، طبعا كان معنا ملابس مخصصة لكل ذلك، لكني لم أكن أشعر بقدمي نهائيا ومع الارتفاع أكثر تقل درجة الشهية إلى الطعام ما يمثل خطورة على صحة المتسلق، وهناك أطعمة معينة نتناولها لزيادة الطاقة، وحين بدأنا التسلق في اتجاه أعلى نقطة في كلمنجارو، كانت هذه أصعب مراحل الرحلة والتحدي الأكبر من أجل تحقيق حلمنا والوصول إلى القمة.
صفى لنا المنظر من أعلى؟
طبيعة المكان الخلابة تنسيك كل التعب فأثناء رحلة الصعود تصادفين كل فصول السنة، فالجو عند السفح استوائي وومطر كثيف ثم أشجار وغابات غاية في الجمال ثم الشلالات وفجأة نجد أنفسنا فوق السحاب فنحن على ارتفاع 3 آلاف كيلو متر فوق سطح البحر ونتسلق بينما السحب تحلق حولنا".
بم شعرتما عند وصولكما إلى قمة الجبل؟
شعرنا أنها مغامرة تستحق التعب، فأن يكون لديك هدف لتحقيقه، هذا أمر ممتع وحماسي.
متى شعرتما بالخوف؟
لم نشعر بالخوف بل بالحماس، فحولنا مغامرون يتسلقون الجبل، ومع كل درجة تشعرين بأن الاستسلام مستحيل خاصة وأن من يجتاز الجبل يستلم شهادة إثبات صعوده أعلى قمة في أفريقيا، وعندما وقفنا فوق القمة شعرنا أن الحلم يستحق كل هذه المعاناة.
ماذا تحمل خريطة أحلامك الآن؟
نحلم بتسلق جبل الألب الذي يتسم بطبيعته الجليدية ودرجة ميله العالية جدا، لكننا مازلنا في مرحلة دراسة الفكرة وما يلزمنا من تدريب مكثف نظرا لاختلاف طبيعة هذا الجبل عن غيره، كما نحلم أيضا بتسلق أعلى قمم جبال في العالم والبالغ عددها 7قمم .
كيف توفقان بين أحلامكما ومغامراتكما وعملكما في مجال الهندسة؟
من لديه حلم سينظم وقته من أجل تحقيقه، نحن نعطي لكل شيء حقه ونستغل الأجازت الأسبوعية والسنوية من أجل ممارسة هوايتنا في السفر، فنحن نفضل قضاء أجازتنا بشكل مختلف ونقوم بالترتيب لها مسبقا، بحيث لا تؤثر على عملنا.
هل لديكما هوايات أخرى؟
مارسنا القفز بالمظلات في عام 2014 وقفزنا من طائرة حربية، لكن المشكلة أنه لا يوجد تدريب على "skydiving "في مصر، وطبعا لا أمل فى أن تمارسيها بمفردك.
بماذا تنصحين الفتيات للاستمتاع بممارسة حياتهن؟
العالم واسع جدا ومليء بأشياء يجب أن نراها، السفر والتجوال سيجعل حياتكن مليئة بالنشاط والتعرف على ثقافات مختلفة، العالم كله بانتظاركن وحتى الزواج لا يمنع تحقيق هذا الحلم، فقط يجب أن تكون هناك إرادة، فالحياة ليست مجرد عمل وزواج فحسب، فأنا أعمل وحصلت على الماجستير، وأعد للدكتوراه واستمتع أيضاً بحياتى .