أحلم أكون فنان .. وأهلى ما يرضون

18/08/2016 - 11:04:35

كتبت : نيرمين طارق

ردد الجميع أغنية نانسى عجرم الشهيرة عندما قالت:"ارسم واحلم تبقى بيكاسو" إلا أن الواقع يختلف تماماً مع كلمات الأغنية، فعندما يعلن أحد الشباب رغبته فى الانضمام لكلية الفنون الجميلة أو معهد الموسيقى يبدأ الصراع مع أفراد عائلته، فالأم تحلم أن ترى ابنها طبيبا أو ضابطا دون مراعاة لرغبته.. والسؤال الذى يطرح نفسه هنا ما أسباب رفض الأسر للكليات الفنية وكيف يتعامل الشباب مع واقعهم بعد أن يفقدوا أحلامهم؟
فى البداية يقول سامى صلاح 20 سنة:"أحب الموسيقى جداً منذ صغرى ومثلى الأعلى هو سليم سحاب وعمر خيرت، لكن بعد الثانوية العامة أهلى رفضوا تماماً فكرة التحاقى بمعهد الموسيقى وهددنى والدى بمنع المصروف عنى قائلا:"لو تربية موسيقية انسى المصروف واصرف على نفسك" فالتحقت بكلية الحقوق.
أما هدى محمود 22 سنة، كانت تحلم بالالتحاق بكلية الفنون الجميلة إلا أن ذلك الحلم تحطم فتقول:"كنت أحلم بدخول فنون جميلة لكن أسرتى كان لديها اعتقاد بأن العمل فى الرسم يعنى صور ولوحات فيها عرى لذا رفضوا دخولي معهد فنون مسرحية قسم ديكور، وأنا حالياً حزينة جداً بسبب ضياع حلمى والآن الرسم عندى أصبح هواية لا وقت كافياً لها"
هندسة أو طب
وتقول آية محمد 17 سنة: أخبرت أمى برغبتى فى دخول كلية الفنون التطبيقية قسم أزياء وكان ردها أن العمل فى ذلك المجال غير مقبول ، فأغلب الفساتين تكون مفتوحة والتعرى حرام، حاولت إقناعها أننى يمكننى التخصص فى تصميم ملابس المحجبات وكان ردها لا يا هندسة يا طب يا صيدلة، فمصممة الأزياء من وجهة نظرها خياطة".
أما إسلام فتحى -20- سنة فيقول: أنا أجيد التقليد من صغرى، وذات مرة قلدت فى المدرسة يونس شلبى فقال لى أستاذى: أنت مكانك معهد فنون مسرحية، وبعد نجاحى بالثانوية العامة أردت الانضمام لهذا المعهد أو معهد السينما لكن والدي قال : "دخول مجال التمثيل لا يحتاج سوى الواسطة والدليل على ذلك أن أغلب أبناء الممثلين دخلوا مجال الفن"، وفي النهاية ضاع حلمى.
أما سارة حاتم -19سنة - فقد التحقت بكلية الألسن على الرغم من شهادة الجميع بجمال صوتها وعشقها للغناء بعد أن أخبرها والدها بحرمة دراسة الموسيقى وقالت لها والدتها مقللة من حلمها:"آخرتها حتبقى مدرسة موسيقى يعنى مرتب ضعيف".
يقول فادى مصطفى -16 سنة - : أخبرت والدى برغبتى فى الالتحاق بكلية الفنون الجميلة إلا أنه رد على قائلا : "لو قسم عمارة ممكن، لكن نحت وتماثيل وكلام فارغ حرام ومفيش مستقبل وانت ولد والحياة غالية وأهم شيء فرصة عمل بمرتب كبير".
" الباليه مجرد رياضة للحفاظ على الجسم لكن الدراسة شيء والهواية شيء".. هكذا كان رد والدة آية محمد 16 سنة عندما أخبرتها برغبتها فى الانضمام لأكادمية الفنون فتقول: لعبت باليه فترة فى النادى، وأشادت المدربة أمام أمى بموهوبتى ورشحت انضمامى لأكاديمية الفنون، لكن ماما قالت: لا الباليه مجرد رياضة للحفاظ على الجسم لكن الدراسة شيء والهواية شيء آخر.
فرص عمل
وعن سبب رفض الأهل للكليات الفنية تقول د. بسمة سليم خبيرة التنمية البشرية : "هناك أكثر من سبب أهمهم عدم توفير الدولة فرص عمل لخريجى تلك الكليات، إلى جانب أن ثقافة المجتمع الذى لا يزال يفضل كليات القمة والاهتمام بالمواهب ليس من أولويات الأسرة المصرية، كل تلك الأسباب تلعب دورا مهما فى عزوف الأهل عن إلحاق أبنائهم بتلك الكليات، وتضيف: يتأثر الطالب الذى يمنعه أهله من تحقيق حلمه فى الالتحاق بالكلية التى يحلم بها لتنمية موهبته سلبا ليصبح شخصا بلا حلم أو هوية، كما يعانى من السخط والكبت، ويحلم باللحظة التى يبتعد فيها عن أهله حتى يفعل ما يريد ويبحث عن ذاته دون أى قيود من الأسرة التى لا تحترم الموهبة.
وترى خبيرة التنمية أن الحل فى استغلال الدولة لمواهب الشباب وتنميتها بطريقة اقتصادية، فمن الممكن الاستفادة من موهبة تصميم الأزياء عن طريق إنشاء مصانع ملابس وطنية للتخلص من استيراد الملابس من تركيا والصين، كما يمكنها الاستفادة من موهبة الرسم فى صناعة الخزف والصينى والأشغال اليدوية، مشيرة إلى دور وزارة الثقافة فى تنمية المواهب بتنظيم المسابقات لأصحابها ، مؤكدة أن تجاهل الدولة للموهوبين يزيد من إحساسهم بالإحباط ويجعلهم مهمشين ما يجعل باقى الأسر تصر على رفض دخول أبنائهم الكليات الفنية بسبب عدم وجود فرص عمل مناسبة.