رغم رفع ستار « القطاع الخاص » .. خبراء ونقاد : المسرح في خطر

18/08/2016 - 11:02:53

كتب - طاهــر البهــي

فوجئ المسرحيون بحالة من الترحاب إلى حد "التهليل" بعودة حركة النشاط إلى مسرح القطاع الخاص وإضاءة أنواره بعد ست سنوات عجاف لم تفتح فيها ستار، إضافة إلى قرار النجم الكبير يحيي الفخراني بإعادة عرضه المسرحي الناجح "ليلة من ألف ليلة" على خشبة مسرح الدولة، إضافة إلى عدد محدود من عروض القطاع الخاص .
"حواء" ذهبت تستطلع الأمر وفوجئت بردود أفعال مغايرة تماما من خبراء المسرح وعشاقه .
في جولة حول المسارح العائدة إلى نشاطها السابق قبل أن تحتدم الأزمة مع الأحداث الضخمة التي شهدتها مصر بدءا من ثورتها في 2011 لاحظنا اختلاط الأمر وتباينه ما بين متفائل ومحذر من الحالة المتردية لمسرح الدولة على حد قولهم، فالاتجاه الأول يرى أن الحالة التي يشهدها موسم الصيف المسرحى الحالي تخرجه من كبوته وأنها خطوة على الطريق نحو إضاءة المزيد من القاعات المسرحية، ويأتى فى مقدمتها عودة "القطاع الخاص" الذى اندثر منذ فترة مع امتناع معظم النجوم عن التعاقد على أعمال مسرحية جديدة مع إحجام الجمهور عن ارتياد المسرح ما جعل كبار النجوم يخشون فقدان بريقهم وسمعتهم في جذب الجمهور إلى شباك التذاكر إلى أن بادر الفنان محمد رمضان معتمدا على نجاحه الجماهيري فى مسلسله الرمضاني "الأسطورة" وخروج أبناء بعض الطبقات إلى الشارع مرتدين "تي شيرت" يحمل صورته رغم الملاحظات السلبية حول العمل لاحتوائه على عنف وخمور وعلاقات محرمة، تصور رمضان أنه يقف على أرضية صلبة تؤهله للوقوف على خشبة مسرح القطاع الخاص وأن باستطاعته جذب هذه الفئة إلى شباك التذاكر وسواء رضينا أم لم نرضَ حدث شيء غير متوقع في هذا الاتجاه حيث حقق مسرحه في أول ليلة عرض 210 ألف جنيه في ظاهرة نادرة الحدوث منذ ابتعاد غول المسرح ونجم الشباك الأول عادل إمام عن المنافسة المسرحية، وتعالت صيحات النقاد وعشاق "أبو الفنون" معترضة ومحذرة من هذا الانقلاب الصامت سواء في نوعية المسرح أو جمهوره، وعلى الرغم من أن هذا اللون المسرحي ليس بجديد وسبقه موجات مماثلة منذ مطلع السبعينيات إلا أن اسم رمضان مقرون بعمله الدرامي الرمضاني تسبب فى إثارة حفيظة الشارع المصرى إلى أن فوجئنا بالخطوة التالية التي تشكل ملمحا مهما في خريطة الموسم الصيفي المسرحي عندما قررت الفنانة والراقصة فيفى عبده العودة لأبو الفنون حيث تقدم تجربة مسرحية استعراضية كوميدية جديدة، وفرقة أخرى خاصة تقدم عروضها للجماهير المتعطشة!
بطولة نسائية:
وبداية لا ننكر أن هناك ماهو إيجابي في الظاهرة يتمثل في إعادة الأضواء لبعض المسارح المغلقة التي سكنتها الأشباح، فمسرح الهرم الذى ظل مغلقا لسنوات تم افتتاحه، ومسرح "ليسيه الحرية العرق" سوف يضاء في غضون أيام بعد توقف دام ست سنوات، كما تفتتح الفنانة الضاحكة بدرية طلبة مسرح "رومانس" لتقدم عليه مسرحيتها «بدرية اتخطفت» في أول بطولة نسائية مطلقة لفنانة مصرية، فشويكار نفسها وهي من أساطير الكوميديا والمسرح لم تعمل دون مشاركة توأمها الفني النجم الكبير فؤاد المهندس.
أين مسرح الدولة:
أما عشاق المسرح الكلاسيكي الراقي وبالتحديد مسرح الدولة يبدو أن نسيانهم قد طال في ظل غياب شبه تام عن فتح ستائره، وفي تقديري أن النجم الكبير يحيي الفخراني وبمبادرة فردية منه أعاد مسرح الدولة للعمل بعرضه القديم/ الجديد "ليلة من ألف ليلة" لعمنا بيرم التونسي الذي سبق تقديمه منذ عقدين من الزمان، ليجد محبو المسرح ـ بالصدفة ـ بعض المتنفس لهم، وقد يكون أيضا المهرجان القومى للمسرح المصرى الذى يجمع كل الأعمال المسرحية من إنتاج البيت الفني مخرجا مؤقتا من الأزمة المحتدمة.
وبالتالي لا يصح الحديث عما يسمى انتعاشة للمسرح خلال موسم الصيف مع رمضان بـ «أهلا رمضان»، وفيفى عبده التى تقدم مسرحية «حارة العوالم»، وبدرية طلبة التى تعيد عرض مسرحيتها «بدرية اتخطفت» في حين يقدم البيت الفنى مسرحيات لفنانين «صف ثان» من النجوم وانظروا إلى الإيرادات.
المسرح في خطر:
يحذر الخبير المسرحي وعميد معهد الفنون المسرحية الأسبق الفنان القدير سناء شافع من تدهور حال المسرح المصري في ظل انشغال الدولة بالحرب على الإرهاب، وينبه إلى أن المسرح من أهم أسلحة التصدي للعنف والتطرف ولا يجب إهماله إلى هذا الحد؛ لافتا إلى عدم الانخداع بعودة عدد محدود من العروض المسرحية لا تتمتع بمواصفات المسرح المصري العريق الذي تربى عليه أجيال، ويؤكد شافع على أن المسرح الآن "عليل" يحتاج لتدخل سريع وحلول جذرية وأن جمهوره ينتظر عودته بشغف، مضيفا: لا يجب أن ننبهر بإيرادات مسارح الاسكتشات وظواهر أنصاف النجوم لأننا كمراقبين نلاحظ التراجع في إيراداتها وأنها في طريقها إلى الانحسار "وعلى مسرح الدولة أن يعود لاحتضان جمهوره"، ولتكن هذه الكلمات السبع الأخيرة هي رسالة عشاق المسرح إلى الدولة.
أين الأسرة المصرية:
وفي سياق متصل صرح الفنان القدير محمود الجندى أن المسرح في مصر ينذر بخطر وأنه لا يسر عدوا ولا حبيبا، مشيرًا إلى أن الدولة لم تعد تهتم بالمسرح وأن نوعية الأعمال المقدمة غير مناسبة، مؤكدا أن تكاليف المسرح الخاص أصبحت مرتفعة جدًا حيث يصل الكرسي إلى 1000 جنيه فكيف لموظف وأسرته تحمل هذا المبلغ، حتى مسرح الدولة التذكرة فيه بـمائة جنيه.
ويرى الجندى أن المسرح ـ على حد قوله ـ أخذ اتجاه شمال، وأصبحت الدولة تفرغه من مضمونه ليصبح دليلا على تفاهة الفكر وأن معظم ما يقدم لا يعبر عن ذوقنا ولا هويتنا.