روعة ماسبيرو زمان

18/08/2016 - 11:02:07

كتب - طاهــر البهــي

ظلمت القناة التي ولدت عملاقة رغم أنها لا تزال في مرحلة البث التجريبي "ماسبيرو زمان"، ولم يصدر أي قرار بتعيين رئيس لها بل اقتصر الأمرعلى تعيين أشرف الغزالي الذي يشغل منصب رئيس قناة النيل الثقافية بالإشراف عليها بتكليف مباشر من السيدة صفاء حجازي رئيس مجلس أمناء التليفزيون والتي أتابع أداءها منذ سنوات بعيدة وأعرف أن لها فكرا مختلفا ورؤية واضحة في تغيير وجه الشاشات المصرية وهي قادرة على ذلك مع فريق المعاونين، والقناة الجديدة على قمر "نايل سات" كانت فكرة حبيسة الأدراج، لكن مجيء صفاء حجازي رئيس هيئة الإذاعة والتليفزيون الحالية أخرجها إلى النور، عود على ذي بدء أقول ظلمت ـ بضم الظاء ـ القناة في موعد إطلاقها وبثها، فهي ولدت في سماء الفضاء قبل أيام قليلة من حلول شهر رمضان المبارك، وهو أيضا بالنسبة للمصريين والعرب شهر المسلسلات الدرامية الجديدة التي تتصارع من أجلها القنوات الفضائية الخاصة والحكومية، ومع يقيني بأن "ماسبيرو زمان" حظيت بنسبة مشاهدة جيدة خلال الشهر الكريم، إلا أنها وقع عليها ظلم بسبب التقصير النقدي تجاه موادها التراثية من برامج ودراما تليفزيونية.
على سبيل المثال قدمت ماسبيرو زمان لونا من فن الدراما الذى انقرض تماما "السباعية الدرامية"، حيث عرضت القناة في السابعة مساءً وعلى مدار سبعة أيام سباعية "أشجان" بطولة سهير رمزي، وأشرف عبد الغفور ومن إخراج يحيى العلمي، ومع المتعة التي وجدها عليها المشاهد خلال أسبوع واحد فقط تكون قد اكتملت لدينا الحدوتة الدرامية بكامل أشخاصها وأحداثها، ما يجعلنا نتساءل ـ ليس بغرض الحنين وإنما من منطلق احتياج الجمهور لهذا اللون من الإبداع التليفزيوني ـ عن أسباب عدم إنتاج فن السباعية الآن؛ فهي ستتيح ظهور منتجين جدد لا يقدرون على تكاليف مسلسل الثلاثين حلقة بنفقاته الباهظة وأجور ممثليه وفنانيه، بالإضافة للمشاهد الذي يمل من المسلسلات الطويلة والتي زادتها بلاء المسلسلات التركية بحلقاتها التي تتعدى المئات!
خاطبت القناة مشاهديها بلغة المشاعر فبدأت بثها يوم الخميس الأول من يونيو/ 2016 بتلاوة القرآن الكريم بصوت له مكانة كبيرة في قلوب المصريين، وخاصة من هم فوق الثلاثين من أعمارهم المديدة، حيث جاءت تلاوة افتتاح القناة للشيخ محمد رفعت ذى الصوت الملائكي ما زاد من المشاعر الإيجابية تجاه القناة، وإن كنت أصارحكم أنني لم أتجاوب مع سلوجان القناة "من فات ماسبيرو تاه" فهو أقل بكثير من الرقي والثقافة الرفيعة المتمثلين في القناة ومحتواها من كنوز النافذة العربية الأولى على المشاهد.
خطر الإعلانات:
ورغم أن الإعلانات تعد مادة جاذبة لنوعية من الناس، كما أنها مصدر مهم للانفاق، إلا أنها بشكلها الحالي تعد أيضا سببا لعزوف المشاهد مع الإلحاح الشديد والتكرار والموسيقى الصاخبة، ومع طول الفترات الإعلانية فإننا نحذر القائمين عليها من الوقوع في مصيدة المعلن خاصة أن القناة ينبغي ألا تكون ربحية، ولو خضعت للإعلان فستنزلق للإثارة، وإن كانت مكتبة ماسبيرو تضم بين أركانها العديد من الإعلانات القديمة التي كانت تستخدم في معظمها فن الرسوم المتحركة وغيرها من الإعلانات التي يحن لها المشاهد المصري ولو كانت هذه الإعلانات تمثل شركات لا تزال قائمة فليسعى التليفزيون لتحصيل قيمتها، وإن كانت اختفت من السوق المصري فلنعرضها لبيان مستوى الإعلان في ذلك الزمان.
الشباب معكم:
المستوى الذي ظهرت به ماسبيرو زمان سوف يجعل لها جمهورا من الشباب المتعطش أكثر من أي وقت مضى لمعرفة تاريخ بلاده الفني والثقافي، والاطلاع على الأعمال العظيمة التي سمع عنها من الآباء ومن ذكريات كبار الكتاب وهم يسعون لمشاهدتها حتى إلى جوار الأطفال المنبهرين، فعندما ظهرت القنوات المشابهة الخاصة بالقديم خصصت إما للأفلام أو الأغاني، لكن ماسبيرو تضم أرشيفا برامجيا وغنائيا ودراميا متفردا ومنه الكثير مما نراه لأول مرة.