جرح الأحبة ينزف كثيراً ! (1)

18/08/2016 - 10:49:45

سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

ما أصعب أن تعيش متفانيا مضحيا بكل مرتخص وغال من أجل من تحبه ثم تكون الصدمة عندما تكتشف أنه قد كذب عليك أو غدر بك أو -حتى أضعف الإيمان- تجاهلك عن قصد ؟ كم هو صعب وقاس على النفس ذلك الشعور وأصعب منه أن تظل تردد أفضالك على من ازدراك أو خانك أو كذب عليك, إنه كلام ثقيل على القلب وعلى اللسان وربما يكون الرد كما سمعته من السيدة فردوس عبدالله ..
- هو انتِ حتفضلى إلى الأبد تعايرينى وتمني عليّ وكأنى عبد من عبيدك !
***
أستغفر الله العظيم لقد قال سبحانه وتعالى: "هل جزاء الإحسان إلا الإحسان", والأمر لا يدخل فى دائرة المن أو المعايرة بل كل ما هو مطلوب الود والمحبة والصدق وقليل من الاهتمام والرعاية !
أقول لك.. سوف أحكى لك الحكاية كما روتها لى السيدة فردوس التى بكت وأبكتنى كثيراً معها !
***
قالت السيدة فردوس 48 سنة تخرجت في كلية التجارة ثم التحقت بالعمل في شركة قطاع عام وأسرتي متوسطة الحال مكونة من أبي الموظف الحكومي البسيط وأمي ربة المنزل الهادئة المدبرة في كل شئون حياتنا وأنا الأخت الكبيرة ثم بعدي بحوالي سبع سنوات جاء أخي الوحيد الذي أحدثك عنه اليوم !
والذى كان قرة عينى وعيون أمى وأبى, فقد جاءنا بعد شوق وكان قدومه فرحة عارمة للأسرة ! ثم حان وقت الزواج من وجهة نظر والدى, وكان قد تقدم لى كثير من العرسان اختار أبى من بينهم مهندسا شابا من أسرة طيبة وتزوجنا بعد أن تمت إجراءات فرش الشقة ودفع المهر والشبكة وخلافه وعشنا ثلاث سنوات فى وئام وسلام, لكن الله سبحانه وتعالى لم يمن علينا بالأولاد, وبعد التحاليل والفحص وخلافه تبين أن زوجى الطيب يستحيل عليه أن ينجب طفلا حتى ولا بالحقن المجهرى الذى كان قد ظهر أمامها لأن حيواناته المنوية ميتة !
هكذا قالوا لنا وطبعا ذهبنا إلى أكثر من مستشفى وأكثر من معمل تحاليل والنتيجة واحدة, وقررت ألا أتخلى عن زوجى وقلت فى نفسى لو كنت أنا التى لا تنجب هل كنت سأخرج إذا تركنى زوجى ؟ طبعاً لا.. وأعلنته بأن ذلك السر لن يعرفه أحد وعندما يسألنا أحد سوف نقول ادعو لنا والنصيب لسه ماجاش.
***
واستطرت السيدة فردوس.. وفجأة مرض أبى بذات الكلى وانتقل إلى جوار ربه بعد ثلاثة شهور فقط وأصبح أخى وأمى وحيدين فى البيت, والأخيرة لا تعرف شيئا من أمور الدنيا فهى إنسانة بسيطة كانت تعتمد على أبى فى كل شيء فى حياتها, واقترحت على زوجى الطيب أن أضم أمى وأخى إلى بيتنا ونستغل شقة والدى المتسعة النظيفة ونؤجرها حيث كان معاش أبى قليلا لا يكفى نفقات البيت ومصاريف أخى فى المدارس والجامعة واحتياجاته من ملابس شبابية وموبايلات وخروج مع أصحابه, ووافق زوجى ووافقت أمى (وزرجن) أى عاض أخى فى بادئ الأمر لأنه مع أمه يتمتع بحرية شديدة لا أحد يسأله عن تحركاته, لكنه عندما عرف أنه سوف يكون على حريته عندنا وأن مصروفه سوف يزيد بعد تأجير الشقة وافق على مضض وجاء إلى بيتنا, وارتحت كثيرا لوجودهما (تحت عينى), ولكن للأسف الشديد لم يمر عام واحد إلا ولحقت أمى بأبى وماتت وتركت لى أخى الوحيد اليتيم ! الذى كان التدليل الشديد الذى لاقاه من أمنا وأبينا وباقى العائلة قد جعله إنسانا لا يهتم إلا بنفسه, لكنه كان يداوم فى الجامعة وكنت أهيئ له كل سبل الراحة, وكان زوجى الطيب يساعده فى أى شيء يتحمل المساعدة حتى كانت أول صدمة تحدث لى منه وكنت مذهولة !
الأسبوع القادم أكمل لك الحكاية