حتى لا تضرب الطبقة الوسطى والفقراء إرشادات اقتصادية قبل تنفيذ القرارات الإصلاحية

17/08/2016 - 2:43:11

تحقيق : بسمة أبوالعزم – أميرة جاد

« كل القرارات الصعبة التي تردد كثيرون على مدى سنوات طويلة في اتخاذها والناس خافت أن تتخذها لن أتردد ثانية في اتخاذها» .. جملة واحدة من خطاب يحمل رسائل عدة .. جملة ألقاها الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية فى خطابه أثناء افتتاح مصنع للبتروكيماويات في الإسكندرية، البعض كان متشائما فى تعاطيه مع «كلمات الرئيس»، أكد أن الأمور ستزداد سوءا بقدر ما هى سيئة.. فريق آخر رأى أن أسلوب المكاشفة الذي إتبعه الرئيس من شأنه أن «يعدل ميزان» الأمور الإقتصادية فى مصر، وفقا للأراء التى خرجت سواء لتحلل أو تعلق على الخطاب الرئاسي، فإن الأمر الوحيد الذي إتفق عليه الجميع، أن البلاد بصدد إجراءات وقرارات قاسية وحتمية للخروج من أزمتها الإقتصادية التى بدأت أثارها تظهر وبقوة فى المجتمع المصري.


خبراء الإقتصاد، كان رأيهم فى الخطاب الرئاسي، ورسائله المباشرة والخطيرة، كان التحليل الأقرب، غير أنهم لم يكتفوا - مثلما فعل الساسة- بالتعليق على الأمر، لكنهم قدموا، ما يمكن وصفه بـــ«إرشادات الاستخدام « الواجب إتباعها حال بدء القيادة السياسية فى تنفيذ خطة «قرارات الإصلاح الصعبة».


«المصور» فى السطور التالية، تقدم وجهات نظر عدة لما يمكن أن يتجه إليه الرئيس خلال الفترة المقبلة، والخطوات التى من المتوقع أن تتخذها الحكومة للسيطرة على الأزمة الإقتصادية الحالية، والأمور التى يجب أن تراعيها الحكومة أيضا حال البد فى تنفيذ توجيهات القيادة السياسية، فيما يتعلق بالحفاظ على الفقراء، وتجنيبهم دفع «فاتورة الإصلاح» منفردين.


الخبراء، الذين تحدثت إليهم «المصور» أكدوا أن الإجراءات الصعبة المتوقع الإعلان عنها خلال الأيام المقبلة من المتوقع أن تتمثل فى تخفيض قيمة الجنيه للوصول إلى السعر العادل للدولار , وكذلك الاستمرار فى تخفيض الدعم على الطاقة والبنزين والكهرباء, إلى جانب العمل - وبشكل جاد- على إصلاح الهيكل الإدارى للدوله وتطبيق نظام «المعاش المبكر «، والبدء فى تطبيق قانون «القيمة المضافة» بعد انتهاء مجلس النواب من مناقشته، وأيضا العمل على تطبيق الضرائب التصاعدية، وكذلك الأرباح الرأسمالية على البورصة.


بداية قال الخبير الإقتصادي، د. شريف دولار: علينا التأكيد أولا أن الحكومة لايمكن أن تقوم بخطوات تضر شعبها، لكن مايحدث ما هو إلا عملية «تصحيح أوضاع»، فالإقتصاد المصرى أصبح فى وضع حرج، ولا يمكن تجاهل أن عملية التصحيح تلك سيتلازم معها إرتفاع فى الأسعار، ولكن يجب أن ندرك هنا أن الإرتفاع مستمر، سواء بدأت الحكومة فى إتخاذ خطوات جادة ناحية «طريق الإصلاح»، أو وقفت مكانها ووقتها ستكون الأمور أكثر حدة لأنها ستكون قد خرجت عن نطاق السيطرة.


وفيما يتعلق بتوقعاته للإجراءات الصعبة التى يمكن أن تتجه الحكومة إلى تطبيقها، قال د. «شريف»: الإجراءات الصعبة عديدة لكن أهمها وأخطرها توحيد سعر الصرف فيتم تخفيض لقيمة الجنيه بشكل مفاجئ فى البنوك وبدون تدرج فمنذ أربع سنوات يرتفع الدولار بتدرج دون فائدة بما يؤدى لإهدار واستنزاف الإحتياطى من النقد الأجنبى , فتلك الخطوة هامة ومن شأنها القضاء على السوق السوداء لكنها ستؤدى لإرتفاع الأسعار , ومن المتوقع أن البنك المركزى سيتخذ تلك الخطوة أسرع مما نتوقع فخطاب الرئيس جاء تمهيدا لهذا القرار ، كما ستكون هناك أيضا العديد من الإجراءات الصعبة الخاصة بالدعم الذى لايصل إلى مستحقيه فبالطبع التوفير الناتج عن إصلاح هيكل الدعم سيوجه جزء كبير منه للتعليم والصحه للفقراء فالدولة تستورد جزء كبير من الطاقة بالعملة الصعبة ثم تدعمها لجميع الفئات وهذا الأسلوب لن يدوم طويلا.


الخبير الاقتصادى أكمل قائلا: بالطبع.. هناك قرارات مطلوبة بإلغاء الدعم عن بنزين ٩٢ و٩٠ مع الحفاظ على دعم السولار والمازوت, كما أن دعم الطاقة للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة لايمكن استمراره فهى صناعات هشه تعتمد على دعم الدولة وليس المنافسة الحقيقية وللأسف هى المستفيد الأكبر من الدعم , وهناك أيضا صناعات لم تعد مجزية إقتصاديا سيتم إعادة النظر فيها فمثلا مجمع ألومنيوم نجع حمادى يستهلك جزء كبير من طاقة السد العالى كما نستورد الخامات ونعيد تصدير المنتج النهائى, والبديل فى تلك الحالات لمساعدة الفقراء صرف إعانة دعم لمحدودى الدخل فصندوق النقد الدولى أكد على مراعاته للبعد الإجتماعى خلال مرحلة الإصلاح.


وفيما يتعلق بمدى إرتباط القرارات الصعبة المتوقع إتخاذها خلال الفترة المقبلة، وقرض صندوق النقد الدولى، قال د.»شريف»: الصندوق كان يطبق نظام رأسمال بحت , لكن منذ عدة سنوات اكتشف الضرر البالغ لهذه السياسات على الشعوب خاصة بعد الأزمة المالية العالمية ٢٠٠٨، ما دفع قياداته لتغيير سياسة الإقراض، وأصبح مراعاة البعد الإجتماعى جزء أساسى من سياسات الصندوق لهذا تم التوصل لاتفاق سريع مع الصندوق , وعلى الجميع أن يدرك هنا أن أى إصلاح سيتم دون مراعاة البعد الإجتماعى بالقطع سيفشل..!


وعن موقف الحكومة من «موظفى الدولة»، الذين تحدث عن عددهم الرئيس فى الخطاب ذاته، قال «دولار»: لدينا ترهل بالجهاز الإدارى فهناك موظف لكل ١٤ مواطن , وهو أكبر رقم عالميا فأمريكا لدييهم موظف لكل ٥٠ مواطن، وبالتالى هناك قرارات جريئة خاصه بالإصلاح الهيكلى للجهاز الإدارى بالدولة ، هذه القرارات لن تتمثل فى طرد أو تسريح العمالة، لكن سيكون هناك تشجيع للمعاش المبكر عبر حوافز مادية فلن يكون إجبارى, أيضا هناك اتجاه نحو اللامركزية وهذه التصورات أعلم جيدا أنها وصلت إلى الرئيس فنصف العاملين بالدولة يعملون فى «المحليات»، وعند تطبيق اللامركزية ستعتمد المحليات على مواردها الذاتية بعيدا عن الموازنة العامة , أيضا من المتوقع حدوث تغيير جذرى فى التعامل مع شركات قطاع الأعمال العام والهيئات الإقتصادية فبدلا من كونها عبء على الموازنة تتحول لجهات رابحة فيجب عمل لائحة خاصة بها لتكون مستقلة عن البيروقراطية الحكومية بما فيها هيئة البريد والنقل العام مع محاسبة الإدارة على المكسب والخسارة.


د.«شريف» قال أيضا: علينا أن ندرك أن الإصلاح الإقتصادى يجب تحقيقه عبر جبهات عديدة، أهمها هيكل الصناعة المعتمد بشكل أساسى على الاستيراد , ويجب استبداله بنظام قائم على المكون المحلى عن طريق التركيز فى المرحلة المقبلة على الصناعات المغذية, إلى جانب تشجيع الترشيد فى الإستهلاك وبالطبع لايتم ذلك بالنصيحة، لكنه يكون بمنح الخدمات والسلع بسعرها الحقيقى فبعد إرتفاع أسعار الكهرباء بدأت المولات الكبرى فى ترشيد استهلاكها خاصة فى استخدام التكييفات ونفس الأمر حدث فى المنازل, وللأسف نحن كنا قد وصلنا إلى مرحلة فقد فيها المواطن المصري رشده الاستهلاكى بعدما أصبح كل شيء متاح له بسعر مدعم.


الخبير الإقتصادى، فى سياق حديثه لم يفته التأكيد أن الإجراءات الصعبة لن تمس محدودى الدخل وحدهم حيث قال: لكنها ستمتد للأغنياء فسيتم تطبيق الضريبة التصاعدية، التى تحدث عنها مؤخرا ممثلى الصندوق أثناء التفاوض مع الحكومة، أيضا ضريبة الأرباح الرأسمالية فى البورصة وهى لن تكون السبب فى هروب المستثمرين الجادين بل يخاف منها المضاربون.


د.شريف دولار أنهى حديثه بالمطالبة بضرورة تطبيق ضريبة الثروة، لافتا النظر إلى أنها مطبقة فى غالبية الدول المتقدمة، ومشيرا فى الوقت ذاته إلى أهمية إعادة العمل بضريبة التركات، فالضرائب هى المورد الأساسى للخزينة العامة للدولة بما يحقق العدالة الإجتماعية - على حد قوله.


من جانبه قال د. فخرى الفقى، مساعد المدير التنفيذى لصندوق النقد الدولى الأسبق: كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى تمت فى إطار الشفافية والمكاشفة، كما أن الرئيس اختار مناسبة افتتاح مشروع لإعطاء الثقة للشعب بأن الدولة تسير فى طريق الإنتاج والإصلاح، وهذه لم تكن المرة الأولى، فسبق أن تحدث أثناء تدشين مشروع الفرافرة ومدينة بدر والأسمرات ، أرى أنها رسالة طمأنه يختلط بها توضيح للصعوبات الإقتصادية المنتظرة , ويجب ألا ننسي أن الرئيس أعطى إشارة للمسئولين بضرورة التخلى عن سياسة الأيدى المرتعشة فى اتخاذ القرارات ، كما أنه أعلن وقوفه بقوة خلف الحكومة مستغلا ثقة الشعب.


وفيما يتعلق بالشائعات التى خرجت بعد ساعات قليلة من خطاب «القرارات الصعبة»، والانتهاء من مرحلة التفاوض مع صندوق النقد الدولى، طالب د.»فخري» الشارع المصري بعد الانسياق وراء الحملة الشعواء التى يروجهاالكارهين لمصر بأن صندوق النقد مستعمر جديد هدفه تدمير مصر بالعكس، وأكمل قائلا: علينا أن ندرك أن الجسد الإقتصادى المصرى مريض وفى حاجة للتعافى، والوضع القائم يفرض علينا اللجوء إلى «الدواء المٌر « والإلتزام بـ»الروشتة الزمنية» للعلاج بدلا من تدهور الحاله والتعرض للموت , فالصندوق أكد مراعاته للفقراء وضرورة الحماية الإجتماعية لهم.


وحول الخطوات الواجب إتخاذها بعد الحصول على الموافقة المبدئية لبعثة صندوق النقد الدولى، قال «د.الفقى»: برنامج الإصلاح يتطلب ملء الفجوة التمويلية بين المدخرات والاستثمارات الطموحة والتى وصلت على مدار ثلاث سنوات إلى ٣٠ مليار دولار , ويٌشكل قرض الصندوق النسبة الأكبر بشروط ميسرة ٧٠ بالمائة وسعر فائدة يعادل ربع الفائدة بالأسواق العالمية , فالصندوق من شأنه ضخ ١٢ مليار دولار نهاية أكتوبر المقبل بعد الحصول على الموافقة النهائية بواقع مليارى دولار كل ستة أشهر مع تقييم مستمر لأداء برنامج الإصلاح وتطبيق القرارات فى مواعيدها، وبالتالى الخطوة الأولى بعد قرض الصندوق استكمال المبلغ وذلك بطرح سندات دولارية بقيمة ٣ مليارات دولار وبيعها فى أسواق المال العالمية, مع الحصول على ٣ مليارات أخرى من الدول العربية الشقيقة السعودية والإمارات , أيضا ٣ مليارات قرض من البنك الأفريقى للتنمية والبنك الدولى وبالتالى نكون انتهينا من اقتراض ٢١ مليار دولار , ليتبقى تسعة مليار دولار عبارة عن استثمارات أجنبية تسعى الحكومة لجذبها على مدار السنوات الثلاث المقبلة.


مساعد المدير التنفيذى لصندوق النقد الدولى الأسبق، تابع قائلا: الإجراءات الصعبة التى تحدث عنها الرئيس تتمثل فى خطوات برنامج الإصلاح الإقتصادى التى تتم بالتعاون مع صندوق النقد الدولى عبر زيادة فى الإيرادات الضريبية للدولة وبالطبع ستتبعها موجة تضخمية , وسيظهر ذلك بعد تطبيق ضريبة القيمة المضافة بعد تصديق البرلمان عليها وهى تحل محل ضريبة المبيعات لكنها أكثر عدالة وسهلة الحساب والتحصيل , ولمواجهة آثار إرتفاع الأسعار على الفقراء سيتم إلغاء الضريبة على سلع الغلابة , أيضا هناك إيراد ضريبى آخر , وهو تصعيد الضريبة على دخل الأفراد فمن يرتفع دخله عن مليون جنيه ترتفع شريحته الضريبية من ٢٢,٥ بالمائة إلى ٣٥ بالمائة، إلى جانب تطبيق قانون فض المنازعات الضريبية بالتصالح من شأنه المساهمة فى تحصيل نحو ٢٥ مليار جنيه, كما يتم تطبيق ضريبة المكاسب الرأسمالية للبورصة العام المقبل لأنها كانت مؤجلة لمدة عامين، وهناك عائدات غير ضريبية ناتجة عن طرح بعض شركات قطاع الأعمال وبعض البنوك لتداول جزء من حصصهم والتى لن تتجاوز ٣٠ بالمائة فى البورصة بما يساهم فى تنشيطها وتحسين وضع الموازنة, و هناك أيضا برنامج خصخصة لقطاع الأعمال العام.


د. فخرى الفقى، لم يخف أثناء حديثه الأزمات التى ستتواكب مع الخطوات الإصلاحية التى سيتجه إليها النظام، حيث قال: المرحلة المقبلة ستشهد تقليص حاد لتعيينات الحكومة وذلك لترشيد بند الأجور والمرتبات فمن يحال إلى المعاش لن يعين مكانه أحد إلا فى الحاجة الماسة، وقانو ن الخدمة المدنية سيساعد كثيرا فى هذا الأمر، أما على مستوى الدعم فمن المتوقع ألا يحدث تأثير فى الجانب السلعى فمنظومتى الخبز والسلع التموينية لن يتم المساس بهما , لكن سيكون هناك تأثر على مستوى دعم الكهرباء, أيضا هناك ٦ مليون كارت زكى للبنزين جاهزين لتفعيل المنظومة الجديدة، كما أن الفترة المقبلة ستشهد توحيد سعر الصرف عند السعر العادل للدولار الذى يحقق توازن للسوق وفقا لسياسة العرض والطلب والذى لن يقل عن ١٠,٥٠ جنيها.


أما د. كريمة كريم، أستاذة الإقتصاد بجامعة الأزهر أوضحت أن» تصريحات الرئيس تؤكد قرب حدوث إرتفاع جديد فى السلع والخدمات وهو أمر سيتأثر به محدودى الدخل، وهذا الأمر يتطلب وضع برنامج لحماية الفقراء وتخفيض الأثر السلبى عليهم , فتوفير السلع عبر سيارات متنقلة حل وقتى لأزمة الأسعار لكن يجب الوصول لحلول جذرية , وأهم المقترحات تحديد سعر بعض السلع الأساسية , ويمكننا إقناع إدارة صندوق النقد الدولى بأهمية تلك الخطوة فى الإصلاح فهم يرغبون فى مساعدتنا لتحسين أوضاعنا الإقتصادية , أيضا يجب تغيير قانون حماية المنافسة ومنع الإحتكار مع تغليظ العقوبات لأننا نعانى من المنافسة الإحتكارية فالقانون الأمريكى أفضل من المصرى.


أستاذة الإقتصاد، أكملت بقولها: من المتوقع حدوث إرتفاع فى أسعار تذاكر المترو، وهو أمر سيترتب عليه بالطبع ارتفاع كافة «تعريفات الركوب»، وهو أمر يجب على الحكومة أن تسارع لمواجهته بسن عقوبات على المخالفين تشمل سحب الرخص مع توفير وسيلة سريعة لشكاوى المواطنين بما يضمن استقرار سعر المواصلات , أيضا عند رفع أسعار البنزين يجب منح أصحاب الميكروباصات و سيارات نقل البضائع مهلة ستة أشهر ليتمكنوا من تحويل سياراتهم إلى «غاز طبيعى»، مع العمل على توفير قروض بفوائد مخفضة ليتمكنوا من إنجاز الأمر، كما يجب إتخاذ قرار برفع سعر , بنزين ٩٢ و٩٠ ومن ثم توجيه هذه الأموال لدعم الغاز لتطبيق نظام الدعم المتبادل.


د. كريمة، أكملت حديثها قائلة: علينا أن نعترف أيضا أنه هناك سوء إدارة فى التعامل مع الدعم، فنحو ٨٠ بالمائة من المصريين يحصلون على دعم سلعى عبر بطاقات التموين وللأسف نسبه كبيرة منهم لاتستحقه، الأمر الذي ينقلنا إلى مقترح «تنقية الجداول» ويمكن منح أصحاب البطاقات مهلة أربع أشهر قبل إلغاء البطاقات الحالية وفتح الباب للتسجيل من جديد شرط عدم زيادة دخل الأسرة عن ألفين جنيه , فللأسف هناك عشرات الأسر تعانى من الفقر المدقع ولاتمتك بطاقات تموين لأنهم لايمتلكون بطاقات رقم قومى وبالتالى يجب الوصول إليهم عبر لجان فنية وضمهم لمظلة الدعم السلعى , وأيضا منظومة الخبز تحتاج إلى تغيير من خلال البيع بالسعر الحر فى المرحلة النهائية للمنظومة.


وفى نهاية حديثها طالبت د. كريمة كريم، اللجنة الإقتصادية المعاونة للرئيس بضرورة تحديد أولويات العمل، وقالت أيضا: العاصمة الإدارية مشروع جيد لكن ليس من أولويات المرحلة فهو يعمل على زيادة الطلب مع ضخ المزيد من الرواتب والدخول للعمال فى ظل ثبات المعروض من السلع والخدمات بما يساهم فى خلق المزيد من التضخم , والأهم زيادة الإنتاج وفتح المصانع المغلقة وحل مشكلات المتعثرين بتمويل البنوك لهم وبالتالى يزيد المعروض من السلع وتزيد فرص العمل وينخفض السعر .


فى سياق متصل قدمت الخبيرة المصرفية، د. بسنت فهمى، لما يمكن وصفه بشرح وافى لكافة جوانب الحصول على قرض من صندوق النقد الدولى، حيث قالت: صندوق النقد الدولى لن يفرض علينا تخفيض قيمة الجنيه, لكن الأسلوب العلمى لتحديد السعر العادل يؤكد على ضرورة التغيير فلا يوجد سعر ثابت للدولار عالميا لكن دور الدولة بعد الحصول على القرض وتخفيض الجنيه يتمثل فى التحكم فى التضخم وهو المسؤل عن سعر الدولار وذلك بزيادة الإنتاج الزراعى لتخفيض أسعار الخضراوات والفواكه وعمل مصانع للإنتاج الزراعى بهدف التصدير , فسكان الريف بانجلترا يعتمدون بشكل أساسى على حديقة المطبخ فيقوموا بزراعة فاكهة وخضراوات بما يخفض معدلات شرائهم لتلك السلع وبالتالى ينخفض سعرها, والأسلوب ذاته يتم تطبيقه فى الولايات المتحدة الأمريكية مع زيادة الإنتاج الحيوانى, أما نحن فللأسف نتعالى على الفلاح فبعد أن كان الخير فى الريف أصبحت سيدات الريف يلجأن لشراء الخبز من الأفران بدلا من عمله فى المنزل , وبالتالى يمكن القول أن أهم شئ فى المرحلة الإنتاج خاصة الزراعى , لذا طالبت رئيس صندوق تحيا مصر بزراعة الشجر المثمر فى الشوارع لكل أنواع الفواكه أسوة بدول أوروبا ليأكل الفقراء بعيدا عن التسول وبالتالى يحدث انخفاض للتضخم.


وفيما يتعلق بـ»مشكلة الدولار»، قالت الخبيرة المصرفية: سعر الدولار تحدده معادلة يدخل فيها الشركاء التجاريين لمصر والبالغ عددهم ١٨ شريك ولكل طرف عملة يختلف سعرها مقابل الدولار , وتلك الحسابات مرجحة بالتضخم فى كل دولة وفى نهاية المعادلة ينتج رقم إذا أصبح مائة يصبح السعر عادل أما إذا وصل ١١٠ يجب تخفيض العملة بمعدل ١٠ بالمائة وهكذا , لكن إذا تم التلاعب فى معدلات التضخم أو علاقة عملتنا المحلية بالشركاء التجاريين سنحصل على نتيجة غير صحيحة، وبالتالى تحديد سعر حقيقى للدولار لايتم عبر الجلوس على المقاهى , فالبنك الدولى يقدم سعر علمى , كذلك البنك المركزى لديه بيانات ومؤشرات علمية لتحديد السعر العادل وبالطبع يعتمد ذلك على مؤشرات التضخم التى تعلنها الحكومة.


د. بسنت، فى سياق حديثها، اعترضت على طريقة البنك المركزى فى حساب معدلات التضخم، وقالت: هو يتبع أسلوب الولايات المتحدة الأمريكية فهم يستثنون كافة أسعار السلع التى لاتتغير وعلى رأسها الخضروات والفواكه نظرا لثبات أسعارها وأحيانا انخفاضها، أما نحن فنعانى من ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية، فنحن نفتقد للإكتفاء الذاتى فللأسف نستورد طبق الفول بكافة مشتملاته سواء من زيت وفول وقمح مستخدم فى صناعة الخبز , لهذا أقول «الإنتاج هو الحل».


و حول الاجراءات التي تعتزم الحكومة إتخاذها في الفترة المقبلة و التي وصفها الرئيس في آخر خطاباته» بالصعبة «  قال د. ابراهيم المصري، أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد و العلوم السياسية جامعة القاهرة : الإجراءات تم البدء في تنفيذ اغلبها بالفعل إذ استأنفت الحكومة اجراءات رفع الدعم عن الكهرباء و الذي بدأته قبل عامين، ومن بين الاجراءات المتوقعة تحرير الأسعار خاصة سعر صرف العملات الاجنبية و ترك السوق لـ»العرض و الطلب» دون الدخل في سياسية سعر الصرف و ما يطلق عليه محافظ البنك المركزي « سياسات مرنة لسعر الصرف «.


د. «إبراهيم»، أكمل بقوله: وقف تعيينات القطاع الاداري من اهم الاجراءات الصعبة التي ستلجأ إليها قريبا، وعلينا أن ندرك أنه تم تعيين نحو ٩٠٠ الف موظف في الفترة التالية لثورة ٢٥ يناير، و هو ما أدى إلى الضغط بقوة علي الموازنة العامة، ووقف التعيين وإن كان يفيد الموازنة العامة لأنه يعمل علي تخفيض النفقات المتعلقة ببند الأجور، إلا أنه قد يضر بجهات و هيئات معينة قد تحتاج لعمالة من نوع معين و لا تستطيع توظيفها بسبب تلك الاجراءات.


وحول الإجراءات التى ستتخذها الحكومة فيما يتعلق بالإتجاه إلى إعادة «سيناريو الخصخصة»، قال أستاذ الاقتصاد: الخصخصة أو ما تحب الحكومة أن تطلق عليه مصطلح «توسيع قاعدة الملكية» سيكون واحد من الاجراءات الحكومية الصعبة التي ستلجأ إليها الدولة سواء بهدف زيادة موارد الدولة بحصيلة  مستهدفة قدرها وزير الاستثمار ب ٨ مليار جنيه، أو توفير حصيلة لإعادة هيكلة شركات عامة .


وعن الفئات الشعبية التى ستتأثر بـ«القرارات الصعبة»، قال د. إبراهيم: جميع الإجراءات الصعبة التي لجأت إليها الحكومة لتقليل عجز الموازنة تمس في المقام الأول الفقراء ، وأصحاب الدخول المنخفضة، كما أن التقديرات الرسمية لمعدلات الفقر تشير إلى أن ٢٧ ٪ من المصريين فقراء في حين تتجاوز التقديرات الحقيقية و الواقعية للفقر في مصر نسبة ٥٠ ٪ ، ولهذا علي الدولة إتخاذ عدد من الإجراءات لحماية هذه الفئة و التي تمثل الغالبية العظمي من المصريين من خلال ضبط حقيقي للسوق عن طريق زيادة عدد منافذ بيع السلع و الخدمات التي تقدمها الدولة إلى جانب وضع حد أدني يتناسب مع معدلات التضخم للأجور وتطبيق حد أقصي  دستوري و قانوني للأجور في جميع المؤسسات و الهيئات الحكومية، إضافة إلى تشديد العقوبات علي القطاع الخاص فيما يتعلق بالقضايا التأمينية الخاصة بالعاملين لديه إذ جرى العرف في القطاع الخاص علي التوظيف بعقود قصيرة الأجل حتي يتسني لاصحاب الاعمال التهرب من دفع التأمينات المطلوبة منه.


وعن الخطوات التى يجب أن تلتزم بها الحكومة أثناء تنفيذها خطوات الحماية التى سبق وأن تحدثث عنها، قال أستاذ الاقتصاد: علي الحكومة أن تتخذ مثل هذة الاجراءات الاصلاحية بشكل تدريجي بالتوازي مع اجراءات آخري لتحميل الأغنياء العبء الأكبر لتبعات هذه الاجراءات من خلال إعادة صياغة منظومة الضرائب التي تتسم بالخلل الشديد حيث أن حجم المتأخرات الضريبة مرتفع و كذلك معدلات التهرب في حين أن دافعي الضرائب هم الموظفين الذين تخصم منهم الضرائب من المنبع بشكل مباشر في حين نجد أنه لا أحد يقوى علي الأغنياء فلا توجد ضريبة علي الأرباح الرأسمالية و لا ضرائب حقيقية علي الاملاك و الثروات و حتي الضرائب علي أصحاب المهن الحرة تعد من الضرائب المنقولة بمعني أن دافعيها يحملونها للمستهلكين حيث يقوم الطبيبب أو المحامي برفع تكلفة خدمته حال دفعه ضرائب في حين أن اغلبهم لا يمتلكون سجلات ضريبية و لا يمنحون العملاء فواتير تثبت ما دفعوه.


أما الخبيرة المصرفية، د. سلوى العنترى، فقد عقبت على الأمر بقولها: الإجراءات الاقتصادية المزمع إتخاذها تصب كلها في إطار خطة تقشفية تهدف إلى خفض النفقات و زيادة الإيرادات، و خفض النفقات سيتم وفقا للمعلن من قبل الحكومة من خلال خفض الدعم بأوجهه المختلفة و هو ما يظهر بشكل أساسي في عزم الحكومة استكمال منظومة الكروت الإلكترونية للبنزين و السولار و خفض الواردات ، أما زيادة الإيرادات فسيتم وفقا لما هو مخطط من قبل الحكومة من خلال زيادة ضرائب الاستهلاك، المعروفة بضريبة القيمة المضافة ،إلي جانب رفع أسعار الخدمات العامة.


د. سلوى، أكدت أيضا أنه لا أحد يختلف علي ضرورة اتخاذ هذة الاجراءات الاصلاحية، وأكملت بقولها: من الصعب قبول فكرة تثبيت سعر سلعة معينة لسنوات تتجاوز الـ ٣٠ سنه مثل المياة و المواصلات ، ولكن فى الوقت ذاته لا يجب أن يتم الشروع فى تنفيذ هذه الإجراءات فى وقت واحد، بل يجب أن تتم بشكل تدريجي متبادل، خاصة وأن معدلات التضخم التي سبقت هذه الإجراءات سجلت ما يقرب من ١٥ ٪ و فقا لتقديرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة و الاحصاء عن شهر يوليو الماضي و في المقابل الزيادات التي شهدتها الاجور و المرتبات لم ترق لهذه النسبة علي الاطلاق.


وفيما يتعلق بالأسلوب الذي يجب أن تنتهجه الحكومة لتتمكن من خفض الفجوة بين النفقات والإيرادات، قالت: خفض الفجوة بين النفقات و الإيرادات من الممكن ان يتم من خلال زيادة الايرادات للابقاء علي معدلات انفاق معقولة للحماية الاجتماعية ، وأقترح هنا أنه يمكن زيادة الايرادات من خلال تطبيق الضريبة التصاعدية ، ورفعها لأقصي حد وهو ٣٠ ٪ ، و هو أمر أبدي إتحاد جمعيات المستثمرين استعداده له أكثر من مرة، لكن الحكومة تصر علي عدم المساس بالاغنياء، رغم أنه كان واجبا عليها   زيادة حد الاعفاء الضريبي من أجل تعويض جزء من معدلات التضخم.


الخبيرة المصرفية، في الجزئية المتعلقة بـ»ضبط السوق والآليات الواجب إتباعها»، قالت: السيطرة علي الأسواق من الممكن أن تتم عن طريق تفعيل أجهزة حماية المستهلك و جهاز حماية المنافسة و منع الممارسات الاحتكارية ، وذلك لحماية الفقراء من موجات التضخم المتتالية و التي تتبع الاجراءات التقشفية مع ضرورة تحديد هامش ربح عادل، على أن يعاقب المنتج أو التاجر إذا زاد عنه.


و حول مدي قدرة المجتمع المصري علي تحمل تبعات الاجراءات الاصلاحية قالت ، د.سلوى: معظم الناس يتنازع بداخلها إتجاهين الأول علمهم الكامل أن البلد مأزومة اقتصاديا و يجب مساندتها و الثاني الشعور بعدم العدالة إذ أن هذه الاجراءات لا تقع أعبائها إلا علي الطبقتين المفقيرة و المتوسطة دون أن تمس الاغنياء أية إجراءات مشددة، وعلى الحكومة إتخاذ إجراءات إصلاحية موازية يقع عاتقها علي الاغنياء حتي يشعر الناس بالعدالة و يصبح الإصلاح و طني وليس إصلاح جزئي تدفع ثمنه الشريحة الاجتماعية الأضعف في المجتمع.


في مقابل ما سبق وأن تحدثت عنه د. سلوى العنترى، قال د. عمرو عدلي، أستاذ الإقتصاد السياسي بالجامعة الأمريكية : تصور الإجراءات التي تنوي الحكومة إتخاذها للإصلاح الاقتصادي، و تقليل عجز الموازنة العامة ليست صعبة التوقع بل إن أغلبها معلن و أهمها تخفيض قيمة الجنيه أمام العملات الاجنبية في إطار إعادة بناء الاحتياطي من النقد الاجنبي عن طريق الاقتراض الخارجي و معالجة التشوهات الاقتصادية المتمثلة في زيادة التضخم في ظل تراجع معدلات الانتاج و اجور متدنية.


د. «عمرو»، أكمل بقوله: البرنامج التقشفي الذي تعتزم الحكومة تطبيقه لخفض النفقات من خلال خفض الدعم و زيادة الإيرادات من خلال فرض ضرائب عادة ما يؤدي إلى تخفيض مساحة الطبقة الوسطي في المجتمع  لأنها الطبقة التي اعتمدت علي الدولة منذ السيتينات ، لأن الدعم لو يصل للفقراء ما كانوا تم تصنيفهم كفقراء، لذا يمكن القول أن الإجراءات الاقتصادية الصعبة ستضرب في الأساس الطبقة المتوسطة قبل الفقراء، وتراجع دخول الطبقة المتوسطة سيؤدي إلى زيادة الاقتصاد غير الرسمي إذ يلجأ هؤلاء الي تعويض المفقود من الدعم الحكومي من خلال أعمال إضافية غالبا ما تكون خارج النطاق الرسمي.


أستاذ الإقتصاد السياسي بالجامعة الأمريكية، أوضح أيضا أن « رهان الحكومة الحقيقي يجب ألا يكون علي القرض من صندوق النقد في حد ذاته، وإنما في استعادة معدلات النمو لأنها هي السبيل الوحيد لامتصاص الغضب الشعبي  الناتج عن هذه الاجراءات التي تعتمد علي إلغاء الدعم غير الموجه و تحويله لآخر موجه لشريحة أقل من المجتمع.


من جانبه قال د. مختار الشريف، الخبير الإقتصادى: قرض الصندوق يهدف لإصلاح الخلل فى ميزان المدفوعات وليس الهدف منه إقامة مشروعات، فالقرض يساعد فى تنشيط الإقتصاد لكنه لن يحل كافة المشكلات الإقتصادية , فهناك سعى لتعديل مجموعة من الموازين وعلاقتها بالموازنة العامة الدولة ,ويجب التنبيه أنه لا توجد ضغوط على مصر لقبول شروط الصندوق فنحن من طلبنا الاستعانة بصندوق النقد الدولى وشرطه الوحيد توقيع مجلس النواب فهو لايتعامل مع حكومات فقط, كما أننا فى حاجة حقيقية إلى الإصلاح , فالقرض ليس منحه بل يجب توافر القدرة على السداد , والمرحلة المقبلة ستشهد محاولة لإعادة التوازن للعجز بالموازنة والمقدر بنحو ٣١٨ مليار جنيه , كذلك ارتفاع معدلات النمو لتتراوح بين ٦ إلى ٧ بالمائة.


د. مختار، أكمل قائلا: الإقتصاد يمر بمرحلة عنق الزجاجة ولن يشعر المواطن بالتحسن الإقتصادى إلا بداية ٢٠١٨ وهو التوقيت الذى تأتى فيه ثمار المشروعات القومية ويبدأ العائد الإقتصادى لإكتشافات الغاز بشرق البحر المتوسط، ولهذا لا داعى للقلق على الفقراء فخبراء الصندوق بأنفسهم تحدثوا عن أهمية الحماية الإجتماعية فتم الحديث عن المرأة المعيلة فالإصلاح مطلوب ويجب وصول الدعم إلى مستحقية.


وعن أهم وأبرز أهداف المشروع الإصلاحى الذي من المتوقع أن تتبناه الحكومة فى الفترة المقبلة، قال الخبير الإقتصادى: أهم أهداف البرنامج الإصلاحى تحسين مستوى المعيشه ولكن بشكل تدريجى ولن يحدث ذلك إلا بزيادة الإنتاج لأنه العمود الفقرى لزيادة الدخل ومحاربة البطالة، لذا على البرلمان مطالبة الحكومة بتقديم برنامج توضيحى لزيادة الإنتاج ليكون مكملا لبرنامج الإصلاح .


على صعيد آخر قال د. شريف حسن قاسم،رئيس شعبة الإقتصاد بنقابة التجاريين : لا أمل فى لإصلاح الذى يتم الآن بدون زيادة القدرة الإنتاجية فى التصنيع والزراعة تحديدا، وكذلك الحد من الواردات مع زيادة الصادرات , وما يحدث حاليا محاولات عرجاء سبق وأن قمنا بتجربتها فالصندوق يأتى ويضع شروط من ضمنها تخفيض قيمة العملة وتحرير الجنيه أمام الدولار , كما يطالب بأن ترفع الدولة يدها عن الإنتاج وضبط السوق وتخفض من الأموال الموجهة للدعم , من السبعينات وهناك حديث عن الإصلاح ورغم من ذلك يتم سن قوانين تغل يد الدولة عن الإنتاج ومنح التيسرات والإعفاءات لصالح كبار التجار المستوردين , حتى دعم التصدير لا يتم بشكل عادل ويذهب للكبار فقط ممن يمتلكون علاقات مع كبار المسئولين بدوائر الحكم .


«قاسم» قال أيضا محذرا: الإقتصاد المصرى بعد القرض سيعانى من المزيد من الديون الخارجية بالعملة الصعبة , لأن موال القرض لن توجه لزيادة الإنتاج بل هدفها تمويل عجز الموازنة التى تذهب أغلب استثماراتها للبنية الأساسية والكبارى والمشروعات التى لاتوفر قيمة إنتاجية إضافية للمجتمع, فالسياسات الإقتصادية الحالية قائمة على خلق المزيد من الطلب على السلع والخدمات فى السوق بما يترتب عليه بشكل تلقائى زيادة فى الأسعار وما يتبعه من انخفاض مستمر فى قيمة الجنيه وبالتالى نتجه نحو الإنهيار .


وأوضح أيضا أن «الحكومة تتبع أسلوب خروج الدولة من السوق وهى سياسات مدمرة , فللأسف لا يوجد لدينا قطاع خاص مبتكر ومنتج يمكنه أن يحل محل الدولة دون احتكار واستغلال للشعب , فالقطاع الخاص لدينا يتهرب من الإنتاج ويبحث عن العمل فى مجال الإستيراد للحصول على المكاسب السريعة» .


رئيس شعبة الإقتصاد بنقابة التجاريين ، توقع عدم وصول أى استثمارات أجنبية خلال الفترة المقبلة، لعدة أسباب سياسية واقتصادية , فتخفيض قيمة الجنيه لا يحقق جذب حقيقى للاستثمار فهو بالفعل يستفيد بفارق السعر فى المرة الأولى عند بداية المشروع لكن وقت تحويل الأرباح للخارج يشعر بالخسارة مع كل تخفيض مستمر للجنيه , وللأسف القطاع الوحيد الذى يهتم به المستثمرين الاستثمار العقارى .


وفى نهاية حديثه إقترح د. شريف حسن قاسم،رئيس شعبة الإقتصاد بنقابة التجاريين اللجوء لمدخرات المصريين فى البنوك والمستخدمة فى إقراض الدولة , وقال: الناس لن تمانع فى المشاركة بمشروعات قومية تقودها الدولة من شأنها الزيادة فى القدرات الإنتاجية للسلع والخدمات وبالتالى تنخفض أسعارها مع توفير فرص عمل للشباب وبالتالى ينجذب الإستثمار المحلى ويتبعه الأجنبى .