د. طارق فهمى أستاذ العلوم السياسية: الشعب سيتحمل دواء الصندوق المرّ

17/08/2016 - 2:40:48

حوار: وليد محسن

ليست هناك حلول أمام الرئيس السيسي، سوى استكمال طريق الإصلاح الاقتصادى الوعر. ستكون هناك عوائق وغضب فى الطريق، لكن لا مفرّ من علاج الآلام. هذا ما يؤكد عليه الدكتور طارق فهمى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الذى يقول فى حواره لـ"المصوّر" إن الرئيس السيسى يعلم جيدًا أن قرارات رفع الدعم وزيادة أسعار الكهرباء والغاز هى قرارات مؤلمة على الشعب لكن الرئيس، حريص على مكاشفة ومصارحة الشعب ووضعه أمام الصورة الحقيقية التى تمر بها الدولة فى ظل الأزمة الاقتصادية الحالية.


"فهمي" يوضح أن السيسى ليس أمامه أى خيار آخر سوى اتخاذ تلك الإجراءات المؤلمة، وهو يعرف – الرئيس- أن الشعب الذى قام بجمع ستين مليار جنيه لحفر قناة السويس الجديدة قادر على تحمل القرارات التى تمكنه من تخطى هذه الأزمة.


بداية كيف ترى خطاب الرئيس السيسى أثناء افتتاح مجمع الإيثلين بالإسكندرية بأنه سيقوم باتخاذ إجراءات اقتصادية صعبة؟.


الرئيس تحدث أنه سيتخذ قرارات غير الرؤساء السابقين الذين كانوا يتخذون إجراءات مسكنة أو تأجيل هذه القرارات، وأى قرارات صعبة من الممكن أن يتخذها الرئيس هى قرارات اقتصادية وهى مرتبطة بالشروط الخاصة بصندوق النقد الدولى وهى معروفة بهدف إصلاح الخلل البنيوى فى الاقتصاد الوطنى ولكن هذا ليس معناه أن الرئيس سوف يستجيب لكل مطالب صندوق النقد الدولى وبالفعل تم عمل بعض المطالب مثل ضريبة القيمة المضافة حيث تم عمل قرار بها وكذلك اللائحة، وكذلك بعض هذه الشروط ستكون خاصة بإصلاح منظومة الدعم.


كيف سيكون تأثير تلك القرارات على الشعب؟


بالفعل سيكون هناك حالة غضب والأجهزة الأمنية حذرت من رفع الدعم أو رفع فواتير الكهرباء أو الغاز ولكن قد لا يكون هناك بدائل أخرى مطروحة وبالتالى فالرئيس السيسى سيكون مضطرًا لاتخاذ مثل هذه القرارات، والحقيقة أن الرئيس السيسى يعمل جاهدًا من أجل الشعب وحتى يتم تثبيت الأسعار، وشعبية الرئيس السيسى ومصداقيته عند الشعب المصرى سيكون لها تأثير كبير، وأعتقد أن الشعب سيتقبل تلك القرارات من أجل إصلاح المنظومة الاقتصادية، ولن يكون هناك ردود فعل سلبية إلا من البعض الذى يشكك فى كل شىء وهم معروفون لدى الشعب المصري.


كيف ترى التوقيت السياسى لإعلان الرئيس عن اتخاذ تلك القرارات؟


بالطبع التوقيت له أهمية كبيرة فالحالة الاقتصادية تمر بأزمة شديدة وحتى لا نقع تحت ضغوط خارجية فالرئيس السيسى يحاول أن يعتمد على الشعب فى تخطى الأزمة، وبالفعل هناك بوادر أمل، وكانت هناك معونات من دول الخليج سواء السعودية أو الإمارات ولكنها توقفت والتوقيت الذى أعلن فيه الرئيس السيسى عن اتخاذ إجراءات مؤلمة ليس بإرادته أو رفاهية ولكن الوقت مرتبط بإجراءات وشروط صندوق النقد الدولى لأنه إذا لم يتم اتخاذ إجراءات مؤلمة من الناحية الاقتصادية سيقوم صندوق النقد بوقف تحويل القرض وبالتالى فهناك حالة إجبار على اتخاذ تلك الإجراءات فى الوقت الحالي.


كيف ترى تحركات الحكومة تجاه حل الأزمة الاقتصادية؟


الحكومة تحتاج إلى مراجعة نفسها، وقد يكون هناك تغيير وزارى فى الفترة القادمة، فالبعض يرى أن الأمور مستقرة ولكن صندوق النقد سيضع شروطه بضرورة أن تستجيب الحكومة وتقوم ببعض المتطلبات الاقتصادية. هل هذه الحكومة ستستطيع تنفيذ هذا البرنامج خلال المدة الزمنية المحددة؟. وهل الحكومة لديها رؤية؟. وهل ستكون هناك صعوبات أمام الحكومة لتنفيذ متطلبات الصندوق؟. واقع الحال يقول إنه إذا لم تستطع الحكومة تنفيذ تلك الإجراءات فلن يكون هناك بديل أمام الرئيس سوى تغيير الحكومة، وهذا مرتبط بأداء الحكومة.


كيف ترى ما تم نشره فى مجلة الإيكونوميست عن الوضع الاقتصادى فى مصر بطريقة استفزازية؟


- ما نشر فى الإيكونوميست هو نوع من استفزاز المصريين، وأكثر شىء أثار غضب المصريين فى التقرير هو عدم ترشح الرئيس السيسى فى ٢٠١٨ وهذا قرار خاص بالمصريين فقط، ولا يمكن لأى أحد أن يقول للمصريين انتخبوا شخصًا معينًا فالشعب المصرى هو الوحيد الذى يقرر من يترشح لرئاسة الجمهورية.


هل يساعد قرض صندوق النقد الدولى فى تحسين الحالة الاقتصادية؟


من المبكر أن يتم حساب هذا الأمر، فقرض الصندوق موجه لخدمة الدين العام، وليس للقرض أى دخل فى مشروعات قومية أو تنموية، ولا بد أن تخرج الحكومة إلى الشعب وتقول له الحقيقة بأن هذا القرض موجه للدين العام ولذلك لا بد من ضريبة مضافة وضريبة تراكمية وإصلاح منظومة الضرائب كاملة، وبدون تلك القرارات لن يكون قرض الصندوق مفيدًا فى شىء.


هل ترى قرار الحكومة بطرح ٣٠ فى المائة من شركات قطاع الأعمال والبنوك فى البورصة يساهم فى حل الأزمة الاقتصادية؟.


نعم هذا جزء مهم للغاية لحل الأزمة الاقتصادية، وبالرغم من تأخر هذا الأمر كثيرًا إلا أن الوضع الآن أصبح يؤكد ضرورة اتخاذ تلك الخطوة.