بـ«القيمة المضافة».. والمطالبة بــ«الدعم النقدى» والموافقة على القرض: «النواب» يدعم خطة «القـرارات الصـــــعبة»

17/08/2016 - 2:25:45

تقرير: رانيا سالم

موافقة مجلس النواب على اقتراض حكومة المهندس شريف إسماعيل، ١٢ مليار دولار من صندوق النقد الدولى، لن تكون الخطوة الأخيرة التى يشارك بها المجلس فى تنفيذ سيناريو «القرارات الصعبة»، التى سبق وأن أعلن عنها رئيس الحكومة منذ عدة أشهر، وأكدها رئيس الجمهورية، عبد الفتاح السيسي، فى خطابه الأخير .


«النواب».. متابعة القرارات التى منحها أعضاؤه موافقتهم، تكشف أنه كان - ولا يزال- لاعبا رئيسيا فى الأمر، بدءا من الموافقة على تمرير مشروع الموازنة العامة للدولة، الذي قدمته له الحكومة خلال الفترة الماضية، ومرورا بمناقشته مجموعة قوانين من شأنها إعطاء الاقتصاد المصري دفعات قوية للأمام حال البدء في تطبيقها، وصولا إلى الموافقة المتوقعة على اقتراض حكومة «إسماعيل» من صندوق النقد الدولى.


«برنامح الإصلاح الاقتصادى جزء أصيل من برنامج الحكومة الذى وافق عليه مجلس النواب» ، بهذه الكلمات بدأ النائب مدحت الشريف، وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، حديثه وأكمل بقوله: البرنامج الإصلاحى يتضمن أيضا رفع الدعم عن الطاقة بشكل تدريجى وتحويل إلى دعم نقدى، إلى جانب تطبيق قانون «ضريبة القيمة المضافة «، وهذه الالتزامات تم النص عليها فى الموازنة العامة للدولة والتى تمت الموافقة عليها من قبل مجلس النواب.


النائب البرلمانى، أشار أيضا إلى أن برنامج الحكومة المصرية وخطة الموازنة العامة وما تضمنه من التزامات وإقرار مجلس النواب لها كانت نقطة ركيزة أساسية فى موافقة بعثة صندوق النقد الدولى على منح مصر للقرض، والتى ستقدم تقريرها للمكتب التنفيذى لإعلان الموافقة النهائية، ليأتى بعدها دور موافقة البرلمان أو تصديقه للحصول على القرض.


وفيما يتعلق بالخطوات التى يجب أن يخطوها «مشروع القرض» على أرض مجلس النواب، قال وكيل اللجنة الاقتصادية بالمجلس: وفقا لدستور ٢٠١٤، فإن موافقة الحصول على القرض تلزمه موافقة برلمانية، ووفور إبلاغ المجلس سيعرض الأمر فى الجلسة العامة، لتتم إحالته إلى اللجان المختصة ( الاقتصادية والتشريعية والدستورية والخطة والموازنة ) وذلك لأخذ القرار النهائى فما يخص الموافقة.


النائب البرلمانى فى سياق حديثه أوضح أن قرار «النواب» بالمواقفة على القرض الخارجى قرار صعب، يحتاج لدراسة شاملة ودقيقة لكافة تفاصيله، ولهذا سيستدعى البرلمان كافة الوزراء المعنيين من المجموعة الاقتصادية لدراسة جدوى الحصول على القرض ، ومدى تأثيره على المواطن المصرى وبالأخص محدودى الدخل - حسبما أكد.


وفيما يتعلق بالخطوات الإصلاحية التى يتمضنها برنامج الحكومة الحالية، قال «الشريف»:برنامج الحكومة تضمن عددا من الإجراءات الإصلاحية الصعبة منها قانون الخدمة المدنية، والقيمة المضافة، كما أنه هناك توجيهات بإعادة النظر أو التخطيط للدعم المقدم للمواطنيين فى برامج عدة، والإصلاحات التى أقراها البرلمان بالفعل فى البرنامج الحكومى، لكن هذه الإجراءات ليست مطلقة فهناك آليات مراقبة ومتابعة برلمانية لتنفيذها.


وحول موقف البرلمان من قانون «ضريبة القيمة المضافة»، والتأثيرات التى ستظهر حال البدء في تطبيقه أوضح النائب البرلمانى، أن أعضاء المجلس يسعون للتأكد من ألا يتسبب القانون فى زيادة معدلات الأسعار والتضخم، ولهذا تدار مناقشات حادة حول قيمة الضريبة والذى استقرت المناقشات فيها على ١٤٪، حتى لاتكن ذريعة للمبالغة فى الأسعار، كما سيطالب المجلس من محافظ البنك المركزى وعدد من وزراء المجموعة الاقتصادية ببيان واضح حول القروض المستحقة على مصر حتى ٢٠٣٠، حتى يعلم الجميع التبعيات التى يتحملها الأجيال القادمة من هذه القروض، التى تلزم الظروف الحالية اللجوء لها بعد أن أصبح الاقتراض هو الحل الوحيد أمام الدولة فى ظل العجز المبالغ فى مصادر التمويل داخل الموازنة العامة، حتى يمكن للمجلس دراسة هذه القروض وجدواها ومدى إمكانية إيجاد أقل تأثير لها.


وكيل اللجنة الاقتصادية بالمجلس، استطرد قائلا: حزمة الإصلاحات أو القرارات الصعبة ستضع نصب أعينها إجراءات تكاميلية بين السياسات النقدية والمالية، فلا يمكن الاعتماد على سياسات ضريبة وحدها كما يردد البعض بفرض ضرائب على الثروات والأملاك والعقارات، لأن هذا الأمر له تداعياته على محدودى ومتوسطى الدخل، فى حين إمكانية وضع إطروحات خاصة ومختلفة بالسياسات المالية كالنهوض بالاستثمار، وإعادة النظر فى شركات قطاع الأعمال وملكيتها وغيرها من الإجراءات التى تحقق توازانا.


وحول آليات الرقابة التى سيتم اللجوء إليها للتأكد من تنفيذ خطوات البرنامج الإصلاحى، وعدم تأثر شرائح مجتمعية كثيرة بالأمر، قال النائب البرلمانى: الرقابة هى الآلية البرلمانية الملازمة لتنفيذ البرنامج الحكومى بقراراته الإصلاحية، فرغم صعوبتها لكن هناك حاجة إليها، لهذا الموافقة البرلمانية تشترط مراقبة التطبيق الحكومى لمدى الالتزام بما تعهدت به الحكومة.


فى سياق ذى صلة، قال النائب البرلمانى طارق الخولى، أمين سر لجنة العلاقات الخارجية: حزمة الإجراءات الإصلاحية أو القرارات الصعبة كما وصفها الرئيس عبد الفتاح السيسى هى الفرصة الأخيرة لنتمكن من تجاوز وعبور الأزمة الاقتصادية الحالية، والمضى قدماً إلى الأمام، صحيح أنها لن تحقق انتعاشا كاملا للاقتصاد المصرى، لكنها ستجعله مستقراً يستطيع بعدها الانطلاق، كما أن هذه الحزمة من الإجراءات الصعبة تتضمن إصلاحا اقتصاديا سواء بسياسات مالية أو نقدية.


وعن الدور الذي سيلعبه مجلس النواب خلال الفترة المقبلة، قال «الخولى»: البرلمان سيلعب دورين هامين فى تنفيذ هذه الإجراءات الإصلاحية، أولهما الرقابة على الحكومة فى مدى والوفاء بالتزامتها أمام الشعب، وثانيهما المعاونة التشريعية بتحسين السياسات النقدية والمالية، وهو ما تم بالفعل عبر تعديل قانون البنك المركزى وتغليظ عقوبات التلاعب بأسعار العملات، وتشريعات خاصة بعدد من الظواهر الإجرامية للسوق النقدى ودعم البنك المركزى والحكومة فى تحسين سياساتها المالية.


أمين سر لجنة العلاقات الخارجية، شدد أيضا على حرص مجلس النواب على حماية محدودى ومتوسطى الدخل من تبعات هذه الإجراءات الإصلاحية الصعبة على حد تعبيره، والتى ستمثل زيادة حجم معاناة الطبقات الفقيرة والمتوسطة التى طالما عانت على فترات طويلة، فحتى فى فترات النمو الاقتصادى ازداد معدلات الفقر لديها لأنها لم تحظ بشىء بسبب عدم وجود عدالة فى التوزيع وإغفال العدالة الاجتماعية - على حد قوله.


كما أكد أن المجلس الحالى سيتصدى لكافة هذه المحاولات، خاصة فيما يتعلق بالمواطن البسيط، مشيرا فى الوقت ذاته إلى أنه هناك بوادر منها تحدث الحكومة عن بقاء الدعم للشرائح الثلاث الأولى لمستهلكى الكهرباء، كما سيطالب المجلس الحكومة بتعظيم آليات الرقابة على الأسواق فى ظل تلاعب التجار واستغلال عدم وجود استقرار نقدى فى سعر الصرف، لضبط جنون ارتفاع الأسعار التى قد تستغل كذريعة للإجراءات الإصلاحية التى تطبق.


كما لفت، أمين سر لجنة العلاقات الخارجية، الانتباه إلى أن المجلس سيطالب بإعادة النظر فى منظومة الدعم حتى يصل الدعم النقدى إلى مستحقيه، خاصة أن النظام الحالى يقدم الدعم لمن لا يحتاجه، وهو ما يتسبب فى تأكل الميزانية المالية للدولة، فعلى سبيل المثال لماذا يقدم دعم للمحروقات تستفيد منه الطبقات الغنية.


«سياسات غير منضبطة»بهذه الكلمات وصف «الخولى» السياسات الضربية، ثم أكمل قائلا: مثل هذه السياسات تمثل عنصرا طاردا للاستثمار، فلابد من وجود سياسة ضريبية واضحة بما يحقق عدالة اجتماعية بين أفراد المجتمع وتضمن مدخلات ثابتة لموارد الدولة، على أن تتصدى الدولة لأى محاولات لإجهاضها كما اعتدنا فى الماضى بعد إقرار الدولة لسياسة ضريبية وتحت ضغط من أصحاب النفوذ يتم إلغاؤها.


أما النائب البرلمانى محمد على عبد الحميد، وكيل «اقتصادية النواب»، فقد أكد أن موافقة المجلس على قرض صندوق النقد الدولى يمكن وصفها بـ»القرار الأصعب»، وتابع بقوله: يجب التعرف على الفوائد العائدة من الحصول على القرض، وفى الوقت ذاته التعرف على الأعباء التى ستقع على كاهل الدولة، على أن تتم الموازنة بين الاثنين، وفى النهاية نرجح كافة المصلحة العامة للدولة، القرارات الإصلاحية الآخرى صحيح أنها لها تداعياتها، لكن المجلس سيحاول قدر الإمكان التقليل من تأثيرها على المواطن محدود ومتوسط الدخل قدر استطاعته.


وفيما يتعلق بموقف المجلس من قانون «ضريبة القيمة المضافة»، قال النائب البرلمانى: ليس صحيحا ما يتردد حول أنها ضريبة جديدة، لكنها استبدال لضريبة المبيعات، لكن البعض يردد الكلام على علته دون تبين الأمور، وتدار مناقشات بين أروقة المجلس لتقليص نسبتها ما بين ١٢٪ إلى ١٣٪ حتى لا تمثل عبئا على المواطن، كما أن هناك سلعا معينة فى جدول الإعفاءات من الضريبة.


وحول موقفه من الأصوات التى تطالب بتحويل الدعم إلى «دعم نقدى»، قال: هو أمر فى صالح المواطن البسيط، لأن الدعم فى الصورة الحالية يصل إلى الغنى قبل الفقير، والدعم على البنزين والسولار خير دليل، كما أن الدعم يصل للأجانب وهو مالايحصل فى كل دول العالم، وبالتالى إعادة هيكلة الدعم أمر ملزم حتى يصل إلى مستحقيه.


وكيل «اقتصادية النواب»، فى سياق حديثه أعلن رفضضه وتحفظه على ما يتردد بأن قرض صندوق البنك الدولى الخطوة الأخيرة للاصلاح الاقتصادى، حيث قال: القرض خطوة لتحريك الاقتصاد، فالاقتصاد القوى لايقوم على الاقتراض، لكنه يحتاج إلى زيادة معدلات الإنتاج والاستثمار، وفتح موارد مالية متنوعة وجديدة للدولة، وعلينا أن ندرك أيضا أن قيمة القرض لا تتوقف عند الناحية المالية والنقدية، لكننا يجب أن نضع فى الاعتبار أنه يرفع التصنيف الائتمانى للدولة عالمياً، ويعلن لكافة المستثمرين أن مصر تمتلك اقتصادا آمنا ومستقرا وهو ما يمثل عنصرا جاذبا للاستثمار سواء من شركات متعددة الجنسيات أو هيئات او رجال أعمال وبالتالى تبعيات الحصول على القرض تفوق قيمته النقدية.


«دواء مُر لكن لابد من تناوله من أجل الشفاء» هكذا وصف النائب البرلمانى عصام الفقى، أمين سر لجنة الخطة والموازنة «القرارات الصعبة» المتوقع اللجوء إليها خلال الفترة المقبلة، وأكمل قائلا: الاقتصاد المصرى فى حاجة إلى مثل هذه الإجراءات الاقتصادية الإصلاحية على صعوبتها من أجل إعادة ضبط المنظومة الاقتصادية المصرية، والمجلس يضع نصب عينيه الشارع المصرى، وخاصة محدودى ومتوسطى الدخل، وهناك عدد من الإجراءات سواء التشريعية أو الرقابية سيمارسها المجلس من أجل حماية المواطن ومنها على المستوى التشريعى إعادة هيكلة منظومة الدعم حتى يصل إلى مستحقيه،وكذلك وقف البطاقة التموينية لمن يرتفع دخلهم عن ٥ آلاف جنيه، وإلغاء الدعم الموجه للأجانب فى السلع البترولية، وتطبيق قانون القيمة المضافة المطبق فى ٥٢ دولة على أن رفع ٥٤ سلعة من ضريبة القيمة المضافة، وقصر نسبتها على ١٢٪ .


وفيما يخص الدور الرقابي الذي سيمارسه المجلس، أوضح أمين سر لجنة الخطة والموازنة، أنه يتمثل فى الرقابة على كافة أشكال الفساد التى تستهلك وتستنزف فى خزينة الدولة، ولو كذلك الرقابة على سوق النقد المصرى، ومحاسبة وتغليظ عقوبات كل من يتلاعب فيها للإتجار.


كما شدد على ضرور التزام الحكومة بتنفيذ الإقرارات الإصلاحية بجدية وصرامة، وأن تبتعد عن القرارات العشوائية غير المدروسة التى اعتادنا عليها طوال الفترة الماضية، وأن تعى جيداً حجم التكلفة التى يتحملها المواطن البسيط جراء هذه الإصلاحات، وأن تكون قدر المسؤلية، وأن تعلم أن البرلمان يراقبها خطوة بخطوة وأنه لو حدث خطأ ولو بسيط سيكلف الدولة حكومة وشعبا الكثير.


«ليس قرار صعب لكنه عجز» بهذه الكلمات بدأ النائب البرلمانى ضياء الدين داود، نائب تكتل (٢٥٣٠) حديثه، وأكمل بقوله: الاقتصاد الذى يعتمد على الاقتراض اقتصاد عاجز وحكومة عاجزة غير قادرة على تحمل تلبية احتياجات مواطنيها واقتصادها، كما أن تكتل ٢٥٣٠ ضد الاقتراض، وكافة نوابه سيقدمون أقصي ما عندهم لمواجهة قرض صندوق النقد الدولى الذى يشكل أعباء كبيرة على كاهل المواطن البسيط محدود أو متوسط الدخل، طالما هناك بدائل اقتصادية أخرى مطروحة يمكن استدعاؤها وتحقق نفس المطلوب، لكنها تتطلب إرادة قوية وإجراءات جريئة لتنفيذها دون تحميل الأجيال القادمة أعباء الاقتراض المالية.


«داود» فى سياق حديثه استنكر الغموض والسرعة فى قرار اتخاذ القرض، دون أن يرتبط بخريطة وخطة اقتصادية تنموية حقيقية يمكن تنفيذها، محذرا أن هذا التسرع من الممكن أن يتسبب فى ضياع القرض فى زحمة العشواية، لتبقى فقط أعباء سداد دين القرض.


«الإجراءات الإصلاحية الاقتصادية هى الأخرى أعلن التكتل رفضه لها».. أمر ثان لفت «داود» النظر إليها، وأوضح أيضا أن نواب تكتيل (٢٥٣٠) أعلنوا رفضهم برنامج الحكومة والخطة التنموية والسياسية التى أعلنها رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل، لأنها أقرب إلى العشواية وتفتقر إلى خطة زمنية وتمويلية محددة تبرز كيفية تحقيقها، ما أفرغ هذا البرنامج من مضمونه الحقيقى وحوله إلى مجرد برنامج حكومى على الورق غير قابل للتنفيذ - حسب قوله.


وفيما يتعلق بموقفه من قانون «ضريبة القيمة المضافة»، قال النائب البرلمانى: حكومة تسد عجز الموازنة بقانون ضريبة القيمة المضافة لكسب موارد بـ ٣٥ مليار، وتقترض ١٢ مليار دولار حكومة فاشلة، تعجز عن إنتاج وإيجاد موارد مالية جديدة، فمثل هذه الإجراءات تعيد للأذهان ما قبل ٢٥ يناير ٢٠١١.


وفى نهاية حديثه، طرح النائب البرلمانى ضياء الدين داود عددا من الإجراءات التى يري - من وجهة نظره، أنه يمكن حال اللجوء إليها تحسين الوضع الاقتصادي الحالى، ومنها - وفقا لما أكده، إحداث إصلاح جمركى حقيقى يضبط منظومة فساد ، و إعادة النظر فى منظومة الضرائب المفروضة كضرائب تصاعيدية وضرائب على الأملاك، وغيرها من الإجراءات التى يتم الابتعاد عنها لمجرد أنها تمس أصحاب المصالح، وليس المواطن البسيط، مؤكداً على أن نواب البرلمان يحكمهم دستور وقانون ولائحة البرلمان، وكافة النواب سيعبرون عن صوت المواطن الرافض لهذه الإجراءات أسفل القبة البرلمانية باتباع كافة الوسائل المتاحة من طلب إحاطة واستجوابات لمواجهة الفساد والاحتكار وارتفاع الأسعار وأى سياسات من شانها أن تمس محدودى ومتوسطى الدخل.