تطاول الإعلام الغربى على مصر مؤامرة منهم أم تقصير منا؟

17/08/2016 - 2:11:27

أعدّ ورقة الحوار: رانيا سالم - محمد الحسينى - أعدّ الندوة للنشر: أشرف التعلبى - محمود أيوب - سلوى عبدالرحمن

أصداء ما كتبته مجلة «الإيكونوميست» عن الوضع الاقتصادى فى مصر، لا يمكن تفويتها من دون النظر فى الجوانب الكاملة لتأثير مثل هذه النوعية من المقالات، والكتابات فى الإعلام الغربي، على تصدير صورة غير حقيقية عن مصر فى الخارج.


عراقيل كثيرة يضعها الغرب، وخصوصًا جرائده، ومنصّاتة الفضائية، أمام مصر لوقف مسيرتها نحو بناء اقتصادى وسياسى جديد، هذا ما يذهب إليه كثير من المراقبين والمحللين، معتبرين أن المقال الأخير لـ«الإيكونوميست» هو تدخل سافر فى الشئون الداخلية المصريّة، وإن قال البعض الآخر «إنها حرية رأى فى الغرب». على مدار ثلاث ساعات ونصف دار الحوار، وكان ساخنًا، وبناءً، حول تأثير هذه الصحف فى تشكيل الراى العام الغربى نحو مصر. الأسئلة كثيرة، والإجابات كانت عميقة وموضوعية، ووطنيّة: هل نحن فى حاجة لصياغة استراتيجية إعلامية لمواجهة الضغوط والانتقادات الإعلامية الخارجية التى تمارسها دول ومنظمات، وتستخدم وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث لتحقيقها؟. هل يجب أن نضخّم من حجم المقالات المكتوبة فى الصحف الغربية ضد مصر أم نحاول معالجة تقصير وسائل إعلامنا فى الردّ؟. هل تستهدف نظرية المؤامرة مصر بالتحديد، للحيلولة دون قيام نظام وطنى مستقل فيها، يكون رافعة للمنطقة كلها؟. ماذا عن دور وسائل الإعلام القومية، والهيئة العامة للاستعلامات والسفارات فى تصحيح صورة مصر فى الخارج؟. هل الأمر يحتاج إلى تشبيك كل الجهات المسئولة عن الإعلام فى مصر، كى تتكاتف فى مواجهة هكذا هجمات؟.


لأجل صورة أعمق، ومتكاملة عن هذه القضيّة، استضافت «المصوّر» فى حوارها الأسبوعي، نخبة من خبراء الإعلام، والسياسة، لتُدلى بدلوها فى القضية الحسّاسة والخطيرة «هجمة الإعلام الغربى على مصر»: الدكتور حسين أمين، أستاذ الإعلام بالجامعة الأمريكية، والدكتورة حنان يوسف عميد كلية الإعلام بالأكاديمية البحرية ورئيسة المنظمة العربية للحوار، والسفير الدكتور محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، والباحث السياسى الدكتور صفوت حاتم، والكاتب الصحفى عبدالقادر شهيب، والنائب يوسف القعيد. إلى حوار الأسبوع.


المصور: لماذا التصعيد فى الإعلام الغربى فى هذه الفترة ضد مصر والرئيس وآخرها الإيكونوميست وغيرها، وهل هى ظاهرة طبيعية أم مؤامرة؟.


د. حسين أمين: لا يمكن أن نأخذ وسائل الإعلام الغربية فى مجملها أنها وسائل إعلام تأخذ مواقف ضد مصر بأن أيضًا نتعرف على وسائل إعلام أخرى سواء لوس أنجلوس تايمز أو واشنطن بوست، وأرى فى المجمل فى التغطية الموجودة على مصر التغطية ليست بها الاستفزاز الذى حدث فى المقالتين التى تحدثنا عنهما أو فى سبيل للنظر لمحتواهما، ولابد أن نعرف أيضًا أن ما حدث فى مصر يغاير الإرادة أو المنظور الذى كان مطروحًا فى الشرق الأوسط الكبير، ومنذ أن طرح ٢٠٠٢، ٢٠٠٣ موضوع الشرق الأوسط الكبير وعملية الفوضى الخلاقة الموجودة، وما حدث من تخريب فى العراق، والمنظومة التى كان مرتبًا لها أن تحدث، وظهور أكثر من سيناريو سياسى موجود، سواء الخلافة العثمانية الجديدة، أو المقالة الموجودة فى النيويورك تايمز بأن مصر ليست لها دور إقليمى، والدور للمملكة السعودية وتركيا، إلا أن الظواهر الموجودة تقول إن تفسير النيويورك تايمز فى المقال والجزء الظاهر منها أن مصر دولة بائسة أو فى مقال الإيكونوميست، الاثنان يعطيان أن مصر هى الدولة الركيزة، وبالنظر للتفاصيل يقولولان إن مصر هى الدولة الركيزة فى المنطقة، وأن تركيا بعد الانقلاب حدث بها استقطابات كثيرة داخل تركيا، وأن لكل فعل رد فعل مستحدث داخل تركيا، وأن الدولة ستعانى فى القريب إلى سيناريوهات قد تكون مؤلمة جدًا، وأن السعودية تقوم بحربين وأن بها إرهابًا، وأن هذه المسائل ستزيد وستكون أيضًا مؤلمة فى السعودية، فكيف يكون الأمر وأن مصر دولة حتى لو أن فيها إرهابًا وتعانى اقتصاديًا بعد ثورتين، إنما واضح جدًا أنه سيكون لها دور قوى فى المنطقة، لأنها لا تحارب فى جهتين وليس فيها انقلابات، والانقلابات التى حدثت فى تركيا لم نرها فى أى دولة بالعالم، بالتالى الأمران الموجودان ولو يقولون لنا إن هناك أنواعًا كثيرة من الإعلام النقدى، ونحن ننقد وإذا نظرنا فى كتاب سنجد حيودًا وهناك من يهاجم المملكة المتحدة وفرنسا وغيرها، دون إبداء أسباب حقيقية، فالوضعية الموجودة فى المقالات الاستفزازية التى حدثت مؤخرًا لا يجب أن نأخذها أنها اتجاه عام للصحافة الغربية، لكن أيضًا ننظر لمسائل تقصيرية موجودة فى الأدوات وقد تكون مؤثرة، ورد الخارجية رغم أنه “مفحم” إلا أن هناك أمورًا لابد أن نتناساها فى الصحافة، وتعلمنا كلنا أننا نسير أمام استهلاك معلوماتى يومى، ونستهلك معلومات بطريقة غير مسبوقة، وبالتالى كأننا نسير فى ممر فيه نور ونتعرض لجزء من هذا النور، وعندما نسير ثانى يوم نتعرض لأجزاء أخرى فلا تحتفظ ذاكرتى بما حدث أمس، وكلنا لدينا ذاكرة ضعيفة جدًا، ولا تتذكر ما قرأته من أسبوع، فنحن نحاول اختياريا فى أعمال العقل فى مسائل المقالات الاستفزازية وسيكون رد، لكن علينا أن نقول فى البداية إنه ليس هناك اتجاه عام فى الصحافة الغربية، والإعلام الغربى إعلام يمينى ويسارى ومتحفظ، وكل مجموعة ترجع لها جماعة لها أيديولوجية ويمكن التأثير فيها، وإذا لم أقم بالتأثير أصبح أنا المقصر، إذا أنا أملك أدوات ولم أستغلها فأكون أنا المقصر، وهناك أدوات نتحدث عن استغلالها منذ سنوات سواء وطنيًا أو عربيًا، إنما كل المحاولات التى قمنا بها للأسف بدون فائدة، ولكن فى نفس الوقت علينا أن نؤكد أن الكتل الموجودة ويمكن التأثير فيها مازالت موجودة ويمكن التأثير عليها، إذا قمنا باستغلال الأدوات وإذا كان هناك دعم، ولا يمكن أن نأتى فى البلد وهناك مشكلة اقتصادية ونطلب منها دعمًا لتحسين الصورة الذهنية فى الإعلام الغربى، فلابد أن نعمل بالعقل.


وعلى كل الأحوال هذه المسألة ستعيش معنا مدة، لأن الشرق الأوسط ما زال منطقة ملتهبة وأعتقد أنه سيبقى منطقة ملتهبة، والحروب الموجودة سواء فى دول ليبيا وسوريا والعراق، وأن هناك دولًا ستتعرض لمشاكل مثل تركيا، لأن مازالت الأجواء ملتهبة جدًا فى مسائل الحروب البيئية، ومن حرب داعش الآن، وبالتالى التركيز على رد الفعل والأساس قبل أن أتوجه وهى واضحة أننا الركيزة الأساسية فى الشرق الأوسط، وعليه أن نبنى ونمر ونرفع راية الريادة مرة أخرى فى الشرق الأوسط، وهذا واضح بالنسبة لى وضوحًا بينًا، لأن الرد الأساسى على الإعلام الغربى أن نقوم ببناء دولة قوية بعد المرور بثورتين، وسط الدول الفاشلة والعواصف الموجودة والإرهاب، وتستطيع أن ترد فى ظرف عشر سنوات أو أكثر، لأننا لسنا مثل عبدالناصر، وليس مثل وقت عبدالناصر، ولن تكون مثل أوقات عبدالناصر، لأن الوضعية لا تخصنا نحن فقط، فالوضعية تخص كل المنطقة، فالمنطقة كلها تتحرك وهى سائلة، بالتالى المكان المرصود القائم لابد أن يتحمل المسئوليات الموجودة سواء المسئولية الإقليمية أو مسئوليتنا كمصريين من أيام عبدالناصر، حيث كانت هناك قومية عربية ومشروع كبير إقليمى، إذا كنا نريد أن نلعب هذا الدور، وليست النيويورك تايمز أو الإيكونوميست “هم من يقولون لمصر تعملى إيه ودورك إيه” نحن من نحدد ماذا نريد.


المصور: هل الإعلام الغربى يعمل من خلال أجهزة مخابراتية؟


د. حنان يوسف: هذا سؤال مهم جدًا، كلام الدكتور حسين كلام رائع وأنا معه تمامًا فى مسألة أن نتغير ونحدد نحن ماذا نريد والقرآن الكريم أوصى بذلك قال تعالى: “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”، وبالتالى فالكلام صحيح ومنطقى وواقعى فعلًا أننا لا نستطيع أن نقدم صورة جيدة للواقع إلا إذا كان الواقع جيدًا، وبالتالى لا نستطيع تغيير الواقع جيدًا، وهذا لا يمنع وأنا أرى أن مسألة ونظرية المؤامرة بقدر ما هو تقاعس عن أداء الدور المنوط بنا، وأشارك اليوم فى الندوة باعتبارى رئيس المنظمة العربية للحوار وهى منظمة مدنية، ومنذ شهر أطلقنا أول استراتيجية للحوار من نوعها وهى استراتيجية إعلامية مدنية وهدفها تصحيح صورة مصر فى الخارج إعلاميًا ومدنيًا.


وأرى أن تشويه صورة مصر فى الخارج هو وسيلة لغاية أخرى، والهدف ليس التشويه فى حد ذاته، ولكن الهدف هو استخدم هذه الصور المشوهة وتستخدمها القوى الأخرى لأغراض ثانية، وقد تكون مسائل خاصة بالبعد الاقتصادى أو غيرها، ونحن كمواطنين نحن نضار من هذه الصورة ونأخذ التأشيرة من بعض الدول الغربية بصعوبة، نتيجة ما يسمى بالصورة، وأن هناك بعض الدول موجودة فى معسكر بعينه، فمسألة وجود مؤامرة أولًا أظن أن المسألة أكبر من كون أن نعمل بشكل متوازن، ومن هناك مسألة التشكيك مهمة جدًا، وصحيح أن الإعلام مرآة تقدم كل شيء، لكن لا يمكن أن نغفل دور منظمات المجتمع المدنى، ومن هنا تأتى أهمية المنظمة المدنية، وعندما نسافر للخارج نعلم أن الرأى المؤثر هو الرأى المدنى وليس الرأى الرسمى، والرأى المدنى أكثر تأثيرًا على الغرب وهذا منطقى، ووزارة الخارجية أو كوفد دبلوماسية شعبية تابع لمؤسسة رسمية يقال مباشرة إنهم تابعون للحكومة ويتحدثون باسم الحكومة، لكن عندما تخرج وتختار بعناية العناصر المرافقة ومن هنا جزء مهم بأن أحيانًا الأشخاص الذين يمثلون الدبلوماسية العامة لمصر تكون أسوأ ما يكون، وهناك نماذج عبرت عن هذا، ولو سار هؤلاء على حسب تعليمات وزارة الخارجية لكان أفضل، فمسألة تشويه صورة مصر بالخارج أو تشويه الصورة الإعلامية، ومنذ سنوات طويلة ونحن نكرر نفس الكلام عن صورة مصر، ونحن لا نخترع العجلة، نحن نطالب بوضع استراتيجية وكل فرد يقوم بدوره، ونحن كجماعة إعلامية علينا دور، والمدنيون عليهم دور، والدبلوماسية العامة عليها دور، والأكاديميون عليهم دور، والاستراتيجية تقوم على التشبيك ووزارة الخارجية مشاركة فى الاستراتيجية، والشىء الإيجابى الذى أسعدنا بأنه بدأ الجميع يدرك أن علينا العمل والمشاركة، ولا يمكن أن نعمل فى الإعلام بشكل فردى أو كمجتمع مدنى بمفرده، لابد أن يحدث نوع من التشبيك، وعندما عرضنا الفكرة على رئاسة الجمهورية لقينا استحسانًا، وأتمنى أن يكون لدينا هذا المنطق، بأن صورة مصر فى الخارج هى أمن قومى، وقد تحدثنا مع إحدى الوزيرات عند تصحيح صورة مصر، ولا داعى لذكر اسمها، فردت الوزيرة وقالت هذا نوع من الرفاهية فيما يخص صورة مصر بالخارج، وطالبتنا بالحديث عن الفقر والفقراء والعشوائيات.


وبعدها عندما طرحنا رؤيتنا على الرئاسة والرئيس تحدث عن صورة مصر وأنها مسألة أمن قومى، فالناس بدأت تطالبنا بعرض الاستراتيجية، ففكرة صورة مصر فى الخارج هى مسألة أمن قومى، ولنا فى قضية ريجينى أسوة سيئة والإيكونوميست وحكايات كثيرة جدًا، تؤكد أننا أمام مخطط بحسن نية أو بسوء نية، الإعلام الدولى علم يدرس فى الأكاديميات الإعلامية، وهناك ما يسمى بالدبلوماسية العامة وما يسمى بصورة مصر فى الخارج، وهو علم يدرس ونحن لا نخترع العجلة، وهو مخطط خبيث علينا اليقظة لتصحيح صورة مصر وليس تحسين صورة مصر، وعلينا استخدام ألفاظ صحيحة تعبر عن القضية، لأن تحسين تعنى تجميل شىء ليس جميلًا، ولذلك أتفق مع الدكتور حسين فى هذه المسألة أننا لم نتمكن من تقديم صورة جيدة بشىء مزيف، لابد أن تكون هناك وقائع موجودة حتى نكون مقنعين بالرأى العام الغربى، لأنهم قريبون جدًا منا ومتداخلون مع البيئة الخارجية، واعتمدنا فى استراتيجية المنظمة على اتحاد المصريين فى الخارج، والبعض قد يقول إن اتحاد المصريين ليس له دور، لكن للعلم هناك كفاءات مصرية رائعة فى الخارج، ومن المفترض أن يكون هؤلاء هم سفراؤنا فى الخارج، وهؤلاء فاهمون المجتمع جيدًا.. ومن الصعب أن نتجول فى كل دول العالم لتصحيح هذه الصورة لكن من السهل أن يقوم بهذا الدور المصريون الموجودون هناك، لأن هؤلاء يعرفون وسائل الإعلام فى هذه الدول، فصورة مصر فى الخارج تحتاج لتكاتف الجميع.


وأود التوضيح أن رؤية الإعلام الغربى هى رؤية غير مريحة وهناك شىء ما يتم وراء الستار، وهناك أجهزة مخابراتية بالطبع وراء ذلك، وهذا ليس بدعة، وهذا معمول به منذ أيام هتلر، وعملوا BBC وكذلك مثل نموذج الجزيرة، كلها نماذج إعلامية لديها تسيب خارجى، وبالمناسبة لنا عندما قمنا بإنشاء إذاعة صوت العرب كان لدينا هدف سياسى وهو تجميع القومية العربية، وهو مشروع للحكومات وعندما نتحدث عن الهيئة العامة للاستعلامات والكثير مستاؤن من عمل الهيئة، فلهم الحق، لأن دور الاستعلامات هى صورة وصوت مصر خارجيًا، وهى الوظيفة الرسمية لها، فمسألة كون أن هناك أجهزة ما أو بعدًا سياسيًا فى إنتاج بعض الوسائل الإعلامية فهو شىء جائز ومشروع لأى دولة، وهذا من أداء أسلحتها الخارجية، وهذا ما نقول عليه القوى الناعمة، ومصر مليئة بالقوى الناعمة، لكن علينا أن نجيد استخدام ما لدينا، حيث إننا لا نجيد استخدام ما لدينا.


المصور: كيف نحسن الصورة وهناك محبوسون من شباب الثورة وصحفيون دون سند قانونى.. فكيف نصحح الصورة خارجيًا؟


د. حنان يوسف: أنا معكم فى هذا الرأى، ولا نستطيع أن نقدم الصورة إيجابية تمامًا أو سلبية تمامًا، وأنا أؤمن بنص الكوب المملوء، وصحيح أن هذه الوقائع موجودة، لكن هذا لا يمنع أن هناك اتجاهات معينة وهناك نوع من التقدم حتى لو كان طفيفا، أو نسبيًا فى الرؤية، وأنا كخبيرة الإعلام الدولى علينا أن نقدم رسالة للغرب، نريد التوازن، وهناك بعض الأعمال قد تسيء لصورة مصر.


د. حسين أمين: حكاية أن الإعلام الغربى متأثر بأجهزة مخابرات، لا نريد أن نصل لأحكام بأن يكون أبيض البياض أو أسود السواد، ويكون لبعض الوسائل الإعلامية رسالة وتأثير، وهناك محطات لها تأثير، وهناك محطات لها أجهزة أمن داخلى ومحطات أجهزة مخابرات، الصورة واضحة للفاهمين جيدًا.


والصورة فى مجملها غير معلنة أن المخابرات تدير هذه القنوات، وهذه لها مهام ورسالة، وهذه لها دور ووظيفة، الأمر الثانى أن خسارتنا فى السنين الماضية هى خسارة كبيرة متزامنة فى القوى الناعمة، والقوى الناعمة لمصر لم تصبح مثل السابق، والثقافة أيضًا تغيرت وإنتاجنا فى الإعلام تغير عن السابق، فهذه الصورة منقولة للعالم مغلوطة، وياليتنا احتفظنا بالقوى الناعمة قوية حتى ننقلها للعالم، لأن هذه أدوات للتوصيل، ومثلًا الدكتور أحمد زويل، بغض النظر عن الإنتاج العلمى إنما هو أداة من أدوات القوى الناعمة المصرية وكلامه مسموع، وعندما يتحدث عن مصر يكون له تأثير، وبالتالى هو كان يلعب دورا مهمًا جدًا.


الأمر الأخير أنه واضح أن مسألة الجمع بالطريقة التى نطرح بها بأن كل الناس إما أن تكون معنا أو ضدنا، انتقدنى كما تريد لكن انتقدنى بموضوعية، وكما ذكرت أن المقالات السابقة هى مقالات استفزازية ونرد عليها، ولكن لا نريد الدخول بشكل عام فى الإعلام الغربى، ونحن نعمل فى استراتيجيات لتصحيح صورة مصر، والدكتورة حنان يوسف لها دور واضح فى هذا المجال.. والسؤال هل هذه المقالات الاستفزازية تؤثر فى كيان مثل مصر، وإذا حدث تجاهل وعدم رد على هذه المقالات لم يحدث شىء، فالبلد يمر بظروف بعد ثورتين وأزمة اقتصادية كبيرة وهناك استقطاب موجود، وكلنا نشعر ونحس به.


د. صفوت حاتم: علينا التفريق بين رد الفيس بوك والرد الرسمى، والرد هو واحد للسفير أحمد أبوزيد المتحدث باسم الخارجية المصرية، وتعليقات الفيس بوك شىء ورد الفعل الرسمى شىء آخر، وهذا الرد نشر على موقع وزارة الخارجية.


د. حسين أمين: المصور لها عدد خاص للرد على الإيكونوميست، إذن فالمسألة ثقافة، لماذا نريد التفريق بين رد المتحدث باسم الخارجية وردود الأفعال القوية جدًا فى الفيس بوك والسوشيال ميديا، وهو جزء لا يتجزأ، ووسائل التواصل الاجتماعى مثلها مثل المقال بل أكثر، والمشهد الذى كان أمامنا كان فيه ردود أفعال كبيرة، هذه الردود أعطت قيمة كبيرة، لدرجة أنى أشعر أنهم لو كتبوا شيئًا أقصد الأيكونوميست سيفكرون أن هذا سيؤثر عليهم وعلى المبيعات، والمسألة أن هذه صحيفة وكاتب يعبر عن رأيه، وهناك حرية صحافة واكتب كما تريد، وانتهى الموضوع.


وإنما نقول إن صحيفة مؤثرة فى صنع القرارات الاقتصادية التى تتصل بالبنك الدولى، وهذا غير موجود، وكذلك فى موضوع البنك الدولى وتعظيمه ونقول عليه بنكا سياديا ويتدخل فى أمور سيادية للبلد، هذا الكلام غير منطقى، والبنك الدولى هو بنك يقرض ويريد استرجاع أمواله بالفائدة التى يحددها.


وليست كل الموضوعات تدخل فى نطاق السيادة، وبكل صراحة هناك أمور كثيرة مغلوطة وهناك عدم فهم وأن هناك ثقافة جديدة تتكون، وذكرت فى كتابى أن هناك روافد جديدة علينا وأن انتماءها قد يكون محل شك، وأن هذه الثقافة غير مبنية على أسس مثل التى تربينا عليها.


المصور: كان هناك رد فعل إخوانى على المقالات واستغلوه هذا جيدًا؟


د. حسين أمين: هناك ثقافة استقطابية موجودة أما أنت صح أو خطأ، وهناك أمور كثيرة أصبحت معقدة زيادة عن اللازم، ليس هناك ما هو وسط، إذا وصلت الثقافة إلى هذا الحد من غير تقبل آراء الآخرين، فليس كل شىء جميل، ولكن هل هى تصل لمائة فى المائة، والصحافة جميلة وجيدة لكن أولًا وأخيرًا هى على خطأ، وهو رأى وقد يكون خطأ، هناك نسبية، وهذه الصحف لها نسق وطريق، وأنا متأكد إذا تعاملنا معهم وهذا أيضًا راجع للدور بالأسلوب الذى يستطيع هو قراءته والتعامل معه نستطيع إرجاعه عن هذا الحيود، إذا أثرت فيه وتأثر فيه مهما كان، هدفى هو التأثير فيه، المهم أن هذا الدور المنوط بنا، وأن الموجود عندنا أن هناك هيبة بأن جريدة أو اثنتين تتحدث عنا بطريقة استفزازية ونأخذ هذه الطريقة على أساس أنها تصيبنا.. لا، وأرفض هذا الكلام، وطلبت من الأزهر الجزء الخاص بالأزهر للرد، وإظهار هذا الرد فى الصحافة العالمية.


وما فعلته الإيكونوميست مرفوض شكلًا وموضوعًا، لأنه وضع فى عقله شيئًا وفسره بعقله وهذا ليس صحافة ولا حتى كتابة مهنية، وهذا فيه استفزاز، وكان لابد من الرد عليه من خلال القنوات الرسمية وغيرها من القنوات الشعبية والفيس بوك وغيره، وكذلك العمل على تفعيل منظمات المجتمع المدنى.


ونحن لسنا مكروهين، والله العظيم محبوبون، والدليل الدراسات التى نقوم بها والبيانات التى نحصل عليها، ونحن محبوبون بنسبة كبيرة، حتى لو كانت هناك تكتلات أو بعض الجهات المؤثرة فى مسألة كره مصر، ومثلا تم قتل الإيطاليين من قبل فى الحرب العالمية الثانية وهذا واقع، فكيف فى قتل “ريجيني” نقول إن الإيطاليين يكرهون مصر، آسف، أرفض هذا المنطق، لكن علينا واجب لإرجاع العلاقات وأسعى حتى لو قرر البرلمان بعدم تسليح الجيش.


عبدالقادر شهيب: أولًا الإيضاح متعلق بالقرار الذى اتخذته إيطاليا المتعلق بقطع غيار الطائرات، الإيطاليون هم الذين عرضوا على مصر، مدها بقطع الغيار، ومضت المفاوضات إلى فترة، وهذه معلومات وليست استنتاجات، ومضت المفاوضات لمرحلة متقدمة، وكاد الاتفاق أن يتم توقيعه، وبعد حادثة ريجينى الإيطاليون هم الذين اتخذوا قرار التراجع عن طلب تقدموا هم به لمصر، ومصر لم تطلب، والذى عرض الطلب الإيطاليون والذين تراجعوا هم الإيطاليون أنفسهم.


السفير محمد حجازى: أود أن أقول عدّة أمور حول صياغة إستراتيجية إعلامية مصرية لمواجهة الضغوط الخارجية:


أولًا: تتعرض مصر لضغوط سياسية وإعلامية ممنهجة منذ ثورتها فى ٣٠ يونيه، تمارسها دول ومنظمات، وتستخدم وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث لتحقيقها، وتستهدف الحيلولة دون قيام نظام وطنى مستقل يحول دون تنفيذ مخططات إقليمية مشبوهة، ومنه تبنى هذا النظام الوطنى خططا إصلاحية داخلية وعملية بناء اقتصادى وعسكرى تبعد مصر عن دوائر النفود والسيطرة الغربية، وتعيد للمنطقة العربية تماسكها وتفشل مخطط التقسيم ومخطط تمكين تيارات أيديولوجية بعينها.


وتتعدد أطر وأدوات الضغط والتأثير فبعضها اقتصادى كتناوب منع السياحة الوافدة، أو تحجيم التدفقات الاستثمارية الخارجية وتقليلها لأبعد حد، وسياسية من خلال استغلال بعض الملفات الداخلية كملفات الحريات وحقوق الإنسان، والضغط على أوتار داخلية حساسة كملف الأقباط والوحدة الوطنية، وحتى ملف المياه ذاته.


• وتعد الهجمة الشرسة للإرهاب السلاح الأخطر الذى يستخدم ضد مصر لتقويض دعائم نظامها السياسى القائم، والنيل بصفة خاصة من الأجهزة الأمنية وإشغال القوات المسلحة، لترك المجتمع نهبًا للتدخلات الخارجية وإضعاف دروعه وركائزه.


• والمؤكد أن المسار السياسى الراهن فى مصر والالتفاف الشعبى حول القيادة السياسية، أفشل الكثير من تلك المحاولات - المستمرة - فتم تبنى خطط تنموية عملاقة (قناة السويس الجديدة - مشروعات طرق كبرى ٧ آلاف كيلومترات - ريف جديد قوامه مليون ونصف المليون فدان ٨ -أنفاق عبر قناة السويس لربط الوادى بسيناء).


والأهم كذلك تبنى تشريعات وسياسات اقتصادية إصلاحية جادة منها الاتفاق الأخير مع صندوق النقد الدولى والقوانين المنظمة للاستثمار وتملك الأراضى المنتظر صدورها وغيرها.


• عزت تلك الإنجازات من الضغوط الخارجية الواقعة على الاقتصاد المصرى واستمرت الحملات الإعلامية المضادة وتصاعدت حدتها كلما تزايد حجم الإنجاز، وبات واضحا أن مصر المستقرة التى تسعى لبناء اقتصاد المستقبل، الرائدة فى منطقتها الساعية لاستعادة استقرارها ولحمتها، المنفتحة على قارتها الإفريقية وعلى محيطها العربى، المؤمنة بالمسار المدنى لمجتمع عصرى حديث أساسه المواطنة، هو أمر تراه قوى خارجية مضادًا لها ولمشروعها التقسيمى الطائفى المستند لتيارات عقائدية مرفوضة محليا وإقليميا، وثبت خطرها وصلاتها بالتنظيمات الإرهابية المتطرفة.


ثانيا: بعد استعراض الإطار العام المتوجب وفهمه للتعرف على أبعاد الحملة الإعلامية المضادة وأسبابها، فإن من المتوجب وضع خطة إعلامية علمية ومدروسة للتعامل مع الإعلام الغربى، والتواصل مع باقى الدول والمناطق فى إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية على السواء، فالهدف أشمل ومرتبط بصورة مصر عموما.


تتضمن استراتيجية مواجهة الإعلام الغربي، توظيف مختلف الوسائل والأدوات الإعلامية، ووسائل البحث، والتواصل الاجتماعى، والاتصال المباشر وغيرها من الأدوات، لنقل رسالة عن مصر، متماسكة ومنظمة وهادفة، لا تتعامل برد الفعل أو التعليق على الموقف أو الحدث، بل تمتد لبناء صورة ذهنية حضارية عن مجتمع ساع نحو التقدم والبناء الاقتصادى والسياسى والاجتماعى، ومواكبة العصر مع الحفاظ على تراثه وخلفيته الثقافية والدينية، وتسعى لتطوير الذات، وبناء مجتمع ديمقراطى يراعى حقوق الفرد والجماعة ويعلى قيم الحريات والمواطنة.


- يجب أن نحدد الأهداف قصيرة الأجل لتحقيق أهداف الاستراتيجية، ثم على المدى المتوسط، والمدى البعيد، كما نحدد الجمهور المستهدف وتجمعاته الجغرافية، وشركاءنا فى تقديم رسائل إضافية تخدم صورة العرب والمسلمين وتشرح واقع الشرق الأوسط وقضايانا العربية، كما تحدد الاستراتيجية آليات التنفيذ، وسبل التواصل مع كل شريحة مستهدفة.


- ومن بين الأدوات الرئيسية المستخدمة لتحقيق أهداف الاستراتيجية الإعلامية، تعزيز مكانة ودور السفارات ومكاتبنا الإعلامية فى الخارج والتأكيد على أن دورها ينجح إذا ما تم توفير موارد كافية لها وتأهيل كوادرها وتوحيد رسائلها وتوعية مسئوليها بالأهداف الاستراتيجية الإعلامية الموحدة، وإمكانية تنوع أدوات ووسائل تحقيقها حسب نوع الجماعة المستهدفة وفئاتها العمرية والوسائل الأقرب لها.


- يضاف لهذا الدور، الاهتمام بمجموعة المراسلين الأجانب فى مصر، والانتقال بها لمراكز التميز وعرض نماذج النجاح الاقتصادى وما يتحقق فى البنى التحتية من إنجاز، وعرض موجز أسبوعى لأهم ما يدور فى البلاد من أحداث، ودعوة الوزراء تباعًا لهذه اللقاءات فى موضوعات تخصصهم، وتدبير مقابلات لهم على أعلى المستويات وبشكل دورى.


- ويتم دعم ومساندة الهيئة العامة للاستعلامات وتطوير الأداء وفقا للاستراتيجية الإعلامية المحددة، كما يلزم عقد مؤتمرات صحفية دورية بالهيئة بحضور المسئولين كلما كان هناك حد يستوجب الشرح لتقديم المعلومة الصحيحة وبشكل سليم ومن حيث المضمون الأنسب وفى الوقت المطلوب.


- الاستراتيجية الموجهة للخارج وللغرب بالذات يجب أن تصاغ فى مواقف وزيارات وبيانات ومؤتمرات وندوات متنوعة، ويتم تحديد الشركاء المخاطبين بدءًا من المسئولين الرسميين سياسيين أو برلمانيين، ومراكز الفكر البحثى والأكاديمى، والكتاب، والمراكز المعنية بالمنطقة لتأثيرها على دوائر صنع القرار ببلادها ودعوة رؤسائها بشكل دورى.


- يجب أن يكون لمصر مؤتمر دولى جامع يناقش مع خبراء دوليين ما يدور فى منطقتنا من قضايا على غرار مؤتمر ميونخ للأمن، والذى يناقش قضايا ضمن القضايا الدولية بشكل سنوى، ولايعقل أو يجوز أن يكون هناك مؤتمر دولى تعقده سنويًا جامعة “هرتزيليا” فى إسرائيل وصار هو الأشهر لمناقشة قضايا المنطقة ويسهم فى تشكيل رؤى العديد من الساسة والباحثين المشاركين فى أعماله.


- كما يجب أن تتعدى استراتيجيتنا الإعلامية ما هو مصرى على أهميته بالطبع كأساس، ولكن أن يمتد جهدنا للمساهمة مع الشركاء فى جهود تصحيح الصورة الذهنية عن الإسلام والمسلمين وإبراز الوجه الحضارى والإنجازات - بقدر التأكيد على رفض الإرهاب والذى يسقط أغلب ضحاياه فى بلدان عربية وإسلامية، وتأكيد أهمية حوار الأديان والثقافات، والتركيز على الموروث الثقافى المشترك بين العرب وأوربا وما جمع بينهما من مشتركات عبر السنين.


- بذل جهود سياسية تسهم فى حل النزاعات فى المنطقة سوريا/اليمن العراق/ ليبيا - وفلسطين، سيتيح مساحة الاستقرار المطلوبة لتحقيق الأهداف متوسطة وبعيدة المدى ويحقق تطورًا اقتصاديًا وعودة للسياحة، وإفشال مخططات الإرهاب ومن يقف وراءه، واستعادة المنطقة للمبادرة.


- من بين أهم ركائز نجاح استراتيجية مصر الإعلامية، هو تطوير إعلام للدولة معنى بالدفاع عن مصالحها وشرح مواقفها وعرض إنجازاتها، فلا يوجد مشروع وطنى طموح وجاد ومستقل كمشروع مصر الحالى، دون إعلام دولة جاد يسانده، وعلى رأس الوسائل المتوجب الاستثمار فيها وتطويرها هى التليفزيون المصرى فى ماسبيرو، الصرح الكبير والذى يستطيع تقديم رسالة الوطن.


بفضل ما يمكن من كوادر وطنية مؤهلة وتشمل عملية تطوير إعلام الدولة إعادة تأهيل وهيكلة الهيئة العامة للاستعلامات وتعزيز أدوات عملها، وإعادة وبناء مكاتبها فى الخارج، وكذلك دعم الصحف القومية وتطويرها، وإطلاق التشريعات المهيئة لإطلاقها نحو تحقيق أهداف الوطن واستراتيجيتنا الإعلامية.


ومن بين المقترحات الأهم تأسيس صرح إعلامى مميز كالأهرام اليومى لقناة تليفزيونية إخبارية، تنقل بالعربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية - أخبار الوطن والمنطقة والعالم من حولنا مصورة موضوعية وحضارية وتكون تلك القناة مصدر إشعاع ومعرفة ثقافية وعلمية، بالإضافة لدورها الأساسى كمصدر صادق للمعلومة والخبر، ونقل إنجازات المشروع الوطنى المصرى، ومهما كانت التكلفة فقدرات مؤسسة الأهرام وبمساندة الدولة قادرة على تحقيق هذا الهدف.


لابد من وجود جهة أو آلية أشمل لتحقيق الاستراتيجية تشرف على كل تلك الأدوات فى الداخل أو الخارج أو تنسق هيئة الاستعلامات والصحافة القومية والتليفزيون الحكومى، والتواصل مع الإعلام الخاص، قد تكون هذه الآلية هى وزارة للإعلام والاتصال الخارجى، تشرف على الداخل وتتواصل مع الخارج من خلال سفاراتنا ومكاتبنا الإعلامية الخارجية ومسئولى الوزارة وباقى أجهزة الدولة ومسئوليها مستفيدة بمؤسسة الرئاسة والبرلمان من المهم تطوير مناهج إعلامية متخصصة داخل أكاديميات وكليات الإعلام مخصصة للإعلام الخارجى ولطالب يجيد اللغات ومدرك للأدوات الجديدة للتواصل وأسلوب استخدامها، كحل على المدى البعيد.


- من المطلوب أن يكون لمصر لوبى فى بلاد يتأثر فيها الإعلام وأجهزة الدولة وسياسييها بجماعات الضغط المختلفة ومن ذلك تشجيع الدارسين الجادين الجدد على الحصول على المنح الدراسية والاستقرار خارجيا وتوطينهم هناك مع محاولة الاستفادة من جاليتنا فى الخارج لدعم رسالتنا الإعلامية من خلال وسائل التواصل الاجتماعى، ومن خلال الأطر المؤسسية الممكنة لخلق مراكز ضغط موالية ومن ذلك الاستفادة من المؤسسة الدينية المصرية الإسلامية والمسيحية ككنائسنا المنتشرة ورعاياها بالخارج.


علينا كذلك وارتباطا باهتمامتنا الأصلية بالقارة الإفريقية، أن نحيى مشروع مبادرتنا التى أشرفت على إطلاقها وهى قناة فضائية إفريقية تبث من القاهرة، لتكون معبرة عن نبض القارة وقضاياها ومنبرا محايدا لمصر ولغيرها من دولنا وللاتحاد الإفريقى لنشر الثقافة والتعريف بالمجتمعات الإفريقية، ويخدم ذلك صورة مصر وتأكيد ريادتها ودورها الإقليمى وعمقها الإفريقى.


- كذلك علينا إدراك أن جزءًا من تحسين الصورة الذهنية عن مصر ونظام الحكم فيها مرتبط بقدرتنا على اتخاذ قرارات تتعلق بالحريات وحقوق الإنسان والتعامل مع بعض الشخصيات الإعلامية والسياسية بقدر من الانفتاح والثقة، مما يقلل من فرص التشويش على صورتنا الخارجية، فحتما هناك مساحة يتوجب استخدامها تراعى متطلبات الأمن وتلتزم به ولكن تتحرك بما يتفق مع قواعد وأسس القبول الدولى، هذا السقف الممكن سيخدم تحسين الصورة المنشود ويحقق أهداف استراتيجيتنا، ومن ذلك القرارات المتعلقة ببعض الأحداث المرتبطة بملف الوحدة الوطنية والعنف ضد الأقباط فى ممارسات فجة ومنعزلة، يكون اتخاذ قرارات صارمة بشأنها مدخلًا لتوحيد الصفوف وتحسين الصورة، وترتبط بنفس منهج التعامل المأمول فى قضايا النشر وحرية الرأى والتعبير.


- المؤكد أن جزءًا من الحملة ضد مصر مرتبط بتواجد تيارات معارضة بالخارج وتواصلها مع وسائل الإعلام وسيزداد ذلك مع منحهم حق اللجوء السياسى فى بلدان أوربية كبريطانيا مؤخرًا، وهم على تواصل مع وسائل الإعلام، فيلزم توظيف المقيمين بالخارج والتعامل مع مؤسسات إعلامية متخصصة لمواجهة هذه الادعاءات وما تمارسه تلك الجماعات والتى تتفق مصالحها للأسف مع من يضمرون شرًا بمصر وبنظامها القائم.


- لابد كذلك من أن يتم الاعتماد على بعض منظمات المجتمع المدنى ذات الصلة بالخارج للاستفادة بها كأذرع فاعلة لتنفيذ الاستراتيجية الإعلامية المنشودة، أو قيام المؤسسات الإعلامية بدورها الخارجى.


فعلى المؤسسات الصحفية العامة والخاصة دعوة صحفيين وكتاب ومحللين سياسيين للقاءات وندوات تعريفية وتوقيع برتوكولات للتعاون بين تلك المراكز البحثية والمؤسسات الإعلامية تمتد لتبادل الخبرات وتدريب الكوادر وعقد اللقاءات وورش العمل لحسن تقديم صورتنا والرد على أى انتقادات، ويمتد هذا التواصل وينتسب المنهج على الجامعات العامة والخاصة وقريناتها الخارجية لاسيما من خلال أقسام دراسات الشرق الأوسط وطلابها ومسئوليتها فى الجامعات الأجنبية.


- من الجدير أو الأحرى بنا الاعتراف بأن هناك مشكلات حقيقية نواجهها.


وهناك مقالب تستجلب النقد أحيانًا، وأمور متعلقة بالحريات وحقوق الإنسان، والمواطنة، وكلما اتخذنا قرارات ممكنة فقد يتم تغيير الصورة الذهنية وتقليل حدة النقد، وهو ما أسميناه سقف الممكن أى الذى يضع المخاوف الأمنية أساسًا فى الاعتبار ولكن يتحرك فى سقف المحتمل والممكن يحترمه الخارج ويقدره دون تفريط أو تجاوز الممكن فى ظل ظروفنا الأمنية الضاغطة فعلينا التحرك فى المساحة الممكنة.


مما يؤكد للطرف الآخر أننا نحاول رغم الضغوط ورغم تنامى الأخطار والإرهاب.


علينا أن نؤكد للغرب فى رسائلنا السياسية والإعلامية على السواء أن أمن واستقرار مصر هو أساس استقرار الشرق الأوسط كله وبالتبعية أساس للاستقرار فى أوربا، وأن نجاح مصر هو نجاح لأوربا، وأن أمتها ودعمها ونجاح اقتصادها سيكون عاملا على مزيد من الاستقرار فى أوربا ذاتها وأن مصر كحائط الصد الأول ضد الإرهاب هى مصلحة أوربية أكيدة.


المصور: ضغوط أم مؤامرة؟


بشكل مختصر وحاسم: هى ضغوط لفشل مخطط إقليمى لا يستهدف صالح المنطقة ودولها أو شعوبها، قائم على التقسيم والجهوية والتفتيت الطائفى، والقضاء على المؤسسية والدولة القومية، وإضعاف أو القضاء على الجيوش النظامية والأجهزة الامنية لحساب جماعات عقائدية تملك ميليشيات مسلحة تستهدف حماية مصالح تلك الطائفة أو القبيلة، بينما ينتفى الهدف القومى ودرع الدفاع عنه باختفاء الدولة بمؤسساتها والجيوش بقدراتها.


وفى سبيل تحقيق هدف النيل من الدولة القومية وتمكين جماعات راديكالية موالية لمصالح الغرب ومؤمنة بفكر تكفيرى مناهض للدولة تتفق مع تلك المصالح التى تسمع لها بامتلاك السلاح وتمويلها، بما يحول دون قيام مشروع وطنى أو قومى سواء على صعيد القطر أو الإقليم، وكانت مصر فى القلب من هذا المشروع الفوضوى المدمر، واستفاقت لتقلب الموازين على من دبر وخطط ومن حاول التنفيذ، لتستعيد زمام المبادرة، وعدم تمكين مصر من الاستقلال بقرارها والاستقرار، باقتصادها هو محور تلك المعركة الدائرة روحها، والتى من الضرورى أن ننوه أن قطاعا رئيسيا من الإعلام الغربى هو باحث عن الخبر ولاهث وراءه دون تدقيق أو بحث معمق، ويميل للمحتوى المثير للخبر فى ظل المنافسة الحادة اليومية مع وسائل مكتوبة ومرئية ومسموعة ووسائل التواصل الاجتماعى تقدر بالآلاف يوميا، المؤسف أن الناشر صحيفة كانت أو وسيلة إعلامية أخرى لا تتقيد مهما وصل لها من إيضاحات بالنشر فى نفس المكان أو المساحة، فمن ذلك ما ينشر من أحداث سلبية ولدى مواجهتها الفورية ينشر الحدث ولا يشار بعدها للرد الحكومى والذى يأتى عادة متأخرًا.


ومن هنا سرعة إيصال المعلومة والتأكد من أدوات توصيلها قد تسهم فى تقليل اعتماده على مصادر غير موثوقة ومن أمثلة ذلك تقرير الإيكنوميست الأخير عن الاقتصاد والمصرى والذى حفل بالمغالطات وجاء توقيته مشبوهًا مواكبًا لزيادة بعثة صندوق النقد الدولى، والتى ومن المتوجب الآن نشر تفاصيل ما صدر عن تلك الاجتماعات وتوصيف الصندوق الجاد لعناصر ارتياحه لخطة الإصلاح الهيكلى لمصر والتى دفعته لإنهاء التوقيع على الاتفاق أسبوع قبل موعده، وهى مهمة يجب أن يتشارك فيها ومن خلال مؤتمر صحفى عالمى شارح وبعد المؤتمر الأول فى مجلس الوزراء عدد من وزراء المجموعة الاقتصادية.


- المؤكد كذلك أن شريحة أخرى من شرائح الإعلام الغربى، هى مدفوعة للنيل من مصر، فلم يعد خافيا وجود دول وجماعات يمولون النشر السلبى عن مصر، ووصف الحالة على غير حق للنيل من سمعتها وضرب ثقة العالم بنظام الحكم الوطنى الجديد، ومن المفارقات على سبيل المثال لا الحصر ما نشر فى تسريبات ويكليكس الأسبوع الماضى عن تبادل رسائل إلكترونية بين محطة تليفزيونية أمريكية شهيرة والحزب الجمهورى لاستمرار شن حملات ضد المرشحة الديمقراطية هيلارى كلينتون.


وهذه الوسائل توضح أن الرسالة الإعلامية الخارجية ضد مصر بعض منها غير منزه وممول من أطراف ودول.


ستظل معنا لبعض الوقت، لحين حدوث تبديل متوقع، فى استراتيجية المخططين لتلك الخطة الشريرة بعد إدراك فشلها، وذلك إما بإزاحة مدبيرها من سدة الحكم فى عواصمهم المعروفة، أو إدراكهم أن الطريق لفهم المنطقة هو ترك شعوبها ومصير أوطانها دون تدخل، وأن الأمن والاستقرار الذى يضمنه النظام فى مصر سيعود بالنفع عليها وعلى شعوب المنطقة وعلى أوربا والعالم.


فنتائج الصراعات فى المنطقة وتلك الممارسات الفجة ودعم العنف والتطرف والإرهاب كانت نتيجته قاسية لتحمل الجميع مخاطرها وتبعاتها الإنسانية والسياسية والاقتصادية على السواء فى منطقتنا وخارجها.


المصور: كل هذه الحلول من المسئول عن تنفيذها؟


د. صفوت حاتم: الحديث عن تغير صورة المصرى أو العربى ليس جديدًا من سنة عام ١٩٦٧ وبعد نكسة يونيه، وعلى وجه التحديد بدأ الحديث عن صورة المصرى والعربى فى الغرب، وبدأ الناس كيف تجتهد وكيف نقدم أنفسنا فى كتابة مقالات وأخذ مساحات فى الإعلام وفى جرائد كبيرة تعرف من هو العربى، خمسون عامًا نصف قرن ندير نفس الحوار بنفس الأطروحات والأساليب دون أن نتقدم خُطوة واحدة، ليس لأن المقترحات والحلول صعبة، ولكن لأن الأسلوب هو اللى «فاشل»، فالجامعة العربية لديها مكتب فى أمريكا ولها مندوب فى أمريكا، ولها مندوب فى أوربا مهمة هو تحسين صورة العربى فى أوربا، ورغم هذا الجامعة العربية لم تؤد دورها منذ نصف قرن حول هذا الموضوع، النقطة الأخرى والتى أريد أن أرد فيها على الزميلة «نجوان» ليس هناك ما يسمى صحيفة هامشيه وليس لها تأثير لم يكن رجلا اقتصاديا، وعندما يريد أن يستثمر يذهب إلى قراءة مجلتين وهما «الإيكونوميست» و«الفانانشيال تايمز»، فإذا رأى مقالة سلبية عن الجو العام فى مصر، ولا أقول هنا إنه يحجم عن الاستثمار، ولكنه لديه وسائل لمعرفة ما يدار داخل البلد، ليست الصحافة الشيء السيئ لكنه يضع فى اعتباره ما تكتبه جريدة مثل «الإيكونوميست» أو «التايمز» عن تقيمها للاقتصاد المصرى. إذن ما يؤثر عمليًا أنت محتاج أن تؤثر على أى شريحة، فالشريحة التى تريد أن تؤثر عليها لا تقرأ الصحف شريحة الشباب والأشخاص العاديون الذين يجلسون بالليل الساعة الثامنة بعد نشرة الأخبار يشاهدون الخبر هم الأشخاص العاديون اللى ممكن يقال لهم أن «كودتا»، فى مصر زعيم «الكودتا» أو رئيس «الكودتا» يفهم تلقائيًا أن الخبر مصاغ ضد مصر، وبالتالى يتأثر فورًا، فمثلًا لم يلحظ أحد أن «الإيكونوميست» تحدثت عن موضوع التسليح، وموضوع التسليح شاغل جميع الميديا الغربية.


وفيما يخص الميديا أود أن أقول إن ما تحدث فيه السفير محمد حجازى حديثا مهما أيضا المراسلون الأجانب الذين يحصلون على تصاريح من الذى يقوم على مراجعة تقاريهم التى تكتب عن النظام المصرى ومن الذى يشاهد هذه الميديا ومن الذى يحاسب هؤلاء ويراجعهم فيما نشر من تقارير عن الوضع المصرى ومن الذى يصحح الأخطاء التى تأتى فى هذه التقارير ويقوم بالرد عليها بكل ما جاء فيها من معلومات خاطئة ضد مصر، أليس هناك الهيئة العامة للاستعلامات وهى المسئولة عن المراسلين الأجانب أين هى من كل هذا إذن أريد أن أشير إلى أهمية ما قاله السفير محمد حجازى والدكتور حسين والدكتورة حنان وأضيف أن هيئة الاستعلامات ليست «تكية» للموظفين ليحصولوا على مرتبات فقط، أيضًا وكالة أنباء الشرق الأوسط ليست تكية موظفين وكل الجهات المختص بالرد على الإعلام الغربى والمراسلين الأجانب، لابد أن يؤدوا دورهم كما ينبغى أن يكون، كذلك علينا أن نعود كما كان فى الماضى فيما يتعلق فى التدقيق الجيد لاختيار المراسلين أو على الأقل أى مراسل يقوم بتغطية لقناة فضائية أيًا كانت نوع القناة الفضائية أجنبية أو مصرية يجب أن ندقق فى اختياره من المسئول وطبيعة القائم على متابعته، وإذا كان الإحوان موجودين فى عددة مصالح حكومية ووزارات، لكن أن لا أنفى أو أجزم أن الأمبراطورية المالية للإخوان المسلمين العالمية يمكن أن تشترى صحفيين كبارا بمبالغ كبيرة ويكتب مقالة ويمرر كلمة انقلاب بدلًا من النظام الحاكم، وقد يكتب مقالة موضوعية ولكن يضع بها كلمة ضد النظام والجميع يعلم ذلك ومجلة «لوموند دبولماتيك»، التى كانت مجلة اليسار الأوربى بالكامل ومؤيده للحق العربى وضد الصهيونية وتصدرها منها نسخة عربية وإنجليزية وصينية أخذت خطا معاديا لمصر بعد ٣٠ يونيو، وقطر قامت بشراء أجهزة نشر صحف وقنوات إعلامية وليس ببعيد أن أى مقدم برامج فى فرنسا وأنا أعرفهم جيدًا أن يحصل على مبلغ ليحول سياق البرنامج لمهاجمة مصر واستضافنى أحدهم فى برنامجه ورأيت شخصيًا ما فعله معى لكننى دافعت عن النظام ورأيت ما يفعله مع الآخرون، هناك نقطة اخرى مهمة اسمها «الميديا المضادة» ولم ينتبه أحد منا فالميديا المضادة مثل الـ «تيرى موندياليز» والعالم الثالث واللى هى مضادة للإعلام الرسمى ووسائل المواقع الإلكترونية ذات الطابع اليسارى، ومعاد للعولمة وللإعلام الرسمى، وهذه الميديا ترصد كل ما يكتب وتقوم بالرد عليها، ولديه أعداد من هذه الميديا والتى هدفها فضح الميديا الرسمية.


ويجب أن ننتبه إلى ضرورة معرفة المراسلين الأجانب جيدًا كما تحدث من قبل، ويجب أن يتم الرد على كل ما يكتب ضد مصر فى الصحف والإعلام الغربى، صحيح أنه ليس قانونيا أن أطلع على التقرير التى تكتب قبل نشرها، لكن فى حالة ما إذا كتب احدهم تقريرًا عن الوضع فى مصر يجب أن يتم متابعته، وإذا كان به أخطاء من شأنها الضرر بمصر يجب أن يتم الرد عليها وتصحيح ما جاء به من أخطاء فورًا.


المصور: لكن كل وسيلة إعلامية لديها سياسة تحريريه فى النشر كتى فيما يتعلق بالتعبيرات والصيغة التى تكتب بها تقاريرها وليس هناك محرر يكتب بعيدًا عن هذه السياسة التى وضعتها.. فما هو تعليقك؟


د. صفوت حاتم: هناك صحفية فرنسية استقالت بسبب أن جريدتها فرضت عليها كتابت تقرير عن مصر بطريقتهم، كذلك الجارديان كذبت مراسليها فى بعض التقارير التى نشرت أخطاء عن مصر، لكن نحن لا نفرض قيود على ما ينشر عن مصر سواء فى دولة غربية أو عربية، لكن فى ذات الوقت نرفض عدم الموضوعية فيما ينشر عن مصر، أو أن يكون هناك تحيز لجهة ما هذا ما أتحدث عنه، صحيح أنه ليس هناك موضوعية ١٠٠٪ لكن فى نفس الوقت لا نريد أن نكون ملائكة حتى نستطيع أن نتعامل مع سئ النية، كذلك يجب أن يكون فى أذهاننًا أن العالم من حولنا معقد وأنه توجد دول وأجهزة ميديا تنشئ مراكز أبحاث وتقوم بشراء باحثين وصحفا ومقدمين برامج والمثل والواقع، يؤكدان أن هناك مراسلين سئ النية تجاه مصر أو غير مهنين أو غير حرفيين.


المصور: لكن ماهو الحل تجاه المراسلين سيئ النيه تجاه مصر؟


د. صفوت حاتم: هناك هيئة مسئولة عن هولاء المراسلين اسمها «هيئة الاستعلامات» تتابع كل هذه التقارير ومن حقها أنها ترسل للقنوات وتطلب منها تصحيح ما يكتب وينشر ويصاغ عن مصر بطريقة خاطئة ويكون هناك استنكار لم يكتب عن مصر لأن العالم لا يتعرف إلا بالدولة التى لها أنياب.


عبد القادر شهيب: هناك ثلاث حقائق من وجهة نظرى لما يحدث من الإعلام الغربى تجاه مصر، يجب الاستناد إليها إذا كنا راغبين حقيقةً فى فهم ما يحدث الآن، الحقيقة الأولى أنه لا يوجد فى العالم كله شرقًا وغربًا شمالًا وجنوبًا إعلامًا محايدًا، لكن أقصى ما يمكن أن نطلبه أن يكون هناك إعلام موضوعى يلتزم إلى حد كبير بالمعايير المهنية، لكن إعلامًا محايدًا هذا من المستحيل فكل إعلام يعبر عن مصالح ما يملكه، فأى مؤسسة صحيفة كانت أو مجلة قناة فضائية أو موقع إلكترونى، يعبر فى النهاية عن مصلحة من يملكه ومن ينفق عليه فهذه هى المسألة، وبالتالى يجب أن نضع فى اعتبارًا هذا عندما نناقش القضية، الحقيقة الثانية أنه ليس بدعه أن الإعلام والصحافة يمارس النقد السياسى سواء فى الداخل أو فى الخارج وأظن أن مجلة المصور بها قسم خارجى وله ملزمة دائمة تتحدث عن الأوضاع السياسية فى عديد من الدولة المختلفة تتناول القاضى والمسئولين والمرشحين للرئاسة أو ملوك أو زعماء أو رؤساء أحزاب أو حتى أجهزة مخابرات دولية، وبالتالى ليس بدعة أن يكون هناك نقد سياسى يوجه لأى دولة من الدول فى اى مطبوعة موجودة فى العالم كله بلا استثناء، لكن عندما يتجاوز النقد السياسى حدوده ويتحول إلى وسيلة من وسائل الضغط هنا الأمر يستحق التوقف، وهذا ينقلنا إلى الحقيقة الثالثة أن الإعلام والصحافة تستخدم لتحقيق أغ



آخر الأخبار