مصر فى الكاريكاتير العالمى: "الصورة مش حلوة..!"

17/08/2016 - 2:06:54

  الكاريكاتير يسخر من تدهور الأوضاع الأمنية في مصر وذلك من خلال رسم فردين يخططان للسفر إلى مصر ويتواجدان في أحد مكاتب السياحة، فيقول لهما موظف المكتب: “تشمل باقة الرحلة إلى مصر الفندق، الطيران، أمنيتك الأخيرة والوصية”، في دلالة على خطورة الوضع الأمنى بمصر الكاريكاتير يسخر من تدهور الأوضاع الأمنية في مصر وذلك من خلال رسم فردين يخططان للسفر إلى مصر ويتواجدان في أحد مكاتب السياحة، فيقول لهما موظف المكتب: “تشمل باقة الرحلة إلى مصر الفندق، الطيران، أمنيتك الأخيرة والوصية”، في دلالة على خطورة الوضع الأمنى بمصر

تقرير: رانيا سالم

"صور الدولة المصرية والشعب المصرى تضم الكثير من نقاط السواد التى تغلب على النقاط البيضاء، وكثيراً من الظلال الرمادية التى تصل إلى السواد الراكن".. ما سبق لا يتعدى كونه واحدة من النتائج التى خلصت إليها رسالة الدكتوراه عن "مصر فى الكاريكاتير فى صحافة العالم" التى أعدتها سارة سعيد عبد المغربى، المدرس المساعد بقسم الصحافة كلية الإعلام جامعة القاهرة.


"١٩٢ رسما نُشر بين عامى ٢٠١١ وحتى ٢٠١٥ على يد ٥٠ رساماً من مختلف دول العالم، عينة الدراسة التى تم تحليلها للتعرف على الصور التى عكستها الرسوم الكاريكاتورية عن مصر".


"مؤشرات مؤثرة" هكذا وصفت الدراسة العينة التى تم اختيارها والفترة الزمنية من ٢٠١١ وحتى ٢٠١٥، والتى تؤكد الباحثة أنها الفترة الأكثر تأثيراً فى تاريخ مصر الحديثة، نظرا لامتلائها بالأحداث والقضايا التى شملت عددا من التغييرات السياسية والاجتماعية والثقافية الكبيرة والجوهرية.


المثير فى الأمر هنا أن الدراسة ذاتها كشفت أن التغيير الجوهرى الذى شهدته مصر لم يقابل تغييرا فى صورتها، فلم يتم رسم ملامح جديدة عنها، وظلت الصورة المصرية مستندة إلى تاريخها منذ قرون مضت ظلت تتمثل فى الصحراء والجمال والخيمة والجلباب.


الدراسة التى أجرت مقابلات شخصية مع أربعة من رسامى الكاريكاتير، توصلت إلى أن رسامى الكاريكاتير أغلبهم تنقصه المعلومات الكاملة عن مصر ولا تصل إليهم معلومات عنها سوى من وسائل الإعلام المحيطة بهم من وسائل إعلام عالمية، ووكالات أنباء دولية فى النظام الإعلامى العالمى فى ظل العولمة غير المتوازنة فى التدفق من دول الشمال إلى دول الجنوب.


كما كشفت الدراسة عن أن أغلب رسامى الكاريكاتير لم يزوروا مصر، ولم يتعرفوا على مصريين، الأمر الذى دفعهم للجوء إلى الاختزال وإبراز المعالم الأوضح المتعارف عليها للدولة، ولهذا تكون غالبية الخلفية المصحوبة للرسوم المقدمة عن مصر هى الأهرامات.


كما أرجعت الدراسة جزءا من مسئولية تشويه صورة مصر وعدم اكتمالها إلى المصريين، حيث أكدت أنهم غير قادرين على توصيل صورة حقيقية وصحيحة عن مصر، واكتفوا فقط بالارتكان إلى الردود الموسمية أوقات الأزمات والمشكلات، وعدم استخدام طرق فاعلة ومؤثرة للرد، واقتصار الرد عل تنظيم بعض الندوات فى السفارات المصرية والمنشورات المقدمة عن مصر لتشجيع السياحة، مؤكدة فى الوقت ذاته أن هذه المحاولات لتحسين صورة مصر فى الخارج - هى الأخرى- لم تصل إلى المؤثرين فى مجتمعات العالم، والكتاب والمفكرين والمثقفين ورسامى الكاريكاتير.


"تحسين صورة مصر أمر شديد التعقيد"، نتيجة ثانية توصلت إليها الباحثة، التى أوضحت أيضا أن هذا الأمر يتطلب جهدا كبيرا له تأثير، أكثر مما هو عليه حالياً، على أن يتضمن درجات عالية من الشفافية والفاعلية، وتعاوناً وتكاملاً بين كل الهيئات المصرية، الحكومية وغير الحكومية، بدءا من الرئيس، والهيئة العامة للاستعلامات، ووزارة الخارجية، والسفارات، والمكاتب الإعلامية فى الخارج، والمكاتب الفنية، مروراً بالمؤسسات الثقافية ومكاتب التعاون الثقافى، وبورصات السياحة، ومنظمى المهرجانات والمؤتمرات، انتهاء بمنظمات المجتمع المدنى والمؤسسات الحقوقية، والجاليات المصرية فى الخارج، وأفراد الشعب المصرى فهذه مسئولية كل مصرى يسافر إلى الخارج ويرسم فى أذهان العالم صورة عن مصر دولة وشعبا.


وطالبت الدراسة بأن تكون هناك متابعة مستمرة ودقيقة من قبل هيئات ومنظمات متخصصة، لتوصيل صورة صحيحة عن مصر، مشددة - فى الوقت ذاته- على أن دول العالم المتحضرة تنفق المليارات لمتابعة صورتها فى الخارج، وتصحيحها فى التوقيت السليم، والرد على أية ادعاءات بشكل سريع وفورى، لأن التأخر فى الرد، أو غياب الشفافية، أو تجاهلها يؤدى إلى ترسيخ صورة مغلوطة عن هذه الدولة، ويؤدى مع مرور الوقت إلى حدوث تشويه فى صورة هذه الدولة.


وأوضحت الدراسة أن الأعوام التى تم اختيارها لتخضع لـ"التحليل العلمى"، كانت بها العديد من الوقائع والأحداث المهمة، مثل علاقة القاهرة بالدول العربية، وكذلك الدور الذى لعبته المؤسسة العسكرية فى السياسة، وأيضا أحداث محمد محمود.


كما كشفت الدراسة عن أن عزل الرئيس الأسبق محمد مرسى، كان بمثابة القضية الأبرز فى التناول فى ٢٠١٣، ثم الاهتمام باعتصامات رابعة والنهضة، ثم علاقة مصر بالولايات المتحدة، وإخلاء سبيل مبارك.


أما العام ٢٠١٤ فقد تصدرته قضية حرب الرئيس السيسى على الإرهاب، ثم الانتخابات الرئاسية، وبراءة مبارك، والاستفتاء على الدستور، و٢٠١٥ تصدرته حادثة الطائرة الروسية ثم وجود داعش فى سيناء، وأخيراً الهجرة غير الشرعية.


ووفقا للدراسة ذاتها فإن "الشعب المصرى، الرئيس عبد الفتاح السيسى، المشير طنطاوى، الرئيس المخلوع مبارك، والمعزول مرسى، والبرادعى والإرهابيين" أبرز الشخصيات المحورية التى ظهرت فى الكاريكاتور عن مصر، فى ٢٠١١ جاء الشعب فى المقدمة الشعب المصرى، ثم مبارك، والبرادعى والمشير طنطاوى، وفى ٢٠١٥ جاء الرئيس المعزول مرسى، وتلاه الشعب المصرى ثم مبارك والمشير طنطاوى، للمرة الثانية تصدر الشعب المصرى الشخصيات المحورية فى ٢٠١٣ تلاه الرئيس مرسى ثم الرئيس السيسى وأخيراً مبارك، أما الرئيس عبد الفتاح السيسى فقد تصدر الشخصيات المحورية فى ٢٠١٤ ثم الشعب المصرى، ٢٠١٥ العام الوحيد الذى ظهر فيه الإرهابيون كشخصية محورية ثم الرئيس السيسى، وأخيراً اللاجئون غير الشرعيين.


وأوضحت الدراسة أن رؤساء مصر ظهروا بأنماط مختلفة قدمها رسامو الكاريكاتير، حيث غلبت على رسومات مبارك الانكسار والهزيمة أمام إرادة الشعب، أو المستبد المتمسك بكرسى الحكم حتى الرمق الأخير، والموالى للولايات المتحدة وإسرائيل، المدافع عنهما من خطر جماعة الإخوان.


أما "مرسى" فغلب على صورته الفشل فى إدارة البلاد، وصراعه المستمر مع الجيش والمجلس العسكرى، ومحاولاته المستمرة لأسلمة الدولة والسيطرة على الحكم منفرد، فى حين اتسمت صورة الرئيس السيسى فى أغلب الأحيان بانتقاد أدائه فى حكم مصر، أو إظهار نجاحه فى القضاء على جماعة الإخوان. أما صورة الجيش المصرى فقد اختلفت طوال سنوات الدراسة والأحداث التى مرت بها مصر، فمرة يُرمز إليه بالدبابة التى تدافع عن الشعب المصرى، وتارة أخرى يهدده، وأحياناً أخرى يسعى للسيطرة على الحكم فى مصر.


أما وزارة الداخلية، فقد تم تصويرها أحياناً بالضعف وعدم القدرة على صد الاعتداءات، وعلى النقيض تظهر أحياناً بصورة الباطشة القوية التى تعذب من يتظاهر ضدها، أما مؤسسة القضاء فظهرت بشكل سلبى اُنتقد فيه غياب العدالة وخاصة فى ٢٠١٤.