قال إن الإعلام الغربى لايؤثر على صانع القرار هناك د. أيمن منصور: تحسين الداخل.. يحسِّن صورة مصر فى الخارج!

17/08/2016 - 2:04:42

  الزميل محمد الحسينى يحاور د. أيمن منصور الزميل محمد الحسينى يحاور د. أيمن منصور

حوار: محمد الحسينى - أشرف التعلبى

هل يتربص الإعلام الغربى فعلا بمصر، خصوصًا أنّ هناك شواهد تُرجّح كفّة هذا السؤال؟. هل ثقلت موازين نظرية المؤامرة فى أذهاننا حتى أصبحنا نخاف من كل همزة وسطر يُكتب عن البلد فى وسائل الإعلام الأجنبيّة؟. هل أصبحنا متعجلين، تحسين صورتنا فى الخارج من دون أن نقدم خطوات ملموسة فى تحسين الاقتصاد، ومستوى المعيشة، وحقوق الإنسان؟. هذا بعض من أسئلة مشروعة، يتضمنها حوارنا مع الدكتور أيمن منصور، أستاذ الإعلام الدولي، بكلية الإعلام، بجامعة القاهرة.


التاريخ كان حاضرًا فى اللقاء، فضيفنا قال إن تناول الإعلام الغربى للأخبار السيئة عن مصر لم يبدأ اليوم ولكن اشتدّت حدة هجومه منذ أكتوبر ٢٠١٠ وحتى ٢٠١٥، وكانت الفترة الأفضل لصورة مصر فى الخارج هى عام ٢٠١٥.


الدكتور أيمن منصور، يدلّل على كلامه: سقوط الطائرة الروسية فى سيناء ومقتل الطالب الإيطالى ريجينى وخطف الطائرة المصرية وسقوط طائرة مصر للطيران القادمة من فرنسا أسباب لا يمكن إغفالها أبدًا، وهى دفعت الإعلام الغربى إلى توجيه الانتقادات لمصر.


“منصور” رأى أن ما يبثّ فى الإعلام الغربى عنّا له تأثير فى الداخل المصرى أكبر من تأثيره فى الغرب، بمعنى أنه لا يؤثر فى صانع القرار الغربي، وبالتالى علينا ألا ننزعج من ذلك وأن نقوم بتحسين الوضع الداخلى فى تحقيق تقدم فى ملف حقوق الإنسان وحينها سيقدم الإعلام الغربى صورة أفضل عن مصر وأشياء أخرى، يضع أستاذ الإعلام الدولى، يده عليها فى هذا الحوار.


فى الفترة الأخيرة حدث هجوم شديد من بعض الإعلام الغربى على مصر وتدخل سافر فى الشئون المصرية.. لماذا هذا الهجوم؟


الهجوم على مصر لم ينقطع منذ أواخر عام ٢٠١٠، ومعدل تكرار الأخبار السلبية عن مصر فى وسائل الإعلام الدولية والأمريكية بصفة خاصة فى تزايد، تقريبًا من أكتوبر ٢٠١٠ حتى الآن، فالاستثناء هو المدح والقاعدة هى الهجوم، فلا نستطيع أن نقول إنه تزايد أو لم يتزايد، معدل التكرارات الدولية حسب الأرقام ليس هناك اختلاف بالعكس معدل الزيادة فى الأخبار الإيجابية فى الفترة الأخيرة خلال العام الماضى أكبر من الأربع سنوات الماضية، وبدأت الأمور تتحسن، ولم تكن سلبية مثل ما كانت بعد فترة ٣٠ يونيو، وهذا من حيث الأرقام، وليس من خلال الآراء، وصحيح أنها تصدر أحيانًا فى صور مقالات، لكن أنت لا ترى إلا المقالات السلبية لكن هناك أشياء إيجابية لا تراها، ومن ضمن الأشياء الصمت والذى يعتبر أحيانًا إيجابيا، ووسائل الإعلام فى الغالب لاتذكر إلا الأخبار السلبية، وإذا قمت بتحليل صورة ألمانيا وفرنسا وهما من الحلفاء للولايات المتحدة فى الميديا الأمريكية ستجد أنها لا تذكر، وإن وجدت تذكر الأمور السلبية.


وعندما نذكر نحن فلا نأخذ الأمور على اعتبار أنه هجوم علينا، هذا عادى، وهو الأسلوب العادى بأنه دائمًا تنشر الأخبار السلبية، ويطلقون عليها «السلبية قيمة أخبارية»، لكن فى المقالين الأخيرين هو تزامن الهجوم فى أكثر من مصدر، وأنا فى اعتقادى أن الذى كسر ٢٠١٥ السنة الإيجابية هو ما حدث من سقوط الطائرة الروسية ومن الوهلة الأولى ذكر أن الطائرة سقطت بعمل إرهابى وتم ذكر أن هناك تقصيرا حادا فى شرم الشيخ فى المطار وتم التركيز أن هناك رشاوى وعمولات فى هذا الموضوع، هذا الحادث كسر المعدل الذى كان صاعدا وإيجابيا، وتزامن من بعدها بشهر اختطاف الطائرة المصرية فى قبرص ثم سقوط الطائرة المصرية فى البحر القادمة من فرنسا والأكثر أهمية ما حدث للطالب الإيطالى ريجينى فى مصر، لك أن تتخيل حجم التغطية الإعلامية الإيطالية والأوربية عن حادث ريجينى تصل لخمسة أضعاف أخبار عن مصر خلال الخمس سنوات الماضية، لدرجة أنهم كانوا يغطون يوميًا الحادث ويذكرون اسم ريجينى حوالى ٩٢ مرة يوميًا، وفى وسائل الإعلام الأروبية حوالى ٢١٣ مرة، وبالتالى مصر تذكر حوالى ٣٠٠مرة يوميًا بشكل سلبى، وللأسف نحن ساعدنا على هذا، وذكرنا خمسة سيناريوهات كلها سلبية عن حادث ريجينى، وللأسف كل هذه الأشياء كانت غير صحيحة أو لم نستطع إقناع الجانب الإيطالى بهذا، والجانب الإيطالى مرتبط بالاتحاد الأوربى، ومرتبط بلجنة حقوق الإنسان، وعقد محادثات مع الميديا الأمريكية حول هذا الموضوع، وشعرت أن القصة كلها فى إطار واحد كل القوى على مصر، هناك أيضًا عوامل داخلية أدت إلى سوء تغطية ونقل صورة سلبية عن مصر خلال الفترة الماضية، أهمها انسداد الأفق السياسى، وأكثر الناس المتحدثين بشكل سلبى عن مصر فى الخارج هم المصريون، والميديا الغربية تستضيف أشخاصا مصريين لهم علاقات بها، ومعظم المصريين الذين لهم اتجاهات سلبية عن مصر وعن الأداء السياسى، مثل عمرو حمزاوى أو البرادعى أو باسم يوسف أو غيرهم لهم علاقات جيدة بالإعلام الغربى، وجميلة إسماعيل وحدها قادرة على مواجهة إعلام الدولة كله بسبب قربها من وسائل ووكلات الأنباء الأجنبية، والنشطاء السياسيون كلهم لهم علاقات بوسائل الإعلام الأجنبية أكثر من علاقات الهيئة العامة للاستعلامات بالإعلام الغربي، وبالتالى عندما يريدون الحديث عن مصر، فالمصادر المحتملة للحديث هم هؤلاء السابقون، فيقولون إن هناك تضيقا على الحريات فى مصر، وأن هناك صوتا واحدا فقط، والبعض يستغل العبارات السلبية التى ذكرها الرئيس «متسمعوش غير صوتى أنا»، وأصبحت هناك اتجاهات سلبية، ونحن من نصنعها ومن نخلقها عن طريق بعض التصرفات الداخلية، والأحوال الاقتصادية المصرية علينا أن نتفق أن الحالة الاقتصادية لأى بلد تحدد درجة إيجابية وسائل الإعلام الغربى عنه، فمثلًا أكثر دولة فيها انتهاكات حقوق الإنسان هى الصين، رغم أنها أقل الدول التى يأتى ذكرها فى وسائل الإعلام الغربية، لأن ببساطة شديدة، لو أمريكا نفسها ومنظمات حقوق الإنسان أرادت نقد الصين، والصين لها حوالى ٧٠٠ مليار دولار فى أمريكا ستهد الاقتصاد الأمريكى ثانى يوم، وبالتالى هم يعرفون حدودهم، وأكثر الدول العربية انتهاكًا لحقوق الإنسان قطر ولا تذكر فى وسائل الإعلام لأن قطر تدفع ولها أسهم فى الكثير من الدول الغربية فى وسائل الإعلام، وبالتالى أنت قدرتك المالية محدودة، وقدرتك على الدفع محدودة، وبعض وسائل الإعلام الغربية تعترف أننا نأخذ «فلوس» وآخر شىء الإيكونوميست تصدر مثل الأهرام ملاحق متخصصة بشكل دورى، وكان هناك فكرة لدى مجلة الإيكونوميست لإصدار ملحق عن اقتصاد الوطن العربى وكان سيتكلف ٢.٥ مليون وقالوا سننشر تقريرا إيجابيا، ونحن لا نستطيع الدفع، ولا يجب أن ننزه وسائل الإعلام الغربية عن الخطأ، وهناك الجارديان منذ شهرين نشرت اعتذارا رسميا عن التقارير الكاذبة التى نشرها مراسلها فى القاهرة خلال الثلاث سنوات الماضية، وأيضًا هذه الوسائل يملكها أفراد، وهؤلاء لهم مصالح اقتصادية وسياسية وغير ذلك، الأمر الثانى نحن لا نتعامل مع الغرب بمفرداته، هم يحبون حقوق الإنسان ولا يحبون الانتهاك فيها.


وأم ريجينى قالت فى أحد التصريحات لقد عذبوه كما لو كان مصريًا، ونحن لدينا انتهاكات وحقوق الإنسان غائبة ومن خلال تجربة حياة فى أمريكا أعتقد أن وسائل الإعلام الأمريكية تقول كلاما عن أوباما لا يمكن قوله على عمدة بلدنا، لدرجة أنهم اتهموا أوباما أنه مؤسس داعش وأنه إرهابى كما قال «ترامب»، وهذا مسموح فى الانتقاد والسؤال هل الاتجاه العام فى معظم المعلومات التى قالتها الإيكونوميست صحيحة أم غير صحيحة، ويمكن أن نختلف فى تفسيرها أو فى مطالبتها، لكن الوضع الاقتصادى هى نفس المعلومات التى ذكروها أو هى ما قالها الرئيس السيسى فى خطابه الأخير بأن الدين وصل إلى ٪٩٧ من الناتج المحلى، ونحن فى وضع اقتصادى كارثى، ولذلك الرئيس السيسى قال سوف أتخذ قرارات صعبة وجريئة، والوضع الاقتصادى المصرى فى أسوأ حالاته منذ عشرين سنة، وهى لم تذكر شيئا جديدا، قد تكون الطريقة التى صاغت بها، وفيما يخص ترشح الرئيس هى لم تقل إنه يجب عليه ألا يترشح، ولكن قالت لو استمر هذا الوضع نتوقع ألا يترشح الرئيس السيسى.


ماذا عن تأثيرها فى الخارج؟


لا توجد وسيلة إعلامية لها تأثير فى أى شىء، وعلينا أن نتفق أن كل دولة تقوم بعمل حساباتها فى ضوء مصالحها، وفى الولايات المتحدة هناك رسائل ماجستير ودكتوراه على الرأى العام هل يؤثر فى السياسة الخارجية الأمريكية، الإجابة بشكل قاطع لا، والدليل كانت حرب العراق وكانت هناك معارضة تامة من الشعب الأمريكى للحرب ضد العراق واستمرت عشر سنوات، وحرب الخليج الأولى سنة ١٩٩١ كان هناك تأثير لمدة شهر أو شهرين وبعدها بدأوا فى معارضة الموضوع وأطاحوا ببوش الأب بعدها بأشهر، والاقتصاد هو المحرك للشعوب، ولا تؤثر فيها وسائل الإعلام، وهناك فى أمريكا قناة فوكس، طول اليوم هذه القناة تسب فى الإدارة ولا أحد يسمعها، وهذا لا يؤثر فى قرارات الدولة.


لكن السؤال هل هذا الإعلام يؤثر فى المواطن الغربى أو الأمريكى فى صورته عن مصر؟


الإيكونوميست يقرأها عدد محدود وهم الاقتصاديون وليس لها جمهور. ونسبة تأثيرها محدودة للغاية لذلك وسائل الإعلام ليست بهذه القوة، والغربيون بصفة عامة يركزون جدًا فى المحيط حولهم ولو سألت فى أمريكا وحدثت فى استطلاعات رأى مصر فين، وهم لا يعرفونها ما عدا طلاب المدارس يعرفون أنها فى إفريقيا، وأرى أن هذه المقالات موجهة لنا أكثر منهم وتأثيرها على النظام الحاكم فى مصر أقوى من تأثيرها فى الجمهور العادى، والمعارضة تستغل هذه التقارير ودائمًا شهادة الآخر مقدسة، ورد فعلنا كبر الموضوع!.


هل تقصد أن رد الخارجية كبر من الموضوع؟


ليس من دور وزارة الخارجية الرد على الصحف، هناك الهيئة العامة للاستعلامات والملحق الثقافى والملحق الإعلامى فى كل السفارات.


ورد وزارة الخارجية هو إعلان صريح بإفلاس الإعلام الرسمى أو وسائل الإعلام الخارجى لمصر، وكان من المفترض أن يكون الرد من خلال الصحافة، ورد الخارجية كبر الموضوع خارجيًا وداخليًا، وعندما ردت وزارة الخارجية كان الرد على موقع الوزارة، كان يجب أن يكون الرد فى نفس الصحيفة وبنفس المساحة أو فى صحيفة أخرى كبيرة، وبالتالى لم تختر الوسيلة الصحيحة حتى ترد.


هل تفضل أن يكون لدينا وزير إعلام؟


سوف يكون وزير الإعلام مقتصرا دوره على ماسبيرو فقط، والزمن اختلف عصر صفوت الشريف انتهى وكان محظوظا وقتها بسبب الإماكانيات الكبيرة، وزير الإعلام لو تولى سيأتى لضبط المرتبات بشكل صحيح، ولكنه لا يستطيع السيطرة على الإعلام الخاص.


كيف نقوى صورتنا الخارجية؟


صورة مصر فى الخارج تتحسن إذا حسّنا المدخلات فى الداخل، ثم اجعل وسائل الإعلام تنقل بكل حرية، ولذلك أفضل طريق ليتحدث عنك الناس بشكل جيد أن تتصرف بشكل جيد، وقالوا ننشئ قناة بإمكانيات كبيرة وهناك تجربة شبيهة بالجزيرة أمريكا تذيع من هناك وتقوم ببث لقاءات كان مرصودا لها ٢ مليار دولار أى إمكانيات مادية بلا حدود، ورغم ذلك كان المشترك فيها ألف شخص فقط فى أمريكا، فالجانب الغربى لا يرى قنوات BBC البريطانية، وفى أمريكا لا أحد يشاهدها فلا تقول لى إن عمل قناة يمكننا أن نخاطب الغرب، تصحيح الصورة يأتى من المعاملة الجيدة فى المطارات ومع السياحة فى مصر، والقضاء على التلوث والمحافظة على البيئة وأفضل طريق لتصحيح الصورة هو المؤلفة قلوبهم فى الإعلام، وهم الذين تدفع لهم، ستجد الأمور أفضل ويتحدثون بشكل جيد واختار أربعة أو خمسة صح، وهذا أسرع طريق من خلال المؤلفة قلوبهم، وللأسف الفلوس يتم صرفها فى أوجه أخرى.