الضعيف دولته منهارة (ليبيا).. والمتماسك دولته تصارع (سوريا) لولا وجود قوات مسلحة قادرة لما التف العرب حول مصر

17/08/2016 - 1:49:22

  الرئيس السيسى مع الملك سلمان وأمير الكويت أثناء مناورة رعد الشمال الرئيس السيسى مع الملك سلمان وأمير الكويت أثناء مناورة رعد الشمال

بقلم - لواء. أ.ح. عادل العمدة

تموج المنطقة العربية، بل والعالم فى متغيرات وصراعات مستهدفة لتحقيق أهداف ثابتة تؤكد على هيمنة القطب الواحد من جهة والدولة اليهودية وأمنها بما لا يتعارض مع مصالح أمريكا من جهة أخرى بالإضافة للتحكم فى مصادر الطاقة.


وشهد العالم فى العصر الحديث متغيرات حادة وسريعة أدت إلى ظهور ما يطلق عليه بالنظام العالمى الجديد وظهور الولايات المتحدة كقوة وحيدة فى العالم وقيامها بتقديم الدعم الكامل لإسرائيل وإمدادها بأحدث ما وصل إليه العلم من تكنولوجيا، خاصة بمجالات التسليح، مما أدى إلى تعاظم القوة العسكرية الإسرائيلية فى المنطقة .


وانطلاقا من إستراتيجية تحقيق الأهداف السابقة وما تستخلصه من إفراز العديد من الأزمات والصراعات باستغلال الأدوات المتاحة، سواء كانت دولاً أو كيانات إرهابية على المستوى الإقليمى أو المحلى أو منظمات وجمعيات بل وأفراد أيضاً.


وتأتى إستراتيجية السلام الذى تنادى به الدولة المصرية والسياسة الخارجية المصرية والتى لا تعنى الاسترخاء والبعد بالقوات المسلحة عن واجباتها القتالية، ولكن السلام بمفهومه العالمى سلام تحميه قوات مسلحة قادرة على حماية الدولة ضد التهديدات والتحديات الخارجية، بالإضافة إلى دعم الجبهة الداخلية لتحقيق الاستقرار والأمن .


وفى هذا المجال يؤكد التصنيف على أنه نتيجة الاعتماد على مصادر أخرى للتسليح ضعفت القدرات المصرية العسكرية من جهة ومن جهة أخرى وبعد افتتاح قناة السويس الجديدة والتأكيد على أن القوات المسلحة المصرية ركيزة للتنمية فى مصر من خلال أعمال التخطيط والإشراف ومتابعة التنفيذ بالخروج من منتج بأقل تكلفة وأقل وقت وأحسن جودة وجب على أعداء الدولة إشاعة أن ابتعاد القوات المسلحة عن التدريب عمل على إضعافها وتقليل ترتيبها إلى الترتيب المتدنى(١٨) ولكن مرة أخرى وبعد أن استلمت مصر الميسترال وتأكد وصول المرحلة الثانية من الرافال والانطلاق الجديد نحو تطوير الكفاءة القتالية للقوات المسلحة لتحدث تفوقا فى الترتيب والتصنيف الدولى على إسرائيل وجب أن يدعموا ذلك الارتقاء للاستفادة منه فى تمرير طلبات زيادة التسلح لإسرائيل لحفظ التوازن على أن يوقع الكونجرس الأمريكى على ذلك وتستمر المؤامرات التى تؤكد على وجوب امتلاك القدرات العسكرية التى تحفظ أمن مصر القومى، فسمعنا نداءات غريبة يستغل بها أهل الشر البسطاء من أبناء الشعب المصرى، كى يستنفروا داخلهم الحقد والكراهية للنظام الحاكم، بل ويفقدوهم الثقة بالدولة والحكام فينقلبوا على الدولة ويسعون إلى إسقاطها وهذا هو المطلوب ليس هذا فحسب، بل تعدد المؤامرات فى صور مختلفة فالتعليم من جهة - والصحة من جهة أخرى -والمطالب الأساسية من جهة ثالثة ... وهكذا.


والتركيز على نصف الآية الكريمة “ولا تقربوا الصلاة” فى تزكيه أهدافهم ومآربهم الخبيثة .


الرؤية الجيدة للقيادة السياسية تحتم عليها رفع كفاءة وقدرات وتصنيف القوات المسلحة، لأن إنجازات الداخل تحتاج الحماية ومصالح الخارج تحتاج للتأمين والأمن القومى يحتاج للصيانة المستمرة، لأنه لو خارت قوى عناصر التأمين لسقطت الدولة .


البسطاء من أبناء الشعب المصرى مثلاً يتساءلون لماذا كل هذا السلاح وأين ولماذا؟.. فى كل ما يعتبر من أسرار الدولة ولكن جاز لى أن أتعرض لمثال بسيط “لو ذكرت ميزانيتى لتوقعت قدرتي” .


فهل يليق أن أستعرض مع العامة والشعب كله أسرار ميزانية القوات المسلحة (أليس هذا جل ما يرجوه العدو)؟! هل يليق أن أستعرض المؤثرات على الأمن القومى المصرى فى برامج التوك شو كى يوافق أو يعترض عليها شخصيات ليسوا ذوى خبرة فى المجال، بل ويمكن أن يستفيد منها أعداء الدولة من الداخل والخارج للتأثير على مصالح مصر القومية .


هناك مبدأ أمنى (المعرفة على قدر الحاجة) يجب أن يرسخ فى أذهان الجميع


ولنا فى الدول التى تتشدق بالديمقراطية وحقوق الإنسان والشفافية المثل فى ذلك، فهل تتافش ميزانية القوات المسلحة الأمريكية على العلن، ولنتساءل لماذا تتسلح أمريكا، أليست هى المهيمنة على العالم، ولماذا تتسلح روسيا والصين والهند وكل دول العالم، لأنه لابد للاستقرار من قوة تحميه، ولنأتى هنا إلى بعض المراكز البحثية الأمريكية تحديدا (جلوبال فاير باور) نجدها فى عام ٢٠١٤ صنفت مصر الدولة رقم (١٤) على العالم فى القدرات العسكرية وعام ٢٠١٥ وفى شهر أكتوبر تحديدا صنفت مصر رقم (١٨) وفى عام ٢٠١٦ الـ (١٢) على العالم للتأكيد والدلالة على ضلوع هذا التصنيف لتحقيق التوازنات المختلفة فى المنطقة، فنجد أن الترتيب الـ (١٨) جاء بعد أن قامت مصر بتنويع مصادر السلاح بالاعتماد على روسيا وفرنسا والمانيا والصين، والابتعاد عن الهيمنة الأمريكية وتدخل ضمن المحددات الرئيسية فى المنطقة نظريات الحد من التسلح (مستوى الكفاية الدفاعية) وهو ما يختلف عن ضبط التسلح (العلاقة بين حجم القوات وقدرتها وفاعليتها) ونزع السلاح (الحرمان من استخدام سلاح معين)، كما حدث فى نزع السلاح الكيماوى فى سوريا.


فى جميع الحالات كل ما سبق يعتبر من أهم المحددات المؤثرة على قدرات الدول.


لذا نجد أنه لزاما على مصر فى ظل هذه الظروف أن نسعى لحفظ التوازنات فى منطقتنا العربية، بل والتفوق أن نبحث لها الفرصة لتحقيق هدفين الاستقرار من جهة والردع من جهة أخرى.


اتساقا مع تلك الظروف وارتباطا بها يجب أن تسلح مصر ويرتقى تصنيفها العالمى بين الدول، بل ويجب أن تتغير استراتيجيتها ليس فقط من خلال حماية الحدود، ولكن حماية المصالح.


ومن هنا تأتى مقولة الرئيس عبدالفتاح السيسى “مسافة السكة” لإخواننا العرب، بل ولم يتحرك إلى إثيوبيا ويقول “ إما أن نعيش سويًا أو نموت سوياً” إلا بعد أن كان لديه القدرة التى تحقق له تنفيذ ما قال، ولكن تتزايد المؤامرات على مصر، فمن جهة يتناول المشككون وزارعوى اليأس بعض المواقف من ارتفاع أسعار وبعض المشاكل الاجتماعية التى توجد فى أى بلد لترسيخ مفاهيم مغلوطة لدى الناس.


ولولا وجود قوات مسلحة قادرة لدى مصر لما التف حولها العرب، فهى الحامية للأمن القومى العربى، وهى السبيل لمجابهة تحديات وتهديدات قوى الشر على مختلف المستويات.


والشواهد هنا تؤكد أن الجيش الضعيف دولته منهارة (ليبيا) والجيش المتماسك دولته مازالت تصارع (سوريا)، أما الجيش القوى المتطور الذى يواكب أحدث التطورات فى القدرات العسكرية (مصر) فهو الركيزة الأساسية للأمن القومى العربى.


من هنا يأتى وجوب الارتقاء بمستوى القدرات القتالية للقوات المسلحة من خلال استراتيجية التنويع والكفاءة، وهذا ما تنتجه القيادة الحالية لمصر ضد كل التحديات والمؤمرات والتهديدات والمخاطر.