نبيل حجلاوى قنصل فرنسا بالإسكندرية لـ«المصوّر»: بلادنا حريصة على دعم مصر لبناء قوة عسكرية متطورة

17/08/2016 - 1:45:50

  الزميل محمد رسلان فى حواره مع القنصل الفرنسى بالإسكندرية الزميل محمد رسلان فى حواره مع القنصل الفرنسى بالإسكندرية

حوار: محمد رسلان

يعتبر نبيل حجلاوى، قنصل عام فرنسا في الإسكندرية، من أهم الدبلوماسيين فى عروس البحر المتوسط، وهو يحظى بتقدير بالغ في الأوساط السياسية السكندرية، لاهتمامه بدور تنموي، وحضاري لمحافظة الإسكندرية التي يحبها، دور «حجلاوى” يتوافق مع اهتمام مصري بفرنسا، بها خاصة بعد المواقف التى أظهرتها باريس تجاه ثورة ٣٠يونيه، والرئيس عبد الفتاح السيسى وحرص الرئيس الفرنسى أولاند على زيارة مصر فى افتتاح قناة السويس الجديدة وحضور مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادى على رأس وفد من رجال الأعمال وكبريات الشركات الفرنسية.


“المصور” التقت نبيل حجلاوى قنصل عام فرنسا فى مقر القنصلية، على الكورنيش فأبدى ترحيبه، وقال إن «استقرار مصر هو استقرار للمنطقة ولأوربا، ولا يمكن التفريط فى مصر”، إلى الحوار.


كيف ترى العلاقات المصرية الفرنسية الرسمية بعد ٣٠ يونيه؟


قويّة، وقد كانت الاستجابة سريعة فى التسليح عند طلب مصر حتى على حساب الجيش الفرنسى نفسه، وذلك طبقا لما أكده أحد كبار ضباط البحرية الفرنسية فى أبريل الماضى عندما زارت سفينة حربية فرنسية الإسكندرية، حيث أكد لى أن الفرنسيين كانوا يتدربون على السفينة التى سيتم تسليمها لمصر قبل البحرية الفرنسية حيث تم تسليم سفينة تحيا مصر والتى تم الاتفاق عليها فى عام ٢٠١٤، وأن حاملة الطائرات الميسترال كانت فى إطار صفقة مع روسيا وتم إلغاؤها بسبب العقوبات التى فرضها الاتحاد الأوربى عليها بسبب قضية أوكرانيا، وفضلت فرنسا بيعها لمصر عن دول أخرى مثل استراليا وكندا واللتين تقدمتا لشرائها وتم الاتفاق عليها وتسليمها لمصر لأن القيادة السياسية الفرنسية تعتبر أن أمن مصر من أمن فرنسا وأوربا والأمن الأوربى مرتبط باستقرار المنطقة، ولذلك كان فيه ترابط من المصالح المشتركة بين مصر وفرنسا وتقاطع للمصلحة الأمنية للمصريين والأوربيين والفرنسيين.


وهل يوجد تعاون آخر مع البحرية الفرنسية؟


فرنسا حريصة على أن يكون الشريك المصرى لديه قاعدة صناعية قادرة على أن تخرج سفينة حربية متطورة، مما يعطى دفعة قوية لصناعة عسكرية فى مصر وهو مهم جدا واتفقنا عليه ودخلنا مرحلة التنفيذ فى أبريل الماضى حيث تم الشروع فى بناء أول سفينة من نوع كورفيت وهى فرقاطة حربية متطورة جدا والتى دخلت الخدمة مؤخرا فى سلاح البحرية الفرنسية وتصنع فى غرب فرنسا والمكان الثانى الوحيد الذى سيتم فيه التصنيع فى العالم هو الإسكندرية داخل شركة الترسانة البحرية التى تملكها القوات المسلحة المصرية حيث يعمل حاليا الخبراء والمهندسون الفرنسيون إلى جانب زملائهم المصريين لبناء تلك السفينة المتطورة ويكتسب المصريون الخبرة الكافية والجديدة فى تلك الصناعة بعد ذلك، وعمليات التدريب مستمرة للطواقم المصرية فى البحرية الفرنسية على مختلف الأسلحة وطرق التعامل عليها والتعاون فى التصنيع والتدريب للقوات المسلحة على مستوى عالٍ ومستدام لعشرات السنين طبقا لرؤية وإرادة القيادة السياسية فى البلدين.


وما هو باختصار الموقف الفرنسى مما جرى في مصر منذ ٢٠١١ وحتى الآن؟


العلاقات الفرنسية المصرية ممتدة منذ أيام ديجول ومميزة منذ الستينيات من نكسة ٦٧ والموقف الفرنسى السياسى واضح من القضايا العربية حتى عام ٢٠١١ كانت العلاقات جيدة وتقوم على الاحترام المتبادل دون التدخل فى الشأن المصرى. وفى عام ٢٠١١ كانت الثورة وتطلع الشباب إلى الحرية والديمقراطية وهذا شيء جيد، ولكن أخذت الأمور منحنى مختلفا، وسيطر فصيل معين وخلط الدين بالسياسة ووجدنا مجلس الشعب يسيطر عليه تيار الإسلام السياسى، واستغرب الفرنسيون ذلك لأننا نفصل الدين عن السياسة، وحدث بعدها أن جرى التعدى على المسيحيين وكنائسهم وهذه قضية حساسة للرأى العام العالمى والأوربى حيث يعتبر النموذج المصرى فى التعايش بين المسلمين والمسيحيين سلميا جدا ويحتذى به خاصة أن مسيحيى الشرق بدأوا فى الاندثار كما فى العراق وأن وجود حوالى ١٠ ملايين مسيحى فى مصر له دلالة قوية فى هذا النموذج وهو أكبر من عدد سكان اليونان.


وبعد تفقد الأوضاع فى تلك القضية وعدم مقدرة الحكومة والرئيس الأسبق محمد مرسى على التعامل مع هذه الأوضاع وتغليب طائفة على طائفة وعدم قدرته على حل الأمر، وتغليبه طائفة على طائفة، لم يستطع الشعب المصري تحمل الأوضاع وانتفض فى ٣٠ يونيه والجيش لبى نداء الشعب، وكان بالنسبة لفرنسا استقرار مصر هو الأهم وتغليب مصلحة الوطن له الأولوية القصوى والفهم الفرنسى كان فيه ترقب وتفاؤل، ولايمكن أن نقول إن ثورة ٣٠ يونيه انقلاب.


بعد ٣٠ يونيه، كان التعامل من جانب فرنسا فيه حذر وتفاؤل وتغليب للمصلحة العليا لمصر وبالتدريج رأينا محاولات من اتجاهات مختلفة للعودة إلى طريق الديمقراطية ووضع خارطة الطريق لتصويب الأوضاع بوضع الدستور وتقابلت مع عمرو موسى وشرح لى كيف تم وضع الدستور بالتوافق بين مختلف التيارات السياسة وهو شخصية دبلوماسية له مكانته الدولية، ثم تمت انتخابات الرئاسة وكان الطبيعى أن يكسب الرئيس عبدالفتاح السيسى وانتهت آخر مرحلة فى خارطة الطريق بانتخابات البرلمان وبالفعل انعقد البرلمان وأصبح فيه مميزات كثيرة فى تمثيل الأقليات والمرأة والشباب ولا يوجد فيه موالاة للسلطة رغم بعض التحفظات عليه مثل وجود أحزاب ليس لديها الخبرة السياسية، وكل ذلك يؤدى إلى الانتقال الديمقراطى تدريجيا وممكن نعيب كثيرا على البرلمان لوجود ممثلين وأحزاب بلا خبرة سياسية، ولكن ذلك مقدور عليه بالممارسة الصحيحة.


ما رأيك في مصر في عهد الرئيس السيسى؟


عندما تولى الرئيس السيسي مقاليد الحكم، مهد الطريق لاستعادة مصر مكانتها، وهذه المكانة تعود بالإرادة السياسية لمحاربة الفساد وملاحقة الفاسدين وهذه تعتبر رسالة جيدة جدا للمستثمرين فى الخارج وتعمل على زيادة جذب الاستثمارات لاستشعار المستثمرين بأنهم سيعملون بلا ابتزاز أو تعطيل لمصالحهم وعدم ضياع حقوقهم، وقد أصبحت هناك وجهات نظر متقاربة فى المنطقة على أساس أن الإرهاب هو العدو المشترك والرئيس الفرنسى أعلن أن فرنسا فى حالة حرب وهى نفس المقولة التى أعلنها الرئيس السيسى: نحن نحارب الإرهاب، ففرنسا في الخط الأمامى لأنها متضررة من وجود تيار داعشى ممتد يحارب فى سوريا، وأغلبه من فرنسا والدول الأوربية بخلاف مصر الذى يهددها ويهددنا ما يجري في ليبيا.


ماذا عن اتفاقيات وأوجه التعاون المشترك بين البلدين؟


هناك اتفاق مبدئى فى السياسة على التقارب التاريخى وتمت ترجمته فى مجموعة من الإجراءات أولها الأمن والاستقرار فى المنطقة –الموقع الاستراتيجى للقضايا الإقليمية والقضية الفلسطينية حيث تبذل فرنسا جهودا مع مصر لإحياء عملية السلام المتوقفة مع إسرائيل فى القضية، وطرحت فرنسا مبادرة لإحيائها وسيعقد مؤتمر فى الخريف القادم فى باريس ومصر أول الأطراف التى وقع استشارتها لدورها الكبير فى القضية وقام المبعوث الفرنسى بزيارة مصر لتبادل الآراء مع الإخوة المصريين.


وما تقييمك للعلاقات الاقتصاديّة بين البلدين؟


لقد وقع الرئيس عبد الفتاح السيسى برنامجا طموحا للنهوض بمصر من خلال المشروعات القومية التى دخلت حيز التنفيذ مثل محور قناة السويس واستصلاح واستزراع ١.٥ مليون فدان والعاصمة الإدارية الجديدة وفرنسا تشارك فى هذه المشروعات من خلال الشركات الفرنسية ورجال الأعمال، حيث زار رئيس الوزراء الفرنسى القاهرة ومعه عدد كبير من الشركات الفرنسية وذلك لحث الطاقات الاستثمارية الفرنسية على الاستثمار فى هذه المشاريع لتجلب منفعة لمصر وفيه دفع كبير للاستثمارات الفرنسية فى الاتجاه إلى مصر، وعندما حضر الرئيس أولاند إلى مصر كان معه عدد كبير من رجال الأعمال وعقدت العديد من الاتفاقات فى هذا الشأن.


ماذا عن التعاون الاقتصادي بين مصر وفرنسا داخل مدينة الإسكندرية؟


لدينا غرفة التجارة الفرنسية ومقرها القنصلية ومديرها المهندس أيمن بدوى صاحب شركة مقاولات، تعمل على مجموعة من المشاريع المستقبلية، بالإضافة إلى الوضع البحرى وهناك مشاريع أخرى فى طور الدراسة سننفذها فى المستقبل القريب، وتوجد ٣ مشاريع رئيسية تدرس لتنفيذها بالإسكندرية.


المشروع الأول تم الاتفاق عليه فى المؤتمر الاقتصادى الذى عقد فى شرم الشيخ كان أحد المواضع التى طرحت فى المؤتمر فيما يخص الإسكندرية تقرر أن أحد الأولويات النقل الحضرى داخل المدينة ولذلك توجهنا فى المجال طبقا لاحتياجات المصريين هو تطوير خط ترام الرمل.


وتقوم الوكالة الفرنسية للتنمية الدولية بإعداد الدراسات اللازمة حول تطوير (خط ترام الرمل) مع وضع البدائل المتاحة لغلقه لحين الانتهاء منه على نفقتها الخاصة.


وسيكون هناك تقدم فى هذا المشروع خلال الاشهر القادمة بعد اكتمال الدراسات والدخول فى مرحلة التنفيذ مع الشركاء وهم وزارة النقل والمحافظة وهيئة نقل الركاب.


وتقوم الوكالة بتمويل تكلفة الدراسات الأولية وبعدها سيتم طرح كراسة الشروط بالمواصفات الدولية القياسية وعلى الشركات المتخصصة الدخول فى التقدم ولا يشترط أن تكون الشركات فرنسية والشرط الوحيد هو تقديم المواصفات المطلوبة وستكون هناك متابعة من الطرف الحكومى والوكالة الدولية وقيمة المشروع ٣٠٠ مليون يورو.


ونحن نتعامل مع الشريك المصرى طبقا للأولويات الاقتصادية، كما تعمل فى مصر عدد من الشركات الكبرى فى مجال مياه الشرب والصرف الصحى فى القاهرة فى الجبل الأصفر وفى الإسكندرية مصنع كبير يعمل على تنقية مياه الصرف الصحى شرق الإسكندرية وكان به عدد من الخبراء الفرنسيين قاموا بتدريب المهندسين والفنيين المصريين، ولم يتبقَ سوى واحد فقط والتجربة نجحت وتؤدى خدمة للمنطقة و٦٠ ٪ من المخلفات تستعمل فى توليد الطاقة فى المصنع وتقلل من التكلفة الإجمالية لتنقية مياه الصرف.


وتوجد دراسة تقوم بها الأطراف الفرنسية لتحويل أحد المواقع غرب الإسكندرية إلى مصنع تنقية مياه الصرف الصحى والتى يتم صرفها حاليا فى مياه البحر، مما تشكل خطورة كبيرة فى التلوث


ماذا عن دوركم في مواجهة مشكلة القمامة داخل المدينة؟


من عام ٢٠٠٠ حتى ٢٠١١ كانت توجد فى الإسكندرية شركة فيولا وهى شركة فرنسية كانت تسمى اونكس، وكان حال النظافة فى المدينة جيداً، وبعد عام ٢٠١١ تم وقف الشركة عن العمل بقرار فوضوى دون دراسة وإجبارها على الخروج من مصر، وسلموها لطرف آخر يعمل مكانها وهى الآن أمام التحكيم الدولى ومن الممكن أن تكلف البلد كثيرا رغم عدم مسئولية الرئيس السيسى عن ذلك وكذلك محافظ الإسكندرية عن الوضع السيئ للقمامة فى المدينة وعن هذه القضية. كما أن هذه القضية قد تؤثر على الاستثمار نظرا لأن هذه الشركة كانت قطاعا خاصا وتعرضت لخسائر كبيرة جدا وتم طردها بدون أى سند قانونى فى الفترة من ٢٠١١ و ٢٠١٣ من قبل الفئة التى كانت تحكم بالشعارات والتى كانت تعتبر من أسوأ الفترات التى مرت بها مصر.


وهل هناك مشروعات مستقبلية؟


تجرى حاليا دراسات لترميم الأحياء الحضارية بالإسكندرية (التطور الحضارى)، واخترنا منطقة مينا البصل وكفر عشرى وتشكلان منطقة تاريخية قديمة بها منشآت مثل مكابس القطن ومخازن القطن وبورصة القطن التى كانت تشتهر بها مصر وكذلك عدد من المنشآت الحكومية الأثرية وكلها مغلقة وغير مستغلة وتقع فى مواجهة ميناء الإسكندرية.


وكفر عشرى منطقة فقيرة جدا جدا، والفكرة تشمل جزءا اقتصاديا متمثلا فى تطور مينا البصل وإقامة مشروعات استثمارية جديدة مثل البنوك والمطاعم والمنشآت السياحية وتوفر فرص عمل لأهالى كفر عشرى وتطوير كفر عشرى بما يليق بالإنسان فى هذا العصر وهذا يعتبر الشق الاجتماعى، وهذا هو الهدف من التطور الحضارى للوكالة غير الهادفة للربح، وفيها يتم الحفاظ على تاريخ منطقة مينا البصل واسم القطن المصرى الذى له شهرة عالمية والارتقاء بمستوى البشر فى المناطق الفقيرة والعشوائية، كما أن لدينا اتفاقيات مع المحافظة فى تنمية الخبرات مثل الاتفاق الذى وقعة السفير مع الأكاديمية العربية لإنشاء معهد لتخريج القيادات كما هو موجود فى الجيش (كلية القادة والأركان)، وحيث يوجد فى فرنسا مدرسة تسمى المدرسة الفرنسية للإدارة وعمرها أكثر من ٧٠ سنة متخصصة فى هذا الأمر، ومعظم الرؤساء والمحافظين والمسئولين مؤهلون فى هذه المدرسة ومعترف بها دوليا، وعقدت اتفاقا مع وزارة التنمية المحلية المصرية لتدريب وتأهيل للقيادات بناء على الرغبة المصرية، وسيعقد فى مكتبة الإسكندرية فى أكتوبر القادم مؤتمر موسع مصرى فرنسى بمناسبة الاحتفال بمرور ٢٠٠ سنة على العلاقات الممتدة بين البلدان منذ عهد محمد على حتى الآن، والذى سيعد خطوة هامة فى تنمية وتطور العلاقات بين البلدين.