حمدى البنبى .. رحيل «رجل الغاز» الأول

17/08/2016 - 1:36:50

  دكتور حمدى البنبى دكتور حمدى البنبى

بقلم: غالى محمد

الخميس الماضى ، جاءنى خبر رحيل الدكتور «حمدى البنى» وزير البترول الأسبق.. رحل فى صمت ، وهدوء، وتسامح ، ورضا عن النفس وعما قدمه لمصر، هزنى الخبر.. فقد كان رحمة الله عليه نموذجاً فى دماثة الخلق، والاجتهاد فى العمل، وبصرف النظر عن أية تفاصيل ، فقد شهد قطاع البترول فى عهده الذى امتد ثمانى سنوات (من ١٩٩١ إلى ١٩٩٩) نهضة حقيقية ، لاسيما فى مجال «الغاز الطبيعى» ، سواء من ناحية الاكتشافات الغازية أو من ناحية الحركة الدءوبة فى تحويله إلى وقود للمنازل والسيارات، لقد كان الدكتور حمدى البنبى - بالفعل - رجل الغاز الأول فى قطاع البترول.


البنبى واحد من أبناء الطبقة الوسطى ذات الأصول الريفية، هو ابن أسرة تتكون من ١٢ فرداً ، وهو الخامس فى الترتيب بين أولادها ولد عام ١٩٣٥ .. لكن هذه الأسرة استطاعت أن تعلمه ، حيث تخرج فى كلية الهندسة - جامعة القاهرة - قسم البترول سنة ١٩٥٨ ، نلاحظ السنة التى تخرج فيها .. أواخر الخمسينيات ، حين كانت مصر تقوم بـ «تمصير قطاع البترول» بعد عقود من سيطرة الأجانب عليه، نجحت مصر فى تمصير هذا القطاع بفضل شباب واعد مسلح بالعلم والوطنية مثل «حمدى البنبى» .


بمجرد تخرجه تم تعيينه معيداً فى كلية الهندسة قسم البترول بجامعة أسيوط .. لاحظ أيضاً أنه لم يتم تعيينه فى جامعة القاهرة، لقد كانت الجامعات المصرية فى حاجة إلى كافة العقليات الشابة المنتجة كعقلية حمدى البنبى .


وبعد عامين فقط، تم إرسال البنبى فى بعثة إلى «الاتحاد السوفييتى» - العام ١٩٦٠ - لدراسة (هندسة اقتصاديات البترول) .. لاحظ هنا - للمرة الثالثة - نوع الدراسة ، فاقتصاديات البترول تعنى كيفية توظيف هذا المنتج الجبار فى الاحتياجات الاقتصاديات الخاصة بالدولة، وقد كانت الدولة المصرية آنذاك منشغلة بالتصنيع، والمعروف أنه لانهوض بالتصنيع دون البترول.


بعدعودة المهندس الشاب الواعد حمدى البنبى عين فى الشركة الشرقية للبترول ثلاث سنوات، ثم معيداً بهندسة الأزهر قسم البترول عام ١٩٦٦، ثم مهندساً بشركة بترول الصحراء الغربية حتى عام ١٩٧٥ ، ثم رقى رئيساً لشركة بترول خليج السويس (جابكو) حتى عام ١٩٨٦ .. ثم رئيساً للهيئة العامة للبترول ، ثم وزيراً للبترول فى عهد حكومة د. عاطف صدقى رحمة الله عليه، فى عام ١٩٩١ تحديداً .


الفترة التى شغلها البنبى وزيراً للبترول - وهى ثمانى سنوات - عرف فيها عنه أنه أهم من عنى بصناعة الغاز ، وشهد قطاع البترول فى تلك السنوات نشاطاً هائلاً فى استخراج البترول واكتشاف الغاز وتنمية الحقول، وكنت فى ذلك التوقيت محررا للبترول فى «المصور»، وما أكثر ما نشرته عن هذه الخطوات الكبيرة التى اتخذها الدكتور حمدى البنبى للنهوض بالقطاع فى عصره.


والبنبى هو الوزير الذى ربط الغاز المصرى وقيمته بسعر (خام برنت) العالمى .. وكان لهذا فوائد اقتصادية كبيرة، وهذا آت من دراسته التى تفوق فيها فى (اقتصاديات البترول) فى الاتحاد السوفييتى .. والأهم ، أن عصر حمدى البنبى شهد نشاطاً محموماً فى مد الغاز إلى المنازل كوقود، واستخدامه كوقود للسيارات، لقد كان البنبى فى الحقيقة أول من دعا لاستخدام الغاز وقوداً لتسيير المركبات .


كما أن أول حقول يستثمر فيها القطاع الخاص أمواله كانت فى عصر حمدى البنبى .. نذكر منها حقل (برج العرب) فى الصحراء الغربية، وحقل بترول بنى سويف «وشهد عصره مد أول خط أنابيب بحرى لنقل (البوتاجاز) عبر خليج السويس ، من حقول (بلاعيم) فى جنوب سيناء ، إلى الوادى .


هكذا قضى حمدى البنبى عمره كله فى حالة عمل مستمر، وحقق طفرة فى صناعة الغاز، بل لا نبالغ إذا قلنا إنه ربط حياة المصريين اليومية بالغاز الطبيعى .. لكنه - فجأة - رحل عن الوزارة فى عام ١٩٩٩ .. قال عن هذا الرحيل - فيما بعد - «إن أسوأ شىء فى المنصب الوزارى أن يعينك أحدهم، ويقيلك شخص آخر ..بلا سبب واضح» ..!


البنبى الذى سبقه فى المنصب الوزارى عبدالهادى قنديل وخلفه سامح فهمى ، ظلت له مكانة فى قلوب الأجيال التى تعاملت معه فى قطاع البترول، والتى تربت على علمه الغزير وخلقه الكريم واجتهاده الدائم، وستظل له مكانة خاصة فى قلوب جميع من يعملون من أجل هذا البلد بإخلاص واجتهاد ..!


رحمة الله على الدكتور «حمدى البنبى» ، الذى رحل ومازالت أعماله الكبيرة فى قطاع البترول شاهدة على فترة من أفضل فترات هذا القطاع ..!