مصر ليست وطنهم.. بل التنظيم وطنهم اسحبوا الجنسية من الإخوان

17/08/2016 - 1:35:27

بقلم : ثروت الخرباوى

السؤال الذى يجب أن نطرحه بقوة ونصمم عليه هو: لماذا نقف عاجزين أمام تحركات الإخوان على المستوى الدولي؟! لماذا لم نتخذ أى إجراءات ضد الذين هربوا من مصر إلى قطر وتركيا ولندن ثم هم من بلاد «المهرب» يحرضون ليل نهار ضد وطننا؟! لم يقف الأمر عند تحريضهم للعامة من الناس ضد الوطن، ولكنهم يحرضون دولا لتعمل على إسقاط الدولة المصرية، لماذا لا نعاقب الذين يحركون صحفا كاذبة كالأيكونوميست البريطانية.


يقينى أنه ليس أشق على النفس من طغمة مفسدة ينتسبون بالاسم لمصر وهم فى الحقيقة لا علاقة لهم بها، لا يؤمنون بالوطن ولم يكن الوطن فى يوم من الأيام من أولوياتهم، يجمعون أمرهم ويذهبون من تركيا إلى لندن لمقابلة رئيسة وزراء بريطانيا، ويخرجون من اللقاء وهم يحركون أشداقهم من النشوة ويقولون: «لقد حرضنا بريطانيا على أن تفرض حصارا اقتصاديا على مصر»! نقف أمام هؤلاء موقف العاجز لأن المسئولين الذين يشغلون مناصب قيادية لا تحركهم الوطنية، ولكن تُحَرِكهم الوظيفة فقط، يصدرون القرار ليرضى عنهم رؤساؤهم، لا ليرضى عنهم الوطن، يملكون سحب الجنسية من الذين يهددون الأمن القومى للبلاد، فليس من حق من يهدد بلده أن يظل محتفظا بجنسيتها، وقانون الجنسية يسمح لنا بذلك، ولكنّ المسئولين الذين بيدهم القرار لا يبصرون قانونا ولا يصدرون قرارا.


ولكى يكون الأمر واضحا للجميع فإن قانون الجنسية ينص فى إحدى مواده على أنه: يجوز بقرار مسبب من مجلس الوزراء إسقاط الجنسية المصرية عن كل من يتمتع بها فى أية حالة من الأحوال الآتية:


“إذا كانت إقامته العادية فى الخارج وصدر حكم بإدانته فى جناية من الجنايات المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج، وهذه الحالة تنطبق على جمال حشمت ويحيى موسى ووجدى غنيم وعشرات غيرهم من الذين ارتكبوا ولا يزالون يرتكبون جرائم مضرة بأمن مصر من جهة الخارج، وأمن مصر من جهة الخارج يعنى أنهم يقفون ضد مصالح مصر من أجل تحقيق مصالح دول أجنبية.


وحالات سحب الجنسية أيضا تتحقق فى حالة «إذا كانت إقامته العادية فى الخارج وانضم إلى هيئة أجنبية من أغراضها العمل على تقويض النظام الاجتمـاعى أو الاقتصادى للدولة بالقوة أو بأية وسيلة من الوسائل غير المشروعة.” وهذه الحالة تنطبق على كل الإخوان الذين فروا من مصر وذهبوا إلى قطر وتركيا واتفقوا مع حكامها ضد مصر، وفتحت لهم تلك الدول قنوات فضائية يحاربون بها البلاد كل دقيقة، ويخططون فيها لارتكاب عمليات اغتيال كشفت عنها أجهزة الأمن».


الأمر إذن شديد الوضوح ولا يحتاج إلا لقرار من مجلس الوزراء، وحتى يطمئن السيد رئيس الوزراء ويهدأ بال المستشار مجدى العجاتى فإننى سأستعرض موقف الإخوان من الوطن، هل يؤمنون به وبحدوده؟ أم أنهم يرونه من بقايا الجاهلية، وأن الوطن هو الإسلام، أما الأرض فهى حفنة عفنة من التراب؟.


فى أدبيات الإخوان نجد شعرا ينشدونه فى كل المناسبات جاء فيه


ولست أرى سوى الإسلام لى وطنا


الشام فيه وبلاد النيل سيانِ


وكلما ذكر اسم الله فى بلدٍ


عددت أرجاءه من لب أوطانى


وكان حسن البنا دائما فى خطبه ينشد شعرا يقول فيه: أبى الإسلام لا أب لى سواه وإن افتخروا بقيسٍ أو تميمِ ، وحين أنشأ البنا جماعته لم يكن هدفه الإصلاح الاجتماعى للبلاد أو حتى الإصلاح السياسى أو محاربة الإنجليز وإرغامهم على الجلاء، ولكنه أنشأ الجماعة كما يقول لاستعادة الخلافة مرة أخرى، تلك الخلافة التى كانت بمثابة المخدر لأجيال عديدة توهموا أنها من الإسلام أو من أعلى فرائضه وهى لا علاقة لها بالإسلام أبدا، غاية الأمر أنها كانت نظام حكم ارتضاه الأولون لأنفسهم، ومن عجب أن يقبل مصريون أن تتسيد عليهم دولة أخرى وتسوسهم وترسم مستقبلهم وتستولى على ثرواتهم وهم من بعد كل ذلك يفتخرون بالمحتل الذى يسلبهم أقواتهم لمجرد أنه يسمى نفسه الخليفة، ودولته تسمى نفسها دولة الخلافة!.


ولذلك كانت الخلافة بالنسبة لحسن البنا ولجماعته» رمز القومية الإسلامية»، وبناء على ذلك يرفض البنا فكرة الوطنية التى تقوم على حدود للوطن فيقول فى رسالة من رسائله «الإخوان المسلمون لا يؤمنون بالقومية، ولا بأشباهها، ولا يقولون فرعونية وعربية وسورية» ولذلك ومن أجل تلك الأفكار يصبح الوطن عند البنا مجرد مرحلة أولية، كل قيمتها هو أنها تقودنا للوطن الأوسع ألا وهو «وطن الإسلام» وقد أجمل البنا فكرته للوطن بأنه يبدأ من القطر المصرى الذى هو مجرد سلم ليس إلا، وهذا السلم يقود للدولة الإسلامية التى تضم بين جوانحها كل الأوطان المسلمة، وهذا هو الوطن الحقيقى وطن الإسلام، ومن هذا نعرف أنه إذا تعارضت مصلحة الوطن الأصغر «مصر» مع المصلحة المرجوة وهى «وطن الإسلام» فإن الإخوان فى هذه الحالة يضحون بالوطن الأصغر من أجل تحقيق الوطن الأكبر والأصلى والحقيقي، ومن بعد أن يصل الإخوان إلى إقامة وطن الإسلام فإنهم بعد ذلك يظنون أنهم سيتسيدون العالم ويحصلون على أستاذيته.


هذا هو مفهوم الوطن ودرجاته عند البنا ولذلك فإننا نستطيع القول إن فكرة الخلافة الإسلامية لدى الإخوان من نشأتهم إلى الآن ارتبطت بفكرة العقيدة الدينية لا بفكرة الأرض والحدود والمواطنين المتشاركين فى هذا الوطن، بل نستطيع القول إن وطنهم هو وطن يرتبط به المسلمون على مستوى العالم كله بغض النظر عن أعراقهم ونشأتهم وجنسياتهم.


وإذا كان حسن البنا يشكل الرافد الأول من روافد عقيدة الإخوان فإن سيد قطب شكل بأفكاره الرافد الثانى للإخوان، ولم يختلف سيد قطب فى كثير أو قليل عن حسن البنا، بل وضع سيد قطب دائرة أخرى للوطن هى دائرة «المؤمنين» وهم ينتسبون مع بعضهم بعضا فى وطن «الإيمان» الذى يشاقق ويخالف وطن «أهل الجاهلية» ولو كانوا من المسلمين، وفى هذا يقول سيد قطب «إن المجتمع الإسلامى وحده هو المجتمع الذى تمثل فيه العقيدة رابطة التجمع الأساسية، والذى تعتبر فيه العقيدة هى الجنسية بين الأسود والأبيض والأصفر والأحمر والعربى والرومى والفارسى والحبشى وسائر الأرض فى أمة واحدة ربها الله» ولم يهتم سيد قطب بإقامة دولة الخلافة، وفى ذلك كان يختلف عن حسن البنا إذ كانت تصوراته تقوم على إعادة الإسلام للحياة أولا ليكون منهجا، وتكون فيه كلمة الله هى العليا، وبعد ذلك ستنشأ دولة الخلافة وحدها، وتكون رابطتها بين من يؤمنون بتصورات الإخوان العقائدية، بمعنى أنها ستكون خلافة ليست على نهج النبوة الأولى ولكن خلافة على نهج الإخوان، وطريقة سيد قطب، وفكرة حسن البنا، فهى إذن خلافة إخوانية، وسيكون وطنهم حينئذ ليس هو الإسلام كما قال البنا، ولكن وطنهم هو الإخوان. 


وعبر تاريخهم فى زمن سيد قطب وجدنا أن مرشدهم حسن الهضيبى يقف بكل قوة جماعته ضد مفاوضات جمال عبد الناصر مع الإنجليز من أجل الجلاء، وكان الهضيبى يأمر قيادات الجماعة بتسيير وتنظيم المظاهرات الإخوانية التى تناهض اتفاقية الجلاء، ومن أجل إفشال هذه المفاوضات سعى الإخوان لاغتيال جمال عبد الناصر فى ميدان المنشية ، وللأسف فإن كثيرا من المؤرخين الذين أرخوا لهذه العملية الفاشلة يظنون أن محاولة الاغتيال هذه كانت من أجل إزاحة عبد الناصر من الحكم وتمكينهم هم، والحقيقة مختلفة عن ذلك بعض الشيء، إذ لو نجحت هذه العلمية لوجد الإخوان أمامهم مجلس قيادة الثورة، وفيه شركاء عبد الناصر فى الثورة والحكم، وهم لن يتركوها للإخوان أبدا، فقد كانوا جميعهم يتمنون القضاء التام على الإخوان ولكن عبد الناصر هو الذى كان يكبح جماحهم، ولكن الهدف الحقيقى من محاولة اغتيال عبد الناصر هو إفشال المفاوضات التى يقودها عبد الناصر، وساعتئذ كان لبريطانيا المحتلة أن تتحجج باضطراب أحوال البلاد مما يهدد مصالحها ويلزمها باستمرار وجودها العسكرى بمصر، ولكن الله سلَّم وفشل الإخوان كعادتهم فى الفشل.


ولك أن تتعجب!! هل هذه تصرفات من ينتمى فعلا للوطن؟! هل يسعى مواطن بكل قوته لإبقاء احتلال أجنبى لبلاده، ولكن قد يتبدد عجبك عندما تعلم أن جماعة الإخوان نشأت بقرار من المخابرات البريطانية ودعم من شركة قناة السويس التى كانت تحت الإدارة الفرنسية والإنجليزية، وظلت صلة الإخوان بالإنجليز إلى الآن، وظلت علاقتهم بالمخابرات البريطانية قائمة كعلاقة المتبوع بتابعه، لا يفارقه ويظل لصيقا به كظله، لذلك أثناء العدوان الثلاثى على مصر، وكان بعض الإخوان قد هربوا إلى لندن، إذا بالحكومة الإنجليزية تنشئ لهم إذاعة موجهة إلى مصر، وفيها قام الإخوان بواجب التابع الذليل لسادتهم الإنجليز وشنوا هجوما ضاريا على مصر وقائدها جمال عبد الناصر، ولكن الله نصرنا وهزمهم وباءوا بغضب من الشعب. وعندما أنشأ الإخوان تنظيمهم الدولى عام ١٩٨٣ كان ذلك من أجل أن يكون هناك وطن حقيقى للإخوان فى كل العالم، هو الوطن البديل أو قل الوطن الحقيقى لهم ولكل إخوان العالم، وفى ذلك يقول أحد قادة التنظيم الدولي: «إن التنظيم نشأ كفكرة وكمشروع مستقبلى فى أدبيات وتراث الإمام حسن البنا، الذى اعتبر هذا المشروع خطوة وهدفا من الأهداف نحو وحدة الأمة الإسلامية»هم يعرفون إذن أن وطنهم ليس مصر ولا سوريا ولا السودان ولا فلسطين، وطنهم هو «الإخوان».


ولكن ما معنى أن يتجاوز الإخوان فى مفهومهم للوطن الحدود والأرض والتاريخ والمواطنة؟معناه أن فكرة الإخوان فكرة أممية ومن ثم يكون ولاء المنتسب للإخوان ليس لوطنه، بل لتنظيمه، فله أعطى بيعة لا يستطيع الفكاك منها وإلا مات ميتة جاهلية كما يعتقدون، وينسحب ولاؤهم لرئيس بلدهم إلى مرشدهم فهو صاحب البيعة وهو رئيس التنظيم الذى حل محل الدولة، وبالتالى يثور التساؤل حول التعارض بين الانتماء للوطن والانتماء للتنظيم العالمي، إذ يُفترض فى أن المواطن، أن يكون ولاؤه فقط لوطنه، فإذا ما تعارض ذلك مع ولاء آخر، فإن هذا يعد من قبيل الخيانة العظمى، وهذا الأمر كان محل محاكمة جنائية لإخوان الإمارات منذ عامين حيث تمت محاكمتهم بتهمة الخيانة العظمى لقيامهم بأداء بيعة لمرشد تنظيم الإخوان.


ولعلنا نجد حكومة الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال تضع شروطا لجنسيتها، من أهمها أن يقسم المواطن الحاصل على الجنسية بالولاء للولايات المتحدة الأمريكية، فإذا ثبت بعد ذلك أنه أقسم قسم الولاء لدولة أخرى سقطت عنه الجنسية بل من الممكن اتهامه بالخيانة العظمى.


كل هذه الأمور داخل دولة الإخوان تمت ترجمتها بشكل علنى أمام الرأى العام المصرى من خلال فلتات لسان قادة ذلك التنظيم أو قل تلك الدولة الموازية، فمهدى عاكف مرشد الإخوان السابق والشهير بفلتات اللسان المتكررة سبق له وأن قال عبارة شهيرة هى :«طظ فى مصر» وكانت تلك العبارة القبيحة تترجم رأى أعضاء هذا التنظيم فى الوطن الذى من المفترض أنهم ينتسبون له، وبعد ذلك قال مهدى عاكف فى موقف آخر: «نحن نقبل أن يحكم مصر مسلم ماليزي» وتلك العبارة هى ترجمة حقيقة لأفكارهم، فليست العبرة بالمواطن المصرى الذى لا يجوز لسواه أن يحكم مصر، ولكن العبرة عنده بالعقيدة، وقد ظن البعض أن مهدى عاكف كان يقصد أنه يقبل أن يحكم مصر أى مسلم ماليزي، ولكن الحقيقة أنه يقبل هو والإخوان أن يحكم مصر مسلم إخوانى ماليزي، فالإخوانية هى التى تمثل عندهم النقاء العقائدي.


هذا قليل من كثير، وفى الجعبة الكثير، ونحن ننتظر أن يتحرك مجلس الوزارء فيمارس اختصاصاته، ويصدر قرارا بسحب الجنسية من الإخوان الهاربين الذين يرتكبون جرائمهم ضد مصر، كما ننتظر أن تصدر قرارات من مجلس الوزراء بسحب الجنسية من الإخوان الذين صدرت ضدهم أحكام بالسجن أو بالإعدام لتجسسهم على مصر لمصلحة دول أجنبية، وإنا لمنتظرون.