السيسى والمثقفون.. المربع الناقص!

17/08/2016 - 1:32:35

بقلم - أحمد النجمى

مهما تكن درجة احترافك لحل الكلمات المتقاطعة فى الصحف والمجلات، ستصادفك- حتماً- هذه الصعوبة.. كلمة يصعب حلها، أو ينقص الحل حرف واحد، لا يمكن الاستدلال عليه من حلول الكلمات الأخرى الرأسية والأفقية، أو أن يكون هذا الحرف المفقود محصوراً بين مربعين أسودين، صعوبات يعرفها محترفو حل الكلمات المتقاطعة.. وينتابهم الهم طوال اليوم بسبب هذا (الفشل)، خصوصاً هؤلاء الذين اعتادوا حلها بمفردهم دون معاونة الآخرين، “فتأخذهم العزة” ولا يسألون الآخرين، ما بالنا لو كان حل هذه (الكلمات المتقاطعة) مرتبطاً بتفكيك “مشكلة وطنية” كبرى.. علاقة (الرئيس) بـ (المثقفين)؟!


نعم.. المتأمل لعلاقة الرئيس عبدالفتاح السيسى بالمثقفين فى مصر.. تتملكه الدهشة، فهؤلاء المثقفون أنفسهم كانوا فى طليعة المؤيدين له خلال حملة ترشحه للرئاسة، وتطوع بعضهم فكتب مقالات فى الصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية، برامج ثقافية للرئيس.. يتمنى أن يتم تنفيذها فى سنوات فترته الأولى بين ٢٠١٤ و ٢٠١٨، احتفى المثقفون بالرئيس والتقوا به خلال حملته الانتخابية، وحتى بعض المعروفين بصداقتهم القديمة بمنافسه فى هذه الانتخابات- حمدين صباحى- وخذ عندك مثلاً المخرج “خالد يوسف”، أعلنوا تأييدهم للسيسى بل انضموا إلى حملته الانتخابية، ولا نبالغ لو قلنا إنهم كانوا فى مقدمتها.. الرئيس أيضاً بدا مرحباً للغاية بالبعد الثقافى لرئاسته، وهو- أصلاً- من حرر البلاد كلها من أسر “الإسلام السياسى” ومشروع الخلافة والدولة الدينية، وهذا- فى ذاته- كافٍ جداً لدى المثقف المصرى لكى يتحالف مع “مشروع السيسى”.. فالمثقف المصرى السياسى قد يناصب بعض الأنظمة العداء بصورة عابرة، لأن هذه الأنظمة تمارس الاستبداد السياسى، مثلما ناصب المثقفون “دولة السادات” العداء، لكنه من الصعب للغاية- بل من المستحيل- أن يتحالف هذا المثقف مع مشروع الدولة الدينية، كونها تستهدفه مادياً ومعنوياً وتضعه على رأس “قائمة الكفار”..!


وبعد انتخاب الرئيس السيسى التقى بالمثقفين أكثر من مرة، ويقال إنه حريص على تكرار هذه اللقاءات، لكن تقدماً ملحوظاً فى السياسات الثقافية لم يحدث، كما أن ترحيباً حقيقياً أو تواصلاً فعلياً من المثقفين بالرئيس وسياساته ومشروعه لم يحدث..!


إنه “المربع الناقص” فى شبكة الكلمات المتقاطعة.. لم يضع فيه الرئيس الحرف الناقص، ولا بادر المثقفون إلى وضع الحرف الناقص.. ولو تم وضع هذا الحرف الناقص لاكتملت معادلات كثيرة للتجربة المصرية الراهنة! ولخرج من المشهد أدعياء كثيرون، لا يملكون ذريعة واحدة للوجود فى المشهد وادعاء قربهم من الرئيس، سوى عدم وجود مثقفين حقيقيين فى هذا المشهد!


ليس فى المجموعة المحيطة بالرئيس- مباشرة- رموز ثقافية حقيقية، هناك مختصون محترمون فى كل المجالات العسكرية والأمنية والمدنية، لكن “العقل المثقف” غير موجود.. أيضاً فى تجمعات المثقفين فى قلب القاهرة- وسط البلد- يصعب للغاية أن تجد نقاشاً موضوعياً حول مشروع كبير للدولة، أو يهدف إلى فهم حقيقى لمشروع السيسى، وليس خافياً أن نقول إنه من السهل أن تجد العكس تماماً فى نفس هذه المجالس..!


ما “العطب” الذى أصاب علاقة الرئيس السيسى بالمثقفين؟!


نبدأ من جانب الرئيس.. ما الذى يمكن أن يدور فى خياله إذا سألناه هذا السؤال؟! أو لنقل: نحاول نحن أن نضع أنفسنا مكان الرجل ونجيب على السؤال!


انتظر الرئيس من المثقفين مشاركة فاعلة في كثير من القضايا فلم يجد هذه المشاركة إلا نادراً.. لم تظهر رواية ولا مجموعة قصصية ولا فيلم ولا مسرحية ولا قصيدة فصحى أو عامية، ولا ظهر كتاب أو دراسة، تحاول تعضيد مشروع السيسى بصورة حقيقية.. لاسيما فى ذروة هذا المشروع.. كدعوته للمصريين للاكتتاب العام لحفر قناة السويس الجديدة، بينما وجد السيسى دعماً منقطع النظير- بصورة تاريخية بما تعنيه هذه الكلمة تماماً- من عموم الشعب ولاسيما الطبقتين الوسطى والفقيرة، ممن جادوا بـ “تحويشة العمر” البسيطة من أجل هذا المشروع..!


وفى حرب الدولة- وعلى رأسها السيسى- ضد الإرهاب.. لم يجد السيسى أى إنتاج إبداعى، أو دراسة حقيقية.. تكشف المعركة الدائرة فى سيناء أو على الحدود مع ليبيا أو هنا فى داخل وادى النيل.. صحيح أن كثيراً من الكتاب اجتهدوا فى مقالاتهم فى تأييد الدولة ضد هذا الإرهاب، لكن “الفعل الثقافى” غائب!


وفى الظروف الاقتصادية الصعبة التى تمر بها مصر الآن.. والتى تلعب فيها أطراف داخلية وخارجية أدواراً واضحة لا لبس فيها، لم يرتفع صوت ثقافى حقيقى له تأثيره، ليشرح هذه الظروف للناس، أو يعلن ملابسات الحرب الاقتصادية السياسية على مصر فى عهد السيسى، حتى وصلت تلك الحرب إلى ذروتها فى مقال “الإيكونوميست” الأخير، الذى أظهر جوهر هذه الحرب جلياً واضحاً.. وهو عدم ترشح السيسى للرئاسة فى ٢٠١٨، ورد الفعل الوحيد القوى جاء من “عبدالله السناوي” فى مقاله الشهير فى “الشروق”، والذى أظهر فيه الفارق بين أن تكون معارضاً للسيسى وبين أن تكون جسراً لتنفيذ مشروع استعمارى ضد السيسى ومصر.


بإيجاز نقول.. السيسى انتظر دعماً كبيراً من المثقفين.. دعماً بالكلمة المكتوبة سواء صحفياً (حيث تستكتب المجلات والصحف والمواقع أصواتاً ثقافية كثيرة) أو إبداعياً (بأى من ألوان الإبداع التى ذكرناها) أو بالمواقف المختلفة، لكنه وجد المثقفين فى وادٍ آخر، يصرون على الابتعاد بأنفسهم عن التجربة ككل.. إلا عدداً محدوداً منهم!


فماذا عن جانب المثقفين؟!


المثقف المصرى محبط - بفتح الباء - هذه الأيام! فهذا المثقف على وجه التحديد - من بين جميع المثقفين العرب - استطاع تجاوز المؤامرات على الدولة المصرية فى جميع العصور، من عصر خالد الذكر جمال عبدالناصر إلى عصر ساقط الذكر محمد مرسي.. والتف حول السيسى وراهن عليه، لكنه لم يجد إلا أشياء زادته إحباطاً..!


إلى الآن - بعد مرور عامين وشهرين وحسب من رئاسة السيسى - تم سجن ثلاثة مثقفين بسبب ما كتبوه .. بنفس قوانين “الحسبة” التى جرت مطاردتهم بها خلال عصر مبارك الذى امتد لثلاثين عاماً.. ولا تزال هذه القوانين سيفاً على رقاب المثقفين فى كل ما يكتبون وما يقولون..!


وإلى الآن.. لا يزال معظم هؤلاء المثقفين منزعجاً من وجود حزب يمثل الدعوة السلفية فى مصر، صحيح أن هذا الحزب تراجع بشدة فى الاستحقاق البرلمانى الأخير، لكنه لا يزال له تأثيراته فى الشارع المصري، والمثقف المصرى ينظر بريبة شديدة لهذا التيار، ويخشى أن يكون على علاقة ببعض الأجهزة فى وزارة الداخلية كما كان فى عصر المخلوع مبارك!


وإلى الآن.. لا يزال أعداء ثورة ٢٥ يناير المجيدة أحراراً طلقاء، بل تملأ إعلانات منتجاتهم السهل والجبل، ويتصالحون مع الدولة بأبخس الأثمان، بل إن هناك وزراء فى الحكومة الراهنة محسوبون بصورة أو بأخرى على (الحزب الوطنى المنحل)، ويحزن المثقف المصرى كلما تذكر قول السيسى بعد شهور من توليه الرئاسة أنه يتمنى إصدار قانون يجرم الاعتداء اللفظى أو المعنوى على ثورتى يناير - يونيه، ثم تراجعه عن هذا الموقف بعد هجوم “لوبى مبارك” عليه فى الإعلام الخاص..!


وإلى الآن.. يريد المثقفون من الرئيس إعادة النظر فى قانون التظاهر الذى يجرم التظـاهر من الناحية العملية - كما يقول هؤلاء المثقفون - وإعادة النظر فى قوائم (الحبس الاحتياطى) أو على ذمة قضايا، والتى ذهب ضحيتها عدد من الأبرياء بل من أنصار ثورة يونيه المجيدة، وأخذوا بذنب “الإخوان الإرهابيين” الذين يستحقون الحبس فعلياً!


وإلى الآن.. لا تزال وزارة الثقافة - المؤسسة الثقافية الرسمية - غير قادرة على فعل شىء جديد على الأرض لاحتضان المواهب الإبداعية الشابة (وهم بالآلاف فى كل المجالات)، أو حتى على فعل شىء للرموز الثقافية الكبيرة لا سيما فى سياسة النشر وفى سياسة الإنتاج للأعمال الفنية، لا سيما أن وزارة الثقافة لا تزال تعانى المحدودية الشديدة فى ميزانيتها، ولديها من القيود البيروقراطية أيضا ما هو كاف لخنق أية قدرات أو مشروعات لدى وزيرها المثقف الكبير والمؤرخ “حلمى النمنم”.


الطرفان - إذن - لديهم ما يكفى من الأسباب لكى ينصرف كل منهما عن مد يده إلى الآخر، مع ملاحظة لا تخطئها عين، فثمة مثقفون كثيرون.. ينتمى معظمهم إلى التيار اليسارى بتنويعاته: الناصرى،والماركسى، والاشتراكى الديمقراطى، هم كتلة رئيسية لا تزال تدعم السيسى وتسانده وتتفاعل مع قراراته.. وهم جميعا من رموز تياراتهم وأحزابهم، وهم - بالطبع - من مثقفى هذا البلد المرموقين..!


وقد يقول قائل: ومن هو الرئيس الذى لم ترهقه علاقته بالمثقفين من ناصر إلى مبارك ومرسى؟.. مرسى فشل مع المثقفين مائة فى المائة، لأن مشروعه السياسى كان يفضى ليس فقط إلى إقصائهم، بل قتلهم وسجنهم وافتراسهم.. أما مبارك؛ فقد كان بليداً فى (التواصل) مع الجميع لا مع المثقفين وحسب، وكان يعتبر المثقفين “أدوات زينة” فى قاعة عرشه وعرش ابنه جمال.. وكلف فاروق حسنى باحتوائهم فيما عرف فى التسعينيات بحالة (الحظيرة).. التى تفاخر فاروق حسنى ذات يوم قبل نحو ١٨ عاما فى حوار صحفى شهد بأنه (أدخل المثقفين الحظيرة)! وهى حالة “استيعاب غير مسيس” للمثقفين، ينالون بها الحق فى النشر والشهرة والجوائز - والنفوذ أحياناً - مقابل ألا يصدعوا رأس النظام بمطالب شعبية أو مشروعات سياسية ليست على هوى “مبارك”!


أما السادات ففشل تماما حتى فى (نظرية الحظيرة) التى اتبعها خلفه مبارك.. بل اصطدم السادات بالمثقفين من أول حكمه، وحشدهم جميعا ضده.. نعم هو الذى حشدهم.. بقراراته الاقتصادية وقراراته السياسية.. من الانفتاح الاقتصادى إلى الصلح مع إسرائيل، وقبلهما إطلاق يد التيار الدينى فى الشارع والجامعة، فلم يلق رئيس مصرى حجم المعارضة التى لقيها السادات من المثقفين، ومرسى التى كان اعتصام المثقفين فى أواخر أيام سنته السوداء إيذاناً بحشود ثورة ٣٠ يونيه التى خلعته..!” وانتهى الأمر فى أواخر أيام السادات باعتقالات سبتمبر الشهيرة التى أدخل فيها مثقفون كبار إلى غياهب السجون..!


ولعل جمال عبدالناصر هو الوحيد الذى استوعب خطورة المثقف فى بناء الدولة وتغيير المجتمع، وقد تحولت الثقافة فى عصر جمال عبدالناصر إلى سلاح فى المعركة التى كان الوطن يخوضها: سلاح فى معركة مصر ضد الاستعمار العالمى والصهيونية، وسلاح فى معركة التحول الاشتراكى للمجتمع، وسلاح فى معركة التنوير وتغيير قيم المجتمع إلى الأفضل والأكثر إنسانية، وقد لعبت الثقافة دورها كسلاح فى كل هذه المعارك فى الزمن الناصرى، ازدهرت مؤسسة السينما إنتاجياً - كماً وكيفاً - ووصلت لذروة هذا الازدهار فى الستينيات، وازدهرت مؤسسة المسرح كما لم يزدهر هذا الفن من قبل (.. إلى الآن يضرب المسرحيون المثل بمسرح الستينيات من حيث القيمة الفنية)، فى الرواية والقصة القصيرة والشعر الفصيح والعامى والغناء والموسيقى والفنون التشكيلية وحركة النقد الأدبى والفنى قدمت مصر تجربة فريدة ناضجة لمعت فيها أسماء من كافة التيارات الفنية والأدبية، أما حركة النشر فوصلت إلى ذروتها كماً وكيفاً أيضاً، من طباعة الموسوعات إلى التراث العربى إلى عيون الكتب القديمة والجديدة - على السواء - فى الفكر السياسى والتاريخ والفلسفة والاقتصاد والاجتماع والأدب.


هذه الأعمال لم تواكب - فقط - حركة التحرر العربية والإفريقية بل العالمية التى كانت مصر الناصرية رأس حركة فيها، بل حركة الكثير من الأفكار الراكدة وغيرت فى وعى المجتمع ، وآمنت - فعلاً - بالتجربة التى كانت مصر تخوضها .. ويصعب - للغاية - وصف مرحلة جمال عبد الناصر (١٩٥٤- ١٩٧٠ ) وصفاً دقيقاً كاملاً ، دون أن نذكر البعد الثقافى - لهذه المرحلة .


صحيح أن المعتقلات والسجون فى عصر ناصر ضمت مجموعة من أهم مثقفى اليسار المصرى (تحديداً من ١٩٥٩إلى ١٩٦٤)، لكن هؤلاء المثقفين أنفسهم حين خرجوا من المعتقلات وجدوا المجتمع قد تغير كثيراً، وقطع شوطاً طويلاً على نفس الطريق الذى كانوا دائماً يتمنون أن يسيروا فيه ، بل الطريق الذى أدخلوا السجون والمعتقلات دفاعاً عنه ..فحلوا تنظيماتهم وأحزابهم تماماً قبل حلول منتصف الستينيات ، وانخرطوا فى التجربة الناصرية، وارتقى بعضهم أعلى المناصب فى الثقافة والإعلام.


إذن .. لدينا تجربة واحدة ناجحة بين الحاكم والمثقف - تجربة جمال عبد الناصر ومثقفى الخمسينيات والستينيات- وتجارب أخرى فاشلة (السادات ، مبارك.. مثلاً) وشديدة الفشل المعزول مرسى) أما تجربة (السيسى) فهى لا تزال فى الميدان ، تحتاج إلى المزيد من الوقت والجهد للتقيم ، والأهم أنها تحتاج إلى سياسات واضحة من الدولة، وإقبال من المثقفين على الإسهام فى هذه السياسات .


إنه “المربع الناقص” فى الكلمات المتقاطعة .. وبدون استكماله ، سيظل الرئيس السيسى عاتباً على المثقفين كونهم لايساهمون فى التجربة ، وسيظل المثقفون بعيدين عن هذه التجربة عازفين عنها .


ولكن .. من يبدأ التحرك لاستكمال الحرف الناقص فى مربع “الكلمات المتقاطعة”؟ السلطة هى التى يجب أن تتحرك أولاً سواء نظرنا إلى التاريخ - حيث سنعرف فورا أن الدولة فى عصر عبد الناصر هى التى بدأت التحرك- أو نظرنا في حركة التاريخ الراهنة ، التى تقول مفرداتها أن الدولة هى التى تملك مفاتيح هذا التحرك.. وليحكمنا هنا مبدأ أن تحرك الدولة لتفعيل (قطاع غائب)أو غير متحرك، لا يعيبها ولا ينتقص من قدرها، بل يزيد من هذا القدر ، لأن الدولة التى تقوم بتفعيل (السلاح الثقافي) هى دولة مستنيرة بالضرورة، يزداد الأمل فى تحركاتها مع الوقت، والعكس صحيح!


لا أفهم - مثلا - لماذا لم ينعقد مؤتمر ثقافى حقيقى كالمؤتمر الاقتصادى الذى انعقد فى السنة الماضية؟ يلتقى فيه السيسى بالمثقفين ، وليقل الطرفان مايشاءان - على أرضية وطنية - لاسيما أن الثوابت المشتركة بين السيسى والمثقفين كثيرة؟ وليخرج المؤتمر بمقدرات تدعم الثقافة دعماً مادياً ومعنوياً.


لماذا لاتدعم الدولة المسرح ولماذا لاتستعيد موقعها فى الإنتاج السينمائي؟ هل المشكلة فى ميزانية وزارة الثقافة الحقائق تقول إن الرئيس السيسى هو الرئيس المصرى الوحيد الذى لا يعرف مشكلة فى التمويل ، وهو قادر على تذليل هذه العقبة بالذات ؟


لماذا لايقوم مشروع قومى للنشر ، بخلاف (القراءة للجميع ) ينشر يومياً أعمال الموهوبين فى القصيدة الفصحى والعامية والرواية والقصة القصيرة والنقد ؟


لماذا لايقوم مشروع لتثقيف المصريين سياسياً وتاريخياً واقتصادياً بدلاً من تركهم يعتمدون على (الفيس بوك ) لاستقاء معلوماتهم ؟


لماذا لايتم دعم “المشروع القومى للترجمة” الذى نراه يتألق ويزداد أهمية ، ومن الممكن أن يصبح مشروعاً تنويرياً للعرب كلهم إذا تم إعطاؤه ميزانية كبيرة؟


لماذا لانعود إلى اكتشاف المواهب الغنائية والتمثيلية فى الصعيد وبحرى ؟ إننا نشكو من تفشى العنف والثأر والإرهاب فى شمال الصعيد هذه الأيام ، ولو حلت الثقافة محل هذا المناخ لتغيرت الحال ..!


الدولة - أو الرئيس - يجب أن يظهرا حماساً حقيقياً لدعم الثقافة، ساعتئذ سيتحرك المثقفون بدعم منقطع النظير للدولة، والسيسى ساعتئذ سيوضع الحرف الناقص من الكلمات المتقاطعة فى مربعه الفارغ، وستبقى قضايا خلافية أخرى، يمكن حلها مع الوقت لاسيما أن إدخال الثقافة كعنصر فاعل فى تجربة السيسى سيغير الكثير من الأمور الحادثة الآن ، وربما قال قائل لكن هذا حل “فوقي” للمشكلة .. لايعالج جذور مشكلة مصر الحالية - الاقتصادية الاجتماعية- ونقول لندع هذا “الجدل” إلى وقت آخر المهم الآن أن تتحرك الأمور للأمام .