توصيل .. مذاكرة وشغل البيت الأم الشقيانة فى الدراسة غرقانة!

25/09/2014 - 10:24:40

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتب - نجلاء أبوزيد

يستدعى بدء الدراسة عدة مفاهيم فهو للزوج زيادة مصاريف، وللأولاد مذاكرة وزهق ونوم مبكر، وللأم حالة خاصة جداً تعنى جدول ومواعيد والتزامات طوال أيام الأسبوع، أشياء كثيرة، ممكن أكتب فى دفتر أحوالى فى المدرسة باختصار أيام عذاب وشقاء.. تعالوا نقرأ صفحات من دفتر  أحوال أمهات يسجلن بعضاً من متاعبهن >>


تقول غادة أحمد - أخصائية تحاليل طبية حول نظام التعليم: أيام الدراسة أيام عذاب، تبدأ عادة قبل العام الدراسى بشهر وبعد سنوات من قيامى من أداء دور »مدرسة كشكول« أذاكر جميع المواد لبناتى فى المرحلة الابتدائية، أصبحت بعد وصولهم لمرحلة الإعدادى مسئولة عن المواد العلمية بحكم تخصصى، لكن هذا لا يعنى أن المجهود قل بل زاد لأن مواعيد الدروس أفسدت حياتنا، فلا ميعاد ثابت للنوم أو الطعام، وحينما نجتمع لنبدأ المذاكرة وبعد نومهن أبدأ فى إنهاء أعمالى المنزلية لأستعد للاستيقاظ مبكراً لأجهز الإفطار ليوم دراسى جديد. وبعد كل هذا أسابق الزمن للحاق بعملى فى المستشفى، ثم أذهب لأصحابهن من المدرسة، لنعود للبيت ولتبدأ التجهيزات إما لاستقبال مجموعة الدرس أو الذهاب للسنتر أو منزل إحدى الزميلات . بصراحة أيام عذاب والمسئولية كلها على الأم، لأن الرجل يكتفى بعمله وعندما أعلن إرهاقى ينصحنى بأخذ  أجازة ورعاية البنات. أيام شقاء


تتفق معها عبير محمد - ربة منزل – قائلة:  مضطرة لأذاكر لأولادى فى مرحلتى الروضة وإعدادى. وتلقن مدرسة ابنى دائم»خلى ماما تذاكر معاك«، وعندما أناقشها وأؤكد على أهمية دورها تخبرنى بأن الفصل به 40 طفلاً ولا  يختلف الأمر مع ابنتى فى أولى إعدادى، لا يختلف الأمر كثيرا فأنا بالنسبة إليها مدرسة كشكول، ويبدأ الشقاء اليومى منذ الصباح، حيث أتولى توصيلهما للمدرسة بنفسى لأعود سريعاً للبيت لأجهز الطعام، وأبدأ قراءة دروس ابنتى استعداداً للمذاكرة، وعلى الرغم من أنى جامعية أستغرق وقتاً لاستيعاب المنهج حتى أتمكن من شرحه لها.


 وأظل فى انتظار زوجى الذى ما أن يحضر يتناول طعامه ثم ينام ليصحو لمتابعة الفيس أو مشاهدة التليفزيون وأنا جالسة على ترابيزة السفرة، ابنى عن يسارى وابنتى عن يمينى، وإذا أخفق أحدهما وقلت درجاته فى أى مادة يتهمنى زوجى بالتقصير، وبأننى لا أقدر مجهوده وتعبه فى الفلوس التى ينفقها على.


أيامى كلها شقاء والجمعة هو يوم الراحة الوحيد الذى نقضيه فى زيادة الأهل.


 عقاب منزلى


 أما أسماء طلعت - مدرسة ابتدائى - فتقول : الدراسة بالنسبة إلى تعنى العذاب لأننى أعمل فى مدرسة حكومية وأتعامل مع 60 تلميذا،ً ثم أعود لأدرس لـ٣ أولاد فى البيت فى مراحل التعليم المختلفة، أحتاج لأكثر من ٤٢ ساعة لأنهى ما على من التزامات، بالإضافة إلى أن أولادى لا يحبون المذاكرة وأبذل معهم  مجهوداً كبيراً ليستوعبوا المواد المختلفة، فليس من المنطقى أن يكون أولاد المدرسة فاشلين.


 أما زوجى فيعمل محاسباً فى شركة ولديه عمل خاص ولا  نراه إلا وقت النوم، وأعذره لأن طلبات الأولاد كثيرة لكنى منذ اليوم الأول وما بين التجليد وتلبية طلبات المدرسين المختلفة، وأخذ الأولاد لمدرستهم ثم الذهاب لعملى ليستمر الكفاح فى البيت وخارجه، فأيامى فى الدراسة أياما بلا طعم! وعن أيامها فى المذاكرة تتحدث ولاء كمال - ربة بيت – تحدثت: طوال حياتى أكره المذاكرة، وأكملت تعليمى بالعافية، لذا فالمذاكرة أصعب شىء على قلبى، وأتركها لزوجى والمدرسين الذين أحرص على حضورهم للبيت لأتابع ما يعطونه لأولادى، لذا فبيتى يتحول لسنتر تعليمى، وبنهاية كل عام دراسى أقوم بإصلاح ترابيزة السفرة والكراسى.


 ويبدأ يومى مبكراً لأقف فى البلكونة لانتظار سائقى المدرسة، فلدى أربعة أولاد فى مدرستين مختلفتين،  وكل يوم خناقة من البلكونة، إما لأن السائق تأخر، وإما لأننى لم أجعل الأولاد ينتظرونه فى الشارع كما تفعل باقى الأمهات وبانصرافه أبدأ فى جمع الكتب التى يرميها الأولاد فى كل مكان لأجهز الشقة لأن كل يوم عندى مواعيد ومدرسين ثم أذهب للمطبخ لتجهيز الطعام وحلوى لأقدمها للمدرس الذى سيأتى وبعد حضوره أبدأ فى عمل شاى وقهوة وبانصراف أحدهم يأتى الآخر فيومياً يدخل منزلنا ثلاثة مدرسين. أما زوجى فهو الضحية الكبرى لأنه يومياً يجب أن يوفر فلوس الدروس ويذهب لعمله وعندما يعود يدخل لغرفته غير مسموح له بمشاهدة التليفزيون لأنه موجود فى الصالة، حيث يتلقى الأولاد الدروس، وبعد انتهاء مواعيد المدرسين نتناول الطعام وينام من ينام وأظل أنا قلقة خائفة من أن أكون قصرت فى حق أولادى لأننى لا أستطيع أن أشرح لهم.


 وهكذا أحوال الأمهات فى الدراسة مليئة بالهم والإرهاق والتوتر. معاناة متواصلة لا يقدرها أحد تجعلها عنيفة مع الجميع وأحيانا تأتى لحظة ترفض فيها الاستمرار.


 وحتى لا تأتى هذه اللحظة تجيبنا د. زينب شاهين - أستاذ علم الاجتماع وخبيرة الاستشارات الأسرية – قائلة: فى الماضى كان هناك توزيع للأدوار بشكل واضح، الأم ترعى الأولاد والأب يعمل ويوفر نفقات الأسرة، وكان هناك توازن بين الأعباء، لكن بعد خروج المرأة للعمل أضيفت أعباء إلى أعبائها التقليدية، بينما حافظ الرجل على دوره خارج المنزل فقط معتبراً أن مشاركة زوجته فى مهام البيت يهدد رجولته، ونتج عن ذلك كثرة الضغوط الملقاة على عاتق المرأة، مما جعلها مقصرة فى تلبية الاحتياجات العاطفية للزوج والأبناء، لتتحول لجسد أرهقه العمل ونفسية أرهقتها كثرة الطلبات. ويزداد الأمر سوءاً فى العام الدراسى بسبب طبيعة النظام التعليمى القائم على الحفظ، والذى يعتمد على المساعدة المنزلية والدروس الخصوصية بشكل أساسى لتصبح الأم متوترة ضاغطة على أعصابها طوال الدراسة وهنا تنصح د. زينب كل أم قبل بداية العام الدراسى بعقد جلسة لتنظيم الأعباء، بحيث تشرك الأولاد خاصة إذا كانت أعمارهم تسمح  بأن يتعاونوا معها داخل البيت، كذلك عليها إقناع زوجها بالقيام ببعض المهام، فتوزيع الأدوار سيقلل من حجم الضغوط عليها لأن كثرة تحملها سيؤدى للانفجار، وعلينا قراءة دفتر أحوال الأمهات بتريث لأنه يعبر عن معاناة حقيقية ورغبة فى أن يمد أحد يد العون لتستطيع القيام وبدلاً من أن يتهمها الزوج بعدم وضعه على قائمة أولوايتها عليه مشاركتها بعض الأعباء كتوصيل الأولاد أو شرح بعض المواد بدلاً من مشاهدة التليفزيون، ليتبقى لها بعض الطاقة لتلبى احتياجاته.


وأكدت"شاهين" على أهمية أن يقوم الإعلام والمدرسة والجامع والكنيسة بتوجيه خطاب يدعو للتعاون فى تحمل الأعباء، فالمدرسة إذا أوضحت للتلميذ أهمية مساعدته لأسرية والاهتمام بمذاكرته ومساعدة أشقائه الصغار، والجامع والكنيسة يرشدان الأزواج إلى أهمية الاعتناء بالأولاد وعدم الاكتفاء بالدعم المالى للأسرة، فالتواجد المعنوى ضرورى لكافة أفرادها