السياسة أولاً شعار أولمبياد ريو دى جانيرو

17/08/2016 - 1:21:55

تقرير: إيمان السعيد

منذ قديم الأزل عند الإغريق كانت تُقام الألعاب الأولمبية كل أربع سنوات، وفي ذلك الوقت اقتصرت الألعاب على سباق الجري فقط، ولكن مع تطور الزمن وإنشاء لجنة مختصة للألعاب الأولمبية اشتملت الدورة على جميع أنواع الرياضة بداية من الجري ووصولا إلى كرة القدم، وكان الهدف الأساسي من الألعاب الأولمبية في العصر الحديث هو أن تكون هناك مساحة حرة لهواة الرياضة من أجل تحقيق التقارب بين الشعوب بعيدا عن الصراعات السياسية. إلا أنه على ما يبدو أن الصراع السياسي كان ولا يزال جزءا لا يتجزأ من الألعاب الأولمبية.


أثارت صورة سيلفي جمعت بين لاعبة جمباز من كوريا الشمالية ولاعبة أخرى من كوريا الجنوبية في دورة الألعاب الأولمبية ريو دي جانيرو الكثير من الجدل حول مصير اللاعبة حين عودتها إلى كوريا الشمالية، فهي قد تواجه عقوبة الإعدام حين عودتها إلى بلدها، نظرا لأن كل من يقيم علاقات ودية مع أي شخص من كوريا الجنوبية يعتبر «خائناً» وغالبا يواجه عقوبة الإعدام بحسب قانون كوريا الشمالية الذي وضعه الزعيم كم جونغ أون.


على صعيد آخر, تسببت صورة اللاعب الإثيوبي في سباق السباحة الحرة في الكثير من الجدل والسخرية نظرا لعدم لياقته البدنية التي بدت واضحة مقارنة بأقرانه السباحين، المثير أنه عُرف بعد أخذه المركز الأخير في السباق أن والده يشغل منصبا كبيرا في اتحاد السباحة الوطني في أثيوبيا، مما أثار التكهنات حول وجود محسوبية في اختياره للمشاركة في الألعاب.


أما الحادثة الأكثر جدلاً فيما يتعلق بتداخل السياسة في الألعاب الرياضية, ما حدث بين لاعب الجودو المصري إسلام الشهابي ونظيره الإسرائيلي أور ساسون, حين رفض اللاعب المصري مصافحة خصمه الإسرائيلي بعد أن هُزم في الجولة الأولى، الأمر الذي أثار مشاعر متناقضة على مواقع التواصل الاجتماعي ما بين مؤيد ومعارض خاصة بعد ما تلاه من انسحاب لاعبة الجودو السعودية جود فهمي قبيل لقاء محتمل كان قد يجمعها مع لاعبة إسرائيلية، إلا أن جود قابلت كل هذه التكهنات بالنفي، مصرحة بأنها قد أصيبت في قدمها ويدها خلال التدريب، لم يكن موقف اللاعب المصري من خصمه الإسرائيلي الأول من نوعه، بل حدث موقف مشابه بين اللاعبتين الأمريكيتين ليلي كينغ وكاتي ميلي واللاعبة الروسية يوليا يفيموفا, بسبب رفضهما مصافحتها أثناء التتويج بميداليات سباق الـ ١٠٠ متر، الجدير بالذكر أن مشاركة يفيموفا أثارت ضجة كبيرة بسبب السماح لها بالمشاركة بالألعاب بعد أن كسبت استئنافا قدمته لدى محكمة التحكيم الرياضي عقب فضيحة المنشطات الروسية.


اللافت للنظر أنه بالرغم من مناداة القائمين على الألعاب الأولمبية بوضع الخلافات السياسية على جانب والتركيز في المنافسة في الألعاب دون التفكير الخلفيات السياسية، إلا أن تصرفات اللاعبين الفردية في أولمبياد ريو دي جانيرو جاءت بعكس ذلك, والأهم منها أفعال قادة العالم حين استغلوا الأولمبياد من أجل أخذ مواقف سياسية، فقد اعتبرت روسيا قرار اللجنة الأولمبية الدولية الخاص بمنع الرياضيين الروس من المشاركة في أولمبياد ريو، بناء على توصية الاتحاد الدولي لألعاب القوى لتعاطيهم المنشطات, قراراً مسيَّساً، بل إن موسكو اعتبرت أن الرياضة أصبحت وسيلة ضغط إضافية لتحقيق أهداف سياسية، وأن القرار يستهدف بالأساس عزل روسيا رياضياً بعد المحاولات الفاشلة لخنقها اقتصادياً.


في حقيقة الأمر لم تكن هذه المرة الأولى التي تكون فيها روسيا في هذا الموقف, ففي عام ١٩٨٠ في الدورة الـ ١٩ للاولمبياد, حيث كان الصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي محتدما بشدة، دعا رئيس الولايات المتحدة في وقتها جيمي كارتر إلي مقاطعة تلك الدورة التي كانت تقام في موسكو، وذلك بسبب الغزو السوفيتي لأفغانستان عام ١٩٧٩، استجابت له كل من ألمانيا الغربية واليابان، بالإضافة إلى ٦١ دولة أخرى في دليل واضح على معارضة المعسكر الغربي لما يفعله الاتحاد السوفيتي في أفغانستان، كما انضمت بريطانيا إلي المقاطعة ولكنها قامت بترك الحرية للرياضيين بالمشاركة أو عدم المشاركة.


وفي أولمبياد برلين عام ١٩٣٦ استضافت ألمانيا الدورة العاشرة من الألعاب الأولمبية، وكان يحكم ألمانيا في ذلك الوقت الزعيم النازي أدولف هتلر،  وفي ذلك الوقت هددت أمريكا بمقاطعة تلك الدورة، ولكنها شاركت في نهاية الأمر، ولم يقاطعها سوى إسبانيا بسبب الحرب الأهلية، وقد استغل الألمان تلك الدورة من أجل الدعاية للفكر النازي وتعبئة الجماهير نحو أفكار هتلر.


وعلى الجانب المحلي تسعى حكومة الرئيس البرازيلي المؤقت “ميشال تامر” إلى استغلال فرصة الألعاب الأولمبية من أجل دعم الحكومة الجديدة خاصة أنه ليس هناك تأييد شعبي كبير له، حيث أظهرت آخر الاستطلاعات أن ١٣ ٪ فقط من الشعب البرازيلي يؤيد الرئيس «ميشال تامر»، بينما هناك ٣٣٪ لا يعرفون اسم رئيس البرازيل الحالي.


قد يكون تداخل السياسة في الألعاب الرياضية سواء كانت بشكل فردي أو على صعيد دولي أمرا غير مستحب، نظرا لأن الرياضة يجب أن تكون خالية من أى ضغائن، لكن الأمر لا يسلم من وجود بعض الجوانب الإيجابية لتداخل السياسية في الرياضة، حيث انضم لأولمبياد ريو دي جانيرو هذا العام فريق من اللاجئين وهو يعد الفريق الأول من نوعه الذي يشارك في دورة الألعاب الأولمبية، وقد صرح رئيس اللجنة الأولمبية توماس باخ بأن الهدف الأساسي من مشاركة هذا الفريق هو تسليط الضوء على أزمة اللاجئين وصرح بأن”هؤلاء الرياضيين الرائعين سيظهرون للعالم رغم المآسي التي واجهتهم والتي لا يمكن تصورها، باستطاعتهم المساهمة في المجتمع من خلال مواهبهم، والأهم من كل ذلك، من خلال قوتهم وروحهم الإنسانية.”


 



آخر الأخبار