فى مباحثات مصر مع صندوق النقد الدولى التوافق والتكتم الشديد على تفاصيل الإنفاق

17/08/2016 - 1:08:40

تقرير تكتبه : سحر رشيد

التوافق بين بعثة صندوق النقد الدولى والحكومة كان السمة الواضحة عقب انتهاء جلسة المباحثات بمقر مجلس الوزراء، حيث أعلنت الحكومة والبنك المركزى وفريق صندوق النقد الدولى التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء لمصر ٨.٥٩٦٦ مليار وحدة حقوق سحب خاصة أى حوالى ١٢ مليار دولار أمريكى لدعم برنامج الحكومة للإصلاح الاقتصادى من خلال تسهيل الصندوق الذى يعطى ثلاث سنوات.


وحرصت تصريحات الحكومة المصرية وبعثة الصندوق على التكتم الشديد فى الإجراءات التى من المقرر أن تتخذها الحكومة خلال الفترة القليلة القادمة وطوال مدة البرنامج الإصلاح الاقتصادى ورفضت الإفصاح عن الإجراءات القاسية التى تتخدها الحكومة، حيث إنه من المقرر اتخاذ إجراءات غير شعبية لإتمام الاتفاق وتعتمد فى ذلك على موافقة مجلس النواب على القرض الذى بات أمرًا واجبًا لا مفر منه.


حيث أكد بيان الصندوق أن مصر لجأت إلى القرض كملاذ أخير بعد نفاد مليارات الدولارات التى قدمتها دول الخليج التى تأثرت مؤخرًا بانخفاض من أسعار النفط.. كما أن العقبات البيروقراطية أبعدت المستثمرين.


وسيعرض الإنفاق المبدئى على مجلس إدارة صندوق النقد الدولى لمناقشة تفاصيل البرنامج الذى تقدمه الحكومة للحصول على القرض، وبعد ذلك ستتم الموافقة النهائية على منح القرض من قبل المؤسسة الدولية وسوف تستغرق أقل من شهر، وبعد ذلك تصل الشريحة الأولى من تمويل السنة المالية الحالية بقيمة لن تقل عن ٢ مليار دولار، من الممكن أن تصل إلى ٣ مليارات دولار من إجمالى تمويل خلال العام المالى الجارى يبلغ ٤ مليارات دولار خلال شهرين بعد موافقة الصندوق على منح التمويل.


وأكدت بعثة الصندوق أن القرض بناء على طلب السلطات المصرية.. وأكد أن مصر بلد قوية لديها الكثير من الإمكانات ولكنها تواجه بعض المشكلات التى تتطلب علاجًا عاجلًا.. ويهدف البرنامج إلى رفع كفاءة أسواق النقد الأجنبى وتخفيض عجز الموازنة والدين الحكومى وزيادة النمو وخلق فرص العمل وخاصة للنساء والشباب.


كما يهدف إلى تقرير شبكة الحماية الاجتماعية لمحدودى الدخل أثناء عملية الإصلاح.


وهنا أكد وزير المالية أن الدعم الموجه فى الموازنة العامة للدولة يبلغ ١٢٠ مليار جنيه وتمثل الحماية الاجتماعية حجر زاوية فى برنامج الإصلاح الحكومى وسيتم توجيه جانب وفورات الموازنة المتحققة من الإجراءات الإصلاحية نحو الإنفاق على التحويلات النقدية الاجتماعية، وبالتحديد فى مجالات دعم الغذاء والتحويلات الاجتماعية الموجهة إلى المستحقين.


كما سيتم الحفاظ على مخصصات التأمين والغذاء لمحدودى الدخل ودعم ألبان وأدوية الأطفال ووضع خطة لتحسين برامج الوجبات المدرسية والتأمين الصحى للأطفال والمرأة المعيلة والتدريب المهنى للشباب وستعطى أولوية للاستثمار فى البنية الأساسية.


وشددت بعثة الصندوق على أن تخفيض الدين العام يعتبر ركيزة أساسية نحو مستويات مستدامة على مدار فترة البرنامج، من المتوقع أن ينخفض دين الحكومة العامة من نحو ٪٩٨ من إجمالى الناتج المحلى فى ٢٠١٥/٢٠١٦ إلى نحو ٪٨٨ من إجمالى الناتج المحلى فى ٢٠١٨/٢٠١٩ وتستهدف السياسة المالية خفض عجز الموازنة من خلال زيادة الإيرادات وترشيد الإنفاق بهدف إتاحة الموارد العامة للاستخدام فى الإنفاق على المجالات عالية الأولوية مثل البنية التحتية والصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، واستمرار تنفيذ البرنامج الذى بدأته الحكومة عام ٢٠١٤ لترشيد دعم الطاقة، وستعمل الحكومة على تحقيق تقدم فى تنفيذ الإصلاحات الهيكلية للمساعدة فى زيادة الاستثمار وتعزيز دور القطاع الخاص.


وتؤكد جميع المناقشات الحكومية خلال اجتماعات مجلس الوزراء والمجموعة الوزارية الاقتصادية أن قرض الصندوق يعطى شهادة تعاف ونمو للاقتصاد يزيد من الاحتياطى النقد بالبنك المركزى يقدر بـ ٢٠ مليار دولار، مما سيساعد على توحيد سعر الصرف، وفى نفس الوقت ستقوم الحكومة باتخاذ قرارات لجذب الاستثمار الأجنبى وضرورة الإسراع فى إصدار قوانين الاستثمار وتهيئة المناخ لجذب الاستثمار الأجنبى المباشر.


وسيساهم فى طرح السندات الخارجية ويعطى ثقة لدى المؤسسات الدولية المالية فى التعامل مع مصر باعتبار الصندوق أكبر مؤسسة مالية تتعامل مع مصر.. وبذلك يعود الاقتصاد المصرى لمكانته الكاملة، مما سيساعد على تحقيق نمو احتوائى وغنى بفرص العمل ورفع مستويات المعيشة للمواطنين وستحصل مصر على مساعدات مالية أخرى من البنك الدولى وبنك التنمية الإفريقى لتصل جملة المساعدات لنحو ٢١ مليار دولار فى ظل سياسة نقدية تؤدى إلى رفع كفاءة أسواق سوق النقد الأجنبية وزيادة الاحتياطيات الأجنبية وخفض التضخم إلى خانة الآحاد أثناء فترة البرنامج، وسوف يتيح الانتقال إلى نظام مرن لسعر الصرف تعزيز القدرة التنافسية ودعم الصادرات والسياحة وجذب الاستثمار الأجنبى المباشر.


وسيؤدى ذلك إلى الاستقرار فى سعر الجنيه المصرى مقابل الدولار، وبالتالى استقرار أسعار السلع بالأسواق المصرية.. حيث لن يؤدى القرض إلى زيادة الأسعار وعند استقرار الحالة الاقتصادية ترتفع نسبة الاستثمارات بما يؤدى إلى زيادة الموارد المالية للدولة، وبالتالى استقرار السوق وانخفاض أسعار السلع فى ظل وجود رقابة من الجهات الحكومية المعنية، لأن ما يتحكم فى السوق هو العرض والطلب وهو ما بدأته الحكومة فى العديد من السلع فى الأسواق.


ورغم حالة التكتم الشديد من الحكومة وبعثة الصندوق أثناء عمليات التفاوض، إلا أنه فى ذات الوقت ستكون كل تفاصيل القرض متاحة أمام مجلس النواب للموافقة عليه، خاصة أنه يأتى مساندًا لبرنامج الإصلاح الاقتصادى الذى بدأته مصر والذى يتضمن تطبيق ضريبة القيمة المضافة وإعادة هيكلة الدعم وتطبيق إجراءات هامة لدعم نمو الناتج المحلي.. ومواجهة الفجوة التمويلية لمصر التى تقدر بنحو ٣٠ مليار دولار بمعدل ١٠ مليارات دولار كل سنة مالية وهى متغيرة على حسب ظهور تطور التدفقات النقدية أو الاحتياجات التمويلية للحكومة.


ويعتبر هذا القرض هو الأكبر فى تاريخ الشرق الأوسط والذى يستهدف استعادة ثقة المستثمرين وتخفيف أزمة نقص الدولار التى تعيق النمو الاقتصادي.