رغم عراقيل شركات المحمول طرح خدمات الجيل الرابع قريبًا

17/08/2016 - 1:03:18

تقرير: عبداللطيف حامد

كشفت مصادر مطلعة داخل قطاع الاتصالات أن مسئولى الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات وفى مقدمتهم الرئيس التنفيذى المهندس مصطفى عبدالواحد يواصلون الجلسات واللقاءت شبه اليومية على مدى الأسبوعين الأخيرين مع ممثلى شركات المحمول لوضع اللمسات النهائية على مسودة رخص الجيل الرابع؛ تمهيدا لحسم النقاط الخلافية معها، وصدور قرار نهائى بشأنها فى أقرب فرصة، وفى ظل التعنت وعدم المرونة من شركات المحمول الثلاثة تمتد بعض الاجتماعات لأكثر من ٩ ساعات متواصلة، ولا تنتهى إلا بعد الساعة الحادية عشرة مساء، رغم أن الشركة المصرية للاتصالات أعلنت موافقتها على كافة البنود، وبدأت فى اتخاذ الإجراءات اللازمة للحصول على قرض من البنوك لتوفير المبلغ المطلوب منها مقابل هذه الخدمات بمعدل ٥.٥ مليار جنيه.


وأكدت المصادر أن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والجهاز عازمتان بقوة على طرح رخص خدمات الجيل الرابع، مهما كانت العراقيل والمعوقات التى تحاول شركات المحمول الثلاث وضعها سواء بالسعى لدخول السفارات التابعة لها على خط المفاوضات أو مطالبة بعض المسئولين فى حكومات دولها التدخل لدى أقرانهم المصريين على غرار ما حدث فى الرخصة الافتراضية ثم الرخصة الموحدة، مما أدى لاستمرار المشاورات مع هذه الشركات لعدة سنوات دون جدوى، بهدف قطع الطريق على دخول شبكة محمول محلية للسوق، إلى جانب أن خدمات الجيل الرابع أصبحت ضرورة لتحسين خدمة المحمول السيئة التى تتراجع بصفة مستمرة، فالاتصال ينقطع عدة مرات فى المكالمة الواحدة، وكثيرا ما يفاجأ المتصل أن الشبكة غير متاحة حتى فى قلب العاصمة، وتزداد المشكلة تعقيدا فى الأقاليم دون أى تعويض أو حتى اعتذار للمشتركين الذين يدفعون مقدما ولا ذنب لهم أن هذه الشبكات انشغلت بالصراع على ضم مشتركين جدد مع تجاهل ضخ استثمارات جديدة لتطوير البنية التحتية لها.


وتلفت المصادر إلى أن خدمات الإنترنت ستشهد طفرة فى الجودة والسرعة وبتكلفة أقل كمثيلتها من خدمة المحمول مع الجيل الرابع، والتخلص من سيل الشكاوى التى لا تتوقف من الخدمة على مدى المرحلة الماضية، خصوصا أن جهاز الاتصالات سيضع ضوابط وعقوبات واضحة فى تراخيص الجيل الرابع يستخدمها عند الضرورة مع الشركات المخالفة، وسيتلافى الثغرات الموجودة فى تراخيص الأجيال السابقة، وبالتالى لا مبررات ولا استجابة للمماطلة فى طرح هذه الخدمات إلا إذا كان هناك حاجة فى نفس شركات المحمول، وعليها أن تتخلى عن الأنانية، لأنها حققت مكاسب ضخمة على مدى سنوات طويلة من جيوب المصريين، ومن حقهم الحصول على خدمة بجودة عالية وتكلفة مقبولة كما يحدث فى معظم دول العالم.


لكن من ناحية أخرى يرى المهندس طلعت عمر نائب رئيس جمعية مهندسى الاتصالات أن خدمات الجيل الرابع تنطوى على مواقف متضادة لثلاث جهات مما يصعب الوصول إلى حلول ترضى الجميع، أولها: وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات التى يغلب عليها الاستعجال؛ بحثا عن حصيلة هذه الرخص لدعم ميزانية الدولة بمعدل ١٧ مليار جنيه على أن يتم دفع نصفها بالدولار، وثانيا: الشركة المصرية للاتصالات يدفعها حلم تقديم خدمة المحمول إلى الإقبال على شراء التراخيص بشكل متهور، رغم أنها مجرد خدمات مضافة على المحمول وليست خدمة محمول فعلية، ومن المؤكد أن بنيتها التحتية ليست على المستوى المطلوب، وستكون أقل قدرة فى منافسة مشغلى المحمول، وثالثا: شركات المحمول وعلى ما يبدو أنها أكثر تعقلا بحكم أن اتخاذ القرارات فيها يخضع لمنظومة متكاملة وفق دراسات ومعلومات واضحة، وتدرك أنها لم تستغل خدمات الجيل الثالث بالمستوى المناسب حتى الآن، وبالتالى لا داعى لشراء تراخيص الجيل الرابع، فضلا عن أن الظروف الاقتصادية الحالية صعبة، والمشتركون سيكونون أقل حماسا لتحمل أعباء مالية جديدة.


ويطالب نائب رئيس جمعية مهندسى الاتصالات بإعادة النظر فى مسألة تراخيص الجيل الرابع مؤقتا، لأن شركات المحمول لو كانت تعلم أنها مربحة فى هذه المرحلة لسارعت إليها دون تفكير، لكن مع اتخاذ قرار نهائى بمنح الشركة المصرية للاتصالات رخصة محمول متكاملة لتعويض خسارتها على مدى السنوات الماضية بتفويت الفرصة عليها مرة تلو الأخرى فى الدخول لسوق المحمول مراعاة لضغوط الشبكات الثلاثة.