أزمه بدايه الدراسه .. دموع اليوم الاول

25/09/2014 - 10:14:55

صوره ارشيفيه صوره ارشيفيه

كتب – طاهر البهى

كأن المشهد لا يريد أن يغادر ذاكرتي، ذلك المشهد الذي أستدعيه كلما هلت بشائر بداية عام دراسي جديد، كثيرا ما أستعيد تفاصيله بالذهاب إلى إحدى الأبنية التعليمية وتحديدا فصول"الكي جي" وأقف أمام بابها مفتوح المسام، مشدوها أمام التفاصيل، تستعيد حواسي مشهد يوم أن تركتني أمي قائلة لي: هنا أصحابك.. ثم غابت عن عيوني لمدة نصف يوم كامل..


في اللحظات الأولى لفراق أمي وهي تغيب عن عيني وأنا أرمقها تغادر الفصل خطوة خطوة، تصورت أنني لن أراها مرة أخرى، وأنني سوف أحيا مع هؤلاء الأولاد والبنات الأشرارـ  من وجهة نظري ـ مدى الحياة، وأنهم سوف يخطفون مني الطعام والماء والأقلام الملونة!


بعد ذلك انتبهت إلى صوت المدرسة التي تحاول أن تلهيني قائلة: أنا ماما.. وأنا أبكي وأصرخ بأعلى صوتي: لا.. لا.. لا أحد يشبه أمي.


بعد ذلك لفت انتباهي فتاة ـ تلميذة ـ تضحك وتشير ناحيتي: النونة بيعيط ثم انهمكت تلتهم ساندوتش كان في يدها، مع أنها من ملامحها وقوامها النحيل تبدو أصغر مني!


ولا أدري لماذا تصورت أنه الساندوتش بتاعي فزاد بكائي، وتذكرت أمي التي تركتني مع هؤلاء الخطافين، حتى أخذتني مدرستي في حضنها قائلة: هنا هنلعب ونتعلم وبعدين ماما تيجي تأخدنا ونروح البيت.


في هذه الأثناء كنت على استعداد أن أصدق، فهذا بالضبط ما قالته لي أمي بالأمس قبل أن تتركني للنوم، فقررت أن أندمج مع الأطفال وأن أصاحب البنت اللمضة واستمتع باللعب، وأحفظ كلمات أجنبية لأقصها على أمي في طريقنا إلى البيت.


هذه بالضبط مشاعر وأحاسيس طفل يذهب إلى المدرسة في يومه الأول، قد تختلف بعض التفاصيل، ولكن الخطوط العريضة واحدة.. ولكن لماذا يبكي طفل دون الآخر عندما تتركه الأم؟


افهمي مشاعره


عادة تتحمل الأم هذا الشرف, حيث لا يصلح الأب لهذا الموقف العصيب فأعصابه تشيط سريعا من بكاء الابن أو الابنة, وكيف نقلل من وقع هذا الموقف على مشاعره الغضة المرهفة كما ينصح بها خبراء علم النفس والتربية؟


أولا على الأهل أن يستعدوا لذلك اليوم قبلها بنحو الشهر، فتجرب الأم أن تترك طفلها أو طفلتها عند إحدى الجارات المؤتمنات, ملحوظة :الأهل لا يصلحون لهذه المهمة لأن الطفل لا يعتبر نفسه غريبا عندهم، وتترك الأم طفلها عند الجار يوما كاملاً من دون أن تتصل به تليفونيا أو تراه، حتى تفطمه عنها جسدياً.


ماذا أفعل


قومي باصطحابه عند شرائك مستلزمات المدرسة، واتركيه يختار الحقيبة المدرسية والأدوات التي تزينها الأشكال الكارتونية التي يحبها  حتى يشتاق للنظر إليها ومن ثم استعمالها واستدعائها كلما تذكر غيابك.


من المهم أيضا أن تأخذ الأم طفلها قبل بدء الدراسة بأيام قليلة، وتتعمد تركه يلهو ويلعب في حديقة الألعاب، وأن تكرر هذه الزيارة مرتين أو ثلاث حتى يعتاد عليها الطفل، كذلك لو نجحت الأم في معرفة فصل طفلها، ودلفت معه إليه، واستطاعت أن تقوم بتمثيل دور المدرسة، فإنها سوف تزيل الغربة عن الابن عندما يدخل نفس المكان.


اكتفي بكوب حليب كفطور له حتى يحتاج إلى سندوتش في المدرسة سوف يساعده على الاندماج أكثر، كما أن الفطور الثقيل مع البكاء قد يؤدى إلى مشاكل بالهضم تؤلمه.


احكي له يوميا خلال الأيام الأولى له في المدرسة عن ذكرياتك أيام كنت في مثل سنه وعن أصحابك وحبكم للمدرسة والرحلات والحفلات التي توفرها المدرسة للتلاميذ الشطار.


تهربي من دخولك الفصل معه خلال الأيام الأولى حتى يعتاد على المدرسة بدونك.


واحذري أن تبدي له مخاوفك من بعض الأخطار التي تخشينها عليه حتى لا ينتقل توترك إليه.


يجب إخبار الطفل بكل وضوح بأنه سيذهب في المدرسة لقضاء وقت مع زملائه ولتعلم أشياء جديدة يوميا ولمدة محددة بعدها سيعود للمنزل لغرفته وألعابه.


قومي بشراء هدية للطفل كمكافأة له عن أول يوم دراسي، ولعدم بكائه ولحب المدرسات والتلاميذ له.


والآن عليك أن تخوضي التجربة لتحكي لنا عنها فأنت الأصدق دائما