على مساحة ثلاثة أفدنة تطل على شط النيل: افتتاح استراحة الملك فاروق بـ«حلوان» لتحكى صفحة من تاريخ مصر !

17/08/2016 - 12:05:19

  د. خالد العنانى وزير الآثار وحلمى النمنم وزير الثقافة أمام مستنسخ معبدى الأقصر والكرنك د. خالد العنانى وزير الآثار وحلمى النمنم وزير الثقافة أمام مستنسخ معبدى الأقصر والكرنك

تقرير: أمانى عبد الحميد

مقتنيات خاصة تدل على ذائقته المصرية وأنتيكات تعبر عن حجم ثقافته الإيطالية نراها داخل استراحة الملك فاروق الشتوية المطلة على أجمل بقعة تطل على نيل القاهرة عند مدخل مدينة حلوان بعدما قررت وزارة الآثار إعادة افتتاحها أمام الزيارة ليرى العالم بساطتها وجمالها


أول ما يقابل الزائر تمثال من البرونز لامرأة سمراء ذات ملامح مصرية أصيلة بالحجم الطبيعى تعزف على آلة الهارب مزين بحليات فرعونية ومشغول بالمينا الملونة أبدعه الفنان الفرنسى كوردييه مصمم تمثال إبراهيم باشا الشهير المطل على ميدان الأوبرا,التمثال الذى يبلغ طوله ١٦٧ سم خضع لعمليات ترميم دقيق كغيره من مقتنيات الملك فاروق المعروضة داخل استراحته والتى تكشف كثيرا عن جوانبه الشخصية,خاصة وأنه فى البداية اختار موقع بناء الاستراحة وعهد إلى وزير الأشغال آنذاك ليبنى له استراحة ملكية على مساحة ثلاثة أفدنة تحوى مبنى للإقامة ومرسى نهريا وحدائق,وقع اختياره على الطراز المعمارى الإيطالى لكنه فضل أن يحمل الأثاث تصميمات فرعونية واضحة المعالم كما هو الحال داخل قاعة المدفأة والتى تحوى أثاثا مقلدا لمجموعة الملك توت عنخ آمون الجنائزية وأشهرها كرسى العرش للفرعون الذهبي,ومنها أيضا صندوق الراديو المصنوع من خشب الجوز التركى ذو التصميم الفرعونى المليء بالزخارف الملونة وتزينه عواميد مخروطة بتيجان على شكل زهرة اللوتس ,ويحمل اسم الملك فاروق باللغة الهيروغليفية,


فى محاولة لجذب الانتباه إلى المتحف المغلق منذ أحداث ثورة يناير ٢٠١١ قرر د.خالد العنانى وزير الآثار فتح أبواب متحف ركن حلوان بالمجان أمام الزائرين لمدة أسبوع,داعياً الشعب المصرى لزيارة المكان باعتباره متنفسا لهم نظرا لوقوعه على ضفاف النيل، وفى تصريح خاص أكد «العناني» أنه يحاول بشتى الطرق المتاحة أمامه تشجيع المصريين على زيارة مختلف المواقع الأثرية والمتاحف على أمل سد الثغرة التى خلفها انخفاض السياحة الأجنبية إلى مصر,وضرب مثالا بما قامت به الإدارة العامة لنظم المعلومات الجغرافية بالوزارة من إعداد خريطة لجمهورية مصر العربية تحوى كافة المواقع الأثرية بمصر باللغتين العربية والإنجليزية مما يساهم فى تسهيل زيارة المواقع والمتاحف الأثرية للزوار المصريين والأجانب على حد سواء,كذلك طرح نوعين جديدين من التذاكر المجمعة إحداهما تخص آثار الأقصر والأخرى لجميع المناطق والمتاحف المفتوحة للزيارة بمختلف أنحاء جمهورية مصر العربية فى الأول من سبتمبر المقبل,تكون فى شكل تصريح باشتراك سنوى قيمته ١٠٠ جنيه لطلاب المدارس وباشتراك قيمته ١٥٠ جنيها مصرياً لطلاب الجامعات المصريين والأجانب والعرب، و٤٠٠ جنيه مصري لغير الطلاب, أما من تخطى سن الستين فسيكون اشتراكه مجانا,فيما عدا مقابر الملكة «نفرتاري» والملك «سيتى الأول” و الملك «توت عنخ آمون و الملك «رمسيس السادس» و»قاعتى المومياوات بالمتحف المصري» و»الهرم الأكبر من الداخل” لهم اشتراك خاص,وأضاف «العناني» استراحة الملك فاروق سوف تنضم إلى رحلة حابى النيلية والتى أطلقتها الوزارة منذ عامين لزيارة بعض الأماكن الأثرية على ضفاف النيل منها المتحف المصرى بالتحرير ومتحف قصر المنيل و قصر المانسترلى بالروضة وأخيرا متحف ركن حلوان,


وأوضح اللواء أحمد تيمور القائم بأعمال محافظ القاهرة أن هناك مشروعا لإقامة لافتات وعلامات إرشادية لتدل الزائرين على موقع المتحف مشيرا إلى احتمال توفير عربات جولف لنقل الزائرين من الطريق الرئيسى إلى مدخل الاستراحة,


كما هنأ الكاتب حلمى النمنم الشعب المصرى بإعادة افتتاح المتحف، الأمر الذى يؤكد اهتمام الحكومة المصرية جميعها بالحفاظ على التراث الحضارى والثقافي، وكذلك اهتمام محافظة القاهرة بمدينة حلوان كواحدة من أهم المدن المصرية ذات التاريخ الكبير,وخلال تنقله بين غرف الاستراحة وقف عند نموذج معبدى الأقصر والكرنك المعروض داخل التراس الخلفى للاستراحة وأبدى إعجابه الشديد بالمقتنيات الملكية التى تمثل الحضارة المصرية,كما أبدى اندهاشه من حالة أثاث غرفة النوم الخاصة بالملك فاروق المصنوعة من خشب الأرو والمصممة على الطراز الحديث والتى تتميز بالبساطة وفيها صورة للملك فى طفولته موضوعة فوق سريره, وغرفة النوم الخاصة بزوجته ناريمان والتى تضم سريرا صغيرا للأمير أحمد فؤاد وصورة زفاف الملك,كما تحمل جدران الاستراحة مجموعة من الصور الفوتوغرافية للملك فاروق والملك فؤاد الأول بالزى الملكى الرسمي,


وعن أعمال الصيانة التى احتاجها مبنى المتحف قبل إعادة الافتتاح أوضحت إلهام صلاح رئيس قطاع المتاحف أنه تمت صيانة كاميرات المراقبة بالموقع، واستبدال التالف منها، و إعداد بطاقات شارحة جديدة لكافة القطع الأثرية وتطوير الحدائق المحيطة بالاستراحة لإعادة استغلالها لإقامة الأنشطة والندوات الثقافية وطرح جزء منها لإيجار الكافيتريات بمايدر دخلا مادياً للوزارة,مشيرة إلى أن ركن حلوان يقع على الضفة الشرقية للنيل غرب مدينة حلوان حيث اختار الملك فاروق هذا الموقع ليبنى استراحة شتوية له


ولعائلته على ضفاف النيل,


ومن جانبه أكد أحمد النمر عضو المكتب العلمى بالوزارة أن أعمال بناء هذه الاستراحة بدأت عام ١٩٣٩ وانتهت عام ١٩٤٢,وأن التصميم الخارجى للاستراحة اتخذ شكل المركب, ومن الداخل يتكون المبنى من ثلاثة طوابق,الأرضى والبدروم  يتكون  من مطبخ وغرف إقامة الخدم، والطابق الثانى يحوى مكان الإقامة الملكية وبه قاعات المتحف الرئيسية ومنها قاعة الاستقبال،قاعة الطعام،قاعة المدفأة,وتحتوي القاعات على العديد من الأثاث الفرعونى المقلد لمجموعة الملك توت عنخ آمون من أهمها كرسى العرش والسرير الخاص بالملك, ويحوى عددا آخر من  الغرف منها غرف للنوم ملحق بها حمامات وغرفة لعمل المساج، وأخرى للتدخين وكذلك تراس شرقى وآخرغربى لتناول الشاي,أما الطابق الثالث والأخير فهو عبارة عن رووف أو سطح مكشوف خصص لإقامة الحفلات الخاصة للملك وللاستمتاع بمشاهدة حلوان والنيل,ويحتوى المتحف العديد من التحف الأثرية الجميلة والقيمة من أهمها تمثال من البرونز لعازفة الهارب الفرعونية و تمثال آخر من البرونز لتمثال أبى الهول و ساعة حائط قيمة من الذهب مزينة بفصوص من الأحجار الكريمة و عقارب ذهبية، أما زجاجها فقد زين بالتماسيح الفرعونية المصنوعة من الذهب، أما التراس الخاص بالطابق الثانى فزينت أرجاؤه بمستنسخين لمعبدى الكرنك و الأقصر,


والمعروف أن مدينة حلوان ترجع نشأتها إلى عصر ما قبل الأسرات وإن كانت بداية ظهورها يعود إلى العصر الإسلامى فى عهد الوالى عبد العزيز بن مروان لكنها بلغت أوجها فى عهد الخديو اسماعيل بعد إنشائه مدينة حلوان الحمامات لتكون منتجعا استشفائيا بجوار العيون الكبريتية,ليقع بعد ذلك اختيار الملك فاروق لها ليبنى استراحته الشتوية على ضفاف النيل عند مدخلها على مساحة ثلاثة أفدنة تشمل المبانى والمراسى النهرية والحدائق.