سباق دعاية وإعلان الزي المدرسي.. كرنفال مدفوع الأجر

25/09/2014 - 10:11:01

صوره ارشيفيه صوره ارشيفيه

كتبت: منار السيد

يدخل أولياء الأمور في حالة جدل لا تثمر شيئا عند محاولة التعرف على سر ارتفاع سعر الزي المدرسي, فإدارة المدرسة تلقى بمسئولية ارتفاع تكلفة إنتاجه على صناعه طلبا للربح الذين بدورهم يحملون المدرسة مسئولية تحديد السعر ليبقى أولياء الأمور حائرين مستسلمين للأمر الواقع.


قررنا أن نتعرف على  المزيد من التفاصيل حول أزمة الزي المدرسي على لسان أطرافها فكان هذا التحقيق. 


تشتكي رحمة نوح"ربة منزل" لديها 3 أطفال في مدارس حكومية من غلاء أسعار الزي المدرسي, تقول: نعاني من ارتفاع كبير في أسعار الزي المدرسي، وفوجئت هذا العام بتغيير الزي المدرسي للصفين الأول والثاني الابتدائي وابنتي في الصف الثاني، ولذلك سأضطر لشراء زي جديد, وعندما ذهبت لشرائه وجدت أن البنطلون سعره 75 جنيها والقميص بـ50 جنيها على الرغم من أن سعر الدريل العام الماضي لم يتخط الـ60 جنيها، بالإضافة إلى ملابس أخواتها في المرحلة الإعدادية وذلك يمثل عبئاً كبيراً علينا.


ويقول محمود سالم موظف بأحد مصانع الأسمنت: لدي من الأبناء أربعة ما بين المرحلتين الابتدائية والإعدادية, ويمثل الزي المدرسي مشكلة كبيرة لأن كل طفل يحتاج إلى أكثر من"طقم" فعلى الأقل أشتري لكل منهم قميصين واكتفي ببنطلون لكل منهم على قدر استطاعتي, وهذا العام عندما تجولنا لشراء الملابس فوجئنا بأسعار مرتفعة على الأقل 20 جنيها مقارنة بالعام الماضي، وبحساب ميزانية الزي لأربعة أبناء فهي عبء كبير، بالإضافة إلى المصروفات والأحذية والأدوات المدرسية بالإضافة إلى الدروس الخصوصية.


ثبات الزي


وعن استراتيجية تحديد أو تغيير الزي المدرسي في المدراس الحكومية حدثتنا نبوية إبراهيم، مديرة لإحدى المدارس الحكومية: الزي المدرسي موحد وثابت منذ سنوات، وأتذكر حينما تغير الزي في معظم المدارس الحكومية من"المريلة" إلى"دريل أو قميص وبنطلون" لم يتم تطبيق القرار على الطلبة في الصف الخامس أو السادس الابتدائي حتى لا يمثل عبئاً على أولياء الأمور, لأن أغلبهم يستعين بالزي ليرتديه الطالب لأكثر من عام وليس من المعقول أن نطالبه بشراء زي جديد ليرتديه لعام أو عامين.


مضيفة: نقدر جيدا معاناة أولياء الأمور، وحاليا إذا اضطرت بعض المدارس لتغيير الزي من حيث الشكل الجمالي، فيتم تطبيق ذلك على الطلاب الجدد فقط وليس القدامي، فنحن نلتزم بثبات الزي لتخفيف العبء عن أولياء الأمور.


لننتقل إلى المدارس الرسمية للغات"التجريبية سابقا"، والذي يلتزم ولي الأمر بشراء الزي المدرسي من المحلات المتعاقدة معها كل مدرسة.


هند عبد المجيد أم لطفلين في المرحلة الابتدائية بإحدى المدارس الرسمية للغات تقول: هناك نوع من الإجبار غير المقبول في شراء الزي من محلات بعينها والتي تستغل ذلك لرفع سعره، فمن متطلبات المدرسة شراء زي صيفي وآخر شتوي بالإضافة إلى الزي الرياضي,


وهذا العام ابنتي ستلحق بأخيها في مرحلة الروضة "كي جي 1"، وعندما توجهنا لشراء الزي لهما تكلف الزي الواحد أكثر من 750 جنيها.


الزي الرياضي


أما سميح جودة، محاسب بأحد البنوك فيقول: المشكلة ليست فقط في غلاء الأسعار لكن في تغيير الزي كل عامين تقريبا، وأبنائي الثلاثة ملتحقين بإحدى المدارس التجريبية وأعاني معاناة شديدة كل عام عند شراء الزي, وعندما اقترحت شراءه من مكان سعره مناسب وطبع البادج واجهت عاصفة من الغضب، وتم إجباري في النهاية على الشراء من المحلات المتعاقدة مع المدرسة، ووصلت تكلفة الزي الواحد إلى أكثر من650جنيها مضروبا في ثلاثة, ولك أن تتخيلي المبلغ بالإضافة للزي الرياضي الذي أشتريه ولا يستخدمه أبنائي لغياب الأنشطة من أغلب المدارس.


أسعار السوق


ويحاول خالد عبد الواحد، مدير إحدى المدارس الإجابة على تساؤل "سميح" يقول: يتم الاتفاق مع أحد المصانع لتصنيع الزي وعرضه بمنافذ البيع, وتتحدد الأسعار وفقا لأسعار التكلفة والعرض وليس كما يعتقد البعض أنها سبوبة, فلو نظرنا للأسعار نجد أنها مطابقة لأسعار السوق والزيادة تكون طفيفة، ويأتي تحديد المدارس لشراء الزي من محلات بعينها طبقا لتعاقد المدرسة مع هذه المحلات لتوفير الزي ببادج المدرسة وبجودة متفق عليها مع التاجر.


السبوبة


وإذا ذكرنا المدارس الخاصة"فحدث ولا حرج", وقبل سؤال أولياء الأمور اتصلت بأكثر من مدرسة لأتساءل حول سعر الزي, فأخبرتني أن سعر الزي المدرسي يبدأ من 1000 حتى 1200 جنيه حسب الاختيار عند حضوري للمدرسة للشراء، وأكدت مدرسة أخرى بمنطقة الدقي أن سعر الزي هذا العام 1750 جنيها والشراء من داخل المدرسة.


وتبهرنا بالأرقام أماني محمود"مترجمة" حيث تقول: كلفني سعر الزي المدرسي لابنتي في الصف الثاني الابتدائي بإحدى المدارس الخاصة بالمعادي 1850 جنيهاً بزيادة أكثر من 250% عن العام الماضي، كل مايضايقني هو إحساسي أن المسألة تحولت إلى استغلال "وسبوبة".


مدرسة متكاملة


وترد على اتهامات أولياء الأمور إيناس، طالبة مسئولة بإحدى المدارس الخاصة, تقول: أولياء الأمور عندما يختارون مدرسة أبنائهم فهم يسعون لتعليم أفضل لأبنائهم ، والمصروفات المدرسية وكل الأمور المتعلقة بها ما هي إلا وسيلة لتحقيق ذلك, وبالنسبة للزي المدرسي فهو يتحدد ويتغير حسب إدارة المدرسة ورؤيتها وهي من تضع شروط ومستوى جودة الخامات لتختار الأفضل من حيث السعر والخامات ثم يتفق على عرضه بمنفذ بيع متفق عليه أو داخل المدرسة، والأرباح العائدة من البيع تعم بالفائدة على المدرسة والأنشطة المقدمة للطالب.


الوزارة


وتعليقا على مشكلة الزي المدرسي يقول محمد سعد، المشرف على قطاع التعليم العام بوزارة التربية والتعليم: الحديث حول التغيير الدائم للزي المدرسي هو حديث ليس له أي أساسا من الصحة وخاصة في المدارس الحكومية ، لأن التغيير لا يتم بالسهولة التي يتخيلها البعض، فعندما تريد مدرسة تغيير الزي عليها أولا أن تجتمع بمجلس الأمناء ثم تحصل على موافقة مكتوبة منهم على تغيير الزي لأسباب منطقية وبموافقة جماعية, ثم تعرضه المدرسة على الوزارة ويتم البت في الأمر.


 أما الزي الرياضي فهناك تشديدات من وزير التربية والتعليم على ممارسة الأنشطة بشكل متكامل, لكن هناك عجزا كبيرا في مدرسي الأنشطة ونحن بصدد التوصل مع وزارة المالية لحل هذه الأزمة بالموافقة على تعيين مدرسي أنشطة لسد العجز لضمان ممارسة الأنشطة.


وتتحرك المدارس الخاصة في هذا الشأن وفق لائحة داخلية لتأخذ القرار في إطارها, وأي قرار يمثل ضررا على أولياء الأمور تفصل فيه الوزارة لتقوم بدورها والتحقيق في الأمر