خالد أبو النجا وبسمة فى دائرة الاتهام.. و«مأمون وشركاه» يورط الزعيم حكايات «أهل الفن» مع التطبيع

17/08/2016 - 11:32:40

تحقيق: راندا طارق

الرياضة والفن... مجالان كان لهما نصيب من «حديث التطبيع»، غير أن الأزمات ، والأزمات فقط، كانت دائما حاضرة فى المشهد- سواء الفنى والرياضي، فمؤخرا القاهرة كانت مع حدثين مهمين أعادا مصطلح «التطبيع» إلى طاولة الحديث.


الأول متعلق باللاعب المصرى «إسلام الشهابي» الذى خرج من «أوليمبياد ريودى جانيرو» بعد هزيمته من لاعب إسرائيلي، ورفض «الشهابي» مصافحة خصمه فى الملعب، وهو أمر فتح عليه النار من جهات خارجية، وفى المقابل منحه غالبية المصريين «وسام شرف» رغم الخسارة..!


فى الفن أيضا.. تناقلت الألسنة خلال الأيام القليلة الماضية، معلومة مفادها مشاركة كل من الفنان خالد أبو النجا، والفنانة بسمة فى عمل إسرائيلي، الأمر الذى جعل الإثنين فى مرمى نيران «أعداء التطبيع»، غير أن «أبو النجا» و»بسمة» سرعان ما أوضحا حقيقة مشاركتهما فى عمل إسرائيلي، وأكدا بـ»الأوراق والمشاهد» أنهما شاركا فى عمل أمريكى ولا علاقة تربطهما بـ»تل أبيب» من قريب أو بعيد.


“بسمة” و”أبو النجا” لم يكونا الحالة الفنية الوحيدة التى طاردتها تهمة “التطبيع مع العدو”، فصفحات التاريخ الفنى ممتلئة بمواقف عدة تم اتهام فنانين فيها بالتعامل مع إسرائيل.


“الميجا ستار” عمرو دياب.. واحد من الذين ضمت صفحات تاريخ “التطبيع الفنى” اسمهم، فالجميع لايزال يذكر هجوم الشاعر الغنائى أيمن بهجت قمر، على الهضبة فى العام ٢٠١٢، عندما صرح “أيمن” قائلا: “لما تكون فنان مصرى كبير وتبيع أغانيك وتاريخك لمردوخ الإسرائيلى دى حريتك الشخصية، لكن أنا أغانيا سايبها لبلدى ولولادى من بعدي، أنا مابابيعش تاريخي”، وهو ما جعل البعض يتهم الهضبة بالتطبيع”.


اتهام أيمن بهجت قمر لـ»الهضبة» بالتطبيع لم يتركه الأخير يمر مرور الكرام دون الرد عليه، حيث نشر «عمرو» على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك» ردا على الاتهام أكد فيه أنه يبدى أسفه وحزنه على ما نسبه له بعض مؤلفى وملحنى أغانيه السابقة من تحويل وتحوير مسار فنى بحت إلى سياقات أخرى تمس المبادىء الراسخة التى تعامل بها الفنان طوال مسيرته الفنية، موضحا أن اختياراته الفنية فى أعماله دوما تخضع لاعتبارات الجودة التى يحرص بها على تقديم كل جديد، فلا يعنى عدم تجدد تعاونه مع بعض من تكرر التعاون معهم سابقا، انتقاصا منهم ولا من موهبتهم، كما لا يعنى أن يتحول إقصاؤهم أو إبعادهم عن عمله الفنى الجديد أن ينتقلوا مباشرة إلى موقف الخصم الذى يحاول تبرير عدم اختيارهم فى هذا العمل، بترويجهم أفكارا مغلوطة وافتراءات تمس مبادئه الوطنية، وهو الفنان الذى عرف عنه دوما نسب نجاحاته العالمية إلى فضل بلاده عليه، ولا طالما أكد مرارا أن إنجازاته إنجازات مصرية خالصة.


تجدر الإشارة هنا إلى أزمة (دياب - قمر) لم تكن الواقعة الوحيدة التى تم الزج فيها باسم «ألهضبة» فيما يتعلق بـ»أزمة التطبيع»، حيث واجه “عمرو” وتحديدا فى العام ٢٠٠٩ تهمة التطبيع، وذلك بعد موافقته على المشاركة فى مهرجان المغرب رغم وجود مطربة إسرائيلية بالمهرجان، رغم أنه رفض ذلك سابقا فى مهرجان «جرش» الأردني، لكنه صرح وقتها بأنه لم يكن يعلم جنسية هذه المطربة.


“العالمية أسهل طريق لاتهامك بالتطبيع».. متابعة وقراءة ملف الفنانين المصريين الذى شاركوا فى أعمال عالمية، تكشف أيضا أن غالبيتهم إن لم يكن جميعهم واجهوا تهمة «ألتطبيع»، الفنان خالد النبوي، واحد منهم، حيث طاردته التهمة فى العام ٢٠١٠، على خلفية مشاركته فى الفيلم الأمريكى « اللعبة العادلة» مع الممثلة الإسرائيلية «ليزار شاهي»، وقتها خرج «النبوي» ليعلق على الأمر بقوله: لن أسمح لأحد بالمزايدة على وطنيتى كفنان عربي، ومشاركتى فىى الفيلم تخدم العروبة».


جدير بالذكر هنا أن «ألنبوى» جسد فى الفيلم الأمريكى شخصية عالم عراقى ينفى امتلاك بلاده للأسلحة النووية، والتى هى كانت أهم مبررات الاحتلال الأمريكى لدولة العراق.


الفنان عمرو واكد، يمكن القول أنه حاز على نصيب الأسد فى الاتهام بـ»التطبيع»، حيث تم اتهامه بالأمر أكثر من مرة، وكانت البداية فى العام ٢٠٠٧، وتحديدا


٢٠٠٧ بعد مشاركته فى الفيلم البريطانى الأمريكى « بين النهرين»، والذى كان يناقش حياة الرئيس العراقى السابق «صدام حسين» ، حيث اتضح أن الممثل الذى جسد شخصية الرئيس الراحل يحمل الجنسية الإسرائيلية، وهو ما اعتبره البعض تطبيعا مع إسرائيل، وأصدرت لجنة التحقيقات بنقابة المهن السينمائية وقتها قرارا بشطب عمرو واكد من لائحة النقابة، لكن تم حفظ التحقيق، بعد تأكيد”عمرو” على أنه لم يكن يعلم بأمر الممثل الإسرائيلى إلا بعد تصوير معظم مشاهده.


كما واجه «واكد» التهمة ذاتها فى العام التالى لأزمة فيلم «صدام حسين»، بعد مشاركته فى مسلسل « منزل صدام» ، والذى قام فيه بدور زوج إحدى بنات صدام، وصرح وقتها بأنه لا يمانع فى عرض الأفلام الإسرائيلية فى مصر فى إطار التعرف على الآخر، كما أشار إلى أنه لا يوجد قانون فى مصر يجرم التطبيع، وأكد على أن التطبيع لم يعد تهمة لأنه نية، كما أن التطبيع معناه أن يقتنع الشخص بالأفكار الصهيونية وهذا لم يفعله ، مضيفا أنه ضد تصنيف ما يقدمه ضمن التطبيع مع إسرائيل دون مشاهدته.


الشعبية الكبيرة التى يتمتع بها الزعيم عادل الإمام، لم تلعب دورا فى إبعاده عن مربع «الاتهام بالخيانة»، حيث واجه الزعيم تهمة «التطبيع مع إسرائيل» وتحديدا بسبب مشهد فى مسلسله الأخير «مأمون وشركاه» الذى عرض خلال الموسم الدرامى لشهر رمضان الماضي.


المثير فى الأمر هنا أن «الزعيم» الذى اعتاد عدم الرد على الشائعات التى تلاحقه، خرج ليدافع عن نفسه هذه المرة، ويوضح أنه يجب على الجميع إدراك وفهم الفارق بين اليهودية والصهيونية، مؤكدا على أنه بعيد تماما عن شبهة التطبيع وأنه لطالما قدم أعمالا ضدهم ومنها «الدموع فى عيون وقحة» و»فرقة ناجى عطاالله» و»السفارة فى العمارة» وغيرها من الأعمال التى توضح حقيقة موقفه من الأمر.


أما النجم خالد أبو النجا، والذى واجه مؤخرا تهمة «التطبيع»، فيتضح من قراءة تاريخه الفنى أنه سبق وأن واجه التهمة ذاتها على خلفية مشاركته خلال العام ٢٠١٣ مشاركته فى الفيلم الفلسطينى «عيون الحرامية» بعدما قال وقتها»موضوع التطبيع فكر متخلف وأفكار بالية.. فلسطين جزء من الجسد العربى الواحد.. وأنت هنا فى فلسطين وبين أهلها»، كما وصف رفض الفنانين العرب زيارة الأراضى الفلسطينية خوفا من التطبيع بأنها «فكرة متخلفة”.


ومؤخرا عاد «أبو النجا» لدائرة الاتهام بالتطبيع بعد مشاركته فى الجزء الثالث من المسلسل الأمريكى الطاغية، مع الممثلة الإسرائيلية «موران أتياس»، كما تعرضت الفنانة نسمة لنفس التهمة إثر مشاركتها خالد أبو النجا بطولة مسلسل الطاغية الذى تردد بأن كاتبه يحمل الجنسية الإسرائيلية.


وتعقيبا على الأزمة الأخيرة التى أثيرت حول اتهام الفنان خالد أبو النجا والفنانة بسمة بالتطبيع مع إسرائيل، قال د. أشرف زكى، نقيب المهن التمثيلية: بسمة وخالد أبو النجا أرسلا عقودهما الخاصة بالمسلسل مع بعض المشاهد واللقطات، والتى تشير إلى أنه مسلسل أمريكى من حيث الإنتاج والتأليف والإخراج، ولكن يجب أن نعلم أن التطبيع يعنى تقديم أعمال مشتركة مع العدو الصهيوني، فعلى سبيل المثال «أنا بشتغل فى فيلم وفيه ممثل إسرائيلى طب أنا هاعرف أزاي..طب رمضان صبحى مثلا لاعب الأهلى بعد احترافه فى الخارج، إذا وجد لاعب فى فريقه جنسيته إسرائيلية «هيقولهم ده تطبيع أنا ماشي.. هل هذا تطبيع» يجب أن نعلم أن التطبيع هو ما يحمل صفة التعمدية.


نقيب المهن التمثيلية، تابع قائلا: الجميع يعرفون عنى أننى شخص حيادى، ويعلمون أيضا أننى مختلف (سياسيا وفكريا) مع كل من بسمة وخالد أبو النجا، لكننى هنا أتحدث بصفتى نقيبهم، وأريد التأكيد هنا أنه لم تجر أية تحقيقات معهم، وكل ما فى الأمر أننى تحدثت معهما عن الأمر، وكان ردهما بإرسال نسخة من العقود التى نفت التهمة


من جانبها قالت الناقدة الفنية، خيرية البشلاوى: فيما يتعلق بقضية بسمة وخالد أبو النجا، فكل ماحدث من دفاعهما لا يتعدى كونه كرنفالات وستائر يضعانها وهما يعرفان كيف يتصرفان وبوعى شديد، فهما لديهما حالة شبق غير عادى مثل «النص نص اللى نفسهم أوى يكونوا عالميين وأول طريق للعالمية فى مجال السينما إنك تتصهيني، بمعنى أنه لا يكون لديك أى انتماء لفكرة العرب، والعداء( العربى الإسرائيلي) ، وخالد أبو النجا وبسمة زوجة عمرو حمزاوى مش هتفرق معاهم خالص.. العالمية دى بتلعب بدماغهم قوي.. مسألة الانتماء يمكن القول أنها صفر لا وجود لها.. وفكرة الصراع العربى الإسرائيلى مش فى دماغهم خالص”.


الناقدة الفنية ماجدة موريس، اختلفت بدورها مع ما سبق وإن أشارت إليه الناقدة خيرية البشلاوى، حيث أكدت فى بداية حديثها أنها لا ترى أزمة فى تجربة بسمة وخالد أبو النجا، بعدما أكدا على أن المؤلف والمنتج والمخرج أمريكان، وأن واحدا من مساعدى الإخراج فى فريق العمل يحمل الجنسية الإسرائيلية إلى جانب الأمريكية.


“ماجدة” أكملت قائلة: لا أظن فى ذلك أى تطبيع أو قصد أو سوء نية وإلا كنا منعنا اللاعبين المصريين من المشاركة فى الأولمبياد، و منهم من أحتك بالإسرائيليين وجها لوجه مثل إسلام الشهابى لاعب الجودو، الذى رفض تحية اللاعب الإسرائيلى وخالف ما تنص عليه التقاليد الرياضية، وكثيرون وجهوا له اللوم فى مصر على هذا، فإذا كان موقف بسمة وخالد تطبيع فهذا يعنى أننا لابد أن نرفض مشاركة الدورات الأولمبية أيضا.


الناقدة ماجدة موريس، أنهت حديثها قائلة: بسمة وخالد فنانان محترمان وموهوبان ولا أرى أزمة فى موقفهما، لأنهما فى حال انسحابهما من المسلسل بعد علمهما بحمل أحد المساعدين الجنسية الإسرائيلية سيأتى غيرهما، وجودهما فرصة مهمة للفن المصري، وسبق أن واجه الفنان خالد النبوى تهمة التطبيع بعد فيلمه اللعبة العادلة، وكذلك عمر الشريف وعمرو واكد وغيرهما، وجمعيهم فنانون محترمون وبسمة وأبو النجا لا أظن مطلقا دخولهما العمل للتطبيع ولا فى ذلك تطبيع من الأساس ، وجودهما من الممكن أن يقويهما ويكبر أسماءهم ومن الممكن أن يفرضوا شروطا بعد ذلك.