الفيلم المصرى أزمة مهرجان القاهرة.. كلاكيت ثانى مرة

17/08/2016 - 11:30:03

  محمد الحنفى محمد الحنفى

بقلم: محمد الحنفى

لايزال التخبط وعدم التنظيم والإهمال عنوانا للتعامل مع مهرجان دولى كبير فى قيمة وقامة مهرجان القاهرة السينمائى الدولى الذى يحظى بمكانة رفيعة بين مهرجانات السينما العالمية منذ سنوات .. ولا أعرف لماذا تتعامل وزارة الثقافة التابع لها المهرجان بهذا الأسلوب ، أسلوب الموظفين بكل أسف وأرجو أن لا يغضب من كلامى أخى وصديقى العزيز الأستاذ حلمى النمنم وزير الثقافة ، فليس معقولا ولا مقبولا أن يواجه المهرجان المصرى الأول فى منطقة الشرق الأوسط أزمة فى العثور على فيلم مصرى جيد يليق بحفل الافتتاح والمشاركة فى المسابقة الرسمية للعام الثانى على التوالى !


ليس معقولا أن يواجه ثانى بلد عرف السينما فى العالم بعد بريطانيا وأكثر بلد يضم عددا وافرا من نجوم ونجمات الفن فى العالم العربى ، مشكلة فى العثور على فيلم رفيع المستوى يمثله فى أهم محفل فنى دولى به على الإطلاق !


لاشك أن هناك خللاً ما فى منظومة السينما المصرية وأن حالة الضعف والهزال قد اعترتها وربما تملكتها بعد أن غاب المنتجون والمخرجون المحترمون عن الساحة مرغمين ، فى ظل هبوط شديد فى أذواق المتفرجين وثقافتهم السينمائية ولهاثهم خلف الأسطورة المدعو محمد رمضان الذى أصبح القدوة والجان والملهم لهذا الجيل بكل أسف .


بينما الدولة ممثلة فى وزارة الثقافة رفعت يدها تماما عن واحدة من أهم الصناعات التى يمكن أن تدر دخلا كبيرا للبلد كما كانت تفعل فى الماضى ، وانشغلت بدور أوبرا الأقاليم وغيرها مع الاحترام الشديد للأوبرا .


ولا أعرف ماذا سيكون موقف الدورة ال٣٨ لمهرجان القاهرة التى سيحل استحقاقها فى الخامس عشر من نوفمبر القادم برئاسة السيدة ماجدة واصف ، لو لم تنته الفنانة إلهام شاهين من تجهيز فيلمها «يوم للستات «الذى تعثر إنتاجياً على مدى ٤ سنوات ؟ هل كنا سنلجأ إلى السبكى مرة ثانية وهو الذى أنقذ الدورة الماضية بفيلميه «من ضهر راجل ، والليلة الكبيرة ؟


أتصور أننا أمام مشكلة أهم ألا وهى التعامل مع إدارة المهرجان بالقطعة ، سنة بسنة ،ودورة بدورة بمعنى أن رئيس المهرجان يصدر له قرار تكليف وزارى لدورة واحدة فقط ، ثم ينتظر حتى حين ، ومن ثم تنقطع علاقته بالمهرجان حتى يصدر له قرار أو أمر تكليف جديد وربما يصدر القرار لشخص آخر قبل شهور قليلة من بدء فعالياته ، وبالتالى لا يكون أمامه متسع من الوقت لترتيب وتنظيم أعمال الدورة التى تحتاج لعام كامل من الشغل الجاد والمستمر سواء فى اختيار الأفلام المشاركة أو اختيار الضيوف المهمين والتواصل معهم أو تشكيل اللجان واختيار رؤسائها وأعضائها وخلافه .


لكننا عشاق اللحظات الأخيرة والوقت بدل الضائع وعدم النظام ، ثم تكون النتيجة فى غير صالحنا .


أعود إلى النقطة الأهم وهى أزمة العثور على فيلم مصرى يليق بالمهرجان وبالمسابقة الرسمية وأتصور أنه آفة المهرجانات السينمائية الفرعية فى مصر أيضاً ، فمهرجان الأقصر للسينما العربية والأوربية لم يجد فيلما مصريا يشارك فى مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، ومهرجان الأقصر للسينما الإفريقية أيضا واجه نفس المصير ، وستظل الأزمة مستمرة لأننا نعانى شحاً فى الإنتاج السينمائى من ناحية و التركيز على الفيلم التجارى من ناحية أخرى ، فضلا عن المشكلة الأهم من وجهة نظرى ألا وهى رفض صناع الأفلام المصرية أنفسهم المشاركة فى المهرجانات المصرية وتفضيلهم المهرجانات العربية أو الأجنبية التى ربما تكون جوائزها أفضل وقيمتها المالية أعلى، وبالتالى يفضل صناع تلك الأفلام مهرجانات الخارج عن الداخل ، وأتصور أن فيلم «نوارة» خير دليل على ما أقول ، وأظنكم تذكرون ما ساقه صناعه العام الماضى من حجج واهية بعدم اكتماله أو جاهزيته للعرض حتى لا يشاركوا به فى الدورة ال٣٧ من مهرجان القاهرة ، ثم بعد انتهاء فعاليات المهرجان بأيام قليلة وبشكل مفضوح شارك الفيلم فى مهرجان دبى السينمائى وحصد المال والجوائز ، بما يؤكد أن صناع الفيلم كانوا «مربّطين « مع إدارة مهرجان دبى وطظ فى مهرجان بلدهم ، وكنت أتصور وقتها أن يتعرض هؤلاء للمساءلة بتهمة التهرب من مهمة وطنية ليس لأنه لايوجد فى القانون ما يجبرهم على ذلك أو يضعهم تحت طائلته ولكن لأن حسنا الوطنى تجاه بلدنا قد تبلد بكل أسف !
أعود إلى مشكلة العثور على فيلم مصرى يمثلنا فى مهرجاناتنا السينمائية والتى لابد من وضع حلول لها ، حتى لو اقتضى الأمر تدخل الدولة فى الإنتاج كشريك فقط ، والاستعانة بالمخرجين الأكفاء أمثال داود عبد السيد وخالد الحجر ويسرى نصر الله وغيرهم ، فلماذا لا تضع وزارة الثقافة خطة لإنتاج فيلمين أو أكثر بمواصفات عالمية كل عام ، يشاركان فى المهرجانات الدولية وفى مقدمتها مهرجان القاهرة السينمائى ، ويعيدان لمصر ريادتها ؟! وأتصور أن هذا النظام معمول به فى الهند التى اكتسحت العالم كله بأفلامها التجارية ، إلا أنها حريصة على إنتاج فيلمين أو ثلاثة بمواصفات عالمية تشارك بها فى مهرجانات كبرى وترشح للجوائز أيضا !


وحتى يتحقق الحلم ونحذو حذو الهند ، لماذا لا يكون هناك تواصل بين إدارة مهرجان القاهرة السينمائى وكبار المنتجين المحترمين أو غرفة صناعة للسينما للاتفاق على تجهيز فيلمين أو فيلم واحد على الأقل ليشارك فى المسابقة الرسمية وينافس على الجوائز الكبرى ، وبالتالى نقضى على هذه المشكلة التى صارت كابوساً مزعجا كل عام أتمنى أن نتخلص منه فى القريب العاجل .


للأسف هناك زحف نحو العالمية من قبل تجارب سينمائية فى الجزائر وتونس والمغرب بينما نحن نتوارى ونتراجع !


وفى النهاية أتمنى التوفيق للسيدة ماجدة واصف رئيسة مهرجان القاهرة السينمائى للعام الثانى على التوالى وأرجو أن تستعين بخبرات الفنانيين الكبيرين حسين فهمى وعزت أبو عوف ، وما خاب من استشار !