الـ « أر إتش ».. رحلة البحث عن الحقنة المفقودة

17/08/2016 - 10:36:54

  إيمان النجار إيمان النجار

بقلم - إيمان النجار

في رحلة البحث عن حقنة الـ « ار .اتش « محطات كثيرة ، بداية الرحلة متفائلة ، فبيانات وزارة الصحة تقول إن الحقنة متوافرة وأن المخزون الاستراتيجي فى الحدود الآمنة، ومن جانبها تتابع  إدارة الشئون الصيدلية بوزارة الصحة باستمرار أرصدة الشركات المستوردة « الموزعة « ، وتؤكد هى الأخرى أن الأرصدة كافية ولا توجد مشكلة..!


المحطة الأولي : تلقيت اتصالين أحدهما من صعيد مصر وتحديدا من محافظة المنيا والثاني من الدلتا وتحديدا محافظة كفر الشيخ ، العامل المشترك بين الاتصالين السؤال عن حقنة ال « ار .اتش « ، ولمن لا يعرف ، الحقنة ضرورية لإنقاذ المواليد من الاجهاض ، فالحقنة تعطي للسيدات بعد الولادة عندما تكون فصيلة دم الأم سالبة والزوج موجبة ،وإعطاء الحقنة ضروري لأنه يمنع تكوين الأجسام المضادة داخل جسم الأم ، فهذه الأجسام تقوم بمهاجمة الجنين التالى وتتسبب فى إجهاضه .


المحطة الثانية : اتصالات متتالية أجريتها مع إدارة الشئون الصيدلية ، ثم بمندوبي الشركتين الموزعتين وكانت نتائج الاتصالات مفاجئة ، فالحقنة توزع فقط في محافظتي القاهرة والإسكندرية ، و التوزيع في كلتا المحافظتين في عدد محدود من الصيدليات ، ومن بين أماكن التوزيع الشركة المصرية لتجارة الأدوية والشركة القابضة لخدمات نقل الدم التابعة لـ «فاكسيرا» المحطة الثالثة : داخل مقر الشركة القابضة للمصل واللقاح ، ثلاث ساعات داخل مقر الشركة في انتظار الفرج بتوفير الحقنة ، في الصيدلية التابعة للشركة غير متوفرة ، خلال الثلاث ساعات أجرينا محاولات للبحث من خلال الاتصال بأكثر من صيدلية من المعروف أنها من منافذ التوزيع إحداها في جسر السويس والثانية في فيصل والثالثة في العجوزة ، وللأسف المحصلة صفر ، وكانت المحاولة الأخيرة بالبحث في «ستوك» الشركة ، وتوجهت لصيدلية « فاكسيرا » ، لم تزد مدة بقائي على عشر دقائق خلالها تردد السؤال عن الحقنة نحو خمس مرات منها اثنتان عن طريق التليفون وثلاث حضروا بأنفسهم وخرجوا من الصيدلة «خائبي الرجاء » ، ومازلنا في انتظار  الـ «ستوك» !


في هذه الأثناء تذكرت أنه في عدد مجلة المصور الأسبوع قبل الماضي كنت قد أجريت موضوعا عن نقص الأدوية وكان رد الإدارة المركزية للشئون الصيدلية عن حقنة ال « ار . اتش » تحديدا ، أنها متوفرة والأرصدة كافية فبادرت بالاتصال بمسئول الإدارة وقلت له بالنص « حضرتك قلت لي المخزون كاف ولا توجد مشكلة ، ولكن الواقع عكس هذا فالحقنة غير متوفرة والبحث عنها دون جدوي ، فكان رده أنه يتم متابعة الأرصدة مع الشركات وهي كافية لكن كيف نحكم مسألة تصرفات الشركات في التوزيع أو ضمائرهم أو غيرها من التصرفات ! ، أما عن مندوب الشركة الموزعة فقال لي « أرسلي أحدا إلى مقر الشركة وسأوفره له » ولكن السؤال هل كل مواطن يريد الحقنة سيبحث عن مندوب الشركة ليحصل عليها ؟!


المحطة الرابعة : حصلت على الحقنة بصفتي الصحفية وليست المواطنة بدليل أن خمسة أشخاص آخرين انصرفوا دون الحصول عليها .


البحث عن ال « ار . إتش » ، ليس بحثا عن اللهو الخفي ، فإذا كان المخزون آمنا بحسب بيانات وزارة الصحة فأين هو ؟ ، فلتتركه وزارة الصحة في مخازن الشركات الموزعة ، المخزون آمن ، لكن احتياجات المواطنين اليومية ليست آمنة ، حتي في حال توافر الحقنة تكون بكميات محددة وتنفذ بعد يوم أو اثنين من توافرها ، حتي لو توفرت تتوفر فقط في محافظتي القاهرة والإسكندرية ، وكأن باقي المحافظات ليس بها حوامل ولن تنجب أطفالا.


رصيد ال « ار . اتش » لا يحتاج لإعادة شحن ، لكنه يحتاج لإعادة النظر في توزيعه ، يحتاج الي عدالة في التوزيع ، ومتابعة لوصول المخزون لمنافذ التوزيع ، يحتاج لزيادة منافذ التوزيع ، ولتكن محافظات الصعيد والدلتا تحت أنظار الموزعين ، إلي جانب عدالة التوزيع ، الحقنة ليست رخيصة الثمن فسعرها نحو أربعمائة وخمسين جنيها وتوفرها وزارة الصحة من خلال العلاج علي نفقة الدولة ولكن يتسلمها المواطن من مكان واحد هو الشركة القابضة لخدمات نقل الدم التابعة لـ «فاكسيرا » .


وأخيرا فليبق المخزون آمنا ، وتبقي احتياجات الأمهات غير مؤمنة !